المقالات
السياسة
التناقضات الزائفة والتناقضات الحقيقية
التناقضات الزائفة والتناقضات الحقيقية
07-19-2014 10:15 AM


image


نظرية التغيير
التناقضات الراسية والتناقضات الافقية
رماة الحدق هم جنود حضارة كوش المهرة في العهد القديم،حيث يتميز هذا العمل بتوافق عقلي وعضلي رفيع المستوى وايضا الذكاء الخارق..حيث تخترق السهام كافة الدروع وتقضي على العدو بدقة باصابة داخل العين مباشرة..لنرى الان عبر هذه المقاالة التي تفرق بين التناقضات المتطاحنة Vertical true contradiction
وبين التناقضات غير المتطاحنة Horizontal false contradiction
في معرفة الغوغائية السياسية التي تكتنف واقعنا الراهن
التناقضات المتطاحنة هي التناقضات الأساسية التي تميز تطور المجتمع تحت ظروف تاريخية مختلفة والتناقضات المتطاحنة تصدق في كل العلاقات الاجتماعية في المجتمع المستغل وهي ترجع الى المصالح التي لا يمكن التوفيق بينها الخاصة بالطبقات والجماعات والقوى الاجتماعية المتعادية وتحل التناقضات من هذا النوع عن طريق الصراع الطبقي الثوري والثورة الاجتماعية التي تغير النظام الاجتماعي ومما يميز التناقضات المتطاحنة إنها تصبح أكثر حدة وعمقا كلما تطورت ويصبح الصراع بينهما صداما حادا وتتحدد الأشكال التي تحل بها هذا الصدام بالظروف التاريخية لنوعية للصراع ومن الأمثلة الواضحة للتناقضات المتطاحنة التناقض بين البرجوازية والطبقة العاملة في المجتمع الرأسمالي وذلك التناقض بين الدول الرأسمالية الناشئ عن التنافس بين الدول الرأسمالية وصراعاتها من اجل الأسواق ومناطق النفوذ وليس هذا التناقض طبقيا ولكنه يؤدي إلى صراعات عنيفة بين الاستعماريين في مختلف البلاد وهذه التناقضات أسباب الحروب الاستعمارية من اجل إعادة تقسيم العالم ومن اجل الأسواق،وهذا يجسده أيضا الصراع الرئيس في السودان بين الهامش بجهاته الأربع والمركز عبر العصور أما التناقضات غير المتطاحنة فهي تلك التي لا توجد بين الطبقات العادية وإنما بين الطبقات والجماعات الاجتماعية التي بينها-إلى جانب التناقضات- مصالح مشتركة ومما يميز هذه التناقضات أن تطورها لا يؤدي بالضرورة إلى العداء كما أن الصراع بينها لا يؤدي إلى الصدام..كما هو الحال بين المزارعين والرعاة في دارفور او بين حركات دارفور نفسها المتشرزمة وبين دينكا نقوك والمسيرية في جنوب كردفان ولا تحل التناقضات غير المتطاحنة بحرب طبقية ضارية وإنما تحل بالتحويل التدريجي المخطط للظروف الاقتصادية وغيرها التي تؤدي إلى خلق هذه التناقضات،كذلك يقضي على التناقضات غير المتطاحنة، شانها شان التناقضات الأخرى بصراع الجديد ضد القديم والتقدمي ضد المتخلف والثوري ضد المحافظ وتؤدي التغيرات في الطبيعة وفي مضمون التناقضات إلى تغيرات في شكل حلها ..أما التناقض كقانون للتطور فانه لا يختفي في ظل المجتمعات سواء كانت رأسمالية –صراع راسي- أو اشتراكية-صراع أفقي..وتكمن الأزمة السياسية في السودان الآن في عدم تمييز هذه التناقضات..والخلط المستمر للأوراق..رغم انه اتضح تماما أن التناقض المتطاحن الآن في السودان أضحى بين مشروعين فقط ..مشروع السودان الجديد وهوالدولة المدنية الفدرالية الديمقراطية وبين مشروع السودان القديم الممتد من الاستقلال وهو الدولة المركزية الفاسدة والفاشلة ..والفاشية ،المشروع الغوغائي المستورد من خارج الحدود في شكل دولة صفوية دينية زائفة ومزمنة ....والمخزي في الأمر أن التناقضات غير المتطاحنة هي التي سببت ولا زالت تسبب الموت الرخيص والتردي المريع في الخدمات في الهامش والمركز أيضا وادخلتنا عالم مجلس الامن والمحكمة الجنائية الدولية المعروف المآلات..حيث يشكل حزب المؤتمر الوطني الحاكم قمة سنام الرسمالية الطفيلية التي خرج الانجليز وسلموها البلاد في وضع متطور لمشروع دولة مدنية ديموقراطية...ينقصها الفدرالية التي تعيد توزيع السلطة والثروة بين المركز والهامش..وان عداء احزاب السودان القديم المركزية ، حزب المؤتمر الشعبي وحزب الامة نموذجا للحزب الحاكم ..عداء غير متطاحن..بل عملية تمويه وغوغائية سياسية..فقط ستسهم في إعاقة التغيير القادم وحسم الصراع المتطاحن الحقيقي بين المركز والهامش..فأين ذهب ذكاء أبناء حضارة رماة الحدق،وهذه الحضارة التاريخية التي تميزت بالدقة والإتقان ولا زال أبناؤها يؤدون أعمالهم وخبراتهم في دول مجلس التعاون الخليجي بنفس الدقة والعمل الخلاق... وهم الان يرفلون في نعيم سباتهم الايدولجي..ينظرون الى برق خلب كل ما اضاء لهم مشو فيه واذا اظلم لبثوا في مكانهم جاثمين..يعيدون تدوير السودان القديم واحزابه وشخوصه التي لم تتطور ولم تتغير لا كما ولا نوعا ويمكن قياس الفرق بين هذه التناقضات الافقية المزيفة والراسية الحقيقية في كافة دول الربيع العربي لمعرفة الى اين تتجه هذه الدول??... هل الى الديموقراطية"اعلى" ام الى الفوضى الخلاقة"اسفل سافلين" ؟؟!


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 493

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1061255 [عادل الامين]
1.00/5 (1 صوت)

07-19-2014 07:19 PM
اللية ولو كانت الناس في الندوات بتطرح القضيا الجوهرية وتملكا للجمهور وفي للقاءاات الجماهيرية ايضا كان على الاقل اكسبو الناس وعي جديد غير بتاع اكتوبر 1964
مثلاا
1- كلمو الناس على الدستور الحالي نفسه واتفاقيةنيفاشا ومفارقة المواد الانقاذية القديمة للدستور
2- كلمو الناس عن المحكمة الدستورية العليا وشروط تعيين القضاة فيها ومهمتها
3- ورو الناس الفرق بين الحكم الاقليمي اللامركزي تجربة الستة اقاليم-1972-1978 وال18 ولاية
4- التعليم
5- الصحة
6- النقل
كلمو الناس عن حضارة السودان وهويته الحضارية
7- كلمو الناس عن علم الاستقلال
الناس عايزة ابداع سياسي جديد
طيب الثمانية نقاط االمطروحة في الرؤية اعلاه دي كل نقطة ممكن تشكل محاضرة وتمس جوهر ازمات السودان الحالية ..هل الجهل ام الاستكبار يحجبكم عنها ؟؟
وهسه التحدي الكبير
هل سيتم الاحتفال برحيل الدكتور جون قرنق خارج وداخل السودان ولى لا..
بعد داك ما تسالو عن ال5مليون الخرجو لي جون قرنق في 2005 ولم يعودو للخروج حتى الان ليه؟؟؟

[عادل الامين]

#1061038 [عادل الامين]
1.00/5 (1 صوت)

07-19-2014 01:35 PM
يبدأ الإصلاح بالمحكمة الدستورية العليا

عادل الأمين*
المرجعية الحقيقية:اتفاقية نيفاشا للسلام الشامل والقرار الاممي رقم 2046

الثوابت الوطنية الحقيقية
-1الديمقراطية "التمثيل النسبى"والتعددية الحزبية
-2بناء القوات النظامية على أسس وطنية كم كانت فى السابق
-3 استقلال القضاء وحرية الإعلام وحرية امتلاك وسائله المختلفة المرئية والمسموعة والمكتوبة"التلفزيون-الراديو –الصحف"
4-احترام علاقات الجوار العربي والأفريقي
5-احترام حقوق الإنسان كما نصت عليه المواثيق الدولية
6-احترام اتفاقية نيفاشا 2005 والدستور المنبثق عنها
********
خارطة الطريق 2014
العودة للشعب يقرر-The Three Steps Electionالانتخابات المبكرةعبر تفعيل الدستور -
المؤسسات الدستورية وإعادة هيكلة السودان هي المخرج الوحيد الآمن للسلطة الحالية..بعد موت المشروع الإسلامي في بلد المنشأ مصر يجب ان نعود إلى نيفاشا2005 ودولة الجنوب والدستور الانتقالي والتصالح مع النفس والشعب ..الحلول الفوقية وتغيير الأشخاص لن يجدي ولكن تغيير الأوضاع يجب ان يتم كالأتي
1-تفعيل المحكمة الدستورية العليا وقوميتها لأهميتها القصوى في فض النزاعات القائمة ألان في السودان بين المركز والمركز وبين المركز والهامش-وهي أزمات سياسية محضة..
2-تفعيل الملف الأمني لاتفاقية نيفاشا ودمج كافة حاملي السلاح في الجيش السوداني وفتح ملف المفصولين للصالح العام
3-تفعيل المفوضية العليا للانتخابات وقوميتها وتجهيزها للانتخابات المبكرة
4-استعادة الحكم الإقليمي اللامركزي القديم -خمسة أقاليم- بأسس جديدة
5-إجراء انتخابات إقليمية بأسرع وقت وإلغاء المستوى ألولائي للحكم لاحقا لعدم جدواه "عبر المشورة الشعبية والاستفتاء..
6-إجراء انتخابات برلمانية لاحقة
7-انتخابات رأسية مسك ختام لتجربة آن لها أن تترجل...
8-مراجعة النفس والمصالحة والشفافية والعدالة الانتقالية
...
كاتب من السودان
[email protected]

[عادل الامين]

عادل الامين
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة