المقالات
السياسة
يا عثمان.. قم وخذ قلمك بقوة
يا عثمان.. قم وخذ قلمك بقوة
07-22-2014 01:02 AM

ما حدث للناشر ورئيس تحرير الزميلة (التيار) المهندس/ عثمان ميرغني، وللزملاء بالصحيفة، أمس الأول، من إرهاب وغدر وعدوان، في شهر رمضان المعظَّم، والناس صائمون في العشر الأواخر، هو دون شك عمل قذر، من فئة جبانة، مفلسة، تلجأ للبلطجة وعمل العصابات الرخيص.
يعلم أي صحفي، أن العمل في مهنة الصحافة، يعرِّضه للعديد من المتاعب والمشكلات، من الحبس والتهديد والوعيد.. بل تصل في بعض الأحيان للقتل.. وليس ببعيد ما تعرض له الصحفي الشهيد صاحب (الوفاق) محمد طه محمد أحمد، الذي ذبح بسادية من أجل الكلمة. وقبله الصحفي محمد مكي، صاحب صحيفة (الناس) في السبعينيات.
في العام الماضي فقط، هناك 76 صحفياً قتلوا، وهم يؤدون مهمتهم، خصوصاً في مالي وسوريا والصومال وباكستان، كما خطف العديد منهم، مع نسبة إفلات من العقاب استثنائية بلغت 90%.
الصحفيون يعلمون جيداً، أنهم معرضون في أي لحظة للخطر، ورغم ذلك يمضون في سبيل نشر الكلمة وكشف الحقائق، ويمضون إلى آخر المشوار، يمضون لإظهار الحق، يمضون لتسليط الأضواء على الأماكن المظلمة الرطبة، التي تعيش فيها خفافيش الظلام، التي ترعبها الكلمة وتضعضع كيانها.
عثمان ميرغني تتفق أو تختلف معه، هو كاتب صحفي شجاع، مصادم خاض عشرات المعارك الصحفية، وكشف فيها العديد من ملفات الفساد.. وبلا شك يكون لديه العديد من الحانقين والغاضبين عليه. لكن الجديد في الأمر، أنه ظهرت لعثمان شرذمة من المتربصين، قاموا بعملية إرهابية احتلوا فيها مباني الصحيفة، وأغلقوا بابها، وهددوا الزملاء الأعزاء بـ(التيار) تحت وطأة السلاح والعصي والسيخ، وأجبروهم على الاستلقاء على الأرض، البعض منهم ملثمون حسب إفادات الزملاء الذين حضروا الحادثة.. ومن ثم اقتحموا مكتب عثمان، وانهالوا عليه ضرباً، بدبشك السلاح والسيخ، ولم يراعوا حرمة الشهر الفضيل، ولم يراعوا أنه صائم.
في اعتقادي، أن الرسالة التي أرسلت إلى عثمان، هي محاولة إرهابه، لكسر قلمه.. وليس لما قاله عثمان عن دولة إسرائيل في قناة النيل الأزرق، فما قاله لا يستحق كل هذا الغل والحقد من هؤلاء الإرهابيين كما زعموا هم بذلك.. عثمان قال وجهة نظره، ونظر لمصدر قوة إسرائيل من زاوية أخرى. هو يعتقد أن مصدر قوتها في ديمقراطيَّتِها التي تمارسها على المواطنين الإسرائيليين، وما توليه من اهتمام كبير تجاه التعليم والعلم.
الراجح في رأيي، أن هؤلاء الإرهابيين -وأنا أعمد لتسميتهم بالإرهابيين، لأن ما قاموا به، أقل ما يمكن أن يوصف هو (إرهاب)، بل هو (إرهاب الغدر والخوف)، لأن الإرهابيين الذين نعرفهم يكشفون عن تنظيمهم واتجاههم، لكن هؤلاء عملوا عملتهم ولاذوا بالصمت والاختباء- استغلوا جيداً الأجواء الحالية، حول حديث عثمان، وضربوا ضربتهم وهربوا، والرسالة مفادها أن ما حدث لعثمان يمكن أن يحدث لأي صحفي آخر في المستقبل.
لكنهم واهمون، فقد خاب ظنهم، فلا عثمان –شفاه الله وعافاه- سينكسر قلمه، ولا الصحفيون سوف يصمتون عن قول الحق.. فقوة الكلمة لا تسكتها السياط ولا يرهبها الرصاص.
على الشرطة الكشف في أقرب وقت عن الإرهابيين، لأن ما حدث إذا مر دون ردع وعقاب، فستكون الخرطوم مستباحة مستقبلاً، من قبيل أولئك الإرهابيين، وساعتها سيعم الهرج والمرج.
ختاماً نقول ما قاله الصحفي والأديب الراحل عبد الرحمن الشرقاوي: (الكلمة نور.. وبعض الكلمات قبور.. وبعض الكلمات قلاع شامخة يعتصم بها النبل البشري.. الكلمة فرقان بين نبي وبغي.. بالكلمة تنكشف الغمة.. الكلمة دليل تتبعه الأمة.. عيسى ما كان سوى كلمة، أضاء الدنيا بالكلمات وعلمها للصيادين، فساروا يهدون العالم... الكلمة زلزلت الظالم... الكلمة حصن الحرية... إن الكلمة مسؤولية إن الرجل هو كلمة، الشرف هو الكلمة).
يا عثمان.. قم وخذ قلمك بقوة واكتب بالحق.. فسيكفيكهم الله.

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 681

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1064281 [تفتيحة لمن فضيحة]
0.00/5 (0 صوت)

07-23-2014 12:20 PM
باعطاف قوم لف.

[تفتيحة لمن فضيحة]

#1063161 [اسامة حسن]
0.00/5 (0 صوت)

07-22-2014 01:43 AM
مهلا الاستاذ عطاف وكاني بك تمجد ما قاله عثمان ميرغني الكاتب الماجور اي ديمقراطية اسرائيلية يتحدث عنها صاحبك وتاتي انت لتدافع عن ما قال بحجة حرية الراي هل الديمقراطية تتجزاء ان كانت للمواطنيين الاسرائلين فيجب ان تكون لجميع من يسكنون تلك الارض وليس ديمقراطية انتقائية لناس ولناس لا هذا ما كن يجب ان يفهمه كاتبك الماجور وانت من بعده شئ اخر جميعكم تتحدثون عن اعتداء طيب ماذا عن الاعتداء اللفظي الذي قاده المتصهين عثمان ميرغني في قناة النيل الازرق
ضحكت كثيرا لقولك انه يمسك بملفات فساد كثيرة عثمان ميرغني الفساد يمشي علي رجلين والدليل قصة فساده سكر النيل الابيض التي وعد بفتح ملفها لكن بعد ان جلس لاحد المتورطين في القضية الا وهو جلال الدقير في منزل الاخير لم نسمع بهذا الملف هل قبض عثمان من جلال الدقير تمن سكوته وقفل القضية باين عليك يا استاذ عطاف لا زلت يافعا في الصحافة السودانية حتي تعلم خبث امثال عثمان ميرغني

[اسامة حسن]

عطاف محمد مختار
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة