المقالات
السياسة
زعيم الأمة السودانية الأوحد: جون قرنق يرحمه الله..
زعيم الأمة السودانية الأوحد: جون قرنق يرحمه الله..
08-05-2014 11:17 AM




ونحن إذ نمر بالذكري التاسعة لرحيله، التي جاءت في 30 يوليو، لا أملك إلا أن أترحم على هذا القائد العظيم أولا. وهذا الترحم سيجعل البعض يشبون بالتهجم متسائلين: كيف تترحم على إنسان غير مسلم؟.
وأرد على هؤلاء بسؤوال أيضا: وهل الرحمة فقط لمن يدعي ويقول أنا مسلم، أم لكل الناس؟. وأردف لهم الآية الكريمة: ((أهم يقسمون رحمت ربك))؟.
فالرحمة لكل الناس وليست لفئة معينة من الناس. والله رب الناس وخالقهم هو القادر أن يرحمهم جميعا، كما يقول جل وعلا: ((ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون)) [الأعراف: 156]. ((ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم)) [فاطر: 2].

ثم إن رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام مرسل رحمة للعالمين، أي هو الرحمة المهداة لكل الناس فلماذا نحجمها عنهم. وقد جاء في الأثر إنه دعا لكفار قريش الذين كانوا يعادونه وقتلوا وشردوا من كان يناصره من المسلمين عندما طلب منه جبريل عليه السلام أن يطبق عليهم الأخشبين (جبلين في مكة)، دعا لهم بالرحمة قائلا: (اللهم أرحم قومي فإنهم لا يعلمون).
فهل هؤلاء أفضل من رسول الله؟. إنهم مصابين بلوثة الإسلاميين. فهم على إستعداد للترحم على الإرهابيين الذين يسفكون الدماء ويقتلون الأبرياء بأفكارهم الظلامية ومليشياتهم الإنتحارية وجيوشهم البربرية، ويتقاضون عن كل جرائمهم التي ضد الإنسانية لأنهم يقولون إنهم مسلمين، بل وينعتونهم بالمجاهدين والشهداء.
ومن هؤلاء –الإسلاميون- لكي يحددوا ويحدوا رحمة الله ويجعلونها وكالة ويدعون حمل مفاتيح الجنة في أيديهم. فالرحمة من أحد الأساليب التي تبين إحتكارهم للحق الإلهي. والله يرد على أمثال هؤلاء جميعا بالآية: ((قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا)) [الإسراء: 100].
ولعل الآية التالية تقطع قول كل خطيب من الإسلاميين ومن لف لفهم بقوله تعالى: ((أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون)) [الأعراف: 49].


الرؤية الواضحة هي سمة القادة والزعماء الناجحين..

كلما أقرأ عن سيرة إنسان السودان النبيل الدكتور جون قرنق دي مابيور أزداد إعجابا بشخصية هذا الرمز النموذج لإنسان الوطن السوداني.
في مقال د. لوكا بيونج "قرنق الذى أعرف: رمز أفريقي للقيادة الرشيدة الملهمة؟" [الراكوبة: 24-07-2012] علمت أن الرؤية الواضحة بشفافية والتي تبرز الصدق و تتماشى مع الحقائق هي من أهم الصفات التي إمتاز بها جون قرنق.

فالرؤية هى الشيئ الذي يريده الانسان اكثر من اى شئ اخر فى حياته ويراه كهدف جميل لابد من تحقيقه وكحقيقة واقعية ماثلة أمامه وهو سائر في دربه بجلد ولديه العزم الذي لا ينضب ولا يهمد ولا يهمه ان يكون موضع هجوم او حتى استهزاء من الاخرين. فالاخرين لا يرون ما يري، ولا يدركون ما يدرك، ولا يعرفون ما يعرف. فكيف لا وإن الرؤية والبصر والبصيرة والبصائر والإبصار كلها من آيات أولي الألباب، الذين لديهم عقول يفهمون بها. إنظر إلى معظم الشعوب التي نهضت وارتقت كان لها رموزا للوطن وقادة عظماء لديهم رؤى بسيطة لم يحيدوا عنها ويدججوا لها المكائد ويشحنوا لها المكر والكره و الغل والعداوة والبغضاء في قلوبهم بل عملوا بجد وتضحية بكل شيئ وتفاني ونكران ذات للوصول إلي هدفهم. وعلي سبيل المثال لا الإحصاء، غاندي ونيلسون مانديلا..


غياب الرؤية الواضحة هو ما ضيع السودان إلى الآن..

فمن غير قرنق من لدن اليوم نرفع راية إستقلالنا أو في تاريخ السودان الحديث كانت لديه تلك الرؤية الثاقبة الواضحة أو الهدف السامي لتحل بها حلا شاملا مشكلة هذا الوطن المكلوم.
وحتي من لديه رؤية فتجده يحيد كل مرة عنها بالمهادنات والمهاترات ويغلب مصالحه الحزبية والشخصية الضيقة علي مصلحة الوطن ويجفل ويقف عند كلمة إسلامية التي لن توحد السودانيين.
إن مشكلة السودان ببساطة هي كيف نعيش في وطن يسع الجميع، يمتزج فيه شعبه بمختلف دياناتهم وعاداتهم وتقاليدهم ولغاتهم ولهجاتهم؟ ليخرج إنسان سوداني. الكل ينظر ويتكلم بكلام فطير ولم يأتي بالحل الجذري. فمنهم من يربط رؤيته باللغة أو الديانة حتى ضاعت الهوية الوطنية. ومنهم من يربطها برؤية حركة دينية أو قومية إقليمية أو لولاءه لتنظيمه العالمي ويستخدم لذلك كل ما أوتي من وسائل وإن كانت مخالفة لدين الله. ومنهم رؤيته هي المشاركة في الحكم والسلطة والسلام وسلم تسلم وهلم جرا.
ولذلك إنشطر الوطن. وفي تقديري إن كل هؤلاء رؤاهم باهته لا تتعدي النظر إلي أسفل القدمين ولا ترقى لحلحلة مشكلة الوطن حلا جذريا لا سيما المشاكل القادمة والمتفاقمة، ومثال لذلك مشكلة العنصرية والقبلية والطائفية. فمن لدي قادتنا الحاليين لديه الرؤية لحل هذه المعضلة؟.

وللأسى والأسف تزيد التفرقة والبلبلة كل يوم مع طغمة الإنقاذ الإسلاموية الشمولية بمحاولاتها المستميتة للبقاء في السلطة بنهج سياسة فرق تسد والتي عمدت فيها على طمس الهوية السودانية بالهوية العربية والإسلامية. وقد أدى ذلك إلى الفشل في السياسة الخارجية بإسترضاء القوى العالمية وربط مصير الوطن بالمتغيرات الدولية والإقليمية التي غالبا تنفذ مصالحها وتعيق السودان من التقدم والإرتقاء بسبب التدخلات الخارجية. وبسبب الرضوخ والإنبطاح لتلك الضغوطات نتج عدم سيادة القرار السوداني.

ومن المشاكل أيضا هي محاولة الإسلاميين وأغلب الأحزاب الطائفية فرض دستور ديكتاتوري يسمونه بالإسلامي!، فلا صحة أساسا لشئ إسمه دستور إسلامي كما فندنا ذلك من قبل وهو ليس المقام لذكر ما قلناه. ويكفي أن عمر الوطن ضاع، أجيال وراء أجيال، في وهم هذا الدستور الذي لن يكتب، وإن كتب لن يوحد الوطن والسودانيين كأمة.


ألم يأن بعد أوان البصيرة أم قرنق؟..

جون قرنق أتى بمصطلح "السودانوية" وهي الكلمة السحرية التي تمثل مفتاح الحل لوحدتنا، فلا العروبة ولا الدين ولا الأفريقانية هي التي توحدنا بل سودانويتنا فقط. فإذا إستوعبنا ما وراءها لكنا نهضنا بهذا البلد، وربما تكون هناك فرصة لهذا الشعب، شعب المليون ميل مربع ليتوحد ثانية.
جون قرنق كان لديه الرؤية الواضحة بسودان جديد يسع الجميع لأنه كان يعلم بأن السودان بوضعه آنذاك -والذي ظل للحالي- ذاهب إلي تشرذم وتفتت، وهذا ما حدث ويحدث الآن. فقد وضع الحل برؤيته في سودان متنوع يسع الجميع بإحتواءه مختلف الإنتماءات القبلية و الجهوية والدينية والعرقية، وقال إن هذا التعدد مصدر لقوة الوطن علي عكس رؤية أصحاب الصدور الضيقة والقلوب المريضة والنفوس الضعيفة والعقول الصغيرة.
وضع قرنق رؤيته كحلم وهو كان مايزال يافعا في الجامعة ولم يحيد عنه حتي مماته. فتح ذهنه وارتقي وحلق كالنسر ليرى الأمور بعين ثاقبة وتعرف علي المعوقات المستقبلية ليصيغ لها الحلول مقدما بوضع إستراتيجيات لتحقيق رؤيته ولكن القدر لم يمهله. ومن هذه الإستراتيجيات التي كان ينتويها الإهتمام بتعليم الأطفال والإستفادة من عوائد النفط في الزراعة ونقل التنمية للأرياف وكلها حلول تساهم في حلحلة مشكلة العنصرية والهامش التي تتفاقم في المجتمع وتنتشر فيه كالنار في الهشيم.

فطوال السنين الماضية كل من تولى أمرنا حقا أو غصبا بنهج البصيرة أم حمد فشل وادى بنا إلي ما نحن عليه الآن من تردي إقتصادي وتخلف سياسي وتشرذم إجتماعي وتفتت ثقافي وإنشطار الوطن ورجل للوراء والأخري أيضا للوراء لهاوية ليس لها قرار. فالسودان يحتاج لبناء من جديد بدولة ديمقراطية، دولة "السودان الجديد"، كما طرح جون قرنق، وذلك علي أسس ومبادئ الحرية والعدالة والمساواة وكرامة الإنسان. وقبل ذلك فعليا وعاجلا في أمس الحاجة اليوم إلي قائد ذو كاريزما قيادية ورؤية ثابتة وبصيرة راجحة يلتف حوله السودانيون يكون لنا قرنق الآخر.

[email protected]


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1070

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1073415 [اللهم أنرحمنا]
0.00/5 (0 صوت)

08-07-2014 12:23 PM
من
اين أتي هولاء

[اللهم أنرحمنا]

#1073284 [ali]
0.00/5 (0 صوت)

08-07-2014 09:45 AM
يا خي جون قرنق سعى لصالح أهله في الجنب فقط ...ولكن أمثالك هم الذين مكنوا للانقاذ أن تستمر بهذا التفكير الساذج

[ali]

#1072763 [غيور على الدين]
0.00/5 (0 صوت)

08-06-2014 02:49 PM
رغم اختلافنا مع السياسة لكن كلامك يخالف الدين في كل مقالاتك يا علماني ياجاهل .الله لا رحمك انت وجون قرنق ويحشرك مع جون قرنق وامثاله من الكفرة يا من تستدل بالايات والاحاديث في غير محلها . اذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام منع من الصلاة والدعاء على المنافقين فكيف بالكفار امثالك وجون قرنق . الى الجحيم انت وجون قرنق .

[غيور على الدين]

#1072301 [السماك]
0.00/5 (0 صوت)

08-05-2014 10:18 PM
نعم .. كان جون قرنق هو الزعيم السوداني الوحيد الذي كان معقد الأمل لكل السودانيين المخلصين .. نسأل الله له الرحمة

[السماك]

#1072213 [حسن]
0.00/5 (0 صوت)

08-05-2014 07:03 PM
الهم يارب العالمين ارحم جون قرنق واسكنه جناتك مع الصدقين والشهداء
ويا رب العالمين تجازى ابو محمد بمثل اعماله هو والقتله المجرمين
الهم يارب العالمين نسالك ان تزهب اخوان الشيطان امثال ابو محمد صغير المخ والفهم
هو وامثاله من المتخلفين

[حسن]

#1072106 [أبو محمد]
1.00/5 (1 صوت)

08-05-2014 03:29 PM
يا جاهل الرسول صلى الله عليه وسلم لمن إترحم علي الكفار لم يأتيه نص بمنع ذلك ولكن بعد ذلك أتاه المنع من عند الله قرآناَ يتلى إلى يوم القيامه وأمته تقتدي بذلك قال الله تعالى في شأن المنا فقين والذين هم يظمهرون شعائر الإسلام من نطق شهاده وصلاة وزكاة وحج وغيره (ولاتصلي على أحدٍ منهم مات أبداً ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون) فكيف بمن لم ينطق بشهاده لا إله إلا الله محمد رسول الله من أصله.كان من الأولى أن تسأل أهل العلم قبل أن تهرف بمالا تعرف يا أبو الجهال علماني حقير كمان قال يستدل بالآيات إنت العرفك بيها شنوكمان.

[أبو محمد]

ردود على أبو محمد
[ودالماحي] 08-06-2014 10:56 AM
هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
شر البلية ما يضحك
يا أبو محمد أخوي
معليش
الأشكال دي هي النوعية العايزنها الكيزان لا يعرفو الدين ولا العلمانية
قد يري الكثيرون أن جون قرن كان كالمخلص لهم
ولكن كما قلت إلي جهنم وبئس المصير
ساهم قرن في قتل الكثيرين "وراكب مع الإنقاذ في سرج وآآآآآحد"
ولو كان فعلا عايز الوحدة ما كان يضع حق تقرير المصير كبند أساسي كان بإمكانه التشديد علي الحكم الفدرالي فقط

Oman [السماك] 08-05-2014 10:21 PM
والله الجهالة المعاك ده والمع أمثالك ديه هي المدمرة البلد .. الله لا كسبك .. ولعنة الله عليك.


سيف الحق حسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة