المقالات
السياسة
ماذا أعددنا للعودة للوطن
ماذا أعددنا للعودة للوطن
07-02-2014 01:48 PM

ماذا أعددنا للعودة إلى الوطن؟

معلوم ومفهوم أن الإنقاذ شرّدت الكثيرين من السودان. منهم من هاجر إلى بلاد الفرنجة وهؤلاء عودتهم اصبحت صعبة إن لم نقل شبه مستحيلة وذلك لعدة أسباب. وكثيرون يقولون لك لن نرجع السودان ما دامت الإنقاذ جاثمة على صدر الوطن. كلام معقول ومقبول وهو الرأي الآخر. لكن يجب على الجميع الإستعداد للرجوع إلى الوطن حال ذهاب الإنقاذ للمساهمة في بنائه لأن الإنقاذ ستتركه مدمّر تدميراً كاملاً ويحتاج لسواعد بنيه لبنائه من أول جديد. وهنا نود أن تكون الخبرات التي ساهمت وما زالت تساهم في رفعة الدول الأخرى أن تكون على استعداد للمساهمة في بناء الوطن عن رغبة واقتناع.

ولكن السؤال هل يفكِّر الجميع في الرجوع إلى الوطن؟ ما هي فكرة الرجوع أو بالأحرى ما هي خطة الرجوع؟ لا يمكن أن نقول لشخص تقاضى مرتباً بالدولار لسنين عددا أن يعود لتلقي مرتباً بالجنية السوداني الذي تدهورت قيمته وقدرته الشرائية إلى الحضيض. المعقول ومقبول منطقياً أن يفكر كل من يريد العودة أو يخطط لها في إقامة مشروع عند عودته للوطن. يفهم الكثيرون كلمة مشروع خطأ. ويظنون أنها تعني صرف مبلغ كبير من المال وانتظار العائد ببطء شديد. هذا غير صحيح. على المستثمر تفصيل مشروع إيرادي من أي نوع يختاره يعرف في البداية كيف يديره.

يعتمد إختيار المشروع الاستثماري على مهنة أو إمكانات المستثمر المادية وخبراته الإدارية. فمثلاً لا يمكن أن نطلب من مهندس معماري إقامة مشروع لتربية الماشية مالم يكن مستعداً للصرف على تيم من الإدارة العليمة بإدارة هذا النوع من المشاريع. وفي نفس الوقت ينطبق القول على طلبنا من طبيب بيطري أن يقيم شركة مقاولات للبناء و التعمير. السودان يزخر بخيرات لا ينكرها إلا جاهل. وهنا فرق بين معرفة خيرات السودان ونكرانها. وباستغلال هذه الخيرات والإمكانات المتوفرة في الوطن يمكن لأي إنسان أن يفكِّر أو يقيم المشروع الذي يروق له والذي سيدر عليه دخلاً وهو عليم بكيفية إدارته.

يذخر السودان في أركانه الأربع بكل معينات قيام المشاريع الإستثمارية الصغيرة والمتوسطة. ما على من يريد الإستثمار إلا تحديد هدفه شاملاً كل الجوانب التي تهمَّه لقيام المشروع بطريقة علمية صحيحة. على المستثمر الصغير أي المغترب او المهاجر العائد؛ تخطيط المشروع حسب مقدرته المالية ولا يلجأ للإستدانة من البنوك أو التجار. يجب أن يشمل راس مال المشروع كل التكلفة من معدات ومباني وأرض ومواد خام وتكلفة عمالة وتعبئة وترحيل المواد الخام وترحيل المنتج النهائي للسوق للبيع بالإضافة لمواعين التخزين للمواد الخام والمنتج النهائي.

وهنا بعض الأمثلة للمشاريع الصغيرة ذات التكلفة المعقولة، بل يمكننا القول البسيطة التي في متناول يد المستثمر الصغير، حسب المناطق في السودان. ففي منطقة الجزيرة يمكن قيام صناعة إنتاج معجون الطماطم بأنواعه؛ الصلصة. فالطماطم في موسم الإنتاج تفوق كل التوقعات والآلات التي تنتج وتعبئ المنتج قليلة التكلفة، صغيرة الحجم ويمكن نقلها على ظهر عربة بوكس عادية. كما أنها لا تحتاج لطاقة كبيرة فيمكن تشغيل تلك الماكينات بمولد صغير لا يتعدي 10 كيلو وات يمكن حمله بجانب الات الإنتاج. ونفس المشروع يمكن تنفيذه في عدة مناطق بالسودان مثل كوستي وأم روابة وغيرهما.

هنالك صناعة تجفيف البصل. هذا مشروع سهل ومقدور عليه من حيث التكلفة الكلية ولا يحتاج لرأس مال كبير. كمان آلات تجفيف البصل وتعبئته سهلة التركيب وغير معقدة. ويمكن تخزين المنتج النهائي لمدة تتراوح بين 6-12 شهراً. والمعروف للجميع أن البصل ترتفع اسعاره في الشتاء وتنخفض في موسم الإنتاج في شهور الصيف. مثل هذا المشروع يمكن قيامه في الجزيرة ونهر النيل وكسلا والخرطوم. ومثله مشروع تعبئة البطاطس بعد تحويلها لمنتج استهلاكي نهائي وهو مشروع قليل التكلفة عالي الربحية ويمكن قيامه في كل من الخرطوم ودار فور شملها الله بالسلام. مثل هذه المشاريع للأشخاص الغير مهنيين اي لا يحملون مؤهلات مهنية محددة.

لذوي الإختصاصات من كافة المهن كالأطباء الإختصاصيين وما يليهم من الوظائف خاصة الفنيين منهم مثل تخصصات المعامل والأشعة وتوابعها من اجهزة الفحص المعروفة مثل أجهزة رسم القلب وإن إم آر، سي تي سكان وما شابهها فيمكن البداية بها كمشروع استثماري يجعل المستثمر مستقلاً مادياً؛ كما يمكنه التطوّر لمشاريع أكبر بعون الله. كذلك المهندسون والفنيون من مختلف التخصصات يمكنهم الاستثمار كل في مجاله وتخصصه بأن يبدأ بمشروع صغير يتطوّر معه ويكبر حتى يصير عملاً ضخماً يفخر به صاحبه.

حتى لا يحبط القارئ بعد قراءة هذا المقال بتذكره لسلطة الإنقاذ، قلنا إنها مشاريع للعائدين للوطن بعد ذهاب الإنقاذ في أقرب فرصة ولكن من يريد الإستمرار في الغربة حتى بعض سقوط حكومة الإنقاذ فهو حر في تفكيره ولكننا ندعو الجميع للتعاون والتفكير في الرجوع للوطن بعد أن ينصلح الحال بذهاب الإنقاذ والله قادر على ذلك. (العوج راي والعديل راي).



تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 722

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1050202 [لتسألن]
0.00/5 (0 صوت)

07-02-2014 06:18 PM
Don't cross the bridge until you come to it.', Monsieur Kabbashi'

[لتسألن]

#1050199 [لتسألن]
0.00/5 (0 صوت)

07-02-2014 06:14 PM
* ما دام شرط العودة:(حال ذهاب الإنقاذ)، سيطول الانتظار، إذ ما (النقذ؟) لن تذهب بأخوي و أخوك، يا خوي؛ و بالتالي:
'.Don't cross the bridge before you come to it'

[لتسألن]

كباشي النور الصافي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة