المقالات
السياسة
فاشية الإسلاميين..!!
فاشية الإسلاميين..!!
07-22-2014 10:55 AM

هجوم الإسلاميين على الكاتب الصحفي عثمان ميرغني لمجرد أن أبدى رأيه لا يؤكد إلا أن الإسلاميين هم أناس فاشيون. فأي فعل من أفعال رفض رأي الآخر بالعنف من تكميم الأفواه، وتعذيب الآخرين إلى درجة القتل هو نوع من أنواع الفاشية. ولعل أشد أنواع الفاشية خطراً هو الفاشية المرتدية الثياب الدينية كما هي حال فاشية الإسلاميين.

معنى فاشية..

كلمة الفاشية "fascism" مشتقة من الإيطالية من كلمة "fascio" والتي أصلها كلمة لاتينية قديمة تعنى "حزمة العصى". وفي تاريخ روما عرفت عادة الرومان القدماء في ربط الفؤوس بالعصى بحيث لا تنكسر في أثناء العمل بالفاشية. ويمكنك فهم معناها جليا من قصة الأب الذي أمر أبنائه قبل موته بأن يأتوا بعصي. ثم طلب من كل منهم أن يكسر عصاه، فأستطاع كل ابن أن يفعل ذلك. ثم جمع الأب العصي فى حزمة وطلب منهم أن يكرروا ما فعلوه، فلم يستطع أى منهم أن يكسر الحزمة. ولقد كان عنوان الدرس "الاتحاد قوة".
لقد إستخدم الرومان كلمة فاشية كرمز لمحكمة كانت وظيفتها معاقبة الخارجين على التيار العام إذ سميت بالمحكمة الفاشية. وكانوا لا يخجلون من هذا الوصف فقد إستخدموها إلى عهد قريب موسيليني الذي حكم إيطاليا في أوائل القرن العشرين. ولو انتصروا فى الحرب العالمية الثانية لربما كانت دول العالم الآن تتباهى بأنها فاشية.
إن كلمة فاشية قريبة جدا من كلمة "الوحدوى، الإتحادي، الوطني، الشعبي، الإسلامي" التى تصف أحزاب كثيرة أنفسها بها وتريد أن تلم شمل الناس في بوتقة واحدة لا يختلف عليها إثنان. إنهم يريدون بذلك خلط الأمور والحسابات لتمرير ما يقترف الفاشيون من جرائم. فإذا قلت أنا ضد الوطني أو الإسلامي أو الوحدوي أو الإتحادي لرميت بالعمالة والخيانة والزندقة ولأنهالوا عليك بالشتائم والتنكيل والضرب ووعدوك بالويل والثبور في الدنيا والآخرة.

الشخصية الفاشية..

إن الإنسان الفاشي يكون إنسانا متعصبا سواء كان متعصباً دينياً أو مذهبياً أو سياسياً أو حتى رياضياً. وجوهر تعصب الفاشى يأتي من أحادية الرؤية. فهو لا يرى سوى رؤيته الوحيدة والتي يؤكد أنها هي الصحيحة والكاملة الصحة وكل ما عداها باطل، أو خطأ أو كفر أو فساد، ولهذا يرفض بكل ما أوتي من قوة أي فكر أو رأى يخالفه أو ضده.

الأستاذ رفعت السعيد حدد خمسة أبعاد رئيسية للرؤية الأحادية لصاحب الشخصية الفاشية في مقاله [الشخصية الفاشية.. من أين؟ وإلى أين؟ - July 6, 2013 ]، والتي يمكن أن نفهم منها جانب نفسية هؤلاء الفاشيين، وهي:

• أحادية المصدر: بمعنى أنه لا يتلقى معلوماته إلا من مصدر واحد ولا يتقبل إلا هذا المصدر ليكون مرجعيته الوحيدة، وكل المرجعيات الأخرى باطلة دون حتى محاولة التعرف عليها. فتجده يلجأ لكتب معينة وشيوخ بعينهم، ويحرض على أن كل ما غير ذلك كتب ومصادر تفسد العق وتلوثه فلا يجب قربها.
• الإطلاقية: فمرجعيته هي وحدها الصحيحة وهى وحدها الحقيقة المطلقة والكاملة. ولذلك فهو يوقن إنه يقول ويفعل ما هو صحيح تماماً، وهو على حق تماماً فى رفض الآخر واستبعاده وإقصائه. فالإسلامي يقول إن مرجعيته القرآن والسنة التي يفسرها على حسب هواه وبتفسير السلف الصالح الذين عاشوا في زمان آخر ولا يقبل غير تفسيرهم. ومن هنا تنشأ لديه سمة واضحة وهي التحجر و الاستعلاء على الآخرين جميعهم. وهنا يمكن ملاحظة أن سيد قطب قد استخدم ذات المصطلح وأمر أتباعه با"لاستعلاء" بالإيمان الكامل على الآخرين. وبهذا الاستعلاء يرفض الإسلامي حتى أن يعي حقوق الآخر من حرية أو تعبير رأي. ومن أمثلة الإستعلاء حديث إنقسام الأمة الإسلامية إلى 73 فرقة، واحدة في الجنة وال 72 في النار. فيقولون بها إنهم هم الفرقة الناجية.
• الكمال: فالحقيقة التى يحتكرها الفاشي تامة وغير ناقصة، ومن ثم فإنه لا يخطئ أبداً، فرأيه وحده هو الكامل الصحة بل المطلق الصحة، والتام الصحة لا يمكن أن يؤدي إلى أي خطأ، كما ذكرت لك من زعم إن مصدر مرجعيتهم بالكتاب والسنة والسلف الصالح إطلاقية، ومن ثم فلا مجال لفحص أى رأى آخر أو حتى محاولة تفهمه أو تأمله، فهو مستبعد أصلاً. أما تصحيح ما قد يكون من أخطاء فى نظر الآخرين فهو مستحيل، لأن وجود الخطأ مستحيل. أو إذا كان هناك تصحيح أو مراجعة فهو لا يتقبلها إلا من كان من تياره أو فصيله، كما في حالة الإسلاميين من تيار إصلاح ومراجعات وخلافه.
• رفض التعدد: فالأحادي النظر يرفض مبدأ التعددية إزاء ما يراه، ومن ثم لا يطيق وجود أى رأى آخر، ويتعين إقصاء هذا الرأى وإقصاء صاحبه. فإما توالي وخضوع وإما سكوت وإنصياع. والإسلاميون يلجأون دائما للأصولية بتعصب دون محاولة تغيير. وإن وجدت فهي تكون خجولة وغير شفافة، فلا تعترف بالفشل والإخفاق وعطب المنهج من الأصل.
• استبعاد الآخر: فالفاشى لا يطيق مطلقاً أن يقدم آخرُ رأياً معارضاً أو مختلفاً، ومن ثم يجب استبعاده من طريقه. ففي الوظائف مثلا لابد من التمكين لأنفسهم. وفي الإعلام لابد من السيطرة عليه لإحتكار حق التعبير. أما في حالة المواطنة والمساواة بين المواطنين فيقومون بتجريد المختلف من حقوقه الدستورية والإنسانية بسن قوانين تمنحهم حق التمييز ليكونوا مسيطرين وحدهم على كل مقدرات الأمور. لذلك يكون الفاشيون مستبدون ويلجأؤون للقمع والعنف وكل وسيلة لكي لا يقف في طريقهم أحد.


الإسلاميون ومتلازمة الفاشية..

خطورة فاشية الإسلاميين تكمن في جعلها شرعية وشريعة سماوية من عند الله سبحانه وتعالى. فإنهم يدعون أنهم يسيرون على سيرة النبي صلوات الله وسلامه عليه فى حكمه، أي أن الفاشية سنة والعياذ بالله!، فأين العدل وأين الحرية وأين لكم دينكم ولي دين؟.
إنهم يتدثرون بصبغة دينية زائفة ليمنحوا بها الشرعية لما يقترفون من جرائم بإسم الدين. فلا يعترفون بالفشل والإخفاق والفساد أبدا، وأبسط تحليل لحصادهم المر يبرر بأن المنهج صحيح ولكن التطبيق كان خاطئا. وللأسف فإن الكثير لعاطفته الدينية يعتقد هذا أيضا ولا بأس أن يحكمه إسلامي آخر مجددا لم يجربه. ونحن نقول لا فرق بين إسلامي شريف أو إسلامي فاسد فأصل المرض يكمن في المنهج المبني على أن الإسلام دين ودولة ولابد من تكوين دولة إسلامية وزعمهم بحماية الإسلام ونصرته. فالإسلام لم يأتي لينحصر في دولة أو يحتكره أناس يدعون تمثيله، ودين الله يحميه الله بالصدق والعدل والرحمة وليس بالخداع والكذب والعنف.
للأسف ما يزال فكر الإسلاميين الفاشي يتمدد، والناس تتعاطف بعاطفتها الدينية مع فاشية الإسلاميين كتأييد الكثير مثلا للإرهابي أسامة بن لادن وفكره وفكر السلفية الجهادية والأخوان الذي إحتضن فيروسات كل هذا المرض. ولذلك ستكون هناك كثير من الجرائم بأغطية كنصرة الإسلام والشريعة والدين والنبي وغزة والمسجد الأقصى وبلاد المسلمين و...و..

ويقرب الأستاذ الدكتور قدرى حفنى، أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس معنى الفاشية كمرض بإستخدام مصطلحين فى طب العيون وهما:
- الجلوكوما، أى قصور زاوية الرؤية،
- والميوبيا أى قصر النظر.

فالفاشى مصاب سياسياً بالمرضين معاً، فهو لا يرى سوى قطاع واحد وضيق من مجال الرؤية المتسع أمام صاحب البصر السليم، وهو لا يكاد يرى إلا ما تحت أنفه. كما أنه لا يستطيع أن يرى المستقبل مهما كان قريباً. لكن المثير للدهشة هو أن المريض بهذين المرضين يضيق بهما ويحاول علاجهما.
ولكن الفاشي يظل راضياً وسعيداً ومتمسكاً تماماً بهما. وهكذا فإن الفاشى يتصرف على أساس أن هذا الآخر المختلف لا مجال له كى يبقى، لأن العالم سيكون بالقطع أفضل إذا ما اختفى نهائياً، سواء بالإقصاء أو الحصار أو الاستبعاد والنفي أو حتى القتل.


سيف الحق حسن
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1022

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




سيف الحق حسن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة