المقالات
السياسة
سنة المجاعة
سنة المجاعة
07-06-2014 09:06 AM


لشهرين متتاليين،تولول الريح الجافة، يجلدنا الهبباي الاحمر،قادما من قبلي سهل البطانة،حاملا الحصي والتراب القاسي،لايام بلياليها يستمر حصبه،كانه جيش عرمرم يرمينا بالنبال،لشهرين اثنين ماشال برق عبادي،ولا هبت علي الفجاج نسمه .
مضي الضراع باكمله ،صيف من صهد ولهيب،اعقبته نترة بصوم صمدي،هلت الطرفة ،فماتغشانا ندي،ولا بكت السماء بالمطر،وانقضت ايام الجبهة مثقلات بالكرب والبلايا،وهانحن في بطن الخرصان،نفس عواء الريح الجافة،وسمومها الحارق.
من دغش الفجر قصد جدي زروق الجامع،كانو هناك منكسي الرؤوس،متقرفصين فوق البرش المتاكل، رمي عصاه،ومثل الايام التي سبقت، لم يبداهم بالسلام،جبلة جديدة،ظنوها مقدمة لدخوله خريف عمره الحزين، اقتربوا من اليقين في ظنهم كلما وجدوه،يقلب وجهه في الافاق مهمهما بطقوس غير مفهومة،ولقد كان لثمانين حولا،حكيم الجهات، الحاذق الفطن،ذو فهم يتجاوز ظاهر الاشياء،وعارف بسر حركات الطبيعة ونشاط مخلوقات الارض،الملم بما كان،ومن كان،حاكيا بالتفصيل منذ ان رست سفينة نوح،حتي لتخاله واحد ممن قدم فيها.
رمي بعصاه،واتبعها قائلا،مكلما نفسه او جمع المجتمعين للصلاة,انها اذن والله الفاجعة،صلوا بصدق،وتضرعو للرب ان تكضب الشينة.
صلي بهم جدي الفكي،كما كان يصلي في الزمان القديم ،اوجد فيهم كما من الاهة ،يتلو وتخنقه العبرات،الان ادركو ان خريف عمرزروق محض ظن،وانه جاءهم بالنبا العظيم.
قضيت الصلاة،فقاموا صامتين يمشون خلفه،ساقهم لاطراف الحلة،فتملكهم الزعر،كانت الفجاج كلها تفيض بالنمل،جيوش وجيوش،من النمل صفوفا صفوفا بهمة وجد،داخلة المخازن،المطابخ،تكلة العواسة،الزرايب،تفتش في كل جحر عن ايها طعاما،وتمضي لتعود.
حسنا لقد حلت الكارثة، رمي بحجره الثاني،وحدث الامر في ذات اللحظة،ذلك ولكان الناس قد انتبهوا فجاة ان مخازنهم قد خلت من ايما غلة،ان اجسادهم ادركها الهزال،ان اطفالهم قد شاخوا،انه في ذات اليوم قد دفنوا من الناس اعدادا ا،ساقوا بعنت البهائم العجفاء،من تبقت من المهلكة،جاوؤا بالاطفال هياكل،وبالامهات ثواكل ،وبكوا للسماء،بكوا لمشايخهم،بكوا السنين الخوالي،ايام العز والطرب،تذكروا الاعراس وايام البهاء،تذكروا زمانا كانت الحقول مخضرة،والسعية راتعة،والبراحات تضج بضحكات الصغار،وشدو العصافير،هل حدث ان مر بهم زمان سمح كهذا ام هو الهزيان.
لم يسقط المطر،وما حدث بعد ذلك لا بد انه معلوم للجميع،فلقد تغيرت خارطة البلاد،وتبدلت حيوات كانت حية لمئات السنين،وحين جاء الرجل الابيض،ووثق رحلات الموت،التشرد،المويلح الشيخ ابوزيد،انكر الناس ان هذا قد حدث بارضهم.
هذا العام احس بالنمل متاهبا للخروج ،،،وما اشبه الليلة بالبارحة.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 761

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبدالعزيز عثمان
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة