المقالات
السياسة
سهام الانشقاقات
سهام الانشقاقات
07-08-2014 01:32 AM


تمضي الأمور داخل حركة تحرير السودان بقيادة عبدالواحد في الاتجاه الخطأ بعد أن تواصل النزيف المتمثل في فقدان أميز الكوادر.. بدلا من أن تعيد القيادة الأمور إلى نصابها وتقوم بترتيب الأمور ظل الحال في حاله وضربتها موجة خلافات أخرى.
الخرطوم - عبدالرحمن العاجب
ما بين قرية (فوراوية) الوادعة التي تتوسط صحارى وتلال شمال دارفور ومدينة (زالنجي) الوريفة التي ترقد على ضفاف أعرق وديان دارفور قام (عبدالواحد محمد نور) مع رفيقه (مني أركو مناوي) وآخرون بتأسيس حركة تحرير دارفور والتي تم تغيير اسمها بعد فترة قصيرة إلى حركة تحرير السودان.. وبعد إعلان مولد الحركة رسميا تقلد عبدالواحد منصب رئيس الحركة، بينما تقلد مناوي منصب الأمين العام للحركة.
بسرعة فائقة ووتيرة متسارعة لمع نجم قادتها إثر اعتداء الحركة على مطار مدينة (الفاشر) حاضرة ولاية شمال دارفور.. الاعتداء عده البعض أول عملية نوعية تنفذها الحركة بعد تأسيسها، وظهر وقتها الرجلان في القنوات الفضائية والإذاعات في 2003 ولكن قبل أن تمضي ثلاث سنوات على تأسيس الحركة الوليدة ضربتها صراعات عنيفة أدت الى انشقاقها في مؤتمر (حسكنيتة) الشهير الذي عقد عام 2005 والذي بموجبه انقسمت الحركة إلى جناحين الأول يقوده عبدالواحد والثاني يقوده مناوي.
تجاوزت الحركة محطة (حسكنيتة) وأصبحت في واقع الأمر حركتين كل منهما تحمل اسم تحرير السودان، واختارت مجموعة مناوي الاتجاه غربا صوب العاصمة النيجيرية (أبوجا). وبعد مفاوضات عسيرة توصلت هناك لاتفاق مع الحكومة السودانية في العام 2006 وبعد توقيع اتفاقية (أبوجا) التحقت فصائل مسلحة عديدة بالعملية السلمية، ورغم ذلك لم تكتمل العملية. وعلى صعيد حركة التحرير بقيادة عبدالواحد تواصلت الانشقاقات بداخلها وخرجت منها حركة تحرير السودان (الإرادة الحرة) بقيادة الدكتور الراحل عبدالرحمن موسى وعلي مجوك المؤمن، وحركة تحرير السودان (الأم) بقيادة
أبوالقاسم إمام الحاج الذي كان يعتبر الساعد الأيمن لرئيس الحركة عبدالواحد، وبموجب الاتفاق المبرم بين الحكومة والحركة المنشقة تم تعيين أبوالقاسم إمام الحاج واليا على ولاية غرب دارفور.
مضت الأمور داخل حركة تحرير السودان بقيادة عبدالواحد في الاتجاه الخطأ بعد أن تواصل النزيف المتمثل في فقدان أميز الكوادر العسكرية والسياسية، وبدلا من أن تعيد القيادة الأمور إلى نصابها وتقوم بترتيب الأمور والمضي بالحركة نحو المستقبل ظل الحال كما هو عليه وضربتها موجة خلافات أخرى قادت بدورها إلى انشقاق آخر قاده أحمد عبدالشافع (توبا) مسؤول العلاقات الخارجية بالحركة، والذي لعب دورا خارجيا كبيرا استطاع من خلاله تحسين صورة الحركة خارجيا، ولكن خرج عبدالشافع من الحركة مغاضبا واتجه صوب مدينة (جوبا) وأسس مع عدد من رفاقه حركة تحمل اسم
(تحرير السودان) قبل أن ينضوي تحت لواء حركة التحرير والعدالة ومغادرتها إلى وجهة أخرى.
وفي مرحلة ما بعد الانتخابات الأخيرة تم عزل أبوالقاسم إمام من منصب والي غرب دارفور وتعيينه وزير دولة بوزارة الشباب والرياضة الاتحادية، إلا أن الرجل رفض التعيين واختار العودة إلى المربع الأول.
وبعد مشاورات عديدة أعلن عودته لحركة تحرير السودان بقيادة عبدالواحد، وتم تعيينه نائبا لرئيس الحركة، وبعد تأسيس الجبهة الثورية السودانية تقلد منصب أمين الإعلام والمتحدث الرسمي باسم الجبهة ممثلا لحركته، ولم يستقر الأمر داخل الحركة طويلا. حيث ضربت صفوفها خلافات عنيفة وتصاعدت الخلافات إلى أن وصلت المكتب القيادي.. وتعود أسباب الخلافات بحسب المتابعين إلى اللقاء الذي جمع بين أبوالقاسم وصديق ودعة رئيس لجنة الاتصال بالحركات المسلحة.
وفي سياق تطور الصراعات والخلافات برزت مجموعتان داخل الحركة، وبعد أن تصاعدت وتيرتها أعلنت مجموعة عبدالواحد فصل ستة من قيادات الحركة البارزين وأعفتهم من مناصبهم ومن أي مهام موكلة إليهم، وجاءت قرارات الإعفاء من المجلس القيادي الأعلى للحركة.. والقيادات التي تم فصلها من الحركة هم (أبو القاسم إمام الحاج نائب رئيس الحركة، وعبد اللطيف عبد الله إسماعيل (برقي) مساعد الرئيس للشؤون السياسية، وصلاح آدم تور(رصاص) الأمين العام للحركة، وبشارة الطيب أبو نائب الأمين العام للحركة، ونمر محمد عبد الرحمن أمين الشؤون الإعلامية والناطق الرسمى باسم
الحركة ومحمد إسماعيل عبد الله (أركان) أمين شؤون الشباب والطلاب). بيان فصل مجموعة أبوالقاسم الصادر في الثامن من يونيو الماضي حمل توقيع عبدالواحد محمد أحمد النور رئيس الحركة مستندا فيه إلى النظام الأساسي للحركة.
وبعد مرور حوالي أكثر من أسبوعين وبضعة أيام من فصل مجموعة أبوالقاسم، أعلنت المجموعة المفصولة باسم الهيئة القيادية لحركة تحرير السودان عزل عبدالواحد محمد نور رئيس الحركة من منصبه وتكليف أبوالقاسم إمام الحاج آدم رئيسا للحركة وهيئة القيادة، عبد اللطيف إسماعيل (برقي) نائبا للرئيس، صلاح آدم تور(صلاح رصاص) نائبا للرئيس، عبدالله خليل رئيسا لقطاع الشؤون السياسية، آدم عبدالله رئيسا لقطاع الشؤون المالية والإدارية داؤود الطاهر أمينا للإعلام والناطق الرسمي. وأطلقت المجموعة التي تبنت خط الإصلاح ما أسمته (الثورة الثانية) وطرحت برنامجها
السياسي والفكري، وقالت في بيان صادر عنها تحصلت (اليوم التالي) على نسخة منه إنها توصلت للخطوة بعد تداول ونقاش مستفيض وهي أن الأزمة في جوهرها أزمة قيادة.
وفي الضفة الأخرى، نفت مجموعة عبدالواحد أن يكون المجلس القيادي قام بعزل عبدالواحد محمد نور رئيس الحركة وتعيين أبو القاسم إمام خلفا له، ووصفت المجموعة التي عزلت عبدالوحد بأنها منشقة وخالفت النظام اأساسي ولوائح الحركة، الأمر الذي دفع المجلس القيادي للحركة إلى اتخاذ قرار بشأنهم وعزلهم من مواقعهم وفصلهم عن الحركة في الثامن من يونيو المنصرم.
وفي السياق قال محمد عبدالرحمن الناير رئيس لجنة الإعلام والناطق الرسمي باسم مكتب رئيس الحركة في تصريح لـ(اليوم التالي) إن المجموعة التي أعلنت عن موقفها ليست جزءا من الحركة حتى تقوم بعزل الرئيس، مبينا أن الجهة الوحيدة التي لها الحق الدستوري فى عزل رئيس الحركة هو المؤتمر العام وليس سواه، ونوه الناير إلى أن اﻻنشقاقات ليست جديدة على الحركة وحدثت من قبل واعتبر نهايتها دائما تقود إلى ما سماه باﻻرتماء في حضن النظام والتسويات الجزئية.
الخطوة التي أقدمت عليها مجموعة أبوالقاسم والتي أطلقت عليها ما أسمته بـ(الثورة الثانية) لحركة وجيش تحرير السودان كانت متوقعة للمتابعين.. ذات المجموعة أعلنت عن مشروعها الإصلاحي الشامل للحركة وأرجعت خطوتها التي أقدمت عليها إلى خيبات الأمل والفشل الذي ظل يلازم قيادة الحركة منذ تأسيسها، وأوضحت أنها بعد التداول والنقاش المستفيضين توصلت إلى أن الأزمة في جوهرها أزمة قيادة، واتهمت المجموعة عبدالواحد بأنه ركز جميع السلطات في يده وحطم العمل المؤسسي والجماعي، وأكدت أن ثورتها الثانية تستشرف المرحلة الجديدة من كفاحها وتعمل على تطوير
رؤية وبرامج وأشكال التنظيم والعمل القيادي الذي يجعل الحركة تياراً جماهيرياً واسعاً لكل المهمشين في البلاد، وشددت المجموعة على ضرورة رفع الأداء الفكري والسياسي والإعلامي والتنظيمي إلى مستوى التضحيات الهائلة التي قدمها الشعب.
حسنا، هكذا مضت الأمور ولكن المتتبع لمسيرة انشقاقات حركة تحرير السودان يجدها دائما تقود إلى المشاركة في السلطة، من لدن مني أركو مناوي، أبوالقاسم إمام الحاج، إبراهيم مادبو، علي مجوك المؤمن وغيرهم..
المجموعة التي عزلت عبدالواحد هي الأخرى تبنت الخط الإصلاحي واختارت الحل السلمي الشامل كأحد خياراتها لإنهاء الحرب بخلاف موقف مجموعة عبدالواحد التي تمسكت بموقفها الرافض للتفاوض مع النظام والعمل على إسقاطه. وما بين لقاء المجموعة بلجنة صديق ودعة واختيارها للحل السلمي كأحد الخيارات المتاحة أمامها تكمن الحقيقة الغائبة والتي ربما تتكشف حقيقتها في الأيام القادمة.


اليوم التالي


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1152

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1054603 [عبدالباسط محمدالحاج]
0.00/5 (0 صوت)

07-09-2014 01:59 PM
مشكور أستاذ عبدالرحمن العاقب على المقال
بغض النظر عن السهب التاريخى للحركه فهنالك خلاصه موضوعيه نتفق. معك فيها وهى:
ان ديدن كل القاده الذين انشقو من عبدالواحد هو الوصول بصوره او اخرى لطاولة التفاوض مع نظام الخرطوم والذى تولد ميته دوما وﻻ تحقق طموحات ابناء الشعب السودانى ومحتم عليها بالفشل
بالمقابل ظل عبدالواحد ثابت على المبدأ الذى خرج من اجله وهو اسقاط نظام الخرطوم عبر آلية العمل المسلح موقف ﻻ يقبل المساومه
هذه هى اطراف المعادله فى كل الصراعات التى نشبت وهذا هو مصير كل الموقعين مع النظام وسيوقعون مع النظام بانهم سيفشلون حتما بواقع التجربه..

خالص التحايا

[عبدالباسط محمدالحاج]

#1053573 [محمد عبد الرحمن الناير]
0.00/5 (0 صوت)

07-08-2014 02:45 AM
شكراً الصحفى المقتدر/ عبد الرحمن العاجب , قد أتفق معك فى بعض ما ذكرت فى مقالك وأختلف مع كثير مما ذكرته أو بالأحرى المبررات التى ظلت تصيغها كل مجموعة إنشقت من حركة تحرير السودان , فالبرجوع لما ذكرته تبرز عدة أسئلة منها نستشف سبب هذه الإنقسامات وهنا لابد من إيراد الآتى:
1/ الإنشقاقات ليست بدعة فى حركة تحرير السودان بل موجودة فى كل الحركات الثورية على المستوى العالمى والمحلى ولدوافع شتى , فقد حدثت من قبل فى الحركة الشعبية لتحرير السودان وإنشق رياك مشار وفاولينو ماتيب وطون أروك طون ولام أكول أجاوين فى تسعينيات القرن الماضى , وأيضا حدثت انشقاقات بعد توقيع إتفاق السلام الشامل سواء فى جنوب السودان أو قطاع الشمال , كما حدثت فى الحركات الأخرى مثل حركة العدل والمساواة السودانية وتحرير السودان مناوى وغيرها من الحركات الثورية , وحتى التنظيمات السياسية السودانية لم تسلم من هذا الأمر ولا أظن أن هنالك تنظيماً لم يمر بهذه التجارب الإنشطارية بما فيه الحزب الحاكم ويتعدى هذا الأمر إلى الهيئات والكيانات ذات الطابع المدنى والدينى علي السواء.فأمر الإنشقاقات هذا أصبح للأسف ثمة بارزة فى ممارسة العمل السياسي والعسكرى على السواء فى وطننا السودان.
2/ كما ذكرت فى مقالك معظم إن لم أقل كل الإنقسامات نهايتها المنطقية تنتهى فى أحضان النظام والإستيعاب فى السلطة , ودونك كل الأمثلة التى ذكرتها آنفاً.
3/ أى فرد أو مجموعة منشقة تبحث لها عن مبررات ولكن كل المبررات التى تصيغها على شاكلة عدم المؤسسية وعدم وجود مؤسسات ووووإلخ تصطدم بالحقيقة التى يخفونها بعد يكونوا جزءاً من الحكومة.
4/ المجموعة التى تم فصلها من حركة تحرير السودان لتجاوزها دستور ولوائح الحركة ورغم المبررات التى صاغوها فى خطابهم فشلوا أن يكونوا جسماً واحد عند أول محطة إختبار لمصداقية ما يقولون فإنشقوا هم أنفسهم إلى مجموعتين قبل أن يتبخر قولهم فى الهواء (مجموعة أبو القاسم إمام)التى أعلنت عن نفسها , ومجموعة (نمر عبد الرحمن وطرادة)التى لم تعلن موقفاً واضحاً حتى الآن , والسؤال الموضوعى والمنطقى إذا كانت العلة فى عبد الواحد وإدارته للحركة كما يقولون فلماذا لم يتوحدوا مع بعضهم البعض طالما (تحرروا)من هذه العقبة التى تسمى عبد الواحد.
5/ طريق الثورة شاق وطويل والصبر على البؤس والشقاء لا يتحملونه إلا قلة من الناس , ويقينى دوماً أن الشعب السودانى وقواه الحية سينتصرون وتبقى الدروس والعبر التى نستلهم منها سبل النجاح والتقدم والإزدهار لبلادنا...دمتم بخير

[محمد عبد الرحمن الناير]

عبدالرحمن العاجب
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة