المقالات
السياسة
الطب النفسي و العقلي :شئ من الوضع الحالي و الآمال المرجوة
الطب النفسي و العقلي :شئ من الوضع الحالي و الآمال المرجوة
07-06-2014 01:52 AM



لا شأن لي بالدخول في تعريفات و مفاهيم الطب النفسي ، العصبي و العقلي أو تحديد الفوارق الضئيلة بينها و لكننا نعرف ظواهر تلك الأمراض، البين منها و الظاهر للعيان: من تحول في سلوك الفرد السوي أو إضطراب يتمثل في الشرود ،الإنزواء و الإبتعاد عن الناس ،و ربما شئ من العنف و ثورة غضب و في أحيان أخري نري رجفان،إرتجاج أو حالة إغماء و تشنج كما في مرض الصرع.
ما يعنينا كأفراد و مجتمع حديث و ما يهمنا هو توفير أفضل فرص للعلاج و الشفاء و بيئة طيبة للعاملين، من أطباء و مساعديهم و الممرضين و الممرضات و غيرهم من الكوادرالطبية.
تعرفتُ علي مراكز العلاج النفسي و العقلي من الزيارات مع أخي المختص في هذا المجال من الطب أثناء عمله في مستشفي التجاني الماحي و مستشفي بحري( طه بعشر حالياً)، كما سمعتُ منه عن مصحة كوبر و بعض قضايا الطب النفسي و مشاكله في السودان.
في مستشفي التجاني الماحي كنت تري الفنان الرقيق عبد العظيم حركة و هو يغني و عزف و من حوله المرضي و هم يتغشاهم الحبور و ينسون الهموم –عطاء و سخاء دون أجر أو مال –وقتها كانت بنود الصرف حازمة و صارمة لا يمكن تخطيها ! أما الآن فحال تلك المشافي يحزن. و لكن الأطباء يعملون ما في وسعهم لوضع المرضي في طريق الشفاء و التعافي مع معاونيهم .
إزداد عدد الأطباء حالياً في كافة المستشفيات و قبل عقدين أو ثلاث لا تجدهم يزيدون عن العشرة و هم معروفين في كافة أحاء البلاد و أضحي بعضهم نجوماً مثل التجاني الماحي و بعشر.الآن نجد عدداً كبيراً من النساء و هو أمر كان مفقوداً،ومنهن نجوماً زواهر مثا د.ناهد محمد الحسن و ناهد جبرالله و غيرهن .
إزداد الوعي كذلك بالأمراض النفسية و العقلية ولكن ما زلنا نحتاج للكثير من الجهد لإزالة الوصمة و لإقناع الناس لطلب المشورة و العلاج في مظانه.و رغم لجؤ أعداد من المواطنين للعلاج التقليدي إلا أن بعض الشيوخ يُرسلون المرضي للأطباء و المستشفيات و قد شاهدتُ أكداس من الأوراق لمرضي أرسلهم الشيخ الجعلي لأخي الطبيب، و لعله كان يرسل بعض المرضي للشيخ الجعلي- بعض المرضي ربما يفيدهم العلاج التقليدي – إيمان و ثقة كفيلتان حتي بشفاء أمراض عُضال ، أمرٌ ربما يعد من الإعجاز.
تطور العلاج و ظهرت أدوية جديدة و بروتوكولات – مرضٌ مثل الصرع كانت تخيم عليه هالة من الأساطير و الأوهام و الخوف الذي يجعل كثير من الناس يفرون من المصروع و يتركونه يغالب أهوال الدماغ الذي تزايدت شحناته و تياراته الكهربائية عنحدها المألوف، مما يُدخل المريض في نوبة من الإضطراب و الإغماء ،غير أنها سرعان ما تزول و يعود المريض إلي حالته الطبيعية.مع إستخدام الدواء و إنتظامه أضحت مثل هذه النوبات جد قليلة و نادراً ما نراها و إذا ما حدثت فإن الناس يبادرون لمساعدة المريض.
أما بيئة مستشفي بحري للأمراض النفسية و العقلية (طه بعشر) فتحتاج إلي عناية و رعاية –لإكمال المباني المتوقفة، للصيانة و التحسين و في تقديري ربما يحتاج الأمر إلي إعادة نظر في بناء مستشفي جديد بما يتلاءم مع المجتمع السوداني .إذ إن الوصمة ما زالت غلابة و كثيراً ما يترك المرضي دون علاج أو يرسلون إلي الشيوخ .ما زلنا نحتاج إلي إقناع كثير من الناس بأن الأمراض النفسية و العقلية مشابهة تماماً للأمراض الأخري كالملاريا و السكري.و يلخص هذه المفاهيم الخاطئة عمنا الشيخ البصير حيث يقول " مافي زول دخل هذا العالم و خرج منه" ! و هو توصيف سليم ،فإذا ما تحسن المريض و شفي، لن تتغير نظرة الناس إليه ! و قد لا يأخذون كلامه أو تصرفاته بصورة عادية - تماماً مثل محاولة إقناع الديك في المثل الشعبي المعروف " من يقنع الديك" و يا لها من دائرة شريرة !
ما زال بعض المرافقين يستخدمون الجنازير لحبس المرضي و يحمل بعضهم خراطيش المياه بديلاً للسياط ! قد يكون هذا الأمر دون علم الأطباء و العاملين .أما العنابر فهي مزدحمة و لا توفر الخصوصية أو بعضاً منها للمرضي و الأجواء المناسبة للتعافي و الشفاء.و يسعي الأطباء باذلين الجهد ومعهم مساعديهم من الممرضين و العاملين.غير أنه يُشترط وجود مرافق مع كل مريض و هو أمرلاٌ قد لا يتيسر لكل مريض مما يؤدي لإحجام أهل المريض عن طلب العلاج ! لذلك نري عدداً من المرضي يهيمون في الشوارع و في أوضاع مزرية و غير سارة ! ربما نحتاج لعلاج هذه الثغرة بزيادة أعداد الممرضين .
لذلك أناشد الخيرين و الأطباء الشباب (رجال و نساء) للتحرك لإنشاء مستشفي يصمم ليتناسب مع المجتمع السوداني و تتوفر فيه البيئة المساعدة في التعافي و الشفاء بإذن الله.
دعونا نحلم بمستشفي في مساحة كبيرة، أشبه بالمنتجع ، حيث تتوفر فيه غرفة و برندة علي الأقل لكل مريض و مرافقيه و مساحة خضراء ، معزولة في إطار منفتح علي بقية الخدمات و المنافع مثل المطعم و الصيدلية و العيادات مع المناطق المشتركة للترفيه و ممارسة الأنشطة الرياضية: قرية صغيرة نبنيها لهؤلاء المرضي في سخاء و كرم أصحاب المال من أبناء و بنات السودان .
قرأت اليوم إحتفال الكاردنال بإفتتاح مسجدين، أحدهما بالخرطوم و الآخر لأهلنا في إثيوبيا الشقيقة.مثال للعطاء و الإنفاق! و مثل هذا العمل أوجبُ!
ونجد في أم درمان مستشفي الوالدين ، شيده كمال حمزة ، ذكري لوالديه و لطب العيون خاصةً و بالقرب منه مركز لغسيل الكلي – عملٌ خالص للناس و الوطن و يجد هذا المستشفي إقبالاً كبيراً من المرضي.مثال آخر للعطاء.
و في الخرطوم نجد إبراهيم مو و زوجته يتعاونان علي تشييد صرح ضخم لسرطان الثدي و قد تم تزويده بأحدث جهاز لفحص السرطان مبكراً.
و لعل قصة نجاح مزارع ألبان أسامة داؤود كان مبعثها المرض و طلب الشفاء –لعلاج القرحة أوصي الأطباء بنشاط جانبي لتربية الأبقار و رعايتها و بدأ بخمسين ربت و نمت لآلاف و مشروع ضخم لإنتاج الألبان و مشتقاتها ، تغزو الآن أسواق العاصمة.و آخرين كُثر،قدموا للناس و للوطن.
دعوة لهؤلاء السادة و كل الخيرين لتكوين مجموعة لأصدقاء مرضي النفس و العقل و الأعصاب. و ليكن معهم عدد من الأطباء و كثير من الفنانين و العازفين علي أجهزة الموسيقي.و الشيوخ.
ليكن المستشفي مركزاً متطوراً لعلاج الأمراض النفسية و العصبية و العقلية و مركزاً للتميز في البحوث و لمعالجة الإدمان.عملٌ نأمل أن يعيد السودان للريادة و ليصبح مزاراً للتعرف علي أفضل الأساليب في الممارسات الطبية الحديثة و في الطب الشعبي والطب البديل.
وعلي الإخوة في الإعلام التبشير و التحرك لتسليط الضوء علي الأوضاع الحالية و للتعجيل بالعمل المقترح.
وعشمنا في الحكومة كبير ممثلة في وزارة الصحة و وزيرها الشاب ابو قردة.وفي سلطات الأراضي.و كل الجهات الأخري .
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 560

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1052258 [إسماعيل آدم محمد زين]
0.00/5 (0 صوت)

07-06-2014 09:22 AM
فاتني أن أذكر بأن علي رأس إدارة مستشفي بعشر د. عبلة و هي مثال علي تطور المرأة في السودان وفي مجال نادر و صعب.
هنالك عدد من الأطباء و الطبيبات الشباب: بتول الطيب، إسراء خليفة و د.نضال ...و

[إسماعيل آدم محمد زين]

إسماعيل آدم محمد زين
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة