المقالات
السياسة
قشرة موز ..!
قشرة موز ..!
01-26-2016 08:30 AM


«الإصلاح والتجديد في السودان مثل قشرة موز على سطح صقيل .. لا نضطر إلى الحديث عنه إلا بعد السقوط» .. الكاتبة ..!
(1)
ما الذي يجمع السودان واليابان سوى انتهاء اسم كل منهما بحرفين متشابهين، ورحابة الانتماء الإنساني الذي لا فضل فيه لـ «»عرب/ أعجمي» على أعجمي إلا بالتقوى .. أبداً، لا شيء يذكر! .. أما «لماذا» فذاك هو الاستفهام التقريري المفروغ منه على غرار قوله تعالى (متى نصر الله).. دعك من سياسة الحكم في اليابان ومن اقتصادها العملاق وطفرته التي مكنتها من احتلال المركز الثاني في الاقتصاد العالمي، دعك من خيباتنا الاقتصادية، ومن أصحاب العاهات السياسية المستديمة أو القابلة للشفاء .. الفرق يكمن في الآتي: حق المواطن عندهم هو «مما لا شك فيه»، أما ذمة المسئول فهي «مما شك فيه» ونص وخمسة! .. والنتيجة صداقة قوية بين الدولة والمؤسسات، وسلوك حكومي قائم على آداب وأخلاقيات راسخة، أولها وأولاها أدب الاستقالة .. والأهم من ذلك كله إعلام يقظ ونزيه لا يجامل الحاكم والمسئول على حساب الوطن والمواطن ..!
(2)
التورية والالتفاف حول المعاني نهج صحافي سائد في الدول النامية - أو الأقل نمواً ديمقراطياً - حيث يُضيَّق الخناق على حرية التعبير، فلا يجد الكاتب مناصاً من تنوير القارئ بحقوقه حيناً، ومن توبيخه على إذعانه أحياناً، بلغة يجيدها كلاهما، ولا يفهمها ترجمان الحاكم .. لذلك يبقى الحديث عن أبعاد حرية التعبير والنشر في السودان شأناً يستوجب التفكيك قبل التركيب .. لا بد أن يتزامن مناخ الحوار والإصلاح والتجديد مع توجه قومي نحو «لبرلة» قانون الصحافة، و»تحديث» و»تحيين» روح التدابير الأمنية بشأنها، والتي ما عادت تواكب عصر سيادة الصحافة الاستقصائية ونبوغ المواطن الصحفي .. لا ينكر عاقل ضرورة المواءمة بين حماية الصالح العام وخصوصية الأفراد من جهة، وعدم المساس بحرية الصحافة من جهة أخرى، لكن المذهب البوليسي الذي أثبت فشله عالمياً وعربياً، لن ينجح من باب أولى عندنا، حيث تربط رجل الشارع بصحافة بلاده علاقة - عاطفية - شريفة، ومحبة عذرية متكافئة لا ولن ترضخ طويلاً لـ «عضل» ولي الأمر ..!
(3)
هل تعلم شيئاً ؟! .. المدهش حقاً هو انتحار دهشتنا من «اندياح» واستفحال بعض سادتنا المسؤولين الذين يتعاملون مع حق المواطن بطريقة سي السيد على «طبلية» الطعام! .. ومن انتشار تنميط الإعلام الموجه مع قسمةٍ سياسيةٍ ضيزي تحولت بمرور الوقت إلى ثقافة شعب .. ومن «استهبال» المخبر الصحفي الذي يجتهد في نقل تصريحات سياسية وخطب وزارية يصعب تلخيصها كما يصعب الاستماع إليها .. ثم ينبري بعد ذلك كله إلى تفسير إيماءات أصحاب المعالي والسعادة .. من قلقهم .. إلى اطمئنانهم .. مروراً بارتياحهم .. ومن تلميحهم .. إلى تسطيحهم .. إلى ظنونهم التي لا تغني من الحق شيئاً .. والنتيجة كوارث معيشية.. ومشكلة مصداقية .. ثم أزمة ثقة .. وشعب بات شعاره «أنا مالي» بعد أن «إتلسع» من الإنقاذ فبات ينفخ في الإصلاح ..!

آخر لحظة


تعليقات 3 | إهداء 1 | زيارات 3360

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1405853 [سودانية]
0.00/5 (0 صوت)

01-26-2016 02:56 PM
منو القال ليك الشعب بينفخ في الاصلاح الانقاذ هي البتنفخ في الاصلاح لتتقي فليع المعارضين لها استنكارا لاستحواذهاعلي ماتبقي من الكيكة ...الشعب يعلم انه لن ينال من اعادة تقسيم ماتبقي من الكيكة بعد الاصلاح سوي الفتات..ان يكون تقسيم الكيكة بين الكيزان ورافعي شعارات الديمقراطية من بيوتات العوائل وابناءهم ثم احفادهم الكبرو الان بعد مرور 26سنة غير عادل زي انت مابتقولي ليس شغل الشعب الشاغل ...الشعب الان بات ينفخ في الخلاص ولاشيء غير الخلاص ومشغول جدا بحماية نفخه من المتطفلين الجدد والصيادين في العيكورة

[سودانية]

#1405741 [ساهر]
5.00/5 (1 صوت)

01-26-2016 11:42 AM
التجربة اليابانية تحتاج إلى مؤلفات كاملة حتى يمكن استيعابها على حقيقتها...
دائماً ما استرشد بملاحظات صديقي البوذي نيمال، الذي ذكر لي أن (الفروق بين أوروبا وآسيا أصحبت تضيق شيئاً فشيئاً على عكس أفريقيا)، وأضيف إلى كلامه أن الفروق تتلاشى تماما في بعض الأحيان عند مقارنة دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية بأي دولة أوروبية أخرى!!! وأضيف أكثر أن هناك دولاً في أمريكا الجنوبية استطاعت ردم الفجوة التنموية والتطويرية بينها وبين أوروبا وأمريكا مثل البرازيل والأرجنتين... إذاً حالة التخلف التي نعايشها هي حالة أفريقية في المقام الأول وبالتحديد هي حالة أفريقية- جنوب صحراوية باستثناء بعض الدول هنا وهناك مثل جنوب أفريقيا بالطبع................

كنا في المرحلة الثانوية نحتفل بالمولد النبوي كل عام.... كنا نجمع أموالاً من جيونا الخاوية........... كان المدرسون يشترون من هذه الأموال القليلة حلويات، وفول سوداني، وتمراً.... وعندما تحين الأمسية..... نجتهد في تقديم أفضل العروض الشعرية والأناشيد الدينية التي تمجد هذه المناسبة العظمية......... ولكن!!!! كان التمر والفول والحلويات من نصيب المدرسين فقط... كان المدرسون يجلسون في الصفوف الأمامية وهم يقزقزون الفول السوداني والحلويات والتمر ويرتشفون المشروبات الباردة وكل ما اشتريناه من حر مالنا... أما نحن فنجلس في الصفوف الخلفية دون أن نتذوق أي شيء من ما اشترينا................. عندما أرجع بذاكرتي إلى تلك الأيام الخوالي وأقارن ما أشاهده اليوم من سلوكيات وأخلاقيات مسئولينا يتأكد لي أن هذه العادة متأصلة تماماً في الثقافة السودانية........ وهي من بين الأسباب الهامة التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه الآن...........

[ساهر]

منى أبو زيد
منى أبو زيد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة