المقالات
السياسة
الطريق إلى تنمية وتطوير ولاية غرب كردفان 2/3
الطريق إلى تنمية وتطوير ولاية غرب كردفان 2/3
07-17-2014 09:56 AM

قلنا فى المقال السابق ان ولاية غرب كردفان غنية بما حباها الله بها من خيرات في باطن الأرض وخارجها . إذ توجد بها حقول النفط المنتجة حالياً وبها مخزون كبير من المعادن المختلفة ، كما توجد بها ثروة حيوانية كبيرة فضلاً عن أنها تتمتع بأراض زراعية شاسعة بكر وخصبة لإنتاج مختلف المحاصيل الزراعية والبستانية و ثروة غابية كبيرة و إنتاج وفير من الصمغ العربي و الولاية تفخر بأبنائها الذين نهلوا من بحور العلم ثم إنتشروا في بقاع السودان المختلفة وفي دول المهجر بعطائهم الثر وإنجازاتهم المتميزة في مختلف المجالات. و قد أصدر السيد رئيس الجمهورية قراراً جمهورياً بتشكيل لجنة عليا لتنمية وتطوير ولاية غرب كردفان برئاسة السيد حسبو محمد عبد الرحمن نائب رئيس الجمهوريةلإستنباط الوسائل المناسبة لتعبئة وإستقطاب المساهمات من الأفراد والمؤسسات والخيرين من داخل السودان وخارجه لدعم مجهودات حكومة الولاية وتوفير المكون الشعبي لمشروعات تنمية وتطوير ولاية غرب كردفان. و لكن اللجنة تواجهها عقبات و مشاكل اولها البعد الامنى لولاية غرب كردفان.
لقد أضاف انفصال الجنوب عن الشمال وتكوين دولة جنوب ا لسودان أعباءاً أمنية إضافية لولاية غرب كردفان حيث أنها قد أصبحت ولاية ذات حدود طويلة مع ثلاث ولايات في السودان هي شمال كردفان ، وجنوب كردفان ، وشرق دارفور كما أصبحت لها حدود مشتركة مع ثلاث ولايات في جنوب السودان هي شمال بحر الغزال وواراب والوحده ، وهذا الشريط الحدودي توجد به العديد من القبائل الرعوية المتداخلة وتكثر بها المشاكل القبلية الناتجة عن الصراع على الماء والكلأ والتفلتات الأمنية وغيرها خاصة مع وجود التفلتات الامنية من عناصر جيش الحركة الشعبية ومن بعض ابناء القبائل ، من اولئك الذين إنضموا للحركات الدارفورية المتمردة . غني عن القول ان الولاية توجد بها الآبار المنتجة للبترول في السودان التي تتأثر سلباً بالاوضاع الأمنية في شمال دولة جنوب السودان ، وإذا أخذنا في الاعتبار أن منطقة أبيي التي تتبع إدارياً لرئاسة الجمهورية رغماً عن وقوعها جغرافياً داخل حدود ولاية غرب كردفان ، تمثل هي الأخرى هاجساً أمنياً كبيراً لولاية غرب كردفان ، فان هذه العوامل الامنية مجتمعة قد أفردت حاجة ملحة لوضع إستراتيجية أمنية قومية وولائية محكمة فضلا عن خطط وبرامج أمنية مواكبة للمستجدات وذلك منعاً للمشاكل والتعقيدات الأمنية والسياسية وتحقيقاً للأمن والإستقرار في المنطقة .
أن التفلتات الأمنية والتصعيد الأمني في الولاية سيؤدي إلى المزيد من التفلتات الامنية في الولاية كما سيؤدي إلى إستنزاف الموارد الإقتصادية والبشرية ووقف التنمية الإقتصادية والاجتماعية وتعطيل عجلة دوران الإقتصاد المحلي ، وسينتج عن ذلك عدم إستقرار السكان وهروب الإستثمارات ورؤوس الأموال ويحول دون إستمرار النشاط التجاري والخدمى، و الإنتاجي وتجارة الحدود وغيرهاً فضلا عن أنه سيفتح الباب على مصراعيه للتدخلات القطرية والاقليمية والدولية فيؤدي ذلك إلى المزيد من التعقيدات الامنية والسياسية والاقتصادية مما سيترتب عليه المزيد من التعقيدات الأمنية والسياسية والأقتصادية الامر الزى يؤدى الى المزيد من التخلف الأقتصادي والاجتماعي في المنطقة وقد يؤدي إلى وقف نشاط إنتاج البترول الذي يمثل صمام الأمان لإقتصاد البلاد حالياً.
ولأن السلام والأمن الاجتماعي في الولاية أصبح خياراً وطنياً وقومياً إستراتيجياً ، لا تتحقق التنمية الاقتصادية و الاجتماعية إلا به ، لا بد من السعي لتحقيق الأمن والإستقرار وإعتباره أسبقية أولى في خطط وبرامج وسياسات المركز والولاية وفي هذا الإطار لا بد من الإهتمام بقضايا التفلتات الامنية بصورة عاجلة وملحة والعمل على حسمها والتصدي لها بقوة وعنف لإظهار سلطة الدولة ولنشر السلام والطمأنينة في نفوس المواطنين .وترتبط بهذا الأمر معالجة قضايا ملكية الارض واستخداماتها ومعالجة قضاياالدفاع الشعبي بالولاية حتى لا تكون خميرة عكننه في المستقبل خاصة وإن هناك إحساس عميق بالظلم والغبن . وفي هذا الإطار لا بد من معالجة مشكلة كثرة السلاح في أيدي سكان المنطقة فضلاً عن بسط وفرض سلطة الدولة بفتح المزيد من مراكز الشرطة والقضاء مع سرعة الإجراء وإتخاذ القرار لحسم التفلتات الأمنية ، فضلا عن تفعيل اليات الإستكشاف المبكر للمهددات الامنية بالمنطقة . أما فيما يتعلق بأمر رتق النسيج القبلي فإن الأمر يتطلب دراسة جدوى الإدارة الأهلية في إدارة شئون قبائل المنطقة كالية من اليات تحقيق السلام والتعايش القبلي وتشجيع التحالفات القبلية .
ولما كانت الإدارة والتنظيم هي أس المشاكل في السودان فإنه لمن الطبيعي أن تعاني الولاية من فقر حاد في الإدارة والتنظيم وعدم كفاية القوى البشرية كما ونوعا وهذا علاجه في تقديري في إعادة هيكله الولاية على أسس علمية ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب ومحاربة الفساد بكل أشكاله ومحاربة القبلية والجهوية والقيام بثورة إدارية من خلال وضع النظم واللوائح والضوابط المالية والإدارية لتحقيق الإنضباط المالي والإداري وفرض الإلتزام بها. وهنا لابد من الاهتمام بالتدريب ورفع القدرات في مختلف المجالات والأنشطة وترشيد الأداء ووضع الحوافز والعقوبات المناسبة .ولعله من المناسب في هذا المجال إعداد بنك معلومات عن كل أبناء الولاية المتعلمين وذوي الخبرة والمعرفة والكفاءة في مختلف المجالات للإستفادة منهم عند الطلب وهنا لابد من الإشارة إلى ان توفير معينات العمل الحديثة سيساعد كثيرا في تجويد العمل وتطويره.
وعلى صعيد آخر فإن التخطيط الإستراتيجي للتنمية الإقتصادية والاجتماعية في الولاية يجب أن يأخذ حظه من الإهتمام والرعاية من جانب المركز والولاية على السواء ، يسنده مجلس تشريعي فاعل وقوي همه الاول والأخير مصلحة المواطن ولتحقيق التنمية لابد من وجود خطط وبرامج وسياسات مرحلية متحركة في إطار عمل مؤسسي منضبط مبنية على الإمكانيات والموارد المتاحة وعلى الميزات النسبية التي تتمتع بها الولاية ، على أن يتبع كل ذلك متابعة ورصد وتحليل وتقويم للخطط والبرامج والسياسات المختلفة وتحديد الأسبقيات وفقاً للإمكانيات والموارد المتاحة والمستجدات.
يجب أن تكون التنمية الاقتصادية والإجتماعية بكل مكوناتها هي الهدف الذي تسعى قيادة الولاية لتحقيقه بأكبر قدر من النزاهة والتجرد والمهنية ، فما أكثر المشاكل التي تعتبر مصدر تحدي كبير للقائمين بأمر الولاية على رأسها الأوضاع الأمنية والتردي الإقتصادي والإجتماعي و إرتفاع الأسعار يقابله ضعف في الإنتاج والإنتاجية ... كساد إقتصادي ... محدودية مصادر الرزق ، قلة البنوك وغياب التمويل الأصغر والوعى الادخارى والمصرفى ضعف المسئولية الإجتماعية لدى الشركات العاملة في الولاية ، ضعف خدمات التنمية من مدارس ومستشفيات وطرق ومصادر مياه وغيرها .. إهمال طاقات الشباب والمرأة ... هتك النسيج الإجتماعي . غياب دور الأسرة والمجتمع في التربية ... الترهل الحكومي والسيادى غياب التربية الدينية والوطنية وغياب الإرشاد والتوجيه الديني ... ضعف إستغلال الموارد في مجال الزراعة والثروة الحيوانية وعدم تحسين إنتاجية ونسل الماشية وضعف العناية بالزراعة ضعف مصادر المياه ... ضعف بل غياب هيبة الدولة والشرطة ،،، مشاكل التلوث وصحة البيئة .. الزحف الصحرواي ... كل هذه القضايا وغيرها تنتظر حظها من الإهتمام والعلاج بأعجل ما يكون وفقا لاسبقيات مدروسة.
يمثل توفر التمويل أحد أهم عناصر التنمية الإقتصادية و الإجتماعية وفي هذا الصدد يمثل التمويل من الحكومة المركزية لولاية غرب كردفان زائداً نصيب الولاية من عائدات البترول أهم مصادر التمويل المتاحة ، هنالك أيضاً صناديق التنمية الدولية الإقليمية وهنالك المانحون والمنظمات الدولية والإقليمية ومنظمات المجتمع المدني ، فضلا عن التمويل الناتج من برامج المسئولية الاجتماعية بواسطة شركاء التنمية في المنطقة وعلى رأسهم شركات البترول والطرق والتعدين والخدمات ،، هذا وبأمكان الولاية الإقتراض بضمان عائداتها من البترول والموارد الأخرى .. ومتى ما كان المناخ الإستثماري في الولاية جاذباً سيكون للقطاع الخاص والقطاع المشترك دورا رياديا في التنمية الإقتصادية في الولاية ونظراً للتخلف الإقتصادي والإجتماعي في الولاية فإنه من غير المتوقع أن تكون المساهمات الشعبية المحلية في التنمية والتطوير ذات أثر واضح خاصة مع العقلية الإقتصادية ، السائدة في الولاية حيث يعتبر حجم القطيع هو مصدر العز والوجاهه وسمو المكانة الإجتماعية .
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 813

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




حسين جبريل القونى
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة