المقالات
السياسة
فضاءات للدنيا..(استراحة الجمعة)..!
فضاءات للدنيا..(استراحة الجمعة)..!
07-12-2014 12:41 AM



* في لحظات سخطنا العليا ننبذها بسيئ الألفاظ؛ وفي حالات الصفو نتصالح معها، وهي على كلٍ دائرة بنا ولا تبالي بذم أو مدح.. فكافة ما فيها من (الحيوات) بخيرها وشرها من تقدير بارئ جبار مهيمن؛ وما نحن إلاّ مسيّرون بمشيئته؛ أما سوؤها فمن سوئنا.. إنها الدنيا التي نفتتن بها ونرميها كثيراً بساقط الوصف والقول حينما تعاندنا الأقدار.. فكانت الحياة عبر الحقب تنتج نماذج ساطعة من عقول الحكماء؛ هي بمثابة ضوء في (لوح الدنيا) المحفوظ؛ تشرق من سطوره إبداعات الموهوبين اللطفاء؛ والزاهدين بمعرفة؛ والعارفين بعلم؛ والعالمين بعمق.. جميعهم رفدونا بتجارب نيرة.. أفادونا بكل ما يُمكننا من تلمس الطريق الطويل عبر مسيرتنا الدنيوية بأحمالها و(أثمالها) بجمالها وجلالها.. ومن يعش يرَ ويستزيد بتناقضات حياتنا الراهنة؛ مثلما رآها ذلك العارف القديم ابن الرومي:
رأيتُ الدهرَ يرفع كل وغدٍ
ويخفض كل ذي شيم شريفة
كمثل البحر يغرق فيه حي
ولا ينفك تطفو فيه جيفة
أو الميزان يخفض كل وافٍ
ويرفع كل ذي زنةٍ خفيفة
* ما كان بالأمس سيكون اليوم وغداً في أمور الخلائق.. فإن تعجب حكماء الأمس بأساليبهم البلاغية العالية بخصوص (المفارقات البشرية) فذلك محض (وجع) وأسف مترحِّل في كل زمان ومكان ولا غرابة فيه مع تقلبات النفس البشرية وضعفها؛ إنما المؤسي هو ألا يجد الإنسان انفكاكاً من غربته مع كل ما يوفره التراث البديع من آثار السالفين "الرصناء".. إن إرث الأعلام الكبار ما أفلت شيئاً يمكن أن يدخره بنو آدم لوجودهم.. لكنهم بشهادة رب العزة (ظلومون جهولون).. لا يعتبرون إلاّ حين لا ينفع الاعتبار.. وأمامنا (دروس) الموت اليومي كأعظم تذكرة لمن يتذكر؛ وقد تبارى في حضور (طائره) الناظمين على مدى الدهر:
وما الناس إلاّ ظاعن فمودع
وثاوٍ قريح الجفن بكى لراحل
فما الدهر إلاّ كالزمان الذي مضى
ولا نحن إلا كالقرون الأوائل
نساق من الدنيا إلى غير دائم
ونبكي من الدنيا على غير طائل
فما عاجل نرجوه إلاّ كآجل
ولا آجل نخشاه إلاّ كعاجل
* الشاعر ابن المغربي قد ذكّرنا ــ كغيره ــ بهذا الدفق الشفاف الحكيم؛ لكن أن (أبو العتاهية) لخَص لنا ما يكفي ويزيد في مواضع شتّى:
ألا إنما التقوى هي البر والكرم
وحبك للدنيا هو الفقر والعدم..!
وليس على عبد تقي غضاضة
إذا صحح التقوى وإن حاكَ أو "حَجَم"..!
* وقاكم الله من الحجّامة و(الهجّامة..!).. وتقبل الله منكم صالح الأعمال.
ــــــ
الأخبار


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1824

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عثمان شبونة
عثمان شبونة

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة