المقالات
السياسة

07-01-2014 04:33 PM


ليس غربياً ولا عيباً أن تقدم الحكومة من وقت لأخر علي تغيير الوزراء أو تنقلاتهم حسب ما تراها مناسبة، ولكن الملاحظ في هذه البلاد وفي ظل حكومة الإنقاذ التي استمرت لربع قرن أن التغييرات ليست بالضرورة لصالح العمل وتجويده بل لاعتبارات لا علاقة لها بالمصلحة العامة ورغما عن ذلك فان التغييرات مقبولة إلي حد ما، ولكن الذي لا نعرف له مبرراً موضوعياً التعديلات الأخيرة التي شملت تعيين عدد من الوزراء ووزراء الدولة ونقل وزراء الي وزارات أخري , فهذه التعديلات جاءت بوجوه جديدة كوزراء دولة في وزارات لا تحتاج الي وزراء دولة مثل العدل والنقل والتعدين فهذه الوزارات وبطبيعة عملها لا يتطلب أكثر من وزير ومع ذلك فأن بعضها فيها أكثر من وزير دولة !! يحدث هذا في الوقت التي تنادي فيه الحكومة بالتقشف دعما للميزانية العامة المنهكة أصلا، كان المأمول في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة أن تلجأ الحكومة إلي دمج وزارات وإلغاء بعضها ولكن بدلاً من ذلك أصبحت الحكومة عريضة جداً وفيها مساحات واسعة لاستقبال أخرين من أهل الحوار وهلمجرا , هذه التغييرات الأخيرة أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أن هذه الحكومة غير راشدة بل سريعة الاستجابة للضغوط القبلية والجهوية وهذه كارثة وطنية ماحقة ، مالنا وللحكومة فمن شأنها أن تفعل ما تشاء بلا رقيب ولا حسيب ولكن الذي يحزننا حقاً ويفقع مرارتنا أن تقف الحكومة حجر عثرة في طريق النجاح والأمثلة كثيرة لا تحصي ولا تعد .....ولكن المثال القريب هو شطر وزارة الطرق والنقل والجسور إلي وزارتين كاملتي المسئوليات ، كانت هذه الوزارة تحت قيادة الدكتور أحمد بابكر نهار وقد اشفقت عليه يوم تعيينه في هذه الوزارة الكبيرة والخطيرة ليس خوفاً علي عدم مقدرته علي القيادة فهو قد تمرس وعض علي القيادة بضرس قاطع ولكن الخوف يأتي من باب شح الإمكانيات وبالأصح غياب فقه الأولويات فمسألة الطرق والنقل كفيلة بالقضاء المبرم علي كثير من مشاكل البلاد المستعصية والتي لا يمكن ان تجد الحل الناجع إلا بالتوسع في ربط البلاد بشبكة طرق برية معبدة وسكة حديد والنقل البحري والجوي ولكن للحكومة راي اخر!! ، لم يخيب الرجل ظننا به فأنطلق بهمة في أداء مهمته رغم المتاريس والمعوقات الموضوعة في طريقه تعمدا , فتصدي بقوة للفساد في تشييد طريق الإنقاذ الغربي ، وتصدي بعزيمة لإنقاذ ما تبقي من الخطوط الجوية والبحرية ...ولكن اليد الواحدة لا تصفق , لم ييأس الرجل ولم يلق بعصا الإصلاح جانبا بل مضي بما توفر لديه من إمكانيات بعد أن ضنت عليه الحكومة بالمال اللازم ، ظل متابعاً و منفذاً لم يتهمه أحد بالتقصير ولم يتهمه أحد لا بالفساد ولا بالمحاباة مثله علي الندور في ظل هذا النظام وفي هذا الزمان ... وفي الأسبوع الفائت وأنا بمدينة الفاشر والتي خرجت عن بكرة أبيها رغم البؤس وسؤ الحال لاستقباله وتكريمه علي ما أنجز داخل مدينة الفاشر ، طريقين مهمين خففا عن أهل الفاشر كثيراً من العناء وفتحا نوافذ جديدة للازدهار وإيجاد فرص للعمل الحر ، قام بهذا العمل دعماً للولاية المنكوبة من أحداث دارفور والمنكوبة أيضا من الوالي الهمام السلطان عثمان كبر أقدم الولاة عمراً في الرئاسة وأقلهم أنجازاً ومع ذلك لا يجرؤ أحد علي محاسبته او إقالته ، والدكتور أحمد بابكر وهو في قمة عطاءه ، يصدر قرار بشطر وزارته إلي اثنتين ، وقد علمنا من تصريحات رئيس حزب الأمة الفدرالي بولاية شمال دارفور أن الوزير لم يشاوره احد ولم يبلغه أحد بشطر الوزارة ، حتى المسالة الأدبية غابت عند الحكومة لم تكلف نفسها حتي بالأختار , وقد أخذ منه الجزء الأهم في الوزارة والذي كان محل اهتمام الوزير فماذا بقي للوزارة غير طائرة واحدة لدى الخطوط الجوية السودانية وباخرتان قيد البيع وأخريات محجوزات سداداً للديون أما السكة الحديد فحدث ولا حرج لم يبق إلاّ الحديد وماذا في مقدور الدكتور أحمد أن يفعل بهذه الخرابات التي ينعق فيها البوم اليس هذا تثبيطا لهمة الرجل ، هي ظاهرة جديرة بالدراسة لماذا يعادي أهل المؤتمر الوطني النجاح خاصة عند الوزراء من خارج حظيرته !! والحظيرة هذه قد عمقت تماماً ولا تلد إلاّ فاشلا خبالا لا يزيد البلاد إلاّ خبالاً ، أنها ظاهرة من إنتاج المؤتمر الوطني الذي يدعي أن عضويته قد بلغت أكثر من عشر ملايين من أهل السودان العقلاء بما فيهم أهل معسكرات النزوح واللجوء ، أليس في الأمر أستخفاف بالناس وبعقولهم!!
أن البلاد في أمس الحاجة الي الجادين الناجحين لا الي الفاشلين الذين ينقلون فشلهم وخيبتهم من وزارة الي أخري لا سند لم الا القبلية والجهوية واشياء أخري لا نعرفها, ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.


بارود صندل رجب
المحامي
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 553

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




بارود صندل رجب
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة