المقالات
السياسة
لو إن القوى السياسية سارت على درب جون قرنق لأفشلت التأمر الغربي على وحدة السودان- حلقة 2-3
لو إن القوى السياسية سارت على درب جون قرنق لأفشلت التأمر الغربي على وحدة السودان- حلقة 2-3
07-02-2014 05:46 PM

لو إن القوى السياسية سارت على درب جون قرنق لأفشلت التأمر الغربي على وحدة السودان- النعمان حسن- حلقة 2-3

قادة الوطني الاتحادي تجاهلوا توحيد العنصريات في هوية سودانية وانحازوا لوحدة عنصرية عربية

تنظيم حزب الأمة نشا على هوية لا تراعى الفوارق الدينية والحركة الإسلامية (تمت الناقصة)

لدهاء الأمريكان دعوا لتحرير السودان من الاستعمار العربي وليس الإسلامي

حق تقرير المصير تصميم أمريكي تسابقت الحكومة والمعارضة لتنفيذه طمعا في دعمهم

التجمع الوطني يتحمل المسئولية التاريخية لتفكيك السودان لأنه سهل للنظام تحقيق الانفصال

خلصت في المقالة السابقة إلى أن القوى السياسية السودانية والتي احتربت فيما بينها من اجل السلطة والتي تقاسمتها منفردة أو متحالفة مع بعضها البعض سواء في ديمقراطية زائفة أو تحالفات مع دكتاتورية عسكرية كانت ولا تزال أداة لتمكين التآمر الغربي لتحقيق إستراتيجيته في تقسيم السودان والتي كشف عنها رجل الاستخبارات الألماني في تقريره الذي تم تداوله إعلاميا كما أوردت في المقالة السابقة والذي أكد فيه إن مجموعة دول بعينها في العالم سماها علنيا وبينها السودان والعراق وسوريا وليبيا واليمن ومصر من الدول العربية حيث أوضح إن تقسيمها لعدة دويلات متنافرة هدف مباشر للتحالف الغربي حتى يحول من توحدها في كتلة اقتصادية خصما على رفاهية المجتمعات الغربية .

ولكم هو غريب ألا يشهد السودان أي دراسة جادة ورصد تاريخي لمواقف القوى السياسية من هذا الإعلان السافر وبكل شفافية بعيدا عن صراعات السلطة للوقوف على مصدر العلة التي مزقت السودان بسبب غياب أي إستراتيجية واضحة مناهضة لإستراتيجية الغرب مما مكن الغرب من إن يحكم قبضته على كل الملفات السودانية وان يهمش دور أهله أصحاب الحق وان يصبح هو الذي ( يفعل بالسودان ما يريد) وفق مصالحه هو وليس مصالح أهله أصحاب الحق..

محطات هامة ورئيسية تستوجب الوقوف فيها حتى نرى كشف حساب هذه القوى السياسية حتى يتعظ الشعب من هذه القوى الفاشلة ليكون أهلا لتصحيح مسار وطن جريح مغلوب على أمره ضاع ضحية جهل ومطامع القوى السياسية التي هيمنت على مصيره
ولعلني أجمل هذه المحطات في:

1- لو إن القوى السياسية سارت على درب جون قرنق لأفشلت التآمر الغربي على وحدة السودان ولكنه فقد حياته اغتيالا لتخلوا الساحة من أي زعيم وطني يناضل لإفشال المخطط الغربي الذي نجح بمساعدة القوى السياسية الشمالية والجنوبية.التي أسلمت أمرها لأمريكا فجون قرنق كان الأحرص على السودان الموحد دون بقية الزعماء

2- قادة الحزب الوطني الاتحادي وهو الحزب الذي تولى أول حكم وطني عبر صناديق الاقتراع أولى اهتمامه لوحدة قوامها عنصرية عربية مع مصر وتجاهل أهمية العمل لتوحيد وإعادة صياغة السودان وفق هوية سودانية تقوم على المواطنة ولا تقوم على الفوارق العنصرية والقبلية. والدينية لخصوصية طبيعة السودان حتى لا تحس أي من هذه الفئات انتهاكا لحقوقها وإنها مواطنين من الدرجة الثانية.

3- تنظيم حزب الأمة الشريك الثاني للحزب الوطني الاتحادي بل الأكثر هيمنة على الحكم الوطني نما ونشأ وترعرع تحت هوية دينية قوامها هوية إسلامية شانها وشان طائفة الختمية لهذا فانه بحكم تكوينه غير مؤهل لان يكون من مقومات توحيد السودان بعيدا عن الفوارق الدينية .

4- الحركة الإسلامية والتي هيمنت على الحكم الوطني بقوة الانقلاب العسكري (تمت الناقصة) عندما فرضت الحكم الإسلامي بالقوة غير عابئة بما يترتب على هذا من مخاطر على وحدة السودان وقد كان إن تم على يديها انفصال الجنوب الذي يستحيل على مواطنه أن يقبل في أن يكون مواطنا من الدرجة الثانية فى دولة إسلامية وأغلبيته غير مسلمة ناهيك إن هذا الخطر امتد حتى لمناطق أخرى غير الجنوب والتي تشهد حاليا حروباً أهلية طاحنة ومهددة لوحدة السودان.

5- التجمع الوطني الذي ضم كل الأحزاب المعارضة للإنقاذ خارج السودان لمناهضة الانقلاب والذي نص لأول مرة في تاريخ هذه القوى على توحيد السودان في دولة مواطنة لا تفرق ين العنصريات والأعراق والأديان في اتفاقه مع الحركة الشعبية لتحرير السودان انتكس وأصبح في نهاية الأمر أداة لتحقيق التآمر الغربي على وحدة السودان يوم عدل ميثاقه في عام 95 مؤتمر القضايا المصيرية ويا له من مصير مظلم جاء به التعديل

6- ولدهاء الأمريكان المتآمرين على وحدة السودان وفق الإستراتيجية التي كشف عنها رجل الاستخبارات الألماني لم يتبنوا تحرير السودان من الاستعمار الإسلامي وإنما جاءت دعوتهم أكثر شمولية وهم يعلنون تبنيهم لتحرير السودان من الاستعمار العربي وليس الإسلامي لأن العمل ضد الاستعمار العربي يساعد على توسيع المتعاونين معهم من السودانيين لان السودان به قطاع عريض من الإسلاميين من غير الأصول العربية الذين تستفزهم الهيمنة العربية على أصولهم الزنجية أو غير العربية. حتى لو كانت تحت غطاء الحكم الإسلامي لذلك نرى جماعات مسلمة تشارك في الحروب الأهلية ضد دعاة الإسلامية لأنها ليست من أصول عربية .

7- حق تقرير المصير الذي أطاح بوحدة السودان ولا يزال يتهدده بمزيد من التقسيم هو تصميم أمريكي كما سنرى من تفاصيل قادمة ولكنه تنفيذ القوى السياسية السودانية حاكمة ومعارضة والتي تسابقت على الخضوع للرغبة الأمريكية طمعا في كسب دعم أمريكا في صراع السلطة لهذا كم هو غريب أن تصبح الحكومة والمعارضة أداة يحركها المتآمرون على وحدة السودان.

وهنا لابد من الوقوف في المحطة الأكثر أهمية والتي تتعلق بموقف التجمع الوطني الذي (كان ) يقود المعارضة ضد النظام حيث انه في تقديري الشخصي يتحمل المسؤولية الأكبر في تقسيم السودان حيث إن فصل الجنوب هو أصلاً من أهداف النظام الحاكم وعلى رأس مبرراته للانقلاب على الديمقراطية وفى ذلك التوقيت تحديدا لإفشال اتفاق الميرغني قرنق تحت شعار (ليذهب الجنوب إذا كانت وحدته تحول دون فرض الحكم الإسلامي ) وقد سعى لذلك فعلا من بداياته باتفاق بون مع المنشقين عن جون قرنق الانفصاليين مشار ولام اكول لان فصل الجنوب كان على رأس أولويات الحركة الإسلامية حتى تفرض الحكم الإسلامي ولكنها عجزت عن تحقيق هذا الهدف بسبب المعارضة القوية من التجمع ومن بعض المنظمات الإسلامية الخارجية التي تريد الجنوب تحت قبضتها معبرا لنشر الإسلام في إفريقيا وهذا ما افشل اتفاق بون الانفصالي الذي عجل به الإنقاذ في بداياته لان التجمع كان يومها يمثل قوى سياسية ضاربة قوية في معارضتها لحق تقرير المصير إلا أن التجمع فجأة ولمطامعه في أن تدعمه أمريكا لإسقاط النظام بالعمل المسلح عندما غاب عنهم أو تغابوا عمدا إن أمريكا هي مخطط الانفصال فتراجع عن موقفه الرافض لحق تقرير المصير وأعلن تأييده له فكيف تدعمهم أمريكا لإسقاط نظام الحكم الذي تشكل دعوته للحكم الإسلامي أهم عوامل نجاح مخططه لهذا لم تفعل بل بقيت أمريكا احرص على بقاء النظام حتى يكتمل تآمرهم على تقسيم السودان.بالرغم من تهديدها المستمر له حتى يبقى تحت قبضتها.وبالرغم من إن أمريكا من ألد أعداء الحكم الإسلامي ولكن للمصلحة المؤقتة أحكام.

فلقد أراح التجمع بموقفه هذا النظام من الهم والمخاوف من معارضته للانفصال يوم بادر هو قبل الاتقاد بتأييد إعلان أمريكا لحق الجنوب والمناطق المهمشة في تقرير المصير مما فرض عليه أن يقف موقف المتفرج مشلول الإرادة والكلمة بعيدا عن مركز القرار بعد أن بايع أمريكا علانية وعدل ميثاقه معترفا بحق غير مشروع منحتنه أمريكا للجنوب ويتوافق مع رغبة النظام لهذا لم يعد للإنقاذ ما تخاف منه لتحقيق ما أرغمت على التراجع عنه في مطلع التسعينات يوم اتفقوا على فصل الجنوب. مع مشار ولام اكول. بمدينة بون الألمانية
إذن هذه محطات هامة كل منها تستوجب الوقوف فيها بتفصيل لو تم رصد الحقائق حولها لتأكد لنا حجم الجرم الذي ارتكبته القوى السياسية المهيمنة على الحكم بشتى الوسائل المشروعة وغير المشروعة من انقلابات عسكرية لو تم رصدها بتجرد لعرفنا كيف ولماذا كانت هذه القوى السياسية خادمة للتآمر على السودان وليست حريصة على إنقاذه .
وهذا ما سأوليه اهتمامي للوقوف عند أهم الوقائع التي شهدها وعاشها السودان عبر مسيرة الحكم الوطني حتى كتب التاريخ نهايته (والله يستر من الجاى).

وقفتي الأولى اليوم مع محطة الزعيم الدكتور جون قرنق وأرى إن السودان سيئ الحظ يوم فقد زعيما في قامته وان كان فقده نتيجة للتآمر الغربي لإدراكه انه رافض لمخططه وقادر على إفشاله.
فجون قرنق من أبناء الدينكا بور وهم شريحة صغير ة من الدينكا بحر الغزال اكبر قبائل الجنوب وانه لم يكن متمردا فى بدايات التمرد ولما انضم للتمرد كان ذلك بسبب موقفين تزامنا فى وقت واحد او متقارب ولهما اكثر من دلالة للكشف عن شخصيته حاصة عندما اصبح متطلعا لان يصبح رئيسا للسودان.

كانت ردة فعله الأولى الرافضة عندما قبل النميرى التراجع عن الاتفاق الذي وقعه بان يبقى الجنوب إقليما واحدا رغم تعدد قبائله حيث عدل الاتفاق ليصبح الجنوب من ثلاثة أقاليم مما يرسخ للقبلية حيث إن القرار كان من اجل إرضاء قبائل النوير والشلك لتصبح كل قبيلة منها حاكمة لإقليم وقرنق لم يكن يوما من أنصار الجهوية القبلية لضعف القبيلة التي ينتمي إليها كدينكا بور التي لا تشكل أكثر من خمسة في المائة من الدينكا بحر الغزال لهذا لن يتمتع بفرصة رئاسة الحكم متى أصبح قبليا لان الكلمة يومها تبقى بيد زعماء القبائل الكبيرة من السلاطين وأبنائهم لهذا كان قرنق رافضا لقرار النميرى بالتراجع عن الإقليم الواحد للجنوب خاصة وان قرنق نشأ أممياً في تفكيره بحكم يسارية فكره وثقافته

ثانية وهذا هو الأهم واخطر فلقد كان لقرار النميرى المسمى بالإسلامية في سبتمبر عاملا رئيسيا لانضمام قرنق للتمرد الذي لم يكن أصلاً مشاركا فيه.
فالثابت إن قرنق كان يحركه دافعان رفضه لتقسيم الجنوب لأقاليم ولقرارات النميرى الإسلامية التي تفضي حتما لانفصال الجنوب لان هذا يحول دون طموحه في أن يصبح رئيسا للسودان حيث انه لن يكون متاحا له أن يكون رئيسا لجزء منه لضعف قبيلته ولأنه ليس من أبناء السلاطين لهذا فحلمه في الرئاسة لن يتحقق إلا تحت سودان موحد لان هذا يعنى كتابة النهاية لأمله في إن يكون رئيسا للسودان لان الجنوب يمكن أن تتوحد كلمته في مناصرته رئيسا لكل السودان طالما إن رئاسة السودان الموحد لن تكون متاحة للسلاطين قبليا.كما انه يحظى بتأييد كبير في الشمال مما يقوى مركزه لتعدد المرشحين في الشمال

لهذا فان قرنق كان بلا شك الزعيم الأول والوحيد الذي ارتبطت أحلامه وتطلعاته في الرئاسة على أن تقوم دولة السودان الموحد على الهوية السودانية ونبذ القبلية والعنصرية والدينية.ومن هنا كانت إستراتيجيته مناهضة لإستراتيجية المتآمرين على وحدة السودان الذين ليس لهم من وسيلة لتحقيق تآمرهم إلا بالصراعات العنصرية والدينية ولأنهم عرفوا ذلك خططوا لاغتياله.

والحق يقال إن كاتب هذه السطور لم يكن بين من يحملون هذه الرؤية عن قرنق بل كنت انظر إليه كمتمرد عنصري جنوبي ولقد كتبت مقالات في ذلك ولكن ونحن في القاهرة شاركت في تكوين تنظيم تحت مسمى ( المنظمة السودانية لتحقيق الوحدة العادلة) وكان هذا أول تنظيم يحرص على أن يجمع في عضويته جنوبيين بجانب الشماليين حتى لا يقف التنظيم على الشماليين وحدهم وبالفعل ضم التنظيم عددا كبيرا من الجنوبيين في القاهرة بل اخترنا بالإجماع الأب باسفيكوا لادو لوليك (عضو مجلس السيادة في الديمقراطية الثالثة) رئيسا لهذه المنظمة وكل من الدكتور بشير البكري وعلى التوم نواباً له وتم اختياري يومها مقررا للتنظيم .والذي حدث إننا في أول اجتماع للمنظمة قدمنا صيغة لأول بيان يعلن عن التنظيم وكان صارخا في انتقاده لقرنق باعتباره داعية لانفصال الجنوب إلا إن باسفيكو فاجأنا برفضه لهذا الاتهام له حيث قدم لنا تحليلا دقيقا لشخصية قرنق اكد فيها انه إن كان هناك زعيم واحد وحدوي في السودان لن يكون غير قرنق لأنه طامع في أن يكون رئيساً للسودان وان هذا لن يتحقق له إلا في سودان موحد حيث يصبح يومها من اقوي المرشحين لأنه سيتمتع بتأييد الجنوب والكثير من العناصر الشمالية حتى انه حرص على أن يضم تكوين الحركة الشعبية شماليين ومن قيادات معتبرة ولقد جاءت الأيام لتؤكد هذه الحقيقة يوم حظي قرنق باستقبال غير مسبوق في الساحة الخضراء من الشماليين في تجمع فاق الجنوبيين واكبر مما حظي به أي زعيم سوداني
إذن قرنق كان وحده حقا الزعيم الذي يتحرك وفق إستراتيجية مناهضة للإستراتيجية التآمرية على وحدة السودان بالرغم من انه اجبر تحت الضغوط الامريكية وتهديد حركته بالتصفية لان يقبل بيان أمريكا بحق تقرير المصير لثقته في أن يعمل من اجل خيار الوحدة الذي كان مرهونا في نظره بنجاح التجمع المعارض فى كتابة النهاية للحكم الإسلامي حتى لا يبقى دافعا للانفصال وتأكيدا لموفقه هذا فلقد رفض التوحد مع مشار ولام اكول لأنهم كما وصفهم دعاة انفصال وسيعملون لان يكون هو خيار الجنوب.حيث انه سبق له أن أدانهم يوم وقعوا اتفاق بون الانفصالي مما عرض الحركة للانقسام.

ولو إن زعماء القوى السياسية كانوا في قامته الفكرية لكان للسودان شان آخر ولهذا كانت خسارة رحيله كارثة على السودان لأنها أفقدته احرص الزعماء على وحدته وهذا ما دفع المتآمرين ليخططوا لاغتياله بسبب خطورته على مخططهم الذي نفذوه بكل سهولة بعد رحيله وبعد أن خلى الجو للانفصاليين من حركته وللإنقاذ حيث إن كلاهما كانا متفقين في الهدف (وعندما خرج التجمع من اللعبة بالخطأ التاريخي الذي ارتكبه)

وحتى لا يتوهم البعض إنني اقسوا على القوى السياسية الشمالية واحملها مسئولية نجاح التآمر الغربي على السودان دعونا نستدعى التاريخ في كل مراحل الحكم الوطني لنقف على ممارسات القوى السياسية من مختلف ألوانها من لحظة إعلان الاستقلال وحتى خاتمته المأساوية تحت يد الإنقاذ :
أولا تمركز الصراع في فترة النضال ضد الاستعمار في قوتين هي الحزب الوطني الاتحادي وحزب الأمة اللذان اقتسما القوى الجماهيرية بأغلبية حققها الحزب الوطني الاتحادي في أول حكم وطني:

أ- لم يكن لدى أي من الحزبين رؤية سياسية لتوحيد السودان بالعمل على تحقيق التوافق والتعايش والمساواة بين العنصريات والجهويات والأديان في مختلف إقليم السودان.

أولا- لوجود طائفتين إسلاميتين أولهما مالكة لحزب الأمة والثانية شريك في الحزب الوطني الاتحادي خاصة هو الحزب الذي تولى الحكم بأغلبيته التي حققها في أول برلمان حيث إن قيادات الحزبين انصرفت في صراعها من اجل السلطة فلم ترى في أقاليم السودان المختلفة الا وسيلة لاستقطاب زعماء القبائل لدعم وجودهم في السلطة وذلك بمنحهم نصيب من السلطة مما غيب أي رؤى عن الحزبين لتأسيس وحدة تقوم على هوية سودانية متحررة من الفوارق القبلية والدينية

ثانيا- الحزب الوطني الاتحادي صاحب الأغلبية البرلمانية فانه بدلا من أن يتبنى توحيد شعب السودان على هوية واحدة غير عنصرية وجهوية ودينية فانه ارتكب غلطة العمر عندما انحاز للعنصرية العربية حيث غلب الدعوة للوحدة مع مصر بدلا من وحدة السودانيين على هوية واحدة لا تنحاز للعربية أو الإسلامية مما افقد العنصريات الأخرى وعلى رأسها الجنوب الثقة في نوايا العنصر العربي والإسلامي.

ثالثاً- كان من الطبيعة أن تتفجر قضية الجنوب لهذا شهد السودان أول تمرد في توريت والذي راح ضحيته المئات من الشعبين والذي مهد الطريق لما تبعه من تمرد.

رابعاً- لاحت الفرصة رغم هذا الواقع المؤسف لتجنب تصعيد قضية الجنوب عندما ارتضى الجنوب الحكم الفدرالي في إطار الدولة الواحدة مع بداية الحكم الوطني ولقد تلقى يومها موافقة القوى لسياسية على ذلك إلا أنها نكست عن وعدها. لتفقد الجنوب الثقة في الوعود الشمالية

إذن هي النهاية التي يتحمل مسئوليتها حزبا الوطني الاتحادي وحزب الأمة .

ثاني المحطات فترة أول حكم عسكري فلقد شهدت انتهاج سياسة القمع بالقوة للجنوب وتصفيته عسكريا بدلا من الاعتراف بقضيته وحلها جذريا وهو ما عاد بنتائج سلبية عمقت من الخلافات بين الشمال والجنوب حيث أفرزت الكثير من حركات التمرد أنانيا ون وأنانيا تو.

أما ثالث المحطات وأخطرها في تاريخ القضية فلقد كانت فترة المرحلة الثانية حيث شهدت فترة انقلاب مايو أكبر موقفين متناقضين عندما أقدم النميري على إبرام اتفاق وحدة وسلام مع قادة ألانانيا حوزيف لاقو وجوزيف ادوهو تضمن منح الجنوب الحكم الذاتي للجنوب كإقليم واحد وهى مرحلة أعلى ومتقدمة عن الفدرالية التي أضاعها الحكم الوطني الأول ولكنها رغم ذلك تؤكد على الوحدة إلا إن النميرى نفسه عاد وعدل من الاتفاق إرضاء للقيادات العنصرية في الجنوب والتي رأت في الإقليم الواحد انه يمكن قبيلة الدينكا اكبر قبائل الجنوب من الهيمنة على الحكم في الجنوب فتراجع النميرى عن القرار وعدل الاتفاق ليصبح الجنوب من ثلاثة أقاليم مرسخا بهذا العنصرية والقبلية ومثيرا لغضب اكبر قبائل الجنوب الدينكا الذين لم يسبق أن تمردوا وليته وقف عن هذا الحد بل ذهب لان يصدر قوانين سبتمبر الإسلامية ليقحم الدين لأول مرة في الصراع الأمر الذي ضاعف من غضبة الجنوب وكانت إفرازات هذه الأخطاء النميرية قيام الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة الدكتور جون قرنق.

أما أخر المحطات وأخطرها وهى المرحلة الحالية فترة الحكم العسكري الثالث والتي وصفتها بأنها (تمت الناقصة) فهي الفترة التي شهدت فرض الحكم الإسلامي بالقوة والقبول بفصل الجنوب من اجل هذا الهدف الذي أضاع السودان الشمالي والجنوبي والذي جاء محققا للتآمر الأمريكي مع إن هذه الفترة نفسها كانت قد سبقتها ثاني خطوة ايجابية في فترة الديمقراطية الثالثة عندما وقع الحزب الوطني الاتحادي اتفاقا مع الحركة الشعبية لوقف الحرب وتحقيق الوحدة والسلام والذي عرف باتفاق (الميرغني قرنق) والذي كان على رأس شروطه إلغاء قوانين سبتمبر الإسلامية إلا إن الانقلاب أجهض الخطوة التي كان من الممكن أن تفسد التآمر على السودان لو نجحت فتحول دون انفصال الجنوب بل لم يقف الأمر في فترة الإنقاذ عند فصل الجنوب وإنما أصبحت مهددة لوحدة كل من السودانيين الشمالي والجنوبي. حيث إن الإنقاذ على المستوى الشمالي رسخت من الفوارق القبلية عندما لجأت لإرضاء زعماء القبائل ومنسوبيهم من أصحاب النفوذ في أن تنشئ كل يوم ولاية جديدة إرضاء لقادة القبيلة أو القبائل حتى تحقق لزعمائها وأسرهم تميزهم على مواطنيهم بإشراكهم في اقتسام المال و الجاه والسلطة لتزداد حدة القبلية تعقيدا في وقت كان السودان في أمس الحاجة لتخطئ هذه الفوارق القبلية.

إذن هذا هو ملف القوى السياسية بشكل عام وان كانت التفاصيل التي سأعود إليها أكثر إحباطاً وخطورة حيث إنها تتفق في إنها تؤكد كيف كانت هذه القوى أداة لتحقيق التأمر الغربي على السودان حيث إنها تؤكد غياب الإستراتيجية لتوحيد السودان بالتوافق بين عنصرياته وجهوياته وأديانه لإجهاض التآمر الغربي بإستراتيجية مضادة إلا إن القوى السياسية لم تغيب هذه الإستراتيجية فحسب ولكنها ارتكبت العديد من الأخطاء التاريخية التحى مكنت ولا تزال تمكن المتآمر الأجنبي من تحقيق أهدافه .

وفى الحلقة الأخيرة القادمة تأتى وقفتنا في رصد المواقف والأخطاء التي ارتكبتها هذه القوى في حق السودان وصبت كلها ضد وحدته تحقيقا للمخطط الأمريكي الغربي والى اللقاء مع الحلقة الأخيرة


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 755

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1050590 [سيف الدين خواجة]
2.50/5 (2 صوت)

07-03-2014 10:25 AM
يا استاذي الجليل مع احترامي الكبير لتحليلك ومدي مصداقيته وحقيقته وواقعيته وقد عشت جزءا منه كبيرا الا انه في رايي لا يوجد في السودان كدولة او قوي سياسية فكرة مركزية حول تربية الانسان السوداني تربية قومية لخلق الانسان القومي التي تتلاشي فيه القبلية والجهوية والعنصرية والتفرقة الدينية وكثيرا ما افكر في كتابة خاطرة عن ذلك وعرضتها في نتديات بالدوحة عرضا متفرقا وان وجدت الاستحسان والقبول الا انها لم تصبح فكرة مركزية للبناء حتي كتابة هذه فيما المشروع القومي لبناء الشخصية القومية وغني عن القول ان الاستعمار ترك لنا نواة باشكال متفرقه لادني درجات الانصهار وهي ان نعرف بعضنا البعض الا ان ذلك تبدد بفعل الخرمجة السياسية للاحزاب والشموليات فكعكة السلطة اجهطت كل فكر وهي سلطة لم تقم علي فكر وطني وانما قامت علي الشكل دون مضمون حتي وصلنا الي لا دولة ولا قانون كما تري الفوضي الان واتمني ان تحي تنظيمك الفكري هذا من جديد بعد تطويره فما اكثر الذين علي الرصيفوشكرا يطول عمرك ولي في توتي الجميلة زملاء واصحاب من عادل طيب الاسماء الي محمد حمزة بالدوحة واخر مرة زرتها عام 1970في رحلة في ضيافة عادل واهلها الكرام وكان يوما لا ينسي انتهي بدخول مباراة الزمالك والمريخ ومنها الي السجن باتهام انا بئ منه انني معارض لزيارة ناصر وانا من نحبيه ولكن الامن والشنولية في السودان

[سيف الدين خواجة]

النعمان حسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة