المقالات
السياسة
نص سردي :- جِلسة
نص سردي :- جِلسة
07-26-2014 11:02 PM

جِلسة
لم تكن جِلسة سرية
ملامح وجوه الجلساء
تبدو تلقائية الحركة و السكو. أداء الألسن يتمظر عفوياً كل ما يصدر عنهم
يُؤكد نفي السرية
ثمة لوحات تشكيلية
تلتصق بجدران المكان الستائر مسدلة
تتناثر فازات زهور حول الجلساء
تكتظ الطاولة بآنية زجاجية
تجاورها قوارير مليئة بسائل أحمر
تصطف مقاعد بطول أضلاع المجلس الثلاثة ؛؛؛؛
يظل الضلع الرابع خالياً
تقاطروا مثاني
توافدوا زرافات
تواجدوا وحداناً
إكتمل شملهم قبل أفول الشمس جلسوا كل جوار صفيه بغتة
إنفجر متن الكلام
ظلت حواشيه تراوح
بين الهمس و السكون صمتوا لهنيهات
ثم إستأنفوا الحديث مجدداً
طفى الحوار الجانبي
طغى رحيق القول
تتابع
تسلسل
صار طلياً
تسلل صداه عبر الكوى الصغيرة مخترقاً كثافة الستائر
أشار أحدهم إلى شوكتي ساعة الحائط كأنه لحظة البد قد أزفت
كفوا ؛؛؛
إنقطع رسيس القول
لم يعد ثمة لغط يعلو
* * *
كانوا طرائق عدداً
تمايزت سحناتهم
إختلفت مشاربهم
تباينت مواقيت أعياد ميلادهم
تباعدت مواطن مساقط رؤوسهم
ليس لهم نموذج إرشادي موحد
إعتورته متغيرات العصر
تفاوتت قدراتهم
تعددت مراميهم
وئدت طموحاتهم تحت مظلة دكناء !!؟...
إنسلخوا عن مآثرهم العريقة
تعاركوا مع ذواتهم الممزقة
جمع بينهم هاجس الشأن العام
ظلت همومهم الخاصة تلاحقهم
ثمة من حفيت قدماه بحثاً عن عمل
هناك من ظل مبحراً بلا أشرعة توقاً لمرسى !!؟...
و ثالث غرق في دوامة مراجعة الأطباء
و رابع كادت الأرض أن تميد به !!؟...
و خامس فغر البحر شدقيه ليبتلعه
و سادس غدرت به من ظنها ملاكاً !!؟...
و سابع لاذ بصمت مطبق
و ثامن و تاسع و عاشر و و و
حجبوا خباياهم !!؟...
ثمة من يشكك في سويتهم
ظلوا وقتاً طويلاً يبحثون حول طواياهم
* * *
الحرب الكبرى قادمة
بؤر الحروب الصغيرة
لا تكف عن الإشتعال
كان يوماً مشؤوماً أحدث زلزالاً !!؟... إرتج على إثره العالم إرتجاجاً
ذاك يوم له مابعده
هل تغير وجه العالم
العالم ما عاد العالم ذاك الذي كنا نعرفه
هذا عالم متوحش
يحكمه قانون الغاب
القوى العظمى تقصي ما دونها
تصدى له أحدهم ساخراً
أهذه بكائية ترسينا فيها
أعترض ثالث
إنكما تنحرفان بمسار السياق
في صوت واحد
أليس منتدى الليلة مفتوحاً ؟...
ليس الى هذا الحد !!؟....
أنا أتعاطى مع دلالة اللفظ
لا يعني هذا محو التخوم
نحن هنا بلا تخوم !!؟....
تدخل رابع لفض الإشتباك .
* * *
كانت سحب الدخان
قد علقت بفضاء المكان
تبادل أحدهم مع آخر مواقع الجلوس
صب ثالث شاياً
كركرت الأرجيلة
همس لنفسه ( نفخ الأراجيل سأم )
إنحل عقد النظام
إنفرط
تناثروا
تداخلوا
تُبودلت الأمكنة
طالت الشاعر اللائذ بصمته
كان محتقناً
منفصلاً عن ما يدور حوله
على حين غِرة إنفتح هويسه
تدفق ماء الكلام عذباً رقراقاً
إنتقل بهم من الهم العام الى الخاص
مستخدماً ثلاثة مستويات من الأزمنة
تماهت الضمائر
صار هو أنت !!!....
و أنا هو !!!...
من المخاطب ؟...
و أين المتكلم ؟...
و متى يجئ الغائب ؟؟...
ظل الجالسون بلا حراك
يرقبونه
يحدقون صوبه
يلاحقون في صمت ما يساقط فوه
هتف قائلاً وأنا من أنا ؟...
أنا ذات أم موضوع !!!...
أنا وعي أو لا وعي !!!...
ربما أنا وعي متجاوز !!!...
هتفوا جميعاً
بل أنت تجليات ال ( نحن ) ؛؛؛
* * *
إنقضى الربع الأول من الليل
شارف الوقت على الإنتهاء
أخذ بعضهم يجمع أوراقه
يهمون بإدخالها في حقائبهم
يتأهبون للإنصراف
بينما ظل الشاعر يهمهم في خفوت
العالم لم يعد العالم
هذا عالم متوحش
يقصينا بل يقصي أربعة أخماس قاطينه
يجعلنا نحفر أرماسنا بإيدينا
قاطعه بعضهم
لا تكن نذير شؤم
كف الشاعر عن الهمهمة
إنطوى على وعيه المتجاوز
بارح نصفهم المنتدى
ظل النصف الآخر يثرثر
إنتصف الليل
أُسدل الستار

[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 664

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1067442 [محمد أبو باسل]
1.00/5 (1 صوت)

07-28-2014 11:06 AM
يفاجئنا الأديب الأريب فيصل مصطفى علي الدوام بمنظومة سردية غاية في الإبداع. ..هذه الجلسة التي تعايشنا معها ....تنضح بتدافع وتلاقي... آراء وأفكار.. الجالسين. ..كما هو الحال دوماً في هكذا لقاء...ولكن المبدع استعاض عن التفاصيل باشارات بليغة وكلمات متناثرة موجزة. . بانسياب أخاذ في السطور. ..واستخدم قدرته الفائقة على الإيحاء من داخل هذه الكلمات التي تكتنز المعاني لرسم أحداث القصة بشكل أقرب الي فن المشاهدة...وكأنك داخل مسرح..!!. والشخوص بحراكها تصنع الحدث...!!
تلاقي الأصدقاء أو المعارف بعد غيبة يحثهم علي تبادل أخبارهم وآرائهم. .. وينحرف مجري حديثهم متتبعا مسارات تاريخهم وأفكارهم ....فيتفقون أو يختلفون. ..!!
هذا ما حدث داخل هذه الجلسة المبدعة.!! ... أما الأكثر إبداعا أن يترك لنا الأديب نهاية مفتوحة.... لاستثارة خيال القارئ ...واشراكه بذكاء متقد لوضع نهاية حرة لمنظومته السردية......!!!!

[محمد أبو باسل]

#1067437 [فيصل مصطفى]
1.00/5 (1 صوت)

07-28-2014 10:49 AM
يا أبا باسل لقد إختزلت النص
في قولك أن الكلمات تكتنز المعاني
لترسم أحداث القصة بشل أقرب لفن
المشاهدة
يا لك من طبيب مبدع تشرح جسد
النص و تفككه بمبضع النطاسي
البارع فيكتسب دلالة إضافية
هكذا ثمة من يحسن القراءة
فيسعد المبد و يمتلئ حبوراً !!؟...

[فيصل مصطفى]

#1067386 [فيصل مصطفى]
1.00/5 (1 صوت)

07-28-2014 06:45 AM
ألف شكر سوداني
كلماتك النبيلة تبعث
في النفس الثقة بما
أكتب و تدفعني للإتيان
بالمزيد المختلف من خلال
الكتابة عبر النوعية التي
تمزج بين أجناس الأدب
و تهدم تخوم أنواعه !!؟...
مع دوام الود والتواصل

[فيصل مصطفى]

#1067379 [محمد أبو باسل]
1.00/5 (2 صوت)

07-28-2014 06:14 AM
ييفاجئنا الأديب الأريب فيصل مصطفى علي الدوام بمنظومة سردية غاية في الإبداع. ..هذه الجلسة التي تعايشنا معها ....تنضح بتدافع وتلاقي... آراء وأفكار.. الجالسين. ..كما هو الحال دوماً في هكذا لقاء...ولكن المبدع استعاض عن التفاصيل باشارات بليغة وكلمات متناثرة موجزة. . بانسياب أخاذ في السطور. ..واستخدم قدرته الفائقة على الإيحاء من داخل هذه الكلمات التي تكتنز المعاني لرسم أحداث القصة بشكل أقرب الي فن المشاهدة...وكأنك داخل مسرح..!!. والشخوص بحراكها تصنع الحدث...!!
تلاقي الأصدقاء أو المعارف بعد غيبة يحثهم علي تبادل أخبارهم وآرائهم. .. وينحرف مجري حديثهم متتبعا مسارات تاريخهم وأفكارهم ....فيتفقون أو يختلفون. ..!!
هذا ما حدث داخل هذه الجلسة المبدعة.!! ... أما الأكثر إبداعا أن يترك لنا الأديب نهاية مفتوحة.... لاستثارة خيال القارئ ...واشراكه بذكاء متقد لوضع نهاية حرة لمنظومته السردية......!!!!
تلاقي الأصدقاء أو المعارف بعد غيبة يحثهم علي تبادل أخبارهم وآرائهم. .. وينحرف مجري حديثهم متتبعا مسارات تاريخهم وأفكارهم ....فيتفقون أو يختلفون. ..!!
هذا ما حدث داخل هذه الجلسة المبدعة.!! ... أما الأكثر إبداعا أن يترك لنا الأديب نهاية مفتوحة.... لاستثارة خيال القارئ ...واشراكه بذكاء متقد لوضع نهاية حرة لمنظومته السردية......!!!!

[محمد أبو باسل]

#1067148 [sudany]
2.00/5 (2 صوت)

07-27-2014 06:33 PM
عمل بديع. الناس يمكن ما معتادة على سرد اشبه بشعر منثور. لكنها تجربة تستحق الوقوف عندها.
لك الشكر

[sudany]

فيصل مصطفى
فيصل مصطفى

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة