المقالات
السياسة
التعليم بين النموذجي والعشوائي
التعليم بين النموذجي والعشوائي
06-28-2014 01:54 PM

لن نتحدث عن التعليم الخاص لان هذا شعر كثير من المواطنين ما عندهم ليهو رقبة. لكن المحيِّر هو وجود وزارة اسمها التربية والتعليم وفي الحقيقة لا توجد تربية ولا يوجد تعليم. قال الفاضل سعيد عليه الرحمة ذات مسرحية: حيجي اليوم المال والجمال يكُنَّ في جهة والقباحة والفقر يصرن في جهة أخرى. وأكاد أرى تحقق مقولته التي قالها في بداية سبعينيات القرن الماضي. لو حورنا هذه المقولة قليلاً وحاولنا تطبيقها على التعليم لوجدنا أن التعليم والمال صارا في جهة وصار الفقر والجهل في جهة ثانية ويجاورهما المرض بالطبع. وهذا هو الثلاثي المخيف المرعب ولكن لا أحد يهتم به ونخشى أن يظل عدم الإهتمام هو ديدن من بيده الأمر حتى الفأس في الرأس.

المدارس التي تتبع لوزارة (التلتلة والتأليم) كما يسميها (المعلمين الله) والتي في الريف خصوصاً وفي المناطق العشوائية حول المدن الكبرى لا تمت للتربية والتعليم بصلة. لا علاقة لها بالعملية التعليمية من جميع أركانها وزواياها. لا توجد مدارس يقال عليها مدارس. فالمدرسة في المبتدأ مبني يقي الطلاب الحر والبرد والرياح. ولكن كثير من المدارس في ولايات السودان المختلفة عبارة عن ظل شجرة وفي أحسن حالاتها راكوبة مسقوفة بلا جدران حتى ولو من القش الناشف.

المدرسة تعريفاً كتاباً وكراساً وقلماً وتختة يجلس عليها التلميذ ودرجاً يضع داخلة شنطة كتبه وكراساته. وهذه معينات أندر من حليب العصافير في 95% من مدارس الولايات وأطراف المدن الكبيرة بما فيها الخرطوم العاصمة الحضارية! والكل يعلم أن أُس العملية التعليم هو المعلم. فبدون معلِّم مؤهل أكاديمياً ومتدرِّب أو مدرّب تدريباً عالياً وعلمياً فلن تكون له أو منه الفائدة المرجوة منه. وفوق التدريب والتأهيل المطلوبين لتوفير معلِّم مؤهل يجب أن تكون حاجة المعلِّم او حوجته الأساسية متوفرة له وفي متناول يده. ولكن هل يتقاضى المعلمون مرتبات مجزية؟ لا أظن ذلك فمرتب أكبر معلم لا يكفيه لمدة اسبوع واحد. وهنا يحتاج المعلم لمصادر دخل أخرى تعينه فهو رب اسرة وعنده من العيال والمسؤولية مثل غيره.

لا نلوم المعلِّم لو فرّ إلى الدروس الخصوصية أو الدخول في سوق الله أكبر لتوفير ما يحتاجه من مال. وهذا يأتي على حساب دوره في المدرسة حيث يكون بعض إهتمامه موجّه بالضرورة لمشاكله الأخرى وكيفية حلّها حتى يعيش عيشة عادية مثل بقية خلق الله. ظهر الاستثمار في التعليم وفتحت الروضات والمدارس من مرحلة الأساس وحتى مرحلة التعليم فوق الجامعي للحصول على دبلومات عالية ودرجات ماجستير ودكتوراة وحتى المفترى عليها درجة البروفيسورشب.

صار المعلِّم المؤهل صاحب الخبرة عملة صعبة يتسابق عليها أصحاب ومُلّاك المدارس الخاصة وبهذا فقدت المدارس التي تتبع لوزارة (التلتلة والتأليم) أهم عناصر العملية التعليمية. والتلاميذ الذين ينجحون ويدخلون الجامعات أو المدارس الثانوية من المدارس الحكومية يعتبرون عباقرة بكل المقاييس. فتلميذ لا تتوفر له أبسط المعينات التعليمية وبالرغم من ذلك ينجح وينافس أولاد المصارين البيض؛ كان سيكون فلتة لو وجد ما هو متوفِّر لتلاميذ المدارس النموذجية والخاصة على وجه التحديد.

رفعت الوزارة يدها كلية عن التعليم فلماذا موجودة الوزراة من أصله؟ لماذا لا تُفرّغ الوزارة ممن يملأون مكاتبها في الخرطوم وهم بلا عمل؟ لماذا لا تترك فقط سكرتارية إمتحانات السودان لتقوم بتنظيم إمتحان الشهادة الثانوية لكل السودان ويُسرّح البقية توفيراً للمال والوقت لأنهم بلا عمل. وتحوّل إدارة المناهج لهيئة تقوم بأداء عملها مثل السابق كما في بخت الرضا. وليذهب باقي الوزارة لأنه بلا فائدة ترجى منه للتعليم.

لا نتحدث عن المدارس الخاصة لانها لا تهم إلا شريحة المقتدرين مادياً وهؤلاء يمكنهم حل مشكلتهم بطريقتهم الخاصة طالما يملكون الكاش الذي يقلل النقاش وربما يأتي بالنجاح. وهنالك المدارس النموذجية التي يُقبل فيها المتقوقون ورغم ذلك يدفعون رسوماً في حدود الألف جنيه في العام الدراسي الواحد. لكنها مدارس مكتملة من جميع النواحي فبها مبان كاملة ومتوفر بها الكتب والكراسات والمعينات التعليمية الأخرى وفيها المعلم المؤهل والذي ربما لديه من الحوافز المادية التي تجعله متفرغ لمهمته التعليمية والتدريسية ولا ينشغل بغيرها من سفاسف الأمور الحياتية لأن سبل حياته متوفرة له.

سمعت أن التعليم مجاني وأشك في صحة هذه المقولة ولكنها مقولة للإستهلاك السياسي ويتبعها العلاج المجاني هو المفترى عليه الآخر. وسنتحدث عنه في مقال قادم بقدرة الله. (العوج راي والعديل راي).

كباشي النور الصافي
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 661

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1047867 [حزين جداً]
0.00/5 (0 صوت)

06-29-2014 01:26 PM
أخي كباشي كون دولة السودان ترفع يدها عن دعم التعليم والصحة فهذه مصيبة كبيرة وطامة كبري !!؟؟

بكل أسف إن دولة السودان قد دمرت جيل بكامله . لا تعليم ولا مدارس حكومية ولا مقرر صالح .

بالسودان ما يفوق 112 جامعة وكلية ومعهد . وما شاء الله كم ...كم ..هائل ولا نقول كيف ...

بعض ابناء الذوات يتعلمون خارج السودان وبالعملة الصعبة .

أما الغبش أولاد الغبش لا تعليم ولا كتاب ولا أثاث ولا كراس . والمعلم أصبح مذهولاً يهرول وراء لقمة

عيشه دون وعي . وهو مغلوب على أمره يجاري إيقاع الحياة ليعيش . ويعرف تماماً أنه يدور قي

دائرة مغلقة تماماً . وكيف الخروج من هذه الدائرة ؟؟؟

لقد أصبح أبناء الفقراء الغبش ضحية لأناس يلهثون خلف الدنيا ويرفعون باليد الثانية السبابة

ويوهمون أنفسهم أنهم التقوي والورع والطريق الذي يقود للجنة !!!؟؟؟؟ أعلى هامان يا فرعووون ؟

صدقوني لقد إنتهي التعليم في السودان وإنتهت وزارة الصحة وبالضربة القاضية . وإنتهي الشعب

العفيف الظريف الشريف .

يعتقدون أن الموضوع ذكاء ونباهه وفهلوة وشطارة . وأن الله يمهل ولا يهمل . ولكل طاغية نهاية

ولكل ظالم مصير حالك ويوم أسود ينتظره . ومتي نتقي الله في هذا الشعب المكلوم ؟؟؟؟؟

بس حزين جداً لما آل إليه الحال والريس بكافوري يتفرج .... والشعب يتألم ويتحسر :

جوع + فقر + جهل + مرض . وتخلف ورجوع يومياً للوراء ...وننتظر مسمي الدولة !!! ومتي الإنقاذ؟

[حزين جداً]

كباشي النور الصافي
كباشي النور الصافي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة