المقالات
السياسة
دارفور أزمة وعي أم صراع هوية
دارفور أزمة وعي أم صراع هوية
07-26-2014 02:27 PM

لقد بات الوضع الدارفوري شائكا ومعقدا بحيث يصعب على الحصيف تحديد أحد مجاهيل معادلته حتي يفلح في حل تلك المعضلة المستعصية ذات المجاهيل المتعددة الأطراف . لقد أصبح القتل والخطف والتهديد ثقافة يومية تزخر بها الولاية ، فلا تتعجب عزيزي إن ركنت سيارتك جانبا في إحدى الأزقة وقبل ان تتنحى عنها يبادرك رجلان مسلحان وهما يوجهان سلاحيهما بوجهك يهددانك بلهجة آمرة بتسليمهما مفاتيح السيارة وإلا سوف تخترق رصاصة نجلاء مواطن فؤادك ، ثم ما يلبث أن يلوذان بالفرار على الطريقة الأمريكية تحت مرأى ومشهد المارة ، ولاتندهش أيضا إن كنت تتجول في أحد شوارع المدينة ليلا أن يستوقفك رجلان يطلبان منك تسليمهما هاتفك الشخصي تحت تهديد السلاح ، وليس هذا فحسب لقد وصل بهم الجرأة الإجرامية على أن ينعتونك بالخسة وعدم الكفاءة وذلك إن لم تكن من أهل الدعة والنعيم ممن فتح الله عليهم والذين يحملون الهواتف الذكية ( الجلاكسي – الآيفون ) وينهالون عليك ضربا بجريرة عدم حملك (الشخاطة) وفق لغة الهمباتة والغنامة . لقد بات الوضع مزريا في ظل التردئ الامني المريع الذي تشهده الولاية وإنتشار وتيرة العنف العشائري والإحتكاكات التي تحدث بين الفينة والأخرى بين القوات النظامية والمليشيات الموالية مما ولد حالة غبن عام وتوجس أوساط المواطنين العزل ، فالحقيقة التي لم تبن أمارتها هي لماذا هذا التشاكل وعدم التجانس بين السلطة الولائية والوحدات القانونية الأخرى في التصدي للظاهرة وإستئصالها من بين ظهرانينا إنفاذا لسلطة القانون وإظهارا لهيبة الدولة ، يقيني قي ذلك ان الإسراع في بسط سيادة حكم القانون وإتخاذ الأجراءات الوقائية التي تسبق وقوع الجريمة، تعد الدرع الواقي من إستفحال ظاهرة تلك الردة الحضارية التي لم تعد تشاهد في كثير من بلدان العالم المتحضر ، سوى تلك البقع النائية من الكرة الأرضية والتي لم تزل تعيش بذاكرتها الإسترجاعية لزمان ما قبل التاريخ حيث طغيان النزوة البهائمية وإستحكام سلطانها على النفوس ومن ثم إستمراء منهجية القتل العشوائي كما يحدث في ذاك الجزء المظلم من العالم متمثلة في نيو مكسيكو سيتي..
مما لا شك فيه أن السلطة والقانون في ظل الأوضاع العادية، هما اليدان الباطشتان لكل من تسول له نفسه العبث بمقدرات الشعب وذلك لما تتمتع به السلطة من ولاية مطلقة على الأفرد ، وبما يستأثربه القانون من قوامة عامة على كل نفس منفوسة تدب في نطاق حدود سلطانه ويقال إن الله يزع بالسلطان ما لم يزعه بالقرآن ومن ثم إن إعمال السلطة في إخماد جذوة الفساد من خطف ، وسلب وقتل تعد من أوجب واجبات الحكومة الولائية إستبراء لذمتها امام الله في كفالة حقوق الرعية وحماية مكتسباتها من التغول عليها من فبل الغير بغير مسوغ شرعي ، فما من نفس تزهق هدرا إلا وطالت مسئوليتها عنق السلطة الحاكمة ، فينبغي علينا تدبر قول الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( لو عثرت بغلة في العراق لخفت أن يسألني الله عنها لم لا أسوي لها الطريق ) ذاك امة ونحن أمة والإقتداء بهم مكرمة .ثم ان السؤال الذي لم ترسو سفينته بعد والذي يقودنا إلي صدر حديثنا هل ما أفرزته تلك الأزمة نتيجة لفقدان بوصلة الوعي الجمعي ، أم نتيجة إرتدادية لتخبط الهوية ؟

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 902

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1067751 [Abushazaliya]
1.36/5 (8 صوت)

07-29-2014 10:18 AM
هي في الاساس ليست هذة ولا تلك مما ذكرتها ولكن ازمة الكيل بمكيالين وتقلين فعل الاول والسخرية من فعل الثاني والذي جاء نتاج فعل الاول .
قامت المعارضة بطريقتها العنصرية وفعلت كل المتوقع ومن حقوق الاطراف الاخرى واعتبروها ثورة بينما لم تعتبر كذلك من الاطراف الثانية واستمرأ الحال حتى ضاقوا الاخرون زرعا من افعالهم ومن ثم كانت الحلول كثير من بينها ماهم عليه الان وعندما تساوت الكفة استهجن الطرف الاول الافعال ووصفتها بانها سرقات وتهب وغير مقنن و و و مع العلم الذي فعلوه في بادئ الامر كانت بنفس العمل .
المشكلة تكمن في الانتهازية والاطماع واقصاء الاخر دون النظر الى العرقيات الا اذا كانت تساعد على الانتهازية . حتى كاتب المقال ليس حياديا في طرحه . لماذا يندهش اذا كان متابعا لاحداث دارفور من البداية عندما كانت نهب مسلح :::::

[Abushazaliya]

ردود على Abushazaliya
Australia [عبد الهادى مطر] 07-29-2014 07:42 PM
ياخى اتقى الله لان الظلم ظلمات فالكاتب كان اكثر من محايد ولذلك لم يسمى الاشياء باسماءها كما سميتها انت!!!فلم يشر للجناة وهم معروفيين ويدعون انهم عرب وهم فوق الجميع بافعالهم المشينةوالتى بينها وبين العروبة والشهامة فراسيخ!!!!أما أولئك الاشاوش لم ولن تستطع ان توازن قوات الجنجا او الدعم السريع سمهم ما شئت قوتهم مهما أغدقت اليها أموال الحكومة المركزية كلها لانهم جبناء لا يقاتلون ولا يقتاتون الا من العزل أما الثوار فلم نسمع ابدا ان سطو على بنك او نزعوا موبيل احد او هاجموا فريق عرب رحل ولذلك ياخى استحى وكف عن مقارنة الطيب بالخبيث!!!!


#1066657 [فاروق بشير]
1.00/5 (1 صوت)

07-26-2014 09:51 PM
الم فى الم

[فاروق بشير]

أنور يوسف عربي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة