المقالات
السياسة
الطريق إلى تنمية وتطوير ولاية غرب كردفان
الطريق إلى تنمية وتطوير ولاية غرب كردفان
07-16-2014 12:49 AM

تقع ولاية غرب كردفان في الجزء الجنوبي الغربي من كردفان الكبرى في المنطقة التي كانت تعرف بمجلس ريفي المسيرية ومجلس ريفي حمر وعاصمتها مدينة الفولة .وقد كان إنشاء ولاية غرب كردفان في عام 1994 م في إطار الحكم اللامركزى. ذوبت في ولايتي جنوب كردفان وشمال كردفان عند توقيع إتفاقية السلام الشامل في عام 2005 م باعتبارها مهراً للسلام ، ثم أعيدت إلى الحياة مرة أخرى بوضعها السابق قبل2005 م بموجب قرار جمهوري صدر في أبريل 2012 م .
تعتبر ولاية غرب كردفان حالياً من أغنى ولايات السودان – نظرياً – إن لم تكن الأولى في ذلك ، نظراً لما حباها الله بها من خيرات في باطن الأرض وخارجها . إذا توجد بها حقول النفط المنتجة حالياً وبها مخزون كبير من المعادن المختلفة وعلى رأسها الحديد في جبل أبو تولو ، كما توجد بها ثروة حيوانية كبيرة من الأبقار والضأن والجمال والماعز وغيرها فضلاً عن أنها تتمتع بأراض زراعية شاسعة بكر وخصبة لإنتاج مختلف المحاصيل الزراعية والبستانية وترقد على بحيرة مائية هى حوض بقارة الجوفي وترويها مياه الأمطار الغزيرة والوديان ،، ورغماً عن الاثر السالب للزحف الصحراوي إلا أن المنطقة تتمتع بثروة غابية كبيرة وبها إنتاج وفير من الصمغ العربي والطلح إلى جانب الذرة والفول والسمسم وحب البطيخ والقطن والكركدي وغيرها من المحاصيل الزراعية فضلا عن ذلك فإن الولاية تفخر بأبنائها الذين نهلوا من بحور العلم ثم إنتشروا في بقاع السودان المختلفة وفي دول المهجر بعطائهم الثر وإنجازاتهم المتميزة في مختلف المجالات فقد أنجبت الولاية من كان عضواً في مجلس قيادة الثورة بالبلاد ومن كان قياديا فى الاحزاب السياسية ومن كان في قيادة الجيش السوداني والقضاء والأمن و الشرطة وفي الخدمة المدنية ، كما أنجبت الحاكم والوزير والسفير ، والبرلماني و القانوني الضليع ورجال الأعمال فضلا عن الخبراء الأمميين والأقليميين والأكاديميين والباحثين وغيرهم ممن تبوأوا مواقع متقدمة في مختلف مجالات العمل والعطاء الإنساني في القطاعين العام والخاص .
هذا العطاء الرباني السخي الذي لو أحسنت إدارة مكوناته وإستغلالها إستغلالاً أمثلاً لجعلت سكان الولاية وغيرهم يعيشون في نعيم دنيوي لا يقارن ولكن الواقع اليوم يعكس مأساة حقيقية يعيشها الإنسان والحيوان معاً في الولاية . مأساة تنطق بالإهمال والتهميش والنسيان الصارخ لشعار الوفاء لأهل العطاء ! فولاية غرب كردفان ظلت ومازالت تعاني من الجهل والفقر ويعاني إنسانها المقيم والمترحل من غياب الخدمات الأساسية من أمن وأستقرار وتعليم وصحة ومياه وغيرها بسبب غياب التنمية وبذلك إنطبق عليه وصف ( الغني الفقير ).
أما القضايا الأخرى مثل سبل كسب العيش ومصادر التمويل والأمن الاجتماعي وقضايا الخريجين والعطالة المنتشرة والفاقد التربوي المتعاظم وجيوش الدفاع الشعبي التي لم تجد طريقاً إلى إعادة الدمج ، فضلاً عن غياب الوازع الديني والأخلاقي وغيرها إن لم تجد العلاج السريع والتصدي الفاعل فانها ستظل خميرة عكننه للأمن والسلام في الولاية وسيكون المستقبل مفتوحاً على مصراعيه على كل الاحتمالات.
القرار الجمهوري:
وأملاً في أن تلحق ولاية غرب كردفان برصيفاتها في مجال التنمية والتطوير فقد أصدر السيد رئيس الجمهورية قراراً جمهورياً بتشكيل لجنة عليا لتنمية وتطوير ولاية غرب كردفان برئاسة السيد حسبو محمد عبد الرحمن نائب رئيس الجمهورية والسيد جلال الدقير مساعد رئيس الجمهورية رئيساً مناوياً وعضوية عدد من الدستوريين والوزراء وشخصيات قومية وسياسية وقيادات في مختلف المواقع بالولاية ووجه القرار الجمهوري حسبما ورد في جريدة اليوم التالي ( يوم 28 مارس 2014 ) اللجنة بإستنباط الوسائل المناسبة لتعبئة وإستقطاب المساهمات من الأفراد والمؤسسات والخيرين من داخل السودان وخارجه لدعم مجهودات حكومة الولاية وتوفير المكون الشعبي لمشروعات تنمية وتطوير ولاية غرب كردفان فهل يا ترى تستطيع هذه اللجنة العليا ان تحقق الاغراض التى تمنى القرار الجمهوري ان يراها على ارض الواقع.
أعتقد أنه كان من الأوفق أن يسبق وان يتزامن مع إعلان تشكيل لجنة تنمية وتطوير الولاية ، نشاط إعلامي مكثف وحراك سياسي وإقتصادي وشعبي كبير يستنهض الهمم ويوقظ النيام ويعيد الثقة إلى النفوس ويبعث الأمل ويجدد الأشواق في التعاون والتنسيق بين الجهود الرسمية والشعبية لتحقيق التنمية الإقتصادية والاجتماعية المنشودة ، مثلما حدث في ولاية شمال كردفان. لست أدري كيف يمكن توفير المكون الشعبي لمشروعات تنمية وتطوير ولاية غرب كردفان بينما لازال المواطن يسأل أين ذهبت أموال البترول المخصصة للولاية بموجب بروتكول أبيي ... ويتعجب من ضآله عطاء هيئة تنمية غرب كردفان وصندوق تنمية المنطقة الغربية لولاية جنوب كردفان .ويتساءل عن حجم الاموال التي تم ضخها لمؤسسات تمويل التنمية المحلية إذ أن توقعات وطموحات أهل المنطقة كانت أكثر بكثير مما تحقق فعلاً .وعلى صعيد آخر يرى بعض المواطنين أن تشكيل لجنة تنمية الولاية من شخصيات قيادية عليا في قمة السلطة والحزب الحاكم ومن وزراء وحاكم الولاية ودستوريين آخرين- يرون أنه أمر إيجابي سيدفع بنشاط اللجنة ويعظم من عطائها ويزلل المشاكل التي تعترضها وسيوفر لها الدعم المادي والمعنوي اللازمين ، وعلى النقيض من ذلك يرى آخرون أن تشكيل اللجنة بالكيفية التي تمت ، إنما قصد منه فرقعة إعلامية وتخدير لمواطني المنطقة الذين ظلوا يجأرون بالشكوى من قصور الخدمات وغياب التنمية، و أن مشاغل وأعباء أعضاء اللجنة ستحول بينهم وبين العمل الجاد المتواصل لتحقيق طموحات المواطنين في فترة قياسية ( الجوعان لا يحمل فورة القدرة ) وستكشف الأيام المقبلة أي الفريقين كان محقاً في رؤيته وتوقعاته .
إن تنمية وتطوير ولاية وليدة مثل غرب كردفان ستأخذ طويلا ولكن لابد من البدء فوراً فالأمر يتطلب الكثير من الاموال والخبرات الإدارية والمهنية المختلفة ... ويتطلب عملاَ دؤوبا صادقاً ونكران ذات بعيداً عن الأغراض والمطامع الشخصية ، ولتحقيق التنمية والتطوير المنشودين لابد من تضافر وتنسيق الجهود وإستقطاب الاموال والدعم الرسمي والشعبي فضلاً عن الاستفادة من الكفاءات العاملة في دول المهجر فيمكن أستقطاب خدماتهم عن طريق مشروع نقل المعرفة عبر الخبراء السودانيين العاملين بالخارج المعروف بأسم ( طوكتن سودان) تحت إشراف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)

[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1062

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1059825 [Kalis]
0.00/5 (0 صوت)

07-17-2014 11:14 AM
غرب كردفان وحسبو والدقير فرقعات سياسية اثنية للعب دور القط والفار في المنطقة فهذه المنطقة لن تكن مستقرة لاسباب اولاً: للجهل المستشرى في وسط اغلب سكانها, ثانياً: هي مستقطع جزء اصيل من جبال النوبة وفي الاصل منطقة جلها تابعة للنوبة ,وهنالك ابيي غير محسومة , اضافة الى اختلاف المسيرية فيما بينهما والحمر من ناحية اخرى , فلن تنجح ولاية الترضيات وستذوب في الاتفاقيات او تشتعل بها حروبات جديدة فهذا قراءاتي

[Kalis]

#1059262 [ابوغفران]
0.00/5 (0 صوت)

07-16-2014 03:18 PM
اخ القونى , لك التحية, لاشك ان غرب كردفان تحتاج كغيرها من مناطق الهامش الى التنمية العاجلة , ولكن مشكلة غرب كردفان اكثر تعقيدا من حصرها فى مجرد تنمية . فهى ملتقى لتناقضات سياسية واجتماعية واثنية جعلت منها منطقة غير مستقرة ومليئة بالصراعات , ولذلك عند الكلام عن التنمية لاننسى الابعاد الاخرى .

[ابوغفران]

#1058933 [mamoun elmalik]
0.00/5 (0 صوت)

07-16-2014 10:12 AM
How can you implement a development in a war-zone?

[mamoun elmalik]

#1058801 [ibrhim ismail]
0.00/5 (0 صوت)

07-16-2014 03:11 AM
لقد أسمعت لو ناديت حيا
ولكن لا حياة لمن تنادي
ولو نار نفخت بها أضاءت
ولكن أنت تنفخ في رماد

[ibrhim ismail]

حسين جبريل القونى
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة