المقالات
السياسة
يا ابن الكلب ..!
يا ابن الكلب ..!
01-26-2016 08:58 AM



فوجئ ضابط السجن الأمريكي بأغرب إجابة يمكن توقعها من رجل قضى أربعة عشر عاماً في غياهب السجن.. المواطن اليمني محمد علي باوزير قال «لا « حينما عرض عليه مغادرة السجن.. باوزير اتهم بأنه من أنصار جماعة أسامة بن لادن.. بناءً على ذلك الاتهام تم اعتقاله في سجن غونتنامو الأمريكي والموجود على الأراضي الكوبية.. المواطن باوزير رفض مغادرة سجنه إلى اي بلد ثالث.. ولم تفصح وزارة الدفاع الأمريكية عن أي معلومات إضافية غير أنها وعدت بإعادة التفاوض مع السجين بغية إقناعه بالاستمتاع بالحرية في مكان جديد.
أمس الأول قرأت في صحيفة الانتباهة خبراً شد انتباهي.. مواطن سوداني دهس كلباً بوليسيا من سلالة نادرة.. من حسن حظ ذوي الراحل أن مالك العربة الظالمة كان يمتلك تأميناً شاملاً.. التسوية قضت أن تدفع شركة التأمين ما يعادل ثلاثة آلاف يورو كتعويض معادل لكلفة استيراد كلب بذات المواصفات.. إذا احتكمنا لسعر السوق الأسود فإن دية ذاك الكلب تبلغ نحو خمسين ألف جنيه.. ولكن ذات المالك سيء الحظ كان عليه أن يدفع ثلاثين ألف جنيه لو كان ضحيته مواطناً سودانياً طوله خمس أقدام وعيونه عسلية.
ما الذي يجعل مواطننا أقل قيمة من كلب أشقر.. الشرع يقول إن دية المسلم مائة من الإبل من مختلف الأعمار .. السلطات قدرت الدية النقدية بمبلغ ثلاثين ألف جنيه سوداني.. هذه المبلغ الآن بالكاد يجعلك تشتري ستة من الإبل.. في السعودية الشقيقة ذات الدية تبلغ الآن أربعمائة ألف ريال سعودي.. وفي الإمارات نحو مئتي ألف درهم ولكنهم حسب وزير العدل هنالك في طريقهم لزيادة المبلغ.. بهذه الحسبة يصبح المرحوم السوداني إذا لقي مصرعه في دول شقيقة يساوي نحو أربعين سودانياً ممن يقتلون في شوارعنا.
ولكن الحقيقة يا سادة أن السعر الحكومي للجمل ليس حقيقياً.. هنا تبرز الحقيقة المؤلمة أننا خفضنا قيمة الإنسان السوداني مقابل الجمال.. لهذا يأتي السؤال من المستفيد من هذا الحساب المعوج.. الإجابة العاجلة شركات التأمين.. الآن هذه الشركات تفضل موت أربعين سودانياً على تلف سيارة دفع رباعي جديدة من واردات اليابان التي يقترب سعرها من «المليار ونصف».
هنالك مستفيد آخر.. القبائل المتحاربة في كل مكان و بلا سبب.. في بعض الأحيان يتسبب فقدان بقرة واحدة في مقتل العشرات.. حساب الجمل المخفض يغري بهدر الدماء.. أحياناً يصل الخراب إلى حرب أهلية تستخدم فيها الآليات الثقيلة.. قبل أن تجف الدماء تأتي الحكومة وتعقد مؤتمراً للصلح تتعهد فيه بدفع الديات.. وبما أن الحكومة هي من تدفع فستكون من أول المستفيدين من رخص الدم السوداني.
في تقديري.. آن الأوان لمراجعة قيمة دية الزول السوداني.. كلما ارتفعت هذه القيمة كلما زادت السلامة في الطرق واهتمت شركات التأمين بالتأكد من صلاحية المركبات قبل أن تصدر لها شهادة عبور الطرق .. المراجعة أيضاً تتسق مع الشرع الذي حدد قيمة الدية بمائة من الإبل، ولكن مشرعنا جعلها مائة من صغار الماعز.
بصراحة.. لا أدري ماذا كان سيقول أديبنا الطيب صالح إن سمع بحادثة الكلب الأوربي والزول السوداني.. الطيب كان يمتدح تسامح أهلنا حين يصفون الشخص «المقرم» بأنه ابن كلب.

آخر لحظة


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 6114

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1406475 [ودا العوض]
0.00/5 (0 صوت)

01-27-2016 06:48 PM
كلام سليم وفي الصميم

[ودا العوض]

#1406312 [لتسألن]
0.00/5 (0 صوت)

01-27-2016 12:24 PM
*إذا راجع المشرع قيمة الدية بما تقترح، فكيف يتسني لعمر البشير دفع ديات من أبادهم إذا بقي لهم أولياء دم رضوا بالدية!!!!!!!!!!!!!!

[لتسألن]

#1405957 [اندروس]
5.00/5 (1 صوت)

01-26-2016 07:05 PM
تأكد ان هناك آلاف السودانيين على استعداد لدهسك ان وجدوا الفرصة والثلاثين الف سيدفعها اول ضامن لمن يدهسك ... منافق كبير

[اندروس]

#1405731 [Elmahdi]
3.00/5 (2 صوت)

01-26-2016 11:19 AM
طلب من أستاذ الظافر أن يعمل لينا مقارنة بين دية المرأة ودية الرجل وبين دية المسلم ودية غير المسلم (علما بأنهم جميعا مواطنين)
مع الشكر

[Elmahdi]

ردود على Elmahdi
[سودانى] 01-28-2016 01:19 PM
الظافر - ما كان بتحدث فى الفقه عشان تطالبه بهذه المقارنة !!!!!!!!


عبد الباقى الظافر
عبد الباقى الظافر

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة