المقالات
السياسة
ذكري تحرير الخرطوم 26 يناير 1885.. ذكري تحرير واستقلال السودان
ذكري تحرير الخرطوم 26 يناير 1885.. ذكري تحرير واستقلال السودان
01-28-2016 09:34 AM



يقول الله تعالي(( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين )).. تبا رك الله أصدق القائلين.
اتخذت الدوله السودانية المستقلة ( دولة المهديه) والتي أسستها الثورة المهدية التي قامت في خواتيم القرن التاسع عشر الميلادي .. الجهاد والكفاح المسلح وسيلة لها لتحرير الوطن ورد الظلم والعدوان وجمعت بذلك أهل القبلة كما لم تغفل ان تجمع كل السودانيين فبايع اهلنا الدينكا وقبائل جبال النوبة الامام المهدي وتحالفوا معه وقد كانت امتدادا طبيعيا لصحوة المسلمين والشعوب المستضعفة في جنوب الكرة الارضيّة مع الأخذ في الإعتبار ظهور بعض الممالك والدويلات الإسلاميه في السودان وغرب أفريقيا الا ان تلك الممالك لم تكن ذات طابع جهادي ولم تتخذ اُسلوب النضال المسلح ضد المستعمر كشأن الثورة المهديه ويتسق ذلك مع قول مؤسسها الإمام المجاهد محمد أحمد المهدي وهو القائل :( إنما أنا عبد مأمور بأحياء الكتاب والسنه المقبورين حتي يستقيما ) وهو القائل ايضا عندما اخبره غردون بان حملة الانقاذ قد وصلت من بريطانيا لانقاذه : ( ومن العجب تخويفك للناس بالإنجليز وزعمك ان الانصار تنحلهم الاراجيف كلا ولله لو اتي عدد الرمل من الانجليز وغيرهم لما زادوا الانصار الا ثباتا وأيمانا في الحصار حتي يذيقكم الله البوار والنكال ).. لقد أذكت الثورة المهديه روح الوطنية و جذوة الجهاد ضد المحتلين الغاصبين وحررت البلاد من نير الإستعمار وكانت أول دولة تستمد نهجها ونظام إدارتها وحكمها وتعاليمها بجنوب الصحراء من قيم سودانية أصيلة مع التزام بالكتاب والسنه و احترام و حفظ لحقوق الأقليات فحتي سلاطين باشا اليهودي والأب القسيس اهارويلدر الألماني عاملهم الثوار بأكرام وحافظوا علي حياتهم . كانت الثورة المهدية هي الثورة الوحيدة التي شارك فيها أقباط السودان وكانت لهم راية في معركة تحرير الخرطوم معروفة باسم راية الأقباط بقيادة الامير يوسف ميخائيل القبطي وهؤلاء اسسوا حي المسالمة في امدرمان المعروف منذ عهد المهدية .
ولندلف لذكري تحرير الخرطوم ونحن نتعيش ذكراها هذه الايام وللحديث عن تحرير الخرطوم لابد لنا أن نتناول المحاور التي حققت نجاح العملية وهي محاور إستراتيجية وخطط محكمه لاضعاف الروح المعنويه للعدو في الخرطوم وقد وضع الإمام المهدي وخلفائه وكبار أمراءه خططا متقدمه لقطع الإمدادات عن غردون تحسبا لإي مدد قادم من خارج البلاد لنصرته خاصه بعد أ ن علم الأمام المهدي بتحرك حمله لإنقاذ غردون ارسلتها ملكة بريطانيا بقيادة اللورد ولزلي.
لقد أوكلت مهمة تعطيل خط سير الحمله لعدد من الأمراء علي رأسهم الأمير عثما ن علي أبوبكر دقنه والأمير محمدالخير من جهة البحر الأحمر حتي بربر ومن بربر وحتي مناطق فشوده وغرب البلاد وهناك الأميران كرم الله الكركسا وي وعربي دفع الله ومن الجهه الجنوبيه وحتي الحدود الحبشيه شرقا.. الأمير الشريف أحمد ودطه.. فيما أوكلت
مناوشة حمله ولزلي وتعطيل سيرها لكل من الأمراء .. الأمير موسي ودحلو من دغيم والأمير البشير عجب الفيه من كنانه والأمير علي ودسعد الجعلي والأمير ود برجوب اللحوي وقد دخلوا في إشتباكات مباشره مع الحمله في منطقة أبوطليح.. فكانت هناك ملحمة كبيرة نظم فيها شعراء بريطانيا القصائد في شجاعة السودانيين عرفت باسم ملحمة ابوطليح .
وبعدها بدأت قوات الثورة المهديه في إحكام حصارها للخرطوم من كل الإتجاهات حيث حاصرت قوات الأمير محمد عثمان أبوقرجه المناطق حول نهري النيل الأبيض والأزرق وأرسل أبوقرجه لغردون ساخرا ومتهكما فخاطبه بعبارة الي غردون شيخ حلة الخرطوم ! كما حاصرت قوات الأمير العبيد ود بدر المدينة من الناحيه الشرقيه وأرسل أحد الأنصار المجاهدين بقواته لتضليل غردون . اما من الجهات الشماليه والغربيه للخرطوم فقد كانت قوات المهديه تحت إمرة عدد كبير من الأمراء يقف علي رأسهم الأمير محمد ودنوباوي والأمير ودالبصير وعدد من أمراء الجموعيه والجبلاب تحت تغطيه عظيمه من الأمير حمدان أ بوعنجه قائد سلاح المدفعيه بلغة اليوم فيما نزل الأمام المهدي وخلفاؤه وكبار الأمراء وفي مقدمتهم خليفته الأول عبدالله ودالسيد محمد ودتورشين نزلوا جنوب غرب الخرطوم في المنطقة المعروفة بديم أبوسعد .
وفي ليلة الخامس والعشرين من يناير أكتمل زحف جميع قوات الثورة إستعدادا للفتح المبين وتحرير الوطن . وفي ساعات الصباح الأولي بدأت قوات ألأمير أبوعنجه إمطار الخرطوم بوابل من الرصاص وأ رتفعت نيران المدافع حتي وصلت الي قصر الحاكم العام وكسرت شوكه قوات الاحتلال التي كانت تنتظر حملة ولزلي وعساكر الانجليز وقد مهدت نيران مدافع قوات ابوعنجه الطريق لتحرير الخرطوم وزحف الأمام المهدي وبقية قوات المهديه من كل حدب وصوب وما هي إلا سويعات قليله حتي وصلت جيوش الأنصار إلي سراي الحاكم العام بعد مقتل غردون وقطع رأسه خلافا لاوامر الامام المهدي والذي كان يود ان يبقيه حيّا ليفدي به احمد عرابي زعيم الثورة العرابية في مصر والذي كان أسيرا للبريطانيين .. حدثت كل تلك الأحداث في نهار اليوم السادس والعشرين من يناير من العام 1885م وبدأ الأمام المهدي يرتب لسن النظم القوانين الوطنية التي تستمد بريقها من الكتاب والسنه ووضع الأسس الصالحة التي تنظم حياة المجتمع الذي سلبه الاستعمار هويته ، ولكن الأمام المهدي لم يعيش طويلا بعد أن جعل أم درمان عاصمه للدوله المهديه وأنتقل بعد حوالي سته أشهر من فتح وتحرير الخرطوم إلي الرفيق الأعلي وخلفه في إدارة الدوله خليفته الأول عبدالله والذي خلفه في إدارة الدولة وهو أول من أسس وحافظ علي السودان بحدوده الجغرافيه المعروفه حاليا وادار شئوون الدولة في ظروف تاريخية معقدة للغاية محافظا علي استقلال السودان حتي قضي شهيدا في معركة امدبيكرات. .



[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 2 | زيارات 5781

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1406795 [زول]
0.00/5 (0 صوت)

01-28-2016 12:02 PM
هذا هو يوم استقلال السودان الحقيقي

[زول]

#1406752 [SUDANESE]
0.00/5 (0 صوت)

01-28-2016 11:03 AM
نحن ماذلنا مستعمرين بالجيش والكيزان.....

[SUDANESE]

#1406750 [سعد التنقاري]
0.00/5 (0 صوت)

01-28-2016 11:01 AM
مقال محترم رحم الله الابطال الذين حرروا السودان . السودان الان محتاج تحرير من طغمة الانقاذ

[سعد التنقاري]

الصادق ابو توكل
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة