المقالات
السياسة
90 % مقابل 10% !!!
90 % مقابل 10% !!!
06-28-2014 11:40 AM

بسم الله الرحمن الرحيم


ينعم الكثيرون مِنَّا بأغلب ما يريدونه في هذه الحياة.. بينما تنقصنا أشياء قليلة جداً.. ولكن أكثرنا مستعدون أن يخسروا كل النعم التي يتمتعون بها مقابل أن يحصلوا على الأشياء القليلة التي تنقصهم.. مثلاً: تجد شخصاً لديه زوجة فيها 90% من الصفات التي يحبها.. كأن تكون زوجته امرأة جميلة.. وطباخة ممتازة.. وأمَّاً مثالية لأبنائه.. ولكن مشكلتها الوحيدة أنها ثرثارة.. وينسى الزوج كل تلك الصفات الجميلة ولا يرى في زوجته سوى أنها امرأة ثرثارة.. وفي النهاية يطلقها لذلك السبب.. وبعد ذلك يبحث عن زوجة أخرى أهم صفاتها أنها تستطيع أن تمسك لسانها عليها.. ويتحقق له ما يريد.. وبعد الزواج يكتشف أن زوجته الجديدة لا تجيد الطهي.. ولا تهتم بنفسها وبيتها.. ولا تحترم والدته.. وأنها تكثر من الخروج إلى الأسواق والجيران.. وليس فيها صفة جيدة غير عدم ثرثرتها.. وهنا يَتَحَسَّرُ الزوج على زوجته القديمة.. ويُدْرِكُ أنه خسر 90% مقابل أن يحصل على 10%!
وتجد شخصاً آخر يمتلك محلاً تجارياً كبيراً ويستعين ببائع مجتهد في إدارة ذلك المحل.. ويتصف ذلك البائع بكل صفات النجاح.. كأن يكون أميناً مجتهداً مُحِبَّاً للعمل وخدمة الزبائن.. ثم يطلب ذلك البائع المجتهد من صاحب المحل أن يزيد راتبه 10% .. إلا أن صاحب المحل يستكثر تلك الزيادة على بائعه المجتهد.. ونتيجة لذلك يترك البائع عمله.. ويأتي صاحب المحل ببائع آخر يقبل أن يعمل بنفس الراتب القديم.. وبعد أشهر يكتشف صاحبنا أن البائع الجديد يتلاعب بالحسابات.. ويتشاجر مع الزبائن.. وأنه يأتي إلى عمله متأخراً.. وأن المحل في عهده تَكَبَّدَ خسائر فادحة وتدهور تدهوراً مُرِيْعَاً.. وحينذاك يُدْرِكُ صاحب المحل أنه خسر 90% مقابل أن يحصل على 10%!
فهذه هي الطريقة التي يخسر بها الكثيرون زوجاتهم.. وشركاءهم في العمل.. وأصدقاءهم المقربين.. وهي الطريقة التي يخسر بها الكثيرون نجاحاتهم وإنجازاتهم التي حققوها.. فهنالك من يشغل نفسه بعيوبه الصغيرة ويهمل كل نجاحاته التي حققها.. كأن يتخلى الشخص عن عمله الذي اجتهد كثيراً في تطويره.. ويلهث وراء تحصيل الشهادات الأكاديمية.. وفي النهاية يكتشف أنه خسر 90% مقابل أن يحصل على 10%!
فنحن -أحياناً- نعطي الأشياء التي تنقصنا أكثر من قيمتها ونظن أننا لو حصلنا على تلك الأشياء ستنتهي جميع مشكلاتنا وسنصير سعداء.. فالشخص الذي لم يكمل تعليمه الجامعي يظن أن جميع الجامعيين سعداء وأنه وحده الشقي.. والشخص الذي لم يحصل على وظيفة يظن أن الموظفين هم السعداء.. والذي لم يسافر خارج البلاد يظن أن المغتربين هم السعداء.. والقصير يظن أن فارعي الطول هم السعداء!
وهكذا ينشغل الكثيرون بالأمور الصغيرة التي تنقصهم وينسون كل النعم الكبيرة التي يعيشون فيها.. وفي النهاية تتحول حياتهم إلى جحيم.. يقول ديل كارنيجي في كتابه (دع القلق وابدأ الحياة): "إنَّ 90% من أمورنا يسير في طريقه المستقيم.. و10% فقط تشذ عن الطريق.. فإذا أردت أن تكون سعيداً ركز اهتمامك في هذه التسعين في المائة من أمورك وتجاهل العشرة في المائة الباقية.. أما إذا أردت أن تحيل حياتك إلى جحيم فالأمر هين.. ما عليك إلا أن تركز في أمورك الضئيلة التي تنكبت عن الطريق السوي!".
إذن هي دعوة إلى أن نطور نقاط قوتنا بدلاً من أن نتحسر على نقاط ضعفنا.. وأن نقدر مزايا الآخرين بدلاً من نحصي عيوبهم.. وأن نركز في التسعين في المائة من أمورنا التي تسير في الطريق الصحيح بدلاً من ننشغل بالعشرة في المائة التي تنكبت عن الطريق ونصير من الذين يخسرون 90% مقابل أن يحصلوا على 10%!
فيصل محمد فضل المولى
[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1096

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1047288 [رانيا]
3.78/5 (19 صوت)

06-28-2014 04:38 PM
موضوع آخر رائع كالعادة . كلام يسهل على ناس كتير الحياة لكن برضه حيفضلوا يفكروا في النواقص لعدم إحساسهم بالرضا وبيقولوا (عين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساويا).

شكرا أستاذ فيصل وكل سنة وإنت طيب .

[رانيا]

#1047220 [lمبارك]
4.10/5 (21 صوت)

06-28-2014 02:42 PM
ازا كنت تملك قيمة تسعون في المائة من قيمة دواء منقز لحياتك اليس من الضروري ان تبخث عن العشرة في المائة مع الاحتقاظ بالتسعين في المائة

[lمبارك]

#1047073 [الصليحابي]
4.00/5 (20 صوت)

06-28-2014 12:43 PM
شكرا ، موضوع جميل ورائع، ويعد ملفا كاملا ومرجعا لنصائح غالية ومفيدة يحتاجها كل واحد منا، والمثل يقول ( الطمع ودّر ما جمع ) أو ( جرادة في كف ولا عشرين طيرة )

[الصليحابي]

#1047069 [AMMAR]
4.13/5 (21 صوت)

06-28-2014 12:38 PM
يا سيد فيصل ..المثقف الواعي والمفيد لا يعاف بيئته ...ويركز علي طرح المشاكل الواقعيةالتي تواجه الناس وسبل تجاوزها ..وهنا في السودان بلدنا الحبيب...المشكلة -بالنسبة ل 80% من السكان -هي الفقر المدقع ومحدودية الخيارات .. options are limited ..هناك حروب قبلية وحروب بين الرعاة والمزارعين وحروب من اجل انتزاع الحقوق السياسية ..وهذا امر واقع ... مشاكل انعدام مياه الشرب وانعدام الرعاية الصحية ...معدلات وفيات الامهات اثناء الولادة الاعلي بين دول الجوار تقريبا ..معدلات بطالة عالية ..معظم مشاكل الدول في العالم الثالث بسبب الفساد والسياسات العاجزة و الحروب ..انت تركز علي الذين يملكون ...وعلي الذين يعيشون في مناطق تخلو من هذه المشاكل..ومشكلة السودان هي الجماهير العريضة والملايين الذين لا يملكون ...ويعيشون تحت خط الفقر وتحت وطأة هذه المشاكل...لذا يعتبر مقالك inapplicable..شكرا سيد فيصل علي الجهد المبذول وعلي الكتابة.....وقد استمتعت سابقا بمقالاتك عن اللغة الانجليزية..لك التحية ..

[AMMAR]

#1047031 [سيف الدين خواجة]
3.91/5 (21 صوت)

06-28-2014 12:03 PM
عزيزي فيصل هذا موضوع شيق وجيد وقراته في الكتاب المذكور وحقيقة كثيرون يجلبون الشقاء لانفسهم بهذه الطريقة لغياب حكمة 90% لديه واذكر كثيرا ما ساهمت بافكار بسيطة لحل مشكلة عائلية معقدة لجهة ان الزوج لا يري في زوجته نقصا الا العشرة في المية ويوما امام مشكلة فيه شراسة في التعامل مع زوجه تعمل كل ما وسعها لسعادته وحين احتد مع الجماعة اخذته لخارج منزله وقلت هذه الزوجة تحترم قال نعم وتخدمك بامتياز قال نعم قلت الا تحمل مرضك وانت مريض بالقلب قال نعم قلت الم تحتضر لقطر بعد ان تزوجتها وليس لديك اي مؤهلات غير قوتك وطولك قال نعم قلت الست في رغد من العيش قال نعم قلت ايه رايك ان كل هذه النعمة قد تكون بسبب هذه الزوجة وقد تحرم منها اذا تصرفت اي تصرف والاودك اصبحوا في سن المراهقه هنا هدات ثورته وتنهد وعاد الي بيته حتي رجعوا نهائيا للسودان ويعيش في كنفها الان

[سيف الدين خواجة]

فيصل محمد فضل المولى f
فيصل محمد فضل المولى f

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة