المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الدولة الأبوية تصدم بمجموعة من التحديات
الدولة الأبوية تصدم بمجموعة من التحديات
02-10-2011 08:02 AM


الدولة الأبوية تصدم بمجموعة من التحديات
يحيى العمدة


الدولة كمصطلح سياسي مرت بالعديد من المراحل التاريخية في تكويناتها الهرمية (الملكية والجمهورية والجماهيرية والامارة والسلطنة ) إلى جانب العديد من المسميات الأخرى ذات العلاقة بالدولة . فالدولة بالمفهوم الحديث هي كيان جامع يضم مجموعات متنوعة بفعل الهجرات البشرية التي تفرضها ظروف طبيعية مثل الزلازل والبراكين أو الفيضانات و الجفاف والتصحر أو لأسباب سياسية مثل الحروب والصراعات ..الخ ) ويندر ان نجد دولة تكونت من عرقية واحدة ، فالتعددية العرقية والدينية هي السمة الغالبة ومراحل التطور ارتبطت بتطور الفكر السياسي فقد ظهرت العديد من المتغيرات في عالم اليوم شملت كل الجوانب الحياتية الاقتصادية منها والسياسية كما زحفت هذه المتغيرات زحفا حثيثا نحو المجتمعات العصرية لتدفعها نحو التعامل بواقعية نحو هذه المتغيرات إذ لا مجال للرفض بصورة كلية ومن أول تلك المتغيرات الدولة النمطية الأبوية والتي كانت تتعامل بحكم سيطرتها على الإنتاج ووسائل الإنتاج وتصرف على جيوش من الموظفين في المؤسسات الإنتاجية والخدمية ، وبالازدياد المضطرد في إعداد السكان وارتفاع أسعار السلع بصورة عالمية أصيبت الدولة بالشلل وأجبرت على التخلي عن بعض مهامها للقطاع الخاص فالعديد من دول العالم تنازلت تحت وطأة الضغوط دون أن توجد الحلول والضوابط مما أفسح المجال أمام بروز قطاع خاص شره وشرس لا يحكمه وازع اخلاقى أو ديني كالنموذج الغربي أو من سار على هديه من المقلدين ، فالتنازل بلا ضوابط أدى إلى اتساع دائرة الفقر ونتج عنه تصنيف للمجتمع على أسس مادية وضعت أصحاب الأموال في الدرجة العليا والفقراء في المرتبة الدنيا ، كما أنتج معادلة تجعل من الأغنياء حكاما والفقراء محكومين كمعادلة جلبت المعانة والشقاء لجموع الفقراء ، كما أن طريقة جمع الثروات لم تكن جميعها بطرق مشروعة ومقننة إذ تتفشى الرشاوى وكثير من صور الفساد في هذه الأوساط التي استغلت عجز الدولة وتنازلها عن مهامها والهدف هو زيادة الثروات والحصول على اكبر قدر منها بغض النظر عن الوسيلة وأمام هذا العجز والتسليم بالأمر الواقع كان لابد من عمل يساهم في إعادة الأمور إلى نصابها ليس عبر العودة إلى نظام الدولة الأبوية ولكن بعمل يطلق العنان للمجتمع بكاملة حيث أن المجتمع بكل فئاته شريك أصيل في الثروة ، والثروة بغض النظر عن توفرها أو قلتها ، فالنظام التشاركى هو الحل العملي والانسانى لهذه الإشكالية ، وقد يحاول البعض الالتفاف والتحايل ولكن يبقى المبدأ ، وحينما تتسع دائرة الوعي ويعرف كل فرد عضو في مجموعة إنتاجية حقوقه سيتمسك ويتشبث بها ، فالنظام التشاركى يوصد الباب أمام كل أشكال التلاعب والمضاربات إضافة إلى كونه يضع الأسس السليمة للتنافس ويحاصر المفسدين فالعمل التشاركى يتسم بالجماعية ويحقق العدل والمساواة في الحقوق والواجبات
وكما يقال أن الاقتصاد والسياسة توأمان لا ينفصلان مما يتطلب نمطا سياسيا مغايرا للنمط التقليدي وأسلوبا يتماشى مع العودة لطبيعة الأشياء والتخلص من كل أشكال الوصايا والاحتكار الراسمالى والذي يصل أحيانا إلى مرحلة التلاعب والاستهتار بمصالح الناس ويتحول إلى مهدد لإنتاج الأزمات والحروب التي تدور رحاها في العديد من بقاع العالم مما يصنفه البعض على كونه صراعا بين جموع الفقراء والأغنياء ، والحديث عن الحريات في النظام التقليدي حديث مردود عليه لان الحريات لا تعنى حق التعبير والتظاهر والإضراب عن العمل وإطلاق يد الرأسمالية لطحن الناس واستعبادهم بالتحكم في معاشهم حاضرا ومستقبلا ، والنظام السياسي المعنى يلغى المعادلة التقليدية والتي تنطلق من مفهوم القمة والقاعدة ، فالقمة يوكل على عاتقها التشريع والتنفيذ كما يحدث الآن فالجهازين التشريعي والتنفيذي جميعهم ينتميان لطبقة الأغنياء إذ يتعذر على الفقراء دخول حلبة التنافس والصراع والفوز في عملية الانتخابات والتي يلعب فيها المال دورا محوريا وإذا كان لا بد من قمة وقاعدة فلتكن القمة والقاعدة هي الشعب بكل فئاته ، فالنظام الشعبي ينطلق من الحريات كأساس ولا يرى مبررا للدعاية عنها كشيء مفقود كما انه يستوعب التنوع والتعدد بكل أشكاله ، فالمؤتمر الشعبي لا يعزل اى مواطن ولا يفرض عليه أيدلوجيا بعينها أو دينا أو ثقافة بعينها ، فالمواطنة هي جواز المرور والشرط الوحيد لعضوية المؤتمر و من ثم التمتع بكل الحقوق ( فالناس متساوون وبلا امتيازات ) فالديمقراطية الغربية بلا مرجعيات إضافة إلى كونها تؤجج الصراعات وتصنع الأزمات في المجتمعات البدائية فالتشكيلات الحزبية في المجتمعات الغربية أوجدتها ظروف وأحداث تاريخية لم تتعرض لها المجتمعات الأخرى مثلا ( الصراع الغربي مع الكنيسة ) والذي نتج عنه تكوين تيارات ودعوات سياسية أبرزها التيار العلماني الداعي إلى الفصل بين الدين والدولة في مواجهة التيارات اليمنية ذات الواجهات الدينية والنزعات الرأسمالية ، فالمجتمعات الأخرى لم تعرف هكذا صراعات ولو القينا نظرة فاحصة لما يجرى في الدول التي اعتمدت التقليد والنقل الكربوني للتجربة الليبرالية الغربية في قارتنا الأفريقية فالمشاهد التي شاهدناها في كينيا ونيجيريا و ليبيريا و زمبابوي وما يجرى الآن في سيراليون وساحل العاج ومصر والسودان كلها شواهد تدل على عقم هذه التجربة ودورها المباشر في تأجيج الصراعات وصناعة الأزمات .فالنقد الذي تواجهه التجربة الليبرالية وعجزها عن فك طلاسم كثير من المعضلات السياسية ليس أمرا جديدا بل أن العديد من الساسة الغربيين انتقدوا التجربة الغربية ومنهم من نادي بإصلاح الخلل ومنهم من نادي بطريق ثالث ولا يفوتنا أن نستشهد برؤية المفكر السياسي (روجيه غارودى ) ودعوته للديمقراطية المباشرة .كمخرج للبشرية من المأزق الذي أوجدته أدوات الحكم وفق المنظور الليبرالي . وما دمنا نتداوى بالعقاقير الطبية في القضاء على الأمراض ولا ندقق كثيرا في الدولة التي صنعتها فما المانع فى علاج خطل السياسة وأمراضها بتجسيد نظام يحقق روح الجماعة وينتقى الآراء النيرة لرسم السياسات بدلا أن نوكلها لقلة .
يحيى العمدة


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 902

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




يحيى العمدة
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة