المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
مَنْ حَفَرَ حُفْرَةً لأَخِيهِ يَا إِمَامُ
مَنْ حَفَرَ حُفْرَةً لأَخِيهِ يَا إِمَامُ
02-08-2011 04:40 PM

مَنْ حَفَرَ حُفْرَةً لأَخِيهِ يَاااااا إِمَامُ

تيسير حسن إدريس
[email protected]

نَشَرَتْ صحيفةٌ سودانيَّةٌ -مشكوك في مصداقيتِهَا- خَبَرًا، مَفَادُه اكتمال الاتفاق بَيْنَ الإِمَامِ الصَّادِق المَهَدِي ونِظامِ الإنقاذ، للمشاركة في الحكم كرئيسٍ للوزراء، بالإضافة لمنح حزبه ست وزارات أخرى. وَقَدْ أَحْدَثَ الخبرُ جَزَعًا وفَزَعًا بالغًا في أوْسَاطِ قُوى الإجْمَاع الوَطْنِي ومُناصريه، خَوْفًا من أن يكونَ أَبَالِسَةُ الإنقاذ قَدْ استطاعُوا بالفعل إقناع الإمامِ بالمشاركة عبر صفقةٍ ثنائيَّةٍ، بعد أَنْ مَادَتْ الأرضُ بهم، واهْتزَتْ من تَحْتِ أقدام نظامهم المراوغ، وهو يرى المتغيرات التي عَصَفَتْ بالنُّظم الشُّّمولية من حوله، وَهَزَّتْ عُروشًا راسياتٍ، لا تُقَارَنُ بعرش الطَوَاويس المَنْتوف ريشُهَا، وَدَكَّتْ حُصُونَ الدّكتاتوريات التَّلِيدَةِ في كلٍّ من تُونس وَمِصْرَ. فَأَخَذَ النَّظامُ يَسْعَى جادًّا لإجراء عمليَّة تجميلٍ لوجهه الذي شَوَّهَتْهُ الأَدْرَانُ و (حَبُّ الشَّبابِ)، على الرَّغم من تَقَدُّم العُمْرِ بقياداته، الشيء الذي يبرِّرُ حالةَ المراهقةِ السِّياسيّةِ المتأخِّرَةِ الظَّاهرة في تصريحات دَهَاقِنَتِه، ووسائل إعْلامِهِ.
وعلى العكس من جزع المُعَارِضِينَ، وخوفهم من أَنْ يكونَ الخبرُ المُتناقلِ صَادِقًا، فقد أَبَتْ نَفْسِي تصديقه، وانْحَازَتْ للمنطق البسيط القائل: بأَنَّ الإمامَ الصَّادق قد جَرَّبَ مِنْ قَبْلُ -مع النِّظام المخادع- مِثْلَ هذه الحُلول، عَبْرَ اتْفاقيات (جيبوتي والتراضي الوطني) وغيرها، واكْتَوَى قَبْلَ ذَلِكَ من سَعِير التَّجربة المَرِيرة مَعَ نظام مَايو المُشَابه لهذا النِّظام ، رغم الفارق في دَرجةِ الخِدَاع و المُراوغة، فلم يَجْنِ سِوَى السَّرابَ؛ بَلْ جَرَّتْ عَلَيْهِ تلك المشاركةُ وعَلَى حِزْبِهِ كثيرًا من المشاكل والتعقيدات، أَدَّتْ في بعض أَطْوَارِهَا لِتَمزُّق الحزب، وتضعضع وحدته، وانْصِراف قيادات وجماهير كثيرة وانفضاضها من حوله، مُصابةً باليأْسِ والقُنُوط من تلك السِّياسَاتِ.
إنَّ الإمامَ الصَّادق بمقدراته الفِكْرِيَّة الهائلة، وتجربته السِّياسية الطَّويلة، لاشكَّ قادرٌ على اسْتِخْلاص العِبَر والدُّروس، ممَّا مَضَى من تجاربٍ قاسيةٍ مع الأنْظِمة الإقْصَائيّة والشّمولية، كما أنَّه قادرٌ على قَرَاءَةِ الوَاقع الحَالي في السودان والمنطقة، ومطلعٌ على كافَّة المستجدات والمتغيرات، التي باتتْ تَعْصِفُ وتَهُزُّ أَرْكان المُسَلَّمَاتِ القديمة، وانْتِفاضةُ شَبَابِ تُونس ومِصْرَ التي هَزَمَتْ قَمْعَ الأَجْهزة الأَمْنية، وتَجَاوَزَ عصْفُها الثَّوريُّ أَحْزَابَ المُعَارضةِ الضَّعِيفَةِ والمُقْعَدَة، والقِيَادَاتِ التَّقْلِيديَّةَ المُرْتَبكَةَ، خَيْرُ شَاهِدٍ عَلَى ذَلِكَ.
عَلَيْهِ فَمِنَ المُستحيلِ أَنْ يَخْطُوَ السَّيد الصَّادق مِثْلَ هذه الخطوة الانْتحاريّة، التي سوف يكون لها انْعكاساتٌ سَلبيةٌ على تَاريخه السَّياسيّ، ولنتائجها المستقبلية تأثيراتٌ سَالبة بالغةُ التَّعقيد عَلَى حزب الأُمَّة، قد تؤَدِّي إلى تَحَلُّلِه وذَوَبَانِهِ، وتفرُّقِ مُناصرِيه لعدة كيانات، ممَّا يؤثِّرُ على مِصْدَاقِيَّةِ ووحْدَةِ وتَمَاسُكِ كَيَانِ الأَنْصَار.
إنَّ كلَّ المُؤَشِّراتِ المنطقيّة تُشِيرُ إلى أنَّ الإمامَ قد دَرَسَ جَيِّدًا، طبيعةَ نظام الإنقاذ، وتكتيكاته المراوغة، وَوَعَى الدُّروسَ المَاضية، وأَضْحَى أكثر خِبْرَةً وحِنْكَةً في التَّعامل معه، يناور ويكيل له بنفس المِكْيال في لعبة (الثلاث ورقات)، التي يصر النِّظام أَنْ يلاعبَ بها خصومَهُ، كلّ على حدة، كسباً للوقت وأَملاً في إرهاقهم، وتَشْتِيت أَفْكَارهم، وإضْعَاف وَحْدَة الصَّف المعارض، وإبعادهم عن الهدف المنشود، وهو بذلك يَسْلُكُ سُلوكًا اسْتِعْلائيًا غَبِيًا ومُتَعَجْرِفًا، يقْدَحُ في مَقْدِرات تلك القيادَاتِ المُعارضة، ولا يحترمُ إمكانياتِ تَنْظِيماتِهَا.
فنظريةُ (فَرِّقْ تَسُدْ) قد بُلِيَتْ، وتَهَرَّأَتْ مِنْ فَرْطِ اسْتخدام نظام الإنقاذ غير المرشد لها، حتَّى غَدَتْ بِضَاعَةً بائرةً لا يَنْطَلِي زَيْفُها على أَحَدٍ، وفَخًّا مكشوفًا يتجنَّبُه الأَعْمَى، وَحُفْرةً ظَنُّوا لغبائهم أَنَّهم حَفَرُوهَا لِلإمام، سوف يقعون في دَرْكِها الأسفل -بإذن الله- ويوارون الثُّرابَ دُون بَوَاكٍ، يَلْطُمْنَ الخُدُودَ، ويَشْقُقْنَ الجُيوبَ، أَوْ مُشَيِّعِينَ مُتَرَحِّمِينَ، وَكُلُّ فَخٍّ وَأَنْتَ بِخَيْرٍ يَا إِمَامُ.
تيسير حسن إدريس 08/02/2011م


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1709

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#92787 [الساير]
0.00/5 (0 صوت)

02-09-2011 08:25 AM
أقول للأخ blackboney لا غضاضة أن تعيب علي الأمام الصادق ما ذكرت بحسب رأيك. ولكن قولك أن الصمت يقدح في مصداقية الأمام اقول وبكل إحترام قد جانبك التوفيق في ذلك فالأمام لا يعرف الكذب أبدا ومن يري غير ذلك عليه بالدليل . وقطعآ لست مدافعآ عن الأمام فهو الأقدر ولكن هذا من أجل التوضيح وإثراء النقاش .
كما أن قولك بأن الأمام إستلم أموالا فهذا يجافي الحقيقة وكل الأمر أن حزب الأمة صودرت ممتلكاته وظل يطالب بها ولكن النظام الذي لا يعرف الحق ولا يعرف الخالق تماطل في إستردادها حتي قربت الإنتخابات فدفع جزءا منها و لم ينكر ذلك أحد . فهل تريد من الحزب أن يرفض حقه الشرعي ؟ وهل لو كنت مكانه ترفض حقك ؟ ولكن النظام أختار التوقيت الذي يخدم هواه ويجعل البعض ينظر لحزب الأمة كأنما إستلم رشوة وألصق ذلك بالأمام الذي يمثل الخطر الحقيقي للنظام . وقد وضح الأمام الأمر أكثر من مرة ولكن البعض يسمع من طرف واحد .
والأسئلة التي نطرحها ونريد كل من يوافقك الرأي الرد عليها :
كيف يمكن أن تدفع الحكومة رشوة إذا كان ما تقول حقيقة ؟
ولماذا تدفع الحكومة للأمام من خزينة الشعب شيئ لا يستحقه ؟
لماذا لم يطالب أحد برفع دعوي قضائية ضد الحكومة لتصرفها في المال العام بغير وجه حق ؟؟


#92523 [blackberry]
0.00/5 (0 صوت)

02-08-2011 04:58 PM
نعيب علي الصادق المهدي أنه ذهب إلي الإجتماع منفردا وبدون علم القوي الوطنية الأخري , كمانعيب عليه أيضا أنه صمت عن الكلام عند خروجه من الإجتماع ولا تدري المعارضة ولا الشعب ما الذي دار بين الصادق والحكومة .
هذا الصمت في حد ذاته يقدح في مصداقية الصادق .
كما أن هذا الصمت أعطي أرضا خصبة للجميع للتأويل والإستنتاجات سواءا كانت سالبة أم موجبة, ضد أو مع الصادق.
وكلنا يتذكر أيام الإنتخابات تلك التصاريح التي بثت من جانب المؤتمر بإستلام الصادق لأموال لم يعرف حتي الآن ما هي حقيقتها ومثل هذه التصاريح تجعل المرء يشعر بالظن والشكوك تجاه الصادق .
الشعب يريد أن يعرف ماهية وحقيقة هذا الإجتماع وما دار فيه بعيدا عن التصريحات السطحية .
لكن الذي حدث كان عكس ذلك وصمت الصادق يجعل المرء يظن بأنه تعرض لتهديد أو وعيد.


تيسير حسن إدريس
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة