المقالات
السياسة
ما هي خارطة الطريق المطلوبة لاستمرار الحوار؟
ما هي خارطة الطريق المطلوبة لاستمرار الحوار؟
07-20-2014 05:14 PM

كثير من القضايا والمحاور أجمعت آلية الحوار الوطني على وضعها اليوم على طاولة الرئاسة للتداول حولها بغرض الخروج بخارطة طريق تمهد المسار أمام الحوار الوطني الذي لم تجمع الأحزاب فيه بعد على سقف زمني محدد لأجل انجاز حل سلمي شامل يجمع كافة كيانات المجتمع السوداني للخروج من الوضع الراهن، وكثير من العقبات التي تقف حجر عثرة أمام الإجماع على خارطة موحدة ينطلق من خلالها الحوار الوطني للأمام بصورة تعجل بنتائج إيجابية تدعم حديث الرئيس عمر البشير بضرورة الحل السياسي السلمي لقضايا البلاد والجلوس على طاولة واحدة تعلو فيها قضايا البلاد على القضايا الشخصية وتذوب فيها الأطماع الفردية في ثوب المصلحة العامة.. ليكون التساؤل الكبير هو ما هي خارطة الطريق التي ستضعها آلية الحوار الوطني في اجتماع اليوم، من أجل استمرار الحوار؟
المتابع لمسيرة الحوار الوطني الذي دعا له الرئيس البشير في يناير الماضي يلحظ أنها تشبه إلى حد ما ظاهرة المد والجذر ما بين أصوات لأحزاب متشائمة من مالات ونتائج الحوار وهي تلك التي إتخذت موقف مغاير منذ بداية خطاب والوثبة، مقابل أصوات أخرى متذبذبة تدعم العملية وتساندها وفي نفس الوقت تتخذ موقف الممانعة نتاج لتقاطعات تفرضها سياسات الحكومة سواء كانت بالإعتقالات الأخيرة أو التضييق على الحريات الصحفية, فالحوار الوطني منذ خطاب الوثبة والذي مضى عليه أكثر من ستة أشهر والتي تخللت هذه الفترة العديد من التقاطعات التي جعلت بعض الأحزاب تتخذ موقف من الحوار الوطني إلا أن المصلحة القومية حتمت على البعض منها التراجع عن القرارات الأحادية إلتزاما بالخط العام بإعتبار أن الحوار الوطني هو المخرج الوحيد والحل السلمي، حديث الأحزاب عن أهمية الحوار وضرورته عجلت بضرورة ان تكون هنالك خارطة للطريق تتوافق عليها الأحزاب والتي كشف عنها الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي كمال عمر والذي قال في المؤتمر الأذاعي يوم الجمعة عن أن ألية الحوار الوطني ستجتمع لوضع خارطة طريق للحوار الوطني،
حديث كمال جاء نتاج لما خلص إليه الإجتماع الذي ضم الرئيس البشير وأعضاء إلية الحوار الوطني الخميس إلى تكوين لجنة سداسية (3+3) من أحزاب المعارضة والحكومة مهمتها تحضير خارطة طريق للحوار خلال سبعة أيام تعرضها على لجنة السبعة المشتركة.
والتي قطع الرئيس البشير من خلالها بعدم التراجع عن اطلاق الحريات بإعتبار أنها التزام سياسي وأخلاقي على حد تعبيره، مؤكدا تمسكه بما ورد في خطاب المائدة المستديرة الذي ألقاه أمام القوى السياسية في أبريل الماضي.
حديث الرئيس رغم وضوحه لم يقنع بعض القوى السياسية والتي طالبت بضرورة أن تكون هنالك خطوات فعلية تقيل عثرة الحوار والتي تتمثل في اطلاق المعتقلين وتهيئة المناخ للوفاق الوطني. حيث قال رئيس الحزب الاشتراكى الناصري عضو لجنة الحوار مصطفى محمود عقب اللقاء أن المجتمعين اتفقوا على أن الحوار يواجه عثرات حقيقية بما يستدعي الشروع الفوري فى إزالتها. وأشار الى ان أحزاب المعارضة ركزت علي ضرورة بناء الثقة بين القوى السياسية واطلاق الحريات الصحفية والسياسية والإفراج عن المعتقلين السياسيين باعتبارها استحقاقات للحوار الوطني ومبادئ طرحها الرئيس البشير في خطاب المائدة المستديرة لتهيئة المناخ، حديث مصطفى يعكس المضمون الذي توافقت عليه أغلب القوى المعارضة المشاركة في الحوار إلا أن حديث نائب رئيس المؤتمر الوطني وعضو اللجنة ابراهيم غندور والذي قال بأن البشير وجه بتسهيل مهمة اللجنة، وقطع بعدم إغلاق الباب أمام القوى الرافضة للحوار ونظيرتها المترددة علاوة على الحركات المسلحة، منوها إلى أن موضوعات الحوار ستناقش وفق المرتكزات التي أعلنها الرئيس في اجتماع المائدة المستديرة معتبرا أن الحوار سيمضي حتى يجاز بواسطة القوى السياسية، مؤكداً أهمية إشراك المجتمع المدني والشباب والطلاب والمرأة، حتى يتنزل الحوار لكل أهل السودان. وذكر أن موضوعات الحوار تتمركز حول السلام والتنمية الاقتصادية والفقر والحريات السياسية وقضية الهوية والعلاقات الخارجية. وقال غندور إن آلية الحوار ستعقد اجتماعاً دورياً مع رئيس الجمهورية، لافتاً إلى أن البشير وجه الجهات المعنية برئاسة الجمهورية بتسهيل مهمة هذه اللجنة.
حديث غندور ومصطفى ركز بصورة واضحة على ضرورة تنزيل حديث الرئيس في إجتماع المائدة المستديرة على أرض الواقع إلا أن مواقف الأمة والإصلاح جاءت عكس ذلك وهما يجتمعان على موقف مغاير بعيدا عن إجتماع الرئيس ليستخرجا بيان موحد أجمعا فيه على أن البشير يعتبر الحوار وسيلة للمشاركة السياسية والمحاصصة بينما يعني الحوار لهم إجراءا سياسيا جوهريا يهدف لإحداث تغيير بنيوي يؤدي إلى بناء الدولة الوطنية القائمة بالتوافق الوطني الشامل بلا استثناء.
موقف الأمة والإصلاح توج بموافقة لمواصلة الحوار بإعتبار أنه مقصد للحل السلمي بالرغم من إعتبارات الرئيسين حيث قال المهدي أن الحوار يمثل المخرج السليم لمعالجة أزمات البلاد ومضى للقول:" ونؤمن به ونعتقد فيه وسيكون سفينة النجاة للسودان " وأضاف بأن هناك أفكارا عديدة ستبرزاثناء الحوار لكنه شدد على أهمية تحمل العواقب " طالما أمنا بالحوار" . ودعم عملية الحوار ويرى المهدي أن جهود اللجنة مضت إلي الأمام، حديث الإمام إذا ما قورن بحديث دكتور غازي والذي توافقا مع بعضهما في مقاطعة إجتماع الألية نجد أن الإصلاح الآن لم يبدو متفائلاً حيث قال دكتور غازي عقب الإجتماع في تعليق له أن إجتماع الألية لم يأتي بجديد، واصفاً إياه بالتكرار لمناسبات سابقة تم خلالها تقديم تعهدات إعلامية ببسط الحريات وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين ولم يتم الوفاء بها، حديث غازي يضع العديد من الإعتبارات التي من خلالها يجب أن تكون نتائج الخريطة التي ستقدم اليوم من قبل الألية للحوار هي الحل الحقيقي لمعضلة الحوار الوطني، حديث غازي لم يقف على أن نتائج إجتماعي الألية وعود خالية من التطبيق إلا أنه رجع وقال بأن الحوار يسير ببطء حسب المسار الحالي الذي تتحكم فيه الحكومة، إلا أن قناعة الدولة بأن الحوار بما حضر يفند مزاعم الحديث عن إشراك كافة القوى السياسية لذلك وجد غازي موقف الحكومة يميل إلى الفشل في ضم المجموعات المسلحة وأحزاب الإجماع الوطني. غازي في أكثر من تصريح رهن نجاح الحوار بالاتفاق على مضامينه وغاياته، على أن يأتي للسلطة من تقدمه مؤهلاته للجماهير، مؤكدا أن الشعب لا حاجة له للحوار إذا كان الهدف منه تكريس السلطة بيد أحزاب بعينها، باعتباره حوار نخب ذاتية الأهداف أنانية التوجه لا همَّ لها إلا نفسها، حديث غازي فيه تنبيه واضح للجنة السباعية الممثلة للأحزاب المعارضة بالتريس وألا تتسرع في إبداء رأي إيجابي حول نتائج اللقاء التي لا تأخذ في الاعتبار مصداقية التعهدات الراهنة قياساً إلى مصير التعهدات السابقة، مجمل ماقاله غازي سيكون من ضمن خارطة الطريق بإعتبار أن غازي سيكون من ضمن لجنة السبعة بعد أن إستأنف الحزب عبر إجتماع المكتب السياسي بالمشاركة في الألية .
حديث غازي تبعته تأكيدات من الأمة بضرورة أن لا تقتصر لجنة الحوار الوطني على 7+7 فقط لتتعدى بذلك إلي ضرورة إشراك القوى المجتمعية والتي تتمثل في المجتمع المدني والتي أكدت فيها الأمين العام لحزب الأمة القومي أن هنالك اساسيات لابد من الإتفاق عليها تتلخص في أن البلاد تعاني مشاكل تحتاج للخروج منها من خلال مشاركة كل القوى السياسية والإجتماعية في السودان حديث الأمين العام ساره نقد الله ركز بصورة واضحة على ضرورة أن تقوم الحكومة بإجراءات اساسية تعزز الثقة وتهئ المناخ للحوار الوطني، إلا أنها رجعت واكدت بأن حزب الأمة مع الحوار الشامل لمعالجة قضايا البلاد وذلك عبر ثلاث خطوات اساسية أوضحتها سارة خلال مداخلتها بالمؤتمر الإذاعي أمس الأول والتي أجملت الخطوة الأولى في ضرورة إلتزام الحزب بإدارة الحوار وسط قوى المعارضة للخروج بورقة واحدة تمثل وجهة نظر المعارضة في حل القضايا كافة والخطوة الثانية تتمثل في عقد مؤتمر تحضيري تشارك فيه المعارضة والحكومة وحاملي السلاح والأخيرة هي عقد المؤتمر القومي الجامع الدستوري لكل أهل السودان ، خارطة الطريق التي وضعتها سارة قد تكون مغايره إلا أنها ركزت بصورة واضحة على ضرورة إشراك الحركات المسلحة في الحوار.
أطروحة الأمة وتشاؤم الإصلاح وتفاؤل الحكومة يرسم لوحة متناقضة، إلا أنها تتوافق مع الرؤية الكلية للحوار لذلك ستكون طبيعة الحوار الذي يدار للخروج بخارطة طريق أشبه بالمعركة حامية الوطيس للإتفاق على ثوابت للحوار حتى يتم الوصول فيه إلى الخارطة المنشودة.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1619

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




مجاهد باسان
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة