المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية

02-09-2011 12:18 PM

اوراق متناثرة

هنالك فرق!!

غادة عبد العزيز خالد

بدأت، في صباح يوم الأحد السادس من فبراير 2011، تجوالي المعتاد لتقصي الأخبار ومعرفة الذي يجري في العالم حواليّ. إفتتحت جولتي بزيارة للصحف السودانية وبعض المواقع الإليكترونية وانا التقط اخبارا من هنا وهناك. ثم درجت على تصفح الأخبار الامريكية، وفتحت التلفازلإستمع إلى المذيع وهو يقول ان البرنامج سيعود بعد فاصل إعلاني سريع لكي يحتفل مع المشاهدين بعيد ميلاد الرئيس الأمريكي السابق (رونالد ريغان) المئوي. واصبت في تلك اللحظات بدهشة شديدة وبدأت أفكر، ترى، هل سمعت المذيع وهو يقول ان البرنامج سيعود لكي يحتفل مع المشاهدين بعيد ميلاد ريغان المئوي؟ ام ان لغتي الإنجليزية قد خانتني وخذلتني ولم تساعدني على فهم مقصد المذيع؟ فحسبما ما أذكر ان الرئيس الأربعين للولايات المتحدة قد توفي منذ عام (2004)، أي منذ سبع سنوات. واذكر متابعتي تماما لأحداث الجنازة التي إستغرقت يوما كاملا وإستمعت إلى خطابات الرؤساء والأسرة والأصدقاء السابقين قبيل وصول الموكب إلى مكان دفنه النهائي. فكيف ترى يريد هذا المذيع ان يحتفل بعيد ميلاد شخص، حتى وإن كان رئيساً راحلاً؟
وإنتبهت في تلك اللحظة إلى انني كنت اشاهد القناة المتعاطفة مع الحزب الجمهوري والتي تعتبر لسان حال الحزب الناطق بإسمه والمروج لأهدافه. ويعتبر (ريغان) اسطورة الجمهوريين، فلقد إستطاع ان يوازن - كما يرى الشعب الأمريكي- ما بين مبادئه المتشددة وما بين سياسات اكثر مرونة مكنته من إحتواء معظم الشعب الأمريكي بغض النظر عن إنتمائه الحزبي. وقلت لنفسي ان إحتفال القناة الجمهورية بالرئيس الذي يعتبرونه مثالهم الأعلى امر منطقي، ولذلك قررت تغيير القناة لأخرى اكثر حيادية في تغطيتها. وما ان حولت القناة حتى وجدت ان البرنامج الجديد يعلن ايضا عن إحتفائه بميلاد رئيسه الراحل.. (يا راجل)!!
وإكتشفت، بعد جولة سريعة في قنوات مختلفة، ان معظم البرامج كانت تحتفي بسيرة زعيمها الراحل. وتبث تقارير تتضمن مراحل حياته المختلفة، أهدافه، إنجازات فترة رئاسته، إخفاقاته، ومرضه ثم وفاته. وإنتهى احد التقارير بآخر خطبة قدمها الرئيس (ريغان) من مكتبه الدائري بالبيت الأبيض مخاطبا الشعب الأمريكي معددا فيها إنجازاته، مثل التنمية الإقتصادية من ناحية وكسبه للحرب الباردة لصالح بلاده من ناحية اخرى. ثم إختتم الرئيس خطابه بقوله:» إن كل هذه الإنجازات تثبت ان الفترة التي قضيناها سويا لم تكن مجرد وقت ومضى، بل لقد كانت فترة قدمنا فيها إنجازات حقيقة لبلادنا..»
وإكتشفت في تلك اللحظات مدى التقدير والإحترام الذي يكنه الشعب الأمريكي لرئيسه الراحل (ريغان). بغض النظر عن الإنتماءات الحزبية والإختلافات الفكرية والسياسية، إلا ان كل هذه التباينات توضع على كفة وإحترام القائد السابق يوضع في كفة أخرى. ووجدتني أقارن ما بين حال الجماهير العربية اليوم، غضبها الذي تصبه على زعمائها وعملها الدائب على إستبدالهم بمن يعمل على مصلحتهم وتنمية اوضاعهم، وما بين التقدير الذي يتلقاه رئيس سابق ترجل من ساحة العمل السياسي منذ عقود مضت وترك الحياة بمن فيها قبيل سبع سنوات. لقد عمل الرئيس السابق لتنمية بلاده لذلك إستحق تكريمها وتقديرها له، بينما اخفق حكامنا في كسب شعوبنا فصب عليهم سخطنا..... حقيقة هنالك فرق!!

الصحافة


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1356

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#93870 [magdi]
0.00/5 (0 صوت)

02-11-2011 05:46 PM
يا جماعة الخير الأستاذة ما غلطت فى شئ
كل ما فى الأمر أنها أرادت أن ترسل رسالة لحكامنا ليراجعوا أنفسهم حتى (نذكرهم بالخير) عند انتهاء مدة رئاستهم ولا ناسنا ديل ما عندهم فترة صلاحية وهم صالحين لكل زمان ومكان
الحسن يتعظوا بما يحصل الآن فى مصر
ويا استاذة keep going


#93695 [غايتو ]
0.00/5 (0 صوت)

02-10-2011 11:32 PM
غايتو يا غادة الناس فى شنو والحسانية فى شنو وانتى فى شنو تانى
ارحمينا بقى كرهتينا ماعندك مواضيع غير امريكا السودان ده ما عاجبك ثقافتك محصورة فى امريكا ولغتك وحواراتك
ماممكن تكونى مع الناس فى وادى حمير براك قاعده الله يرحمك فكينا بقى


#93167 [didooo]
0.00/5 (0 صوت)

02-09-2011 07:03 PM
وعادة ريما ...... لي عادتها الاديمة ( بالمصري)


غادة عبد العزيز خالد
غادة عبد العزيز خالد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة