المقالات
السياسة
من يقنع البشير ؟؟
من يقنع البشير ؟؟
08-02-2014 07:47 PM

خبران تصدرا أخبار القنوات السودانية في الأيام الماضية أولهما أن العاصمة السودانية فضحت سوء التخطيط وفساد الراي والتدبير للذين يديرون دفة البلاد بعد أن شردت الأمطار الغزيرة مئات الأسر وإضطرارهم لإفتراش العراء تحت بصر وسمع الحكومة وثانيهما أن النظام الذي لم يخفي عجزه عن إغاثة مواطنيه فحسب بل إن الحياء لم يمنعه من الحرص علي تصدر المساعدات والإغائة القطرية عناوين نشراتها الإخبارية لتبين الحكومة الإسلامية في الخرطوم للعالم أجمع بعد ستة وعشرين عاماً من الحكم ضعفها وقلة حيلتها وهوانها علي الأمم ولا يثبت هذا إلا أنها قضت تلك السنين العجاف في إهدار موارد البلاد والفساد والإفساد وجرف أموال الخزينة العامة لإنشاء مدن لهم ولأسرهم خارج البلاد.
وما يثير الحنق والغضب معاً أن هذه الدولة وهذا النظام الفاشل يبدي إهتماماً بالحرب الدائرة في غزة أكثر مما يبدي من إهتمامٍ بكارثته الوطنية التي هدمت القري والمنازل وأكثر ما بذلته الدولة من جهد وضح من إستطلاع بثته قناة (الشروق) بتاريخ 31/7/2014م وتمثل في تبرع والي الخرطوم بمجموعة من (الخيام) في ذات الوقت الذي تنتشر فيه المراكز التي تقبل التبرعات والهبات للمتضررين في (غزة) وتتطاير تصريحات المسئولين عن إنتقادهم للحرب الدائرة في غزة وقسوة الجيش الإسرائيلي في التعامل مع الأزمة في (قطاع غزة) ..هذه التصريحات لا توقف الحرب الدائرة في غزة ولا تشفع للنظام أو تغفر له جرائم الحرب التي يخوضها ضد مواطنيه المدنيين في مناطق العمليات بالولايات الجنوبية وقد مضي النظام بعيداً في عمليات القذف العشوائي حتي مرحلة إلقاء البراميل المتفجرة تأسياً بسادية النظام السوري لقمع الإحتجاجات ومناطق المعارضة في سورياً.
ومما يثير دهشتي أن الرئيس البشير وهو يقود البلاد بنظامه الإسلامي المتكلس منذ اكثر من ستة وعشرين عاماً والذي عجز حقاً عن إعادة عقارب الساعة للوراء حتي تاريخ 30/6/1989م لم يدرك حتي الآن وهو علي مشارف السبعين من عمره أن نظامه الإسلامي هو نظام فاشل بكل المقاييس الدولية لإثبات الفشل فقد قاد البلاد إلي الإنهيار الإقتصادي الكامل وتفكك النسيج الوطني واللحمة الإجتماعية وفرق البلاد إلي قبائل ونحل يقاتل بعضها بعضاً وكرس للكراهية والنعرات القبلية والجهوية وحول البلاد إلي دولتين وأباد جيشه كل ما وقع تحت رحمته من المواطنين الأبرياء والعزل والنساء والأطفال .
وفي الوقت الذي يعاني النظام من عزلة عربية ودولية كاملتين يبدوا الرئيس ونظامه في لحظة إنكار لهذا الواقع رغم أن الدعم وطائرات الإغاثة جاءته من دولة واحدة فقط مايزال البشير يكابر ويراهن علي نظامه ويظن وبعض الظن إثم أنهم أخيار هذه البلاد وأطهارها وقد أثبتت الوقائع والأحداث أنهم أفسد من مشي علي قدمين ورغم تغيير النظام لرموزه وإستبدال السياسيين بالعسكر لا يبدو أن النظام سيتخلي عن ثوابته في الإقصاء وإشعال الحروب وإستمراره في هدم أركان الوطن وتقويض أساسه من القواعد.
والآن وبرغم غياب شمس الأمل والإصلاح لهذا الوطن الذي يعاني من جراحاته لأكثر من ربع قرن من الزمان في ظل حكم هؤلاء الإسلاميين علي البشير ورموز حزبه أن يدركوا مدي إنفصالهم عن الواقع والعالم الخيالي الذي يعيشون فيه ويحكمون فيه الشعب بلغة الحروب وزخات الرصاص وتصفية الخصوم والمعارضين أن اي إنجاز في خيالهم يغدو كتابة علي الماء أو محض خيال ولله عاقبة الأمور.
عمر موسي عمر - المحامي
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1646

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1070521 [hassan]
0.00/5 (0 صوت)

08-03-2014 02:47 PM
انها لا تعمي الابصار

ولكن تعمي القلوب التي في الصدور

كائنا من كان لا يستطيع اقناع البشير

للتنحي عن السلطة لان الملك يتم انتزاعه بالقوة

وبارادة الله
حينما يساق البشير مكبل اليدين الي قفص الاتهام

حينزاك سوف يظن انه الفراق(يعني ما حا يكون مقتنع مية مية)

[hassan]

#1070172 [عبد الهادى مطر]
0.00/5 (0 صوت)

08-03-2014 02:15 AM
تحية طيبة، مقال واقعى يستحق الإشادة والعيب الوحيد الذى ما زال يقع فيه كثير من الكتاب وصف نظام الخرطوم ودمغه بصفة ( إسلامى) رغم ان النظام والقائمين عليه والذين يؤآزرونه ويتعاطفون معه أفعالهم وصفاتهم لا تمت لسماحة الاسلام بشئ، ولذلك لا يجوز ان نطلق لمثل هذا النظام اسلامى أو إسلاموى ففيه كتير من التجنى على الاسلام والمسلمين معا.

[عبد الهادى مطر]

#1070091 [د/يوسف الطيب/المحامى]
0.00/5 (0 صوت)

08-02-2014 10:41 PM
السلام عليكم ياأستاذنا الكبير وكل عام وأنتم بخير والعام القادم نسأل الله الكريم أن يكون وطننا الحبيب قد اصبح دولة مؤسسات ويسوده حكم القانون.مقالك رائع،فأرجو المواظبة على الكتابة.وفقك الله
مع خالص شكرى وتقديرى

[د/يوسف الطيب/المحامى]

عمر موسي عمر - المحامي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة