المقالات
السياسة
أتخافون من أمريكا وتهملون حكم الله !! وأين هي خطوطكم الحمراء !!؟
أتخافون من أمريكا وتهملون حكم الله !! وأين هي خطوطكم الحمراء !!؟
06-25-2014 10:53 PM

بسم الله الرحمن الرحيم...

لم تكن السيدة السودانية مريم يحي إبراهيم التي قِيل أنها كانت تعمل في إحدى المستشفيات السودانية معروفة حتى أصدرت محكمة الموضوع بالحاج يوسف في مايو الماضي حكما بإعدامها بعد أن أدانتها بـ" الردة عن الإسلام "، وأمهلتها 3 أيام للعودة للإسلام ، بعد النظر في شكوى قدمتها أسرتها قالت فيها إنها ارتدت عن الإسلام .
وكان هذا الحكم قد أثار استياءا محليا ودوليا وتدخلت كل من الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي في محاولات للضغط على الحكومة السودانية ودفعها للتراجع عن الحكم باعتباره انتهاكا للحريات الدينية ولحقوق الانسان ، إلآ أن الحكومة السودانية رفضت هذه النداءات قائلة إن القضاء في السودان مستقل ولا تستطيع هي التدخل في شئونها ، كما أن حكم الردة في الإسلام لا يجوز الطعن فيه أو استئنافه .
كما دخلت على الخط هيئة تسمى نفسها بــ(هيئة علماء السودان) وهي الجهة التي تفتي في أمور الدين في السودان بكل ثقلها . ففي 20 مايو 2014 أجرت شبكة المشكاة الإسلامية حواراً مع الشيخ د.عبدالحي يوسف رئيس هذه الهيئة حول قضية الفتاة المرتدة حيث قال ان القضية تعرضت لكثير من المزايدات وادعاء البطولات ، وأعد الردة من كبائر الذنوب ، واستدل بقول الله سبحانه وتعالى {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} .
وعن حكم الردة في الإسلام قال الشيخ د. عبدالحي يوسف:
حد المرتد هو القتل ، وهو ثابت بإجماع المسلمين ، وقد نقل هذا الإجماع ابن قدامة رحمه الله في المغني فقال: أجمع أهل العلم على وجوب قتل المرتد؛ وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاذ وأبي موسى وابن عباس وخالد وغيرهم؛ ولم ينكر ذلك فكان إجماعاً.ا.هـ وقال ابن فرحون المالكي في كتابه (تبصرة الحكام): قال المتيطي: وأجمع أهل العلم فيما علمت أن المسلم إذا ارتد أنه يستتاب ثلاثًا، فإن تاب وإلا قتل، حاشا عبد العزيز بن أبي سلمة فإنه كان يقول: يقتل المرتد ولا يستتاب اهـ. ومن المعاصرين شيخ الأزهر السابق الشيخ جاد الحق علي جاد الحق رحمه الله تعالى حيث قال في فتوى له عن البهائية, وحكم زواج البهائي من المسلمة: أجمع أهل العلم بفقه الإسلام على وجوب قتل المرتد إذا أصر على ردته عن الإسلام؛ للحديث الشريف الذى رواه البخاري وأبو داود: "من بدل دينه فاقتلوه" .. اهـ. وقد ثبتت بذلك الأحاديث في السنة المطهرة كقوله صلى الله عليه وسلم «من بدل دينه فاقتلوه» متفق عليه، وقوله صلى الله عليه وسلم «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله إلا بإحدى ثلاث: زنا بعد إحصان، وكفر بعد إيمان، والنفس بالنفس» متفق عليه .
أعلاه هو رأي هيئة علماء السودان حول القضية المثارة ، حيث أيدت الهيئة حكم المحكمة القاضي بإعدام السيدة مريم يحيى حتى الموت إنفاذاً لحد الردة ، وقالت إن حد الردة خط أحمر لا يجوز لأي أحد التحدث فيه أو إعادة النظر حوله أو مراجعته .
وبعد أن دافعت هيئة علماء السودان والنظام في السودان عن قضية الردة ، تارة بالآيات القرانية ، وتارة أخرى بالأحاديث وبإجماع المسلمين .كنا على يقين أن السودانية المرتدة سيطبق عليها حد الردة وهو القتل .لكننا فوجئنا بإطلاق السلطات السودانية سراحها دون إبداء أي أسباب .
ففي 23 يونيو 2014- أمرت محكمة سودانية بالإفراج عن السيدة المرتدة ، وسارعت الخارجية السودانية إلى إصدار بيان قالت فيه إن الخطوة جاءت في إطار استقلالية القضاء وطالبت برفع العقوبات الأميركية عن الخرطوم ..مع العلم أن نفس الخارجية كانت قد قالت ان الأحكام الصادرة في قضايا الردة نهائية وهو نفس الرأي الذي ذهبت إليه " هيئة علماء السودان" .
الغريب في الموضوع هو ربط الخارجية السودانية هذه القضية برفع العقوبات الأمريكية عن بلادها ، مما يعني أن هذه القضية أصلاً من بدايتها كانت مسيسة ، وأراد النظام السوداني بهذا الإعتقال إيجاد ورقة ضغط على الولايات المتحدة الأمريكية عندما عرف أن زوج المرتدة يحمل جنسيتها ، وإلآ لماذا تطالب الخارجية برفع العقوبات الإقتصادية المفروضة على الخرطوم بعد الإفراج عنها ؟.
بعد إطلاق سراح مريم من معتقلها ، قالت وزارة الخارجية السودانية فى بيان لها ، الإثنين 23 يونيو 2014 ، إن صدور الحكم جاء في إطار استقلال السلطة القضائية وإعمالاً لحكم القانون ومبادئ الدستور السوداني ووثيقة الحقوق الأساسية . وهذا يعني حسب الخارجية أن الحكم الأولي الذي قضى بإعدام السيدة مريم يحى كان مخالفاً للدستور ووثيقة الحقوق الأساسية ، أما الحكم الثاني الذي برأ مريم فقد جاء تصحيحاً للحكم الأول ، وفي كلا الحالتين الموضوع لا علاقة له بتدخل النظام السوداني في شئون القضاء ، أو لم يصدر حكم البراءة بناء على الضغوطات الأمريكية أو الغربية ..الخ .
ولطالما هذا هو حال القضاء في السودان ( النزاهه والإستقلالية) ، إذن لماذا تخلط الخارجية السودانية الأوراق وتربط اطلاق سراح مريم برفع العقوبات الأمريكية عن بلادها !!؟.
الطامة الكبرى الأخرى فهذا الموضوع ، هي صمت هيئة علماء السودان صمت أهل القبور ، وقد مر على إطلاق سراح السيدة المرتدة ثلاثة أيام ، ولم تصدر أي بيان عن هذه الهيئة التي استندت على عشرات الآيات القرآنية والأحاديث المتواترة والمنقولة في دفاعها عن الردة ، وهي تعربد وتزبد وتعتبر الردة من الخطوط الحمراء التي لا يجوز على أي كان تجاوزها .
إن صمت هيئة علماء السودان ، وهي ترى مريم يحي حرة طليقة ، وقد برأتها محكمة الإستئناف من تهمة الردة ، دليل على أن في قلوب هؤلاء مرض ، وهم المنافقون الذين وصفهم الله في قوله وتعالى ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) .
نعم –هيئة علماء السودان (جهاز الإفتاء الديني لنظام البشير) ، تبلع لسانها وقد مر على افراج المرتدة ثلاثة أيام . بل ستأتي بعد حين مكشراً أنيابها غير السنينة لتبرر هذا البلع ، ولم تجد غضاضة في أن تعطي تفسيرات أخرى للآيات التي استندت عليها في دفاعها الجاهلي عن حكم الردة !!.
ونقول -يا هيئة علماء السودان .. أنت التي كنت تلوكي لسانك يمنة ويسرة في دفاعك عن حكم الردة ضد مريم يحيى ، وأيدت حكم المحكمة القاضي بإعدامها، وقلت أن الردة خط أحمر ، ووووالخ. لم تتركي قناة فضائية إلآ وطلعتي فيها بذقنك غير الباهي . تزبد وتعربد في الذين يرفضون حكم المحكمة ويطالبون بإطلاق مريم من معتقلها. أين هو لسانك الآن؟ بلعتيه أو أبلعوه لك .
ظنت هذه الهيئة التضليلية المنافقة ، أن الناس في السودان لم يكشفوا نفاقها ومتاجرتها بالدين الإسلامي. فجاءت حكم محكمة الإستئناف بالبراءة ، نتيجة لضغوطات أمريكية وغربية ، فوضعها في مكانها الصحيح وهو جحر المنافقين والمتاجرين بالدين .
هيئة علماء السودان طفل النظام السوداني المدلل ، وهي تستخدم كإطار ديني متلون متحوّل كالحرباء ، مستعدة لتحريف الآيات القرآنية لتبرير أفعال حكومة الخرطوم غير الأخلاقية أو الدينية ، وهي في الحقيقة صنيعة نظام الخرطوم لتكون غطاء لتضليل الناس بإسم الدين، تغسل دماغ الناس بالأوهام والأكاذيب ، تصدر فتاوى حسب الطلب لتتلائم مع ما يريده عمر البشير وعصابته .
لعن الله هيئة علماء السودان الخائنة ، وننتظر اليوم الذي يحاكم فيه أعضاءها ويكونوا عبرة لمن اعتبر ، مهما طال الزمن يا الشيخ عبدالحي يوسف وسوف تتذكر كيف كنت تدافع عن نظام عمر البشير المجرم وحكم الإعدام الصادر بحق مريم وأنت تزبد وتعربد في وجه من يطالبون ببسط الحريات العامة والشخصية كحرية الأديان مثلاً .
أما اطلاق سراح مريم من معتقلها ، ليس له علاقة بنزاهة واستقلال القضاء السوداني ، إنما اطلاق سراحها جاء مخافة لأمريكا والضغوطات الدولية التي واجهها نظام البشير من أغلب دول العالم ...وعليه ينطبق عليه الآيه الكريمة في قوله وتعالى : ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾ .
كما نردد على النظام قول الله تعالى : ( قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو السميع العليم ) !!.

والسلام عليكم..


عبدالغني بريش فيوف...الولايات المتحدة الأمريكية
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1139

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1046127 [مخلصة]
0.00/5 (0 صوت)

06-27-2014 09:10 AM
اللهم عليك بهم اجمعين كل من شجعها وطبل لها ووقف معها واساء الى رجال الدين . اللهم ان كانت هذه الانثى قد باعت وطنها ودينها من أجل دنيا او جنسية امريكية فلا تمتعها بها ولا تبلغها مرادها ابدا . اللهم جنبنا وبناتنا واولادنا الفتن وثبتنا وأولاد المسلمين على ديننا

[مخلصة]

ردود على مخلصة
[ابوعبد الله] 06-27-2014 08:03 PM
امين


عبدالغني بريش فيوف
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة