المقالات
السياسة
يا قضاة ( حد الردة ) : قد فاتكم القطار !
يا قضاة ( حد الردة ) : قد فاتكم القطار !
06-25-2014 02:50 PM


فهو الحد الذي لا يمكن تطبيقه في مجتمعات مفتوحة , فليس قتل النفس بهذه السهولة لجريمة لم تحدث . وهو الحد الذي يثير النعرات القبلية , وهو الحد الذي يثير الفتنة الدينية بين الإسلام وبقية الأديان وبقية سكان العالم , وهو الحد الذي يسلط الضوء العالمي على ضحالة المجتمعات الإسلامية وتعقيداتها الفكرية وفسادها الداخلي , وهو الحد الذي يسجن أطفالا أبرياء مع والدتهم وحين يكون رحيما فإنه يؤجل قتل الأم إلى حين إكمال رضاعة الرضيع وبعد ذلك يتركه لدور الأيتام أو لرعاية الأقارب دون أن يقدم الضمانات بأن هؤلاء الأطفال لن يكونوا مسيحيين في المستقبل ومرتدين تأسيا في ذكرى والدتهم المذبوحة .
كشفت قضية مريم إسحاق أن حد الردة هو حد الأقوياء والنافذين والمتسلطين وليس حد الدين أو هيئة علماء السودان التي انحنت لتتلقى سياط الرفض خانعة ذليلة مستسلمة وألقمت حجرا كبيرا في معدتها الفاسدة وهي تأتي وتذهب بقطانها الأصفر من أجل الاستتابة المستحيلة قبل أن تعلن محكمة الاستئناف براءة الأخت مريم من الردة المزعومة وتتركها لزوجها المسيحي في غرفة واحدة ولأولادها الذين سيتأسون لا محالة بديانتها على كل حال سواء أعدمت أم تركت على قيد الحياة .
كشفت قضية مريم إسحاق أن القضاء السوداني الذي يحكم ( بحد الردة ) ويضمنه في كتيباته الصفراء كدليل على موته السريري هو قضاء مخترق و منقاد و ( إمعة ) يديره حفنة فاسدين وضعاف نفوس وذمم يميلون مع السياسة كل الميل وينقادون لضغوط الصغار المرتجفين في المدينة والكبار حتى في المبادئ والمعلوم من الدين بالضرورة حسب إيمانهم واعتقادهم .
حد الردة أحد آليات تعزيز المقاطعة الاقتصادية الدولية على السودان , وأحد أدوات تشويه سمعة السودان والسودانيين في بقاع المعمورة كلها مع أنه حد ميت ومهترئ ومزور بفعل الزمن وبضعف السياسيين الذين ظنوا أن الدين في الدولة وبتواطؤ القضاة وبانهيار المشروع الحضاري الذي اختفى قادته خوفا من المحاسبة التاريخية .
إلى جانب ذلك فمن أكبر عيوب حد الردة وخطورته أنه يعزز من الفروقات بين الأجناس والفروقات بين ا لقبائل السودانية المسلمة وغير المسلمة ويضعف من علمية الامتزاج السكاني التي تتم طبيعيا بعيدا عن أراء الفقهاء ويوقف من السعي الاجتماعي للوصول إلى مساواة اجتماعية سلالية على المدى البعيد بعيدا عن اللون والعنصر والجنس والقبيلة وبهذا يكون حد الردة هو مقدمة الرمح في بعثرة دولة المواطنة والمواطنين والتفريق الجنسي على أساس الدين .
في وقت المشاهدة الكثيفة للمونديال وتتبع أخبار الملاعب يأتي الخبر الرئيسي عن الردة والتكفير في السودان . ويكون أحد طرفي اللعبة مسيحي جنوبي أفريقي فيخسر السودان عشرات السنين اقتصاديا وأمنيا من مستقبله كعضو في المجتمع الدولي بفعل حد الردة المشؤوم الذي يثير كل تلك المآسي وكل تلك الدموع والحسرات في العواصم الكبرى كي تكون النتيجة في النهاية البراءة التامة والاعتذار الأكيد وربما التعويض .
يا حد الردة لا سلاما عليك .
يا قضاة محاكم الردة أقتلوا الناس بغير هذا الحد . فقد فاتكم القطار ...


khalidbab127@hotmail.com


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1173

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1045430 [المندهش]
4.03/5 (20 صوت)

06-26-2014 10:52 AM
استهليت القراءه فى الراكوبه بمقالك يا خالد وبالفعل لم تخيب ظنى بعد اكمال القراءه شعرت بحيويه ونشاط ذهنى وجسمانى...الى الامام اديهم من التقيل انهم اعداء الانسانيه منذ الازل وفى كل الديانات لا تخلو صفحه من صفحات التاريخ فى اى بقعه من جغرافيا هذا العالم من جرائم هؤلاء الطفيلين العاطلين عن كل ما هو مفيد للانسانيه ..اذاقو البشر الويل

[المندهش]

#1044974 [المشتهى السخينه]
3.12/5 (19 صوت)

06-25-2014 06:18 PM
حد الردة موجود وثابت ..وقرأت ان آية السيف نسخت اكثر من مائتى آية تسامح .والقرضاوى قال لو ما حد السيف لما وجد الاسلام ..
ولكن ضعف المسلمين وعجزهم جعلهم يبتلعون احكامهم ويعتذرون عنها كما حدث فى السودان الحزين ..فالسلطة هنا لا تستطيع ان تطبق احكام الدين لخوفها من اللوبى اليهودى واللوبى المسيحى .ورأينا اليهود يحيلون اكبر مصنع للسلاح فى افريقيا(اليرموك ) الى رماد فى ثوان وليس دقائق .
نتوقع ان يتقدم عدد كبير فى الايام القادمة باعلان ردتهم عن دين الترابى المزور للهروب من دولة الاسلام . فحرية الاديان الان يحكمها الاعلان العالمى لحقوق الانسان والذى وقعته الدول المسلمه ومنها السودان ( تقية وخوفا ) ..
تعرض المسيحيون واليهود فى التاريخ الاسلامى الى ظلم كبير من المسلمين فقتلوا وسبيت نساؤهم واتخذوهم عبيدا يباعون فى الاسواق ..
الان اليهود والمسيحيين يمتلكون كل وسائل القوة والقنبلة الذرية التى يمكن ان تحيل العالم الاسلامى الى رماد فى ثوان ولذلك لن يجرؤ اى نظام اسلامى ان يمس مسيحيا او يهوديا او يحتقره او يضطره الى اضيق الطريق او يدفعه الجزية وهو صاغر محتقر كما تنص شرائع الاسلام .ونتحدى حكومة السودان الاسلاميه ان تطبق الشريعة على اى مسيحى كما جاءت فى الاسلام .. ولا زلنا نسمع اجراس الكنائس داخل عاصمة دولة الخلافة الاسلاميه وبجوار مبنى هيئة علماء السودان ..

[المشتهى السخينه]

ردود على المشتهى السخينه
[أسق بلال] 06-27-2014 12:03 AM
لولا حد السيف لما وجد الاسلام،،،لم أكن اعلم بان السيف هو الاله الواحد الذي بعث برساله الاسلام الي نبينا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام،،،،،شكرًا للتنوير ياشيخ قرضاوي


#1044836 [ود الحاجة]
3.64/5 (22 صوت)

06-25-2014 03:02 PM
على الكاتب ان يكون واقعياو عليه ان يحترم الاسلام كدين

فالاحكام الدينية و القوانين محل احترام كل الشعوب و الافراد المستنيرين

أذا اراد كاتب المقال مواجهة النظام فهناك الكثير من الامور و التي ليس من بينها حد الردة او غيره من احكام الاسلام

من السفه محاولة الاصطياد في المياه العكرة بتصوير ان أحكام الاسلام تسبب الكراهية!

هل نسي الكاتب محاولة احد القسيسين حرق القرءان الكريم؟
هل نسي الكاتب الرسوم المسيئة؟

أين الحياد ؟ أين الموضوعية؟

[ود الحاجة]

ردود على ود الحاجة
[ود الحاجة] 06-26-2014 09:36 AM
يا صديقي الضعيف ,
انا لم اتحدث عن حكومة الانقاذ الضعيفة خارج السودان , القوية داخل السودان, اما بالنسبة لحد الردة فاذا كانت الحكومة قوية فامكانها تطبيقه و ذلك لسبب بسيط الا وهو ان كل دولة قوية يحترم الاخرون قانونها
اذهب الى فرنسا و انكر ابادة الارمن كرأي شخصي لك و انتظر المحاكمة و لن يمنعهم احد من ذلك لانها دولة قوية بالرغم من ان انكار فرد لهذه الابادة لا يقدم و لا يؤخر

يا احمد : لم يتكلم الرجل الا عن حد الردة و حتى نقده للانقاذ جاء في هذا المقال بسبب هذا الحد

اقرأ قوله ((إلى جانب ذلك فمن أكبر عيوب حد الردة وخطورته أنه يعزز من الفروقات بين الأجناس والفروقات ))

سؤال : كم مرة حوكم شخص بهذا الحد ( الردة ) في عهد الانقاذ؟

و هل سبب حروب الجنوب و دارفور هو اقامة حد الردة؟

[أحمد] 06-25-2014 05:41 PM
الرجل تكلم عن قضاة و علماء يسمون أنفسهم علماء الإسلام ... أين ورد عدم احترامه للدين ؟ يا ود الحاجة من لا يحترم حق الحياة و حرية الضمير لن يحترمه أحد و لو تسربل بألف ثوب مكتوب عليها : هذا هو الإسلام ... و من يهن يسهل الهوان عليه .

European Union [الضعيف] 06-25-2014 04:38 PM
اخونا ود الحاجة
ما جاوبت على سؤوالى المرة الماضية. اذا كنت بتقول انو في حد ردة يحلو مشكلة مريم دي كيف. يقتلوها ولا يخلوها. اذا قلت يقتلوها فالعالم ما حيسمح ليك بي كدة. واذا قلت يخلوها فانت عطلت حد من حدود الله. ورينا حلك يا ود الحاجة.

بالنسبة لي انا انو الاسلام دين عظيم ومبنى على حرية الاختيار. وانت عارف انو في ايات كتيرة وحديث واحد بس بيقول بالقتل. ولكن عشان تقديس البخارى نخلى كلام الله الواضح!!! مالكم كيف تحكمون.
عشان كده مافي حاجة اسما حد ردة. وحروب الردة فى زمن ابوبكر الصديق كانت لانوا اغلب القبائل الكانت خشت الاسلام اسلاما كان ضعيف ولسه فيها بقية كفر وشافت فرصة عشان تنقض على الاسلام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم. فقام ابوبكر بمحاربتهم. ولكن للاسف ناس الدولة الاموية والعباسية وغيرهم حرفوا الموضوع دا وعملوهو حد عشان يرهبو الناس ويقتلوهم سمبلا ساكت.

الاستاذ خالد

كما ذكرت مافي حد اسمه حد الردة ليس لانه كان قديما موجود فى الاسلام وحسى الظروف اتغيرت لازم يتغير. ولكن اساسا مافى فى الدين والدين كامل منما ربنا نزلوا.

اما بالنسبة للعبودية والرق الاسلام برضوا جا عشان ينهى كل الفساد والتمايز دا. وبالفعل كانت المساواة وعتق الرقاب ولكن جو ناس بني امية والعباس ورجعوا العفانات دى عشان يسيطروا على الحكم والناس ودا الماشين بيهو الاسلاميين حسي التاريخ المحرف والدين المزيف دا.

لازم نبرئ الاسلام ونفصل الحاجات.


خالد بابكر أبوعاقلة
خالد بابكر أبوعاقلة

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة