المقالات
السياسة
التحية لعميد الصحافة (محجوب) لإثارته القضية التي تجاهلتها الحكومة والمعارضة وضيعت السودان– الحلقة (1)
التحية لعميد الصحافة (محجوب) لإثارته القضية التي تجاهلتها الحكومة والمعارضة وضيعت السودان– الحلقة (1)
06-25-2014 01:58 PM

على سلفاكير ومشار أن يتعظا من الشمال فيؤسسا الدولة الوليدة على المواطنة وليس القبلية

صدق رجل المخابرات الألماني فلقد تمزق السودان بين الدول التي استهدفها التآمر الغربي

أمريكا عرفت كيف توظف العرقية والعنصرية والقبلية وأدعياء الإسلامية لتحقيق إستراتيجيتها

ضاع السودان بشقيه والعراق وليبيا واليمن وسوريا (رحمة الله عليهم) والتحية لشعب مصر وسيسها

أمريكا سخرت حكومتنا ومعارضتنا لتنفيذ قرارها لتحرير السودان من الاستعمار العربي

تناولت في مقالة الأسبوع الماضي ما لحق بكل من السودان الشمالي والجنوبي بعد الانفصال حيث تصاعدت في كليهما الحروب الأهلية القبلية والعنصرية والدينية التي لم تقف على تفكيك السودان الموحد وإنما تهددت كل منهما بنفس المصير بل أسوا منه مع تضاعف سقوط الضحايا فئ كلا البلدين وقد أجملت رأيي حول هذا الواقع المؤسف في جملة واحدة تقول (إن تاريخ العالم لم يشهد أن خرج طرفان متحاربان خاسرين الحرب كما حدث للجنوب والشمال في حربهم التي انتهت بالانفصال الذي وضع حدا للحرب بينهما إلا انه أصبح سببا لمخاطر أكثر في البلدين .)

لقد استوقفني مقال لعميد الصحافة السودانية والسياسي الضليع محجوب محمد صالح والذي طالعته بصحيفة الراكوبة الإلكترونية تحت عنوان:
(فشل الحلول السلمية في دولتي السودان بذات الدعاوى القبلية بترسيخ أكثر في الشمال والجنوب وزادت النزعة التفكيكية)

وهذا نفس ما خلصت إليه في المقالة السابقة حيث إن تمزق كل من السودان الشمالي والجنوبي أصبح أكثر خطورة مما كانا عليه عندما كانا دولة واحدة مما يؤكد إن ما لحق بالسودان كان جريمة كبيرة وخطيرة أرى أن تسأل عنها القوى السياسية حاكمة ومعارضة شمالية وجنوبية قبل أن تسأل عنها أمريكا والغرب طالما إنهم يعملون من اجل مصالحهم ولا يمكن لنا أن نسألهم أو نحاسبهم لما يلحقونه من ضرر بنا ونحن أنفسنا كسودانيين شماليين و جنوبيين فشلنا في معرفة مصالحنا وإجادة قراءة واقعنا حتى تكون لنا إستراتيجية مجمع عليها لوضع الحلول الجذرية لصياغة دولة سودانية تقوم على المواطنة

وليسمح لي القاري العزيز أن أورد بعض الفقرات التي وردت في مقالة الأستاذ محجوب حول هذه القضية والتي لم يحدث إن أولتها القوى السياسية حاكمة ومعارضة أو جنوبية متمردة أي اعتبار عبر مسيرة الحكم الوطني بعد التحرر من الاستعمار كأولوية قصوى لا تدانيها أي قضية أخرى واليك هذه الفقرات التي اخترتها من مقالة الأستاذ محجوب محمد صالح.

1- (المجتمع الدولي الذي سعى جاهدا لمناصرة انفصال الجنوب وتأسيس دولته الخاصة يعانى الآن من أزمته لأن الانتصار الذي منى به نفسه تحول لحرب أهلية)
2- ( لقد بدأت الدعاوى القبلية تترسخ أكثر في الشمال والجنوب وزادت النزعة التفكيكية وتصاعدت الولاءات الجهوية والقبلية على حساب مشروع الدولة القومية المعترفة بالتنوع)

3- ( في جوبا تحول الآن لحرب ضروس بين الدينكا والنوير وثمة مؤشرات على أن الولاية الاستوائية في الجنوب تجمع صفوفها لتدفع بمشروع فدرالي او كونفدرالى)

4- ( ولكن الجديد إن الولايات المتحدة وحلفائها باتوا الآن يتحدثون عن الحل الشامل لأنهم لم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد)
ما ورد في مقال الأستاذ يستحق الكثير من الوقوف فيه لو إن المساحة تسمح بذلك ولكن ما اخترته من فقرات يؤكد إن الأستاذ وضع يده على جوهر القضية والتي سبق إن قلت عدة مرات إنها ظلت رغم أولويتها على كافة القضايا لم تجد الاهتمام من كافة القوى السياسية السودانية التي غابت عنها المصلحة الإستراتيجية للسودان والسودانيين لان هذه القوى بلا استثناء انصرفت للصراع من اجل السلطة والحكم كهدف قائم لذاته وليس كوسيلة لتحقيق إستراتيجية ظلت مغيبة عن الوطن وتتعلق بإعادة صياغته بما يتوافق في دولة تقوم على الهوية السودانية وليس العنصرية والقبلية والدينية.

لهذا فان هذه القوى مع إختلاف درجاتها تتقاسم المسئولية بدءا من أول حكومة وطنية حتى حكومة الإنقاذ اليوم التي تعتبر المسئول عما لحق بالسودان والجنوب قبل وبعد الانفصال وان كانت فترة الإنقاذ الحالية هي صاحبة المسئولية الأكبر.

لا أتفق مع الأستاذ محجوب في أن أمريكا والغرب لم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد ولكنى اتفق معه في إنهم هذه المرة وفى مواقفهم من انفصال الجنوب لم يجيدوا قراءة ما سيشهده الجنوب من تطورات لن تصب لحسابهم كما تصوروا وهم يعملون بكل قواهم لفصل الجنوب ولتهديد أكثر من ولاية في السودان بنفس المصير.

فإستراتيجية المصالح هي التي تحرك أمريكا والغرب ولكن ليس معنى هذا إن مواقفهم تحقق لهم فئ كل المرات هذه المصالح مهما بلغو من الذكاء والخبرة

حقيقة الكثير من مواقفهم من نفس القضايا متباينة ومتناقضة إن أعملنا فيها المنطق ولكن بالنظر إليها بمعيار المصالح فهي متناسقة حيث إنها تستهدف مصالحهم الإستراتيجية حتى لو أخفقوا في تحقيقها في بعض الأحيان كم حدث لهم في الجنوب عندما خابت توقعاتهم

وهذا ما يفرق بيننا وبينهم لان الإستراتيجية مغيبة عنا كسودانيين حيث إن كل ما نقدم عليه يلحق بنا الضرر الأكبر ويصب لصالح المتآمرين علينا.

لهذا فكم من مواقف نتخذها تصب في غير مصالحنا كوطن وكشعب ولكننا نتخذها رغم إنها تحقق مطامع المتآمرين علينا لأننا نجهل ذلك أو لأن من يعلم ذلك من قادتنا لا تهمه مصالح الوطن بقدر ما تهمه مصالحه
لهذا ساعدنا على تمزق السودان بمواقفنا لجهلنا أو لتغليب الرغبة في السلطة على المصالح الإستراتيجية.

كان لابد لنا أن نفهم إن المصالح الإستراتيجية هي التي تحكم المواقف الأمريكية والغربية وليس المنطق حتى نعايرها به كما نتصور نحن.

فكم من دول سادتها أنظمة ديمقراطية ووجهت برفض منهم رغما عن أنهم أدعياء بأنهم رواد وحماة الديمقراطية في العالم ومع ذلك ظلوا يرفضونها ويحاربونها بل لا يمانعون في دعم انقلابات عسكرية ضدها إذا لم تكن تصب في مصالحهم الإستراتيجية ولعل السودان نفسه واحد من اكبر شهود هذا التناقض فأمريكا كانت اكبر حلفاء النميرى الدكتاتور وضد الديمقراطية في مرحلة حكمه الثانية عندما اتخذ من أمريكا والغرب حليفا له بدلا عن المعسكر الشرقي كما إنها حاربت السودان بعد انتفاضة ابريل عندما استرد الديمقراطية وهى نفسها التي كانت من ألد أعداء الزعيم عبدالناصر وانقلابه ثم أصبحت من اكبر حلفاء نفس الانقلاب لما أصبح على رأسه الرئيس محمد حسنى مبارك وقبله أنور السادات يوم اسلموا مصر للهيمنة الأمريكية

الفلسطينيين على يد إسرائيل بدعم من أمريكا في قتلهم بدلا من أن تتدخل لحماية ضحايا هم الأبرياء بل ظلت أمريكا تستخدم حق الفيتو حتى لا يجرؤ مجلس الأمن على إدانة إسرائيل بينما هي التي تبرر لنفسها التدخل بالقوة في بلدان أخرى متعللة بمسئوليتها لحماية أرواح الأبرياء من ضحايا كما فعلت في العراق ضد صدام حسين مع إنها نفسها تحالفت مع نظامه يوم اعتدى على إيران تلبية لرغبتها ثم عادت وانقلبت عليه يوم احتل الكويت وهو نفس ما فعلته ولا تزال في ليبيا اليوم

ولكن كل هذه المواقف المتناقضة لا يجمع بينها إلا أنها تصب في تحقيق المصالح الأمريكية الإستراتيجية مهما بدت متناقضة وغير منطقية حيث إن مواقفها ومواقف الغرب تحكمها المصالح ولا تحكمها المبادئ حتى نفعل المنطق في حكمنا على مواقفها .

فأمريكا هي التي سيست الإسلام وأسست التنظيمات الإرهابية الإسلامية وعلى رأسها رعايتها لأكبر تنظيماته الإرهابية تنظيم القاعدة برئاسة بن لادن يوم مولته و وسخرته ودربت قواه لمحاربة الشيوعية في افغاتستان ثم هي نفسها التي اتخذت من إرهاب القاعدة مبررا للتدخل في شئون الدول ومحاربتها ومناهضتها بحجة رعايتها للإرهاب حتى لو كان هذا ادعاء بالباطل وبالرغم من إنها تضررت من هذه المنظمة الإرهابية التي أنشأتها ومولتها بسبب أحداث سبتمبر المشكوك في إنها من تخطيطها إلا إنها في نفس الوقت اليوم المستفيد من زعزعة القاعدة لاستقرار الدول الإسلامية وتهديد أمنها مما يدفعها للتحالف مع امن أمريكا لحماية انظمه حكمها لهذا فان كثير من الدول العربية والإسلامية تفتح أبوابها للاستخبارات الأمريكية لحمايتها من تهديد القاعدة لأنظمة حكمها ليصبح بهذا (حاميها حراميها) .

هكذا يجب علينا أن نفهم المواقف الأمريكية ولكنا لم ولن نفعل لان الهم الاول للقيادات (الوطنية) السلطة ولا شيء غيرها.. لهذا فأمريكا ليست هي البلد التي يغيب عنها أهمية التوافق العنصري والقبلي والعرقي وما يحققه غيابه من مخاطر ولكنها لا ترفض أن تستغل هذا الأمر لتحقيق مصالحها كما فعلت فى السودان حتى تحقق الانفصال وكما تفعل اليوم حتى في السودان الشمالي بعد الانفصال لرغبتها في المزيد من تمزقه تحقيقا لإستراتيجيتها ضد السودان صاحب اكبر إمكانات اقتصادية ولكنها لم تتوقع أن نفس هذه العوامل ستفجر حروبا أهلية داخل الجنوب الذي كانت تحسب إن بيدها أن تحقق توافق اللون الأسود الذي يجمعهم وانه سوف يمكنهم من تحقيق وحدة وتعايش قبائله المتنافرة التي فاجأت أمريكا بمواقفها الرافضة لبعضها البعض لدرجة الحرب وكيف أن أيا منها لا تقبل الأخرى.

ذهب إليه الأستاذ محجوب محمد صالح لتجد نفسها في محنة وهى بلا شك لا تستهدف تمزق الجنوب الذي تريده موحدا تحت أمرتها حتى لا تكون مجبرة للانحياز لجانب على حساب جانب آخر مما يجهض مشروعها الانفصالي وتوظيفه لتحقيق أهدافها.

لهذا فان ما شهده الجنوب من تعقيدات عنصرية كان مفاجئا لأمريكا خاصة إنها نفسها أكثر دول العالم التي قدمت نموذجا لهذا التوافق العنصري والجهوي لأنها دولية تأسست من تجمعات لعنصريات وجهويات وأعراق مختلفة ومتباينة من سود وبيض ومن هنود حمر وهجرات من كل الأجناس إلا إنها استطاعت أن تمتص كل هذه الفوارق في هوية أمريكية يتساوى فيها كافة العنصريات والجهويات لهذا لم تتوقع أن تعجز عن ذلك في الجنوب بعد الإنفصال خاصة إنها والغرب قد عايشوا تجربة جنوب إفريقيا التي شهدت أفظع أنواع الحرب بين البيض والزنوج قبل أن يستقر الحال بها في دولة توافق فيها البيض والزنوج تحت مواطنة واحدة جنوبية افريقية.
كما أن امريكا لم تتحسب لثقافة النزاع على السلطة التي تحكم زعماء القبائل في الجنوب مما يحول دون التعايش بينهم.

لهذا فان أمريكا لثقتها المفرطة في قوتها على صياغة الأوضاع حسب مصالحها لم تكن تتوقع أن تقف عاجزة عن تحقيق هذا التوافق في الجنوب رغما عن أن جميع سكانه من عنصر زنجي اسود اللون إلى أن فوجئت بأنها عاجزة عن تحقيق ذلك بين مختلف قبائل الجنوب خاصة بين أكبر قبيلتين الدينكا والنوير لتصبح في حوسة من أمرها كما قال الأستاذ محجوب محمد صالح.

وحتى نفهم حقيقة الإستراتيجية الأمريكية والغرب التي تحكم سياسات ومواقف المعسكر الغربي لا بد أن نقف مع ذلك التقرير الذي أصدره رجل مخابرات ألماني عند تقاعده وتداولته يومها كافة الأوساط ذات الصلة ولقد وقفنا على ما نشر حوله في صحف القاهرة في مطلع التسعينات يوم كان اكبر قادة السودان من القوى السياسية يتخذون منها مقرا للمعارضة والتي تمثلت في التجمع الوطني يوم كانت كلها حضورا في القاهرة ولكن هل أولى هؤلاء القادة يومها أي أهمية لذلك التقرير ليعرفوا حقيقة نوايا أمريكا والغرب تجاه السودان بل غيره من الدول العربية والإسلامية حتى يتحسبوا لذلك.
تلك كانت القضية بكل أسف التي تجاهلها أولئك القادة عمدا حيث ساهموا بموقفهم هذا في تمزق السودان.

فلقد أوضح رجل المخابرات الألماني المتقاعد في تقريره ما يفيد بان أمريكا ودول أوربا يدركون تماما أن تميزهم المعيشي على بقية دول العالم خاصة بعد انهيار المعسكر الشيوعي إن هذا التميز لن يصمد أمام أي تكتلات إقتصادية موازية يشهدها العالم لأنها ستكون خصما على ما يتمتع به الاقتصاد الغربي من تميز لاستغلاله إمكانات دول العالم الثالث خاصة المتخلف منه والسودان واحدا منها بالطبع كمصدر له للخام وكسوق لمنتجاته وخبراته

كما أورد في التقرير فان إستراتيجية أمريكا والغرب أن يحولوا دون أي تكتلات اقتصادية موازية لهم خاصة من الدول التي تتمتع بإمكانات اقتصادية تتفوق عليهم والدول العربية والإسلامية على رأس هذه الدول لأنها ستكون خصما على الاقتصاد الغربي وتدنى مستوياته.

يومها المح رجل الاستخبارات الألماني صراحة في تقريره إن الدول العربية والإسلامية تشكل خطرا كبيرا لما تمتلكه من أرضيات ومقومات ومكونات اقتصادية أن تجمعت في كتلة اقتصادية فإنها سوف تكون خصما على الاقتصاد والرفاهية التي تعيشها المجتمعات الغربية لهذا حدد الخبير الألماني إن الغرب بقيادة أمريكا سوف يعمل على تفكيك أهم الدول العربية والإسلامية التي تمتلك مقومات اقتصادية يمكن أن تشكل كتلة اقتصادية منافسة إن لم تكن أكثر قوة من الكتلة الاقتصادية الأوربية مما سيتهدد مستقبل الرفاهية التي تعيشها على حساب دول العالم الثالث,

كما إن رجل الاستخبارات حدد في تقريره دولا عربية سماها بكل صراحة لابد لكتلة أمريكا والغرب أن تعمل على تفكيكها وان تمزقها وتشتيت إمكاناتها وعدم استقرارها حتى لا تنجح في تأسيس كتلة اقتصادية موازية للغرب و من الدول التحى سماها التقرير السودان والعراق واليمن وسوريا وليبيا ومصر بجانب بعض الدول الإسلامية في آسيا ويا لها من مفارقة فهذه الدول بلحمها وعضمها هي التي تواجه اليوم خطر التمزق والتفكك إن لم تكن تفككت بالفعل والسودان منها ولعل أخرها مصر التي سعى الإسلاميون فيها لتفجير النعرة الدينية التي تهدد مصر بالتمزق لولا إن شعب مصر تدارك الموقف في أخر لحظاته وهاهو يسعى لتجنيب مصر خطر التمزق باسم الإسلام بقيادة السيسى رغم كلما يدور من لغط حوله إلا أن مصر الآن تداركت خطر التمزق لأربعة دول أهمها سيناء موالية لإسرائيل ومسيحية في أقصى الشمال بالإسكندرية لوجود كثافة مسيحية وثالثة في الجنوب دولة النوبة ورابعة في وسط مصر تبقى تحت قبضة الإسلاميين ولتعيش أربعتهم في حالة توتر وتنافر ولا يزال النظام بحاجة للكثير من الجهد لإفشال هذا المخطط الذي تستغل فيه التنظيمات الإسلامية بمصر والتي لا تزال تصر على فرض هيمنتهم على مصر رغم ما تجره من مخاطر على وحدة مصر.


لهذا فان ما تشهده هذه الدول اليوم من تهديد بالتمزق وعدم استقرار وتفكك لهو تأكيد لما ورد في تقرير الاستخباراتى الألماني لان من يرصد الدور الأمريكي والغربي في ما تشهده هذه الدول لا بد أن يستوقفه تقرير رجل الاستخبارات الألماني لان ما تشهد هذه الدول والدور الكبير الذي يلعبه الغرب لن يخالجه شك في إن الهدف الذي يوحد مواقف الغرب من أزمات هذه الدول المستهدفة وفى تنتاسق تام بينها لأدرك انه ينطلق من هذه الإستراتيجية التي تحرك الموقف الغربي والتي جاء تحديد الخبير الاستخباراتي الألماني واضحا فيها للحيلولة دون قيام أي كتلة اقتصادية موازية لكتلة الغرب حتى تبقى على التميز المعيشي لدول المنطقة .

ومما لاشك فيه إن هناك مواقف معينة شهدتها الدول العربية من جهة والإسلامية من جهة أخرى كانت دافعا اقوي لأمريكا والغرب لان يعجل بسياساته تجاه هذه الدول وفق هذه الإستراتيجية .

وكانت أول هذه المواقف إن انقلاب مصر بقيادة الزعيم جمال عبدالناصر انه ما أن تسلم السلطة في مصر إلا وطرح ضرورة ما اسماها دعوته للقومية العربية والتي تعنى وحدة هذه الدول سياسيا وهى مؤشر واضح لان تقود هذه الوحدة للتكتل الذي يمكن أن يتطور لوحدة اقتصادية خاصة وان هناك منظمة تجمع كل هذه الدول في الجامعة العربية أي منظمة واحدة ولولا نجاح أمريكا في إثارة الفتنة بين دول هذه الجامعة الأعضاء لنجحت في أن تطور هذه المنظمة لكتلة اقتصادية تتهدد أمريكا والغرب

ثم كان الموقف الثاني الذي أدركت أمريكا خطورته عندما كشفت التنظيمات الإسلامية التي كانت أمريكا هي التي حولت مسارها من منظمات دعوية لنشر القيم الإسلامية لمنظمات سياسية طامعة في السلطة والتي نشأت ونمت تحت رعاية أمريكا التي استغلتها في محاربة الفكر والمعسكر الشيوعي حتى كتبت نهايته ولكن هذه المنظمات بعد أن احترفت وانحرفت نحو السياسة وحب الهيمنة على السلطة بدت تطرح تأسيس القوى الإسلامية كمعسكر عالمي بديل للمعسكر الشيوعي في مناهضة المعسكر الغربي لتضاعف من مخاوف أمريكا والغرب في أن يؤدى هذا لكتلة اقتصادية مضادة للمصالح الأمريكية إلا أن أمريكا وبحكم أنها متوغلة داخل هذه الكيانات الإسلامية وملمة بخباياه ولها من الكوادر القيادية المدسوسة فيها حيث إنها كانت الراعية لها ماليا بل ولازالت راعية لبعضها فإنها نجحت في أن تثير الفتنة بين التيارات الإسلامية نفسها لتصبح أهم مصادر التمزق في الدول الإسلامية وغير الإسلامية حيث أنها اليوم طرفا ثابتا في كل حروب المنطقة بل في حالة حرب مع بعضها البعض

ولكن المؤسف له إذا كان الخبير الألماني كشف هذه الإستراتيجية علانية ومنذ الربع الأول من التسعينات كيف كانت ردة الفعل في هذه الدول وعلى رأسها السودان الذي يعنينا بشكل خاص وما هي الإستراتيجية المضادة التي انتهجتها هذه الدول لتفشل المخطط الغربي حتى يتحقق لهذه الدول تأسيس كتلة اقتصادية تتمتع بما لا تتمتع به دول أوربا وأمريكا حتى ترتقي بالمستوى المعيشي للمنطقة والذي سيتحقق خصما على رفاهية من يتمتعون بحياة أفضل على حساب إفقار هذه الدول التي تملك إمكانات أكبر لو توحدت واستقرت وعرفت أين تكمن مصالحها الإستراتيجية في إفشال المخطط الغربي.

ولكنها لم تدرك ذلك بل كانت عونا للغرب لتحقيق إستراتيجيته حيث تحولت كل هذه الدول لأدوات تحركها أمريكا والغرب بالريموت كونترول وكقطع الشطرنج حتى نجحت في صياغتها بل ضياعها على النحو الذي حقق لها هذه الإستراتيجية. والذي جاءت على رأس نتائجه انفصال الجنوب وتهدد أكثر من منطقة فيه بالتمزق بما تشهده من حروب أهلية ممولة من الغرب سواء كان هذا مباشرة أو بطريق غير مباشر

ولعل المفارقة الأكبر هنا والتي سأعود لها بمزيد من التفصيل في حلقة قادمة كيف إن الغرب عرف كيف يوظف الاختلافات العنصرية والعرقية والقبلية من جهة في الدول التي تتعدد فيها العنصريات والجهويات كما هو الحال تحديدا في السودان كما وظفت في ذات الوقت الخلافات الإسلامية ولا أقول الاختلافات الإسلامية لان الإسلام لو احترمه المعنيين به لما شهد اختلافات في الرؤى ولكنها خلافات مصطنعة عرف الغرب كيف يشعل نيرانها في الدول التي لا تواجه تعدد في العنصريات والجهويات والأديان ليصبح بهذا المزايدون بأسلمة الحكم على رأس الأدوات التي تسخرها أمريكا لتحقيق تأمرها في مواجهة حتى لو إن الدولة كانت كلها من المسلمين كما نشهد في العراق واليمن وليبيا اليوم .

وهذا وحده يؤكد حجم الجرم الذي ارتكبته كل الأطراف المتصارعة في هذه الدول سواء لاختلافات عنصرية وجهوية أو لخلافات دينية بين من يدينون بدين واحد هو الإسلام الذي قسموه لشيع وكيانات وجماعات متحاربة باسمه لان كل منها يصر على أن يفرض هيمنته على الآخرين بالقوة.

تفكيك وتمزيق هذه الدول ولم تكن تلك بالمهمة الصعبة على الغرب لان مكونات هذه الدول البشرية لا تحركها إستراتيجية مضادة ومناهضة للإستراتيجية الغربية وإنما المحرك الأساسي لها النزاع من اجل السلطة والتمتع بمزايا هذه الدول الاقتصادية مما وفر المناخ الملائم للغرب ليحقق أهدافه بكل سهولة بمساعدة القوى (الوطنية) المتصارعة على السلطة. في هذه الدول المستهدفة بالتمزق.

وفى الحلقة القادمة ستكون وقفتي بتفصيل لنرى كيف كانت القوى السياسية حاكمة ومعارضة خصما على وحدة السودان وكيف إنها هي التي نفذت المخطط التآمري على وحدته يأمل أن يتعظ من هذا الواقع سلفاكير ومشار لينقذوا الجنوب من ذات المصير الذي لحق بالسودان والشمال بعد الانفصال وليعملوا على صياغة دولة تقوم على المواطنة الجنوبية وليس الانتماء للقبليات المتنافرة ولا يزال بيدهم متسع من الوقت لتدارك الأمر.وإلا لما اختلف مصير الجنوب عن الشمال
وكونوا معي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1355

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1044764 [سيف الدين خواجة]
4.09/5 (19 صوت)

06-25-2014 02:45 PM
يا استاذي عمرك الله نعمل ايه مع شخصنة الامور وجعل الوطن اقطاعية بكل سياسي يديره بمزاجه لا توجد مؤسسية حتي ما تركه الاستعمار من نواه هدمناه بغير بديل ناجح بل واكلناه نحن في غفلة ليس لاننا جهله ولكن الامر بيد اخرين مثل فاطمة السمحة لا يري في مراة الوطن الا نفسه

[سيف الدين خواجة]

النعمان حسن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة