المقالات
السياسة
جدلية هويتي
جدلية هويتي
07-09-2014 10:09 PM

ذات صباح..
مس (هيي ) كيف حالك اليوم تبدين رائعة اليوم شكرا الصادق ما الذي اتى بك مبكرا اليوم جئتُ لأخذ جواز سفري ميس (هيي ) لقد بحثت عن جوازك امس ولم اجدو من اي دولةٍ انت ؟ انا من السودان ميس( هي) السودان في افريقيا اليس كذالك اذا لم أكن مخطئة نعم ميس (هيي) هي في قلب افريقيا .
الجوازات التي بحوزتي كلها مكتوبٌ عليها بالعربية اظن ان جوازك قد تأخر في دائرة الهجرة لانهم يتساهلون مع العرب لذلك جوازاتهم سابقة في كل شي.
بينما هي مشغولة باسترسال شعرها علي كتفيها يبدو ان كلمة تبدين رائعة اليوم (جابت حقها) رايتُ جوازي علي يسار مكتبها بين عدة جوازت بالوانّ خضراء، فقلت لها هذا هو جوازي فقالت اين ؟فقلت لها هذا واشرت الي مكان الجوازي ، التقطته وتأملته جيدا وقرأت جمهوية السودان مكتوبة تحت صقر جديان الذي يزين غلاف جوازي وقالت انه مكتوب عليه باللغة العربية مستر الصادق ؟نعم مس (هيي ) دولتكم تتكلم العربية ؟ فقلت نعم سئلتني هل انتم عرب ام افارقة ؟ فلم انبس بكلمة ردفت ظننتك افريقي مستر الصادق.
لم اعر اي اهتمام من قبل علي نوعية الاسئلة،
لما اكون وسط العرب يُعربوني علي سبيل المجاملة او تهكم ولما اكون وسط انتمائى الافريقي يسخرون مني لانني ادعي العروبة واطمس هويتي بيدي.
لم اسئل نفسي قط ما هي شكل هويتي ولم اطرق باب تللك الزواية التي ظللت مركونة في مكان ما في مخيلتي .
سأميط عن زيف الغموض خمارها واصرخ واقول ..
أنا افريقي حر والحرية في دمي ولسوف أحطم الأغلال مهما كمموا فمي انا لست عربيا انا افريقي
نزعو هويتي برغم انفي وطمسو ثقافتي دون ادراكي والبسوني هوية عربية لا تناسب قامتي ولاشكلي
قصوها وفصلوها وشكلوها ودهنوها بطلاء سموها عرب ممزوجة بدماء الزنوج الحارة لتناسب قامتي وشكلي ولوني فانا هنا امامك يا سيدتي ماذا تري اترين عربيا ام افريقيا الان قلتي لي انت افريقي شكلي دليل انتمائ 0 هذا لم اقوله من الكثير كان يدري بخلدي .
فانا اعلم ان معركتي خاسرة في اثبات هويتي امام عزيز صديق من دولة مالي من الذي اتى به الان جاء لينتقم لنفسه اليوم عزيز وانا دائما في سجال عن هويتي فهو يتهمني بنكران افريقيتي وانتمائى الي العروبة لم ادرك كم من الوقت قد مضي وانا واقف امام سيدة (هيي) لِتُكمل اجرات التسليم الجواز ودعوة الله ان لا تسئلني مرة ثانية عن هويتي في حضرة عزيز .
فقلت لها في صمتي ان دموع جدتي والمودعين من الاقارب والجيران وحرارت وداعهم لنا عرفت اننا لن نراي بعض مرة اخري واتجهنا نحو الشرق "دارصباح" كما يُسمي عندنا في غرب السودان كان هذا قبل 23عاما رحلتنا الي مجاهيل شرق السودان حيث هناك طمس الهويات والثقافات لا صوت يعلو فوق الهوية العربية ، اول جملة سمعتها في اللغة العربية اغسل ياديك كأنما كان يأمرني عبارة اغسل يداك من هويتك وثقافتك هنا قبل النقطة المقبلة ورحت اردد الجملة مرارا وتكرارا حتي ذابت الجملة في لساني بحلاوة قطعت سكاكر(حربا)
كانت تسوقني شغف اكتشاف معالم هذه اللغة الغريبة . الذي يتحدث بها الجميع في هذة المدينة من كل القبائل فور، مساليت زغاوي ،داجو ، ارنقا،برقو، تاما ، وعرب علي حسب معرفتي ان هذه اللغة مخصص فقط للعرب الابالة والبقارة، باقي الاقبائل نسو لغاتهم في هذه المدينة يا للعجب .
وقلت لها عندما وصلنا الي ولاوية القضارف عرفت ان التحدث بالغة غير العربية عيب وتخلف فوجدت نفسي متخلف بين اقراني حتي الصق علي عدة القاب فاصبحو ينعتونني بها اصبحتُ اضحو في وسطهم .اذا ادركت فيما بعد ان في هذة البقعة ينصهر كل القبائل والاجناس والاعراق الي ِعرق واحد الا وهو العروبه
وقلت لها ايضا علمونا في المدارس كيف ان نكون عرب ودرسونا بأن جميع الاعراق السودانية اصولهم عربية هاجرو الي بلاد السودان منذ زمن الطويل واختلطو وتمازجو وتساهرو مع سود ولم يقولو لنا من هم السود.
درسونا تاريخ العرب من جاهلية حتي قيام دول العربية الحديث ، اخبرونا عن فروسية العرب في قصائد عنتر ابن شداد وصفي الدين الحلي وكرمهم ونبلهم وطهرهم من لسان الشاعر السوداني محمد عثمان (أيها الناس نحن من نفرٍ عمروا الأرض حيث ما قطنو يذكر المجد كلما ذكروا وهو يعتز حين يقترن حكموا العدل في الورى زمنا أترى هل يعود ذا الزمن ردد الدهر حسن سيرتهم ما بها حطة ولا درن نزحوا لا ليظلموا أحدا لا ولا لا اضطهاد من امنوا وكثيرون في صدورهم تتنـزىّ الأحقاد والإحن دوحة العرب أصلها كرم والى العرب تنسب الفطن أيقظ الدهر بينهم فتنا ولكم أفنت الورى الفتن) و درسونا المعلقات السبع ابلغ ما قالته العرب وتقطعنا حزانا علي افول شمس الامة العربية وانشدنا اغنيات الحلم العربي . شيدنا آمالنا علي نهوض بشمس الامه العربيه لتشرق من جديد علي اكتافنا ، و اعطونا صوره قاتمة عن افريقيا وخرائط سودا كالون قاطنيها علمونا ان افريقيا مرض وان افريقيا سوق للعبيد وان افريقيا الوجه القبيح للعالم ولذالك قالو لنا السودان دولة عربية واكبر دوله عربية وافريقيا يحدوها تسعة دول بداية بمصر وختموها بحدود البحر السعودية تبداء بدولة عربية وتنتهي بدولة عربية هكذا علمونا .
بين بياض الناصع لتاريخ العرب والسواد الاعظم لافريقيا علي حسب ماعلموني وجدت نفسي بين مفترق طرق.
علي مفترق الطرق يكون الاختيار صعباً ومحيراً يبدو الافق أكثر اتساعاً ويزداد العتمة ظلمة بين البعد الثقافي وبين البعد الإنساني
أنها الطرق يا سيدتي فكتشفت طريقي توا اني افريقي ولي تاريخ وامة وآن الاوان ان اخلع تلك العباء التي البسوني إيها قصرا.
[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 760

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1055792 [eiz]
0.00/5 (0 صوت)

07-11-2014 10:21 AM
التاريخ السوداني اجحف في حق نفسه حين لبس الثوبي العربي

[eiz]

#1055209 [الإفريقي]
0.00/5 (0 صوت)

07-10-2014 11:46 AM
مررنا بتجربة الاستعراب ومحاولات مسح وطمس هوياتنا تماما كمامررت بها با صديقي. ألفارق هو اننا تمسكنا بافريقيتنا وثقافتناالسودانية ولم تنطلي علينا حيلهم. احييك وامثالك من الذين انعتقوا من هذا الوهم.

[الإفريقي]

#1055080 [بت ملوك النيل]
0.00/5 (0 صوت)

07-10-2014 08:08 AM
الهويه الافريقيه هى هويتنا و كفى

وكل من يدعون العروبه انهم مضطهدون خرج ما تبقى من ىالسودان

[بت ملوك النيل]

#1054959 [زهج]
0.00/5 (0 صوت)

07-10-2014 01:17 AM
شربنا من نفس الكاس في امتحان في اوربا عندما عشنا نع العرب والافارقة الافارقة اتهمونا بالعروبة والعرب انكرو عروبتنا فاصبحنا لا هولا لامع هولا كم وضعك اليم ايها السوداني

[زهج]

الصادق هارون
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة