المقالات
السياسة
قد دنا عذابها
قد دنا عذابها
07-21-2014 01:32 PM


بادرت السفارة الأمريكية بالخرطوم بتنظيم حفل افطار جماعي بمنزل القائم بالاعمال السفير جيري لانيير بالخرطوم 2 في أمسية يوم الاربعاء الماضي خاص برجال الدين الإسلامي والمسيحي من بينهم المرشد العام للطريقة السمانية الطيبية القريبية الحسنية الشيخ محمد حسن الشيخ الفاتح قريب الله والأمين العام لهيئة شئون الانصار الشيخ عبد المحمود أبّو والشيخ محمد المنتصر الازيرق والقمص فيلو ثاوث فرج ممثلا للطائفة القبطية وغيرهم كثير وجري خلال الحفل حديث بين السفير الامريكي بالخرطوم جيري لانيير وعدد من أقطاب الطرق الصوفية والبيوتات الدينية والقساوسة السودانيين سبق ذلك اللقاء قيام طاقم وموظفي السفارة الامريكية بالخرطوم في بداية شهر رمضان بتوزيع احتياجات رمضان للمواطنين والاسر الفقيرة القاطنة بالقرب من مقر السفارة بضاحية سوبا وغطت عملية توزيع كيس الصائم غالبية سكان الحي وتم نشر الخبرين علي موقع السفارة الامريكية (يو إس إمبسي خرطوم) مصحوبا ومزودا بالصور الفوتوغرافية بالفيس بوك وحظي الخبر الثاني بنسبة تداخل واسع النطاق وعلق قرابة الـ300 مدون علي خبر توزيع كيس الصائم لسكان سوبا باعقيبات ومداخلات ايجابية أغلبها صدرت من إعلاميين وصحفيين ومراقبين مهتمين بمسار العلاقة بين الخرطوم وواشنطن بينما بلغت المشاركة في البوست أكثر من 600 مشاركة نقلت علي صفحات المدونيين ووجدت أيضا حظها من التعليق من جانب القراء والمعجبين يجئ ذلك مع تنفيذ البيت الابيض الامريكي لبرنامج افطار رمضاني بواشنطن تقديرا للمسلمين المقيمين بأمريكا وتكريم الرئيس الامريكي باراك أوباما لطالبة سودانية أحرزت مرتبة الشرف الاولي بكلية الطب في جامعة هاربر إحدي أعرق الجامعات الامريكية ..
وفي وقت متزامن مع هذا الحراك الاجتماعي الذي تنشط فيه سفارة أمريكا بالسودان خلال شهر رمضان أصدرت السفارة قبل أيام بيانا صحفيا عبارة عن اطلاق صافرة إنذار حذرت فيه منسوبيها ورعاياها المقيمين بالخرطوم من ردود فعل بعض السودانيين الغاضبين من تدخل واشنطن في قضية أو ملف المرتدة (أبرار) مريم اسحق وحثت السفارة في بيانها رعاياها بالخارج من تجنب السفر للسودان وطالبت السفارة من مواطنيها بالخرطوم باتخاذ التدابير والاحتياطات في مجال الحماية الشخصية اللازمة ونصحت الرعايا الأمريكيين بمراجعة الخطط الأمنية الشخصية وإطلاعها بمحيط تحركاتهم والحفاظ على مستوى عال من اليقظة واتخاذ الخطوات الملائمة لتعزيز أمنهم الشخصى ودعت السفارة الأمريكيين المسافرين إلى الخارج برصد موقع الدولة على الإنترنت ووعدت بتوفير التحديثات على موقع السفارة وحثتهم بشدة على الانخراط فى برنامج "المسافر الذكي" للحصول على معلومات أمنية حيوية وتمكين السفارة من الاتصال بهم فى حالة الطوارئ ووفرت السفارة أرقام هواتف مجانية بالخرطوم والولايات المتحدة وكندا للحصول على أحدث المعلومات بشأن الأمن ..
وبالطبع فان التحذير الذي أطلقته السفارة الامريكية بالخرطوم ليس هو الاول ولن يكون الأخير فقد سبق للخارجية الامريكية وأثناء التنديدات الغاضبة للمتظاهرين والمحتجين السودانيين الذي تسوروا سور مبني السفارة الامريكية بسوبا في العام قبل الماضي – إصدار بيان للمواطنين الامريكان حذرتهم فيه من مخاطر السفر للسودان وحثتهم لتجنب السفر إلي عدد من المناطق من بينها النيل الازرق – جنوب كردفان ودارفور وتوخي الحذر من السفرلمناطق أخري بالبلاد كما قامت من قبل بترحيل كافة موظفيها وطاقمها العامل من الجنسية الامريكية لخارج السودان ولم يعودوا للخرطوم إلا في العام 2013م ..
فالوقائع الاولي التي تقرأ في سياقها وطابعها الاجتماعي – غير الحكومي - أو الديني متقدمة لحد بعيد بدأت منذ عهد السفير السابق جوزيف استافورد الذي أنهي برنامج أعماله بسلسلة من اللقاءات والاجتماعات عقدها مع عدد من أقطاب القوم أهل السلسلة من رجالات الطرق الصوفية خاصة الشيخ أزرق طيبة وأردفها بزيارة ميدانية أخري لمنطقة ابو حراز بالجزيرة ثم ابناء الشيخ الكباشي بالخرطوم بحري وثالثة لمسيد أم ضوا بان بشرق النيل وللسادة أصحاب السجادة البرهانية بالخرطوم جنوب وغيرها من مواقع الطرق الصوفية الأخري واختتم جدول أعماله بزيارة نادرة للمركز العام لجماعة أنصار السنة المحمدية بالسجانة والتقي برئيس الجماعة الشيخ اسماعيل عثمان الذي اهداه مصحفا وأعداد من مجلة الاستجابة لسان حال الجماعة السلفية بالسودان الامر الذي اثار جدلا وضجة واسعة في الاوساط الدينية بخصوص قضية إهداء نسخة من القرآن الكريم لغير المسلم ثم استمرت السياسة الامريكية التي ابدتها مؤخرا باهتمامها بالمشهد الديني والخارطة الدعوية بالسودان في مرحلة السفير الحالي جيري لانيير حيث ارود موقع السفارة الامريكية علي الفيس بوك خبرا يفيد باحتجاز نائب السفير الامريكي بالخرطوم لقرابة الساعة بمنطقة الكباشي شمالي الخرطوم وأورد الموقع علي الفيس بوك الخبر تحت عنوان : نائب السفير الامريكي في قبضة الكرم السوداني الأصيل بالإشارة إلي تصميم خليفة الشيخ الكباشي لدعوة الدبلوماسي الامريكي لتناول مادبة الإفطار بداره بالشيخ الكباشي في إثناء طريق عودته من رحلة لنهر النيل فيما ترتب السفارة الامريكية اليوم الاثنين بالفلل الرئاسية بالبراري لاقامة مائدة افطار رمضاني للشيخ الكباشي وحوارييه ردا وتقديرا لـ(عزومة) الكباشي للدبلوماسي الامريكي ...
أما الوقائع الثانية المتعلقة بالجانب السياسي – الحكومي – فان خطي التطبيع بين الخرطوم وواشنطن لا زالت متعثرة ولا زالت تراوح مكانها علي ضوء البيان الأخير الصادر من السفارة الامريكية ويحذر الرعايا الأمريكيين المقيمين بالسودان باتحاذ الحيطة من تهديدات قد تأتي من سودانيين غاضبين من تدخل واشنطن في قضية (أبرار) مريم اسحق التي منعتها السلطات الامنية السودانية من السفر لأمريكا عبر إثيوبيا وأوقفتها بمطار الخرطوم هي وزوجها- الذي يحمل الجنسية الامريكية - وأبنائها الامر الذي يحمل مؤشرات عدم رضاء أمريكا من سياسات الحكومة السودانية التي يبقيها ويدرجها تقرير وزارة الخارجية الأمريكية كل عام ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب منذ العام 2003م وحتي اليوم رغم تقدم الخرطوم بخطوات موجبة في ملف مكافحة الارهاب وهي القضية الوحيدة التي تجد اتفاقا بين الخرطوم وواشنطن حيث يبدي السودان تعاونا كبيرا مع الولايات المتحدة الامريكية في مجال الحد من التطرف الديني والارهاب وبادرت أمريكا لرد التحية بأحسن منها حينما أفرغت معتقل غوانتانامو من السجناء السودانيين الذي وصلوا بكامل عددهم للخرطوم عبر آخر دفعة تم إخلاء سبيلها العام الماضي وفقا لتفاهمات ومباحثات مشتركة بين الجانب السوداني والامريكي غير ان عملية التطبيع بين الطرفين في المجالات الأخري أصبحت تتراجع للوراء عاما بعد عام كان آخر فصولها تأخير أو تأجيل حفل افتتاح مصنع سكر النيل الابيض لعدم توفر بعض قطع الغيار الهندسية – أمريكية الصنع – من أمريكا نظرا للحصار الاقتصادي والمقاطعة والحظر الذي تفرضه واشنطن علي الخرطوم ..
أو ربما أن بيان السفارة الامريكية يعبّر عن شكل من اشكال عدم الارتياح لقرار الحكومة باطلاق سراح معتقلي عناصر خلية الدندر الموقوفين بسجن الهدي شمالي أم درمان وكانوا يعتزمون السفر للعراق وسوريا للقتال تحت لواء تنظيم الدولة الاسلامية بالعراق والشام (داعش) المصنفة والمدرجة في قوائم الجماعات والحركات الارهابية لدي السعودية ودول الخليج والولايات المتحدة الامريكية سبق ذلك اصدار السفارة لبيان صحفي عبّرت فيه عن عدم رضاءها من الخرطوم حينما أفرجت عن مصطفي مبارك احد المتهمين والمدانين بمقتل الدبلوماسي الامريكي – موظف وكالة العون الامريكي – يوسيد جون مايكل غرانفيل الذي لقي مصرعه في مطلع العام 2008م علي يد مجموعة من شباب السلفية الجهادية ومن قبل تهديد لآخرين بقطع رأس المبعوث الامريكي الأسبق يان بروك ومنح جائزة مالية لمن يقوم بقتله وأخيرا تهديد الشيخ محمد علي الجزولي بضرب المصالح الامريكية ...
وبالرغم من أن نشاط السفارة الامريكية في شهر رمضان كان ظاهرا في إشارة لوضع أمريكا سياسة تواصل اجتماعي مع رجال الطرق الصوفية وقيادات البيوت الدينية والجماعات الاسلامية في سلم أولوياتها بدرجة كبيرة علي المستوي والمسار الديني وفي المقابل وجود عقبات تبقي العلاقة السياسية والاقتصادية بين الخرطوم وواشنطن في مرحلة متأخرة وإصدار بيان تحذيري من السفارة لرعاياها ومواطنيها الامر الذي يحمل إشارات سالبة تتناقض أو ربما تتصادم مع المبادرة أعلاه علي خلفية قضية أبرار وقضايا عالقة أخري إلا أن السياسة الخارجية الامريكية لو نظرنا لها من زاوية أخري تعمل وفق منظومة مترابطة ومتكاملة يتداخل فيها المسار الديني مع السياسي والاقتصادي والأمني مما يعني أن حراك السفارة الامريكية بالخرطوم ووزارة الخارجية الأمريكية يعمل علي تهيئة الأجواء وتحضير الساحة وترتيبها لاستقبال حدث جديد في المستقبل القريب علي مستوي علاقة الخرطوم بواشنطن حيث يصعب التكهن والتنبؤ بهذا الحدث رغم وجود حيثيات ووقائع ومشاهد ماثلة في الواقع الراهن ...

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1542

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1063000 [علي محمود]
1.00/5 (2 صوت)

07-21-2014 08:57 PM
مصادرك غير موفقة فيما يختص بخبر إفطار البيت الأبيض .الحقيقة هي :
" يقيم البيت الأبيض كل عام حفل إفطار رمضاني يدعو له ممثلين للمسلمين في أمريكا من مختلف الفئات ونخبة من السياسيين والدبلماسيين في واشنطن دي.سي. مشاركة للمسلمين شهر صيامهم ، وتشمل الدعوة عادة خريجين جدد من الشباب المسلم ... وكان عددهم هذا العام ثلاثة من بينهم السودانية الأصل آلاء محمد من شيكاقو والتي تخرجت من جامعة ييل (ولاية كناتكت) هذا العام ببكلاريوس بتركيز في العلوم السياسية/أحياء.. وكانت من بين أهم إنجازاتها مساعدة طالبات مدرستها الثانوية الإسلامية في شيكاقو وتشجيعهن لدراسة العلوم والرياضيات بدلا من الإكتفاء بالعلوم النظرية . وكان حظها عظيما أن وجدت نفسها، حسب ترتيبات تظيم الجلوس ، تجلس بجوار أوباما ، وهذا تشريف بقر منه ، بل وحسدها عليه ، الكثيرون ، خاصة زملاؤها الخريجين !
مبروك لآلاء ، فهي تستحق ذلك وأكثر ! وإلى الأمام يا آلاء! إن شاء الله أولادك يكون واحد منهم في مكان أوباما يوما ما !

[علي محمود]

#1062784 [المقدوم مسلم]
2.00/5 (4 صوت)

07-21-2014 03:07 PM
من سخرية الاقدار ان تقوم اسرائيل وهى (( الدولة الظالمة الباغية الكافرة)) بتطبيق روح و قيم وتعاليم الاسلام الحقيقية بين (( مواطنيها )) ويكون الجميع متساوين امام القانون حتى رؤسائهم ووزرائهم تتم محاسبتهم حسابا عسيرا ومقاضاتهم على الملاء على اقل (( شبهة )) فساد... وامام الفضائيات العالمية ... ...ويستطيع اى مواطن اسرائيلى من عامة الشعب ان يفتح بلاغ و يشتكى الرئيس نفسه امام المحاكم الاسرائيلية ..؟؟؟ دون ان يخشى ذلك المواطن على حياته او وظيفته او اسرته !!!!!!!
فى الدول العربية والاسلامية (( وهى الاحق والاولى بتطبيق تلك القيم الاسلامية )) لا تستطيع فتح بلاخ ضد ضابط بنجمة واحدة ((ناهيك عن معتمد او محافظ **** )) من غير ان يتم فصلك للصالح العام او تهديدك هذا اذا لم يتم اغتيالك او حبسك بتهم اخرى يتم تدبيرها وتفصيلها لك فى حينه ..!!
لماذا لا نطبق (( لب )) تعاليم وجوهر الدين الاسلامى الحقة وليس القشور ..؟؟ما الذى ينقصنا حتى نجعل العدل والمساواة الحقيقية تسود بيننا ؟؟ حتى يندهش العالم الغربى عندما يشتكى احد (( اطفال الشوارع -والشماسة )) الرئيس نفسه لتقصيره فى توفير ما ياكله ؟؟ وتتم محاسبة الريس امام الفضائيات ليراها العالم اجمع... مثلما فعل عمربن الخطاب عندما رد عليه احد الرعية بقسوة قائلاً ( لا سمع ولا طاعة لك حتى تخبرنا من اين اتيت بهذا الازار الفائض ))!!
كانت امام حزب الاخوان المتاسلمين فرصة طيلة 25 عاما ليطبقوا قيم الدين الحقة ويدهشونا ويدهشوا العالم اجمع بها ويثبتوا انها (( هى لله )) حقيقة وليست فقط شعارات حق اريد بها باطل ..واقسم بالله ان الجنوب لم يكن لينفصل اذا ما رأى الجنوبيين قيم الاسلام كائن حى يمشى على ساقين ..
اذا لم نستطيع ان نطبق تعاليم ديننا السامية ونكون مسلمين بحق وحقيق ..فلنكن على اقل تقدير مثل اسرائيل فى تطبيق العدل بين (( مواطنيها )) ومحاسبة رؤسائها وولاتها على اقل تقصير منهم

[المقدوم مسلم]

الهادي محمد الامين
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة