المقالات
السياسة
الخرطوم "تهتز" ..!
الخرطوم "تهتز" ..!
11-30-2015 11:07 AM


نتذكر جيدا تلك التصريحات الصحفية التي كان قد اطلقها والي الخرطوم الجديد وقتها الفريق عبد الرحيم محمد حسين بان حكومته ستكون في الميدان وانه لا يريد أي مسوؤلا في حكومته بمكتبه ومضي سعادتو الي اكثر من ذلك بانه لن يتسلم أي مشروع تنموي او خدمي تركه سلفه الا ان يكون ذلك علي الميدان حينها استبشرت الخرطوم واطمانت وزالت هواجسها وظنت حسنا او بالاحري توهمت بان "الرئاسة" صدقت وعدها فاهدتها سعادة الفريق عبد الرحيم كاعظم هدية لاهل الخرطوم عله يقيل عثرتها ويمسح احزانها ويغسل ادرانها ويحيل بؤسها الي افراح وابتسام فكانما القادم ساحرا عبقريا يمتلك ناصية الحلول لكل ما استعصي علي هذه الولاية من مشكلات وازمات هكذا كانت تظن الخرطوم وكنا ايضا نحن نظن كذلك ..ولكن !
بالامس ضجت الاسافير وتناقلت احاديث المجالس الخاصة والعامة وتحدثت في الممنوع وفي غير الممنوع وقالت الاسافير ان "الحاكم" ربما تبدلت قناعاته في الرجل وذهبت كل التفسيرات في اتجاه ان الخرطوم محبطة وان الارادة التي جاءت بالسيد عبد الرحيم تحدثها نفسها الان بصوت جهير بان عرش الخرطوم في حاجة الي تبديل ذلك ان المشكلات تتنامي وتتسع رقعاتها والاحزان تتمدد في كياناتها والحلول فيها تتمرد فظلت الولاية في مربعها القديم ببؤسها وجراحاتها وملفاتها الحائرة في الصحة والتعليم والطرق والاراضي وغيرها من المحزنات المبكيات ,فهل يسحب صاحب الهدية هديته ؟.
يبدو ان كل الذين كانوا قد رفعوا سقوفات الامل والتفاؤل سقط عشمهم بل باتوا يعايشون مرحلة البحث عن الفارس الذي سيكون "عريسا" لمقرن النيلين , والتسريبات في المنابع العليا ربما رسمت ملامح التغيير وحددت تماما من هو ذلك الفارس القادم ولكن يبقي السؤال الذي يحتاج الي تفكيك لماذا ضجت هذه الاسافير بهذه الشائعة ان لم يكن في في الامر حقيقة ؟ فمهلا عزيزي القاري غدا تزال الحجب وتتساقط الاقنعة والحواجز والايام حبلي يكشفت كل مثير وخطير .

تلاميذ ..وحركات مسلحة
في شمال دارفور ورغم الظروف الاستثنائية فان وزارة التربية والتعليم تقسو علي تلاميذه فتلاحقهم بالرسوم بلا رفق وبلا خصوصية وهي تعلم تماما انه حينما تضيق مواعين التعليم فان الطريق سيكون سالكا الي معسكرات الحركات المسلحة التي تبني مجدها ومواقفها علي مثل هؤلاء التلاميذ الذين رفضت الوزارة استيعابهم داخل قاعات الدرس ان لم تفي اسرهم برسوم التعليم تلك القضية التي يجب لن تبحثها موائد الحوار وجولات التفاوض مع الحركات المسلحة اومع غيرها .
والحقيقة التي يجب التعاطي معها بكل صدق ان الحرب هناك في دارفور شردت وقتلت الالاف واحالت الاقليم بكامله الي مجرد رقعة "محروقة" ..يجب ان تتبدل استراتيجية ورؤية السلطة الانتقالية بدارفور وبالاخص حكومة شمال دارفور الي رؤية فيها كثير من الرشد والنظرة الخاصة لواقع الاسر التي عاشت كل ظروف الحرب فقرا وجهلا ومرضا ونزوحا وتشردا نظرة تبقي هؤلاء التلاميذ في مقاعد الدرس وقفا للتسريب فالتسريب هنا يعني المزيد من الحركات المسلحة فكل من يخرج من فصول الدراسة فليس امامه من خيارات سوي التدريب في صفوف الحركات المسلحة وبالتالي فان اول مشروع عسكري ينفذه هؤلاء الطلاب المحرومين من التعليم بسبب الرسوم هو الاجهاز علي مؤسسات التعليم وتدميرها .
حصانات الفاسدين ..!
اكثر من 200 بلاغ ضد مسوؤلين بالدولة مدونة بالنيابات والمحاكم من قبل مواطنين ومائة وثيقة اخري تشكو الحكومة وتدعوها لرفع الحصانات عن منسوبيها الذين افسدتهم السلطة وافسدوها دون ان يطالهم القانون ولكنهم في امن وحماية السلطة لان الحصانات تشكل لهم ترسانات وجسور واقية ضد كل من يحاول ان يفرض عليهم القانون .
واخطر ما في قضايا وملفات الفساد ان يكشف حقيقتها من كانوا يوما ما يتنعمون بعسل السلطة لا يفكرون في فساد الاخرين لانهم منشغلين ببناء ذاتهم وابارتكاب جرائمهم الخاصة ضد الحق العام ولكنهم ينتبهم حينما تهتز كارسيهم او يقزف بهم خارج المنظومة الحاكمة حينها يلجأؤن الي ازاحة الاقنعة عن كل الخفايا والاسرار والمفاسد ويحاولون اغتيال الاخرين وتشويه سمعتهم والطعن في شرفهم "انه الحق الذي اريد به باطلا " , وكثيرون هم اؤليك الذين انتهجوا هذا السلوك , والشواهد هنا لا تعد ولا تحصي فقط بين يدينا الان اعترافات الرجل الذي كان ولوقت قريب هو الذي بيده مفتاح اموال وخزائن ومكتنزات الدولة السودانية ووزيرا لماليتها بالامس تحدث وزير المالية السابق علي محمود للزميلة "المجهر السياسي" باعترافات جريئة اقر عبرها بضبط حالات استغلال السلطة والنفوذ لمسوؤلين وان هذا الاستغلال يبدو انه قاد عطاءات المشروعات الحكومية الي وجهة اخري فرست مراكبها علي شواطي وشركات هؤلاء النافذين بل ذهب الوزير السابق الي اكثر من ذلك حينما كشف عن 75 معاملة حكومية تمت خارج منظومة الشراء والتعاقد هذه الاعترافات لم تقلها المعارضة ولكن الذي نطق بها مسوؤل تنفيذي سابق وعضو بارز في المؤتمر الوطني ..لكن لا احد يساله عما قاله حقيقة ام افتراء ؟ فما الذي تنتظره الحكومة من ادلة وشواهد واعترافات بحجم الفساد واشكاله لا سبيل للحكومة الان الا وان تاخذ كل هذه الاعترافات ماخذ الجد فالشبهة وحدها كافية لاقامة العدل ضد الفاسدين .
واكثر ما ازعجني في قضاي الحصانات ان احد اعيان وزعامات منطقة الدويم بالنيل الابيض حضر الينا بمكتب الصحيفة وفي يده مستند صادر من الجهاز القضائي بولاية النيل الابيض خاص برفع الحصانة عن العمدة احمد النور محمد قاضي شعبي بمحكمة الزريقة بطلب من وكيل نيابة الدويم ورغم ان الموافقة علي رفع الحصانة ضد العمدة احمد عبد الله صدرت بتاريخ 10/ 11 الماضي الا ان النيابه لم تحرك اجراءاتها ضد العمدة في بلاغات مفتوحة ضده في نزاعات قبلية الشنابلة بالنيل الابيض وذلك حسبما اكدته مصادر الصحيفة .
لغز لا يفسر ..!
لا يخفي ان كل اسرة سودانية تعايش الان تفاصيل ازمة موجعة بسبب جنون "الغاز" وجبروته فصنعت كل اسرة من ذاتها نفير داخلي للبحث عن اسطوانة غاز في المستودعات وفي الميادين والاسواق فطال البحث وارهقت الاسر وتعطلت مصالحها واهدر وقتها وتدهورت ميزانياتها نتيجة للتكلفة العالية في الاستعانة بالفحم .
يبدو ان الحكومة كل ما طلت عليها ازمة صنعت من الازمة الام ازمات اخري فالجهة المعنية بلا رؤية وبلا استراتيجية وبلا خطة للطواري فكل مؤسساتنا تعالج ازماتها بافكار وبرامج وقتية غير ناضجة فالي متي تستوطن ازمة الغاز دون حلول فالميادين لا تصالح الا للانتفاضات والثورات الشعبية فنسالكم بالله ايها الحكام رفقا ولطفا وعونا برعاياكم من المواطنين الباحثين عن اسطوانة غاز .! انها محنة الغاز واللغز الذي لا يفسر .
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 3017

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1377900 [ابوكوج]
0.00/5 (0 صوت)

11-30-2015 11:37 AM
بدو ان الحكومة كل ما طلت عليها ازمة صنعت من الازمة الام ازمات اخري
رعاك الله بني ان اكتفيت بهذا السطر فهو عين الحقيقة ولب المشكلة واي حديث بعد هذا هراء اننا لم نعد نهتم بتفاصيل الاحداث ولكننا الان نبحث عن اله غير اله هؤلاء لنكبر له بصدق النوايا لعل اله الحق قد يغفر لنا ما سبق من تكبيرات جوفاء من اجل بقاء حفنة من الفاسدين الذين ازكموا انوف شعبنا بخياسة القول وكذب العمل وتصديقنا احيانا بتراهات ود الغائب بله ولو لا ان لعنة الهر حرام فيما قيل للعنة زمن جعل الافاكين يسوسون امر بلادنا

[ابوكوج]

هاشم عبد الفتاح
هاشم عبد الفتاح

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة