المقالات
السياسة
ثلاثون عاما مضت علي رحيل الفنان ابوداؤد : ( 1 – 3 )
ثلاثون عاما مضت علي رحيل الفنان ابوداؤد : ( 1 – 3 )
08-05-2014 11:01 PM

ثلاثون عاما مضت علي رحيل الفنان ابوداؤد : ( 1 – 3 )
كم كان يطربنا : من زمن مستني عودة قلبي راحل
كتب صلاح الباشا من الخرطوم بحري
هاهو اليوم الرابع من اغسطس قد مضي ، حيث رحل المبدع الضخم وظريف الظرفاء في الساحة الفنية والاجتماعية ( عبدالعزيز محمد داؤد ) في مثل هذا التاريخ من العام 1984م بقسم الطواريء بالعناية المركزة بمستشفي الخرطوم بحري ، بعد ان ترك خلفه تراثا كبيرا من الغناء الجميل طوال مسيرته الفنية التي بدأت منذ اوائل خمسينيات القرن الماضي ( العشرين ) .
حيث كانت السماء في ذلك المساء البحراوي الحزين تكتنز بالسحب .. نعم.. مات أبوداؤد في عز الخريف ، وحينذاك هطلت زخـّات مطر خفيف ولعل ذلك السحاب أبي إلا أن يرطِّب ثراهُ بحبات المطر الحزين تلطيفاً لسخونة أجواء الخرطوم في شهر أغسطس الممطر دوماً.
ولازلنا نطرب لغنائه المشحون بكميات مهولة من الوجد والسلوي ، حتي التي ظل يؤديها الراحل الفنان ( الحوت ) محمود عبدالعزيز بذلك الصوت الذي ملك به عقول وقلوب الشباب من الجنسين ، بمثلما ملك به ابوداؤد احاسيس اهل السودان في زمان كان كله متألقا ومشرقا يثير البهجة والراحة في النفس ، ففي ديننا الحنيف ( فسحة) فكان ابوداؤد من اهم مرتكزات هذه الفسحة بغنائه وبقفشاته التي لايزال اهل السودان يتداولونها .
وهنا نتذكر تماما كيف يروي لنا الرواة المعاصرين لحقبة الراحل عبدالعزيز محمد داؤد حين كان الموسيقار الكبير والملحن المبدع برعي محمد دفع الله منتدبا كفني لاسلكي لسفارة السودان بالقاهرة في ذلك الزمان البعيد ، ويزور ابوداؤد القاهرة للتسجيل في اذاعة ركن السودان من القاهرة التي كان من اهم نجومها الراحلة ثريا جودت وفؤاد عمر ( صديق الشعب السوداني ) وقد كان كل فنان سوداني يزور القاهرة لابد من ان يلتقي بشاعرنا الراحل الكبير عبدالمنعم عبدالحي الذي كتب لكبار الفنانين اجمل الغناء المحفوظ في ذاكرة الامة السودانية ، فاهدي عبدالمنعم لعبد العزيز تلك الخالدة التي سمعناها كثيرا من ( الحوت ) ومن الفنان سيف الجامعة ومن الفنان مصطفي السني ومن الفنان الذي اشتهر باداء كل اعمال ابوداؤد ( الجيلي عبد الماجد ) فنان الجزيرة المعروف وهو من اوائل الذين ادوا اعمال ابوداؤد حتي قبل رحيله .
وما استوقفني في هذه الاغنية هي شحنات الوجد التي تطغي علي مفرداتها ، وقد قام بتلحينها عبقري الموسيقي السودانية طيب الذكر برعي محمد دفع الله الذي كان يشكل ثنائية فائقة الجمال مع عبدالعزيز محمد داؤد ... إذن هي اغنية ( من زمان ) :-
من زمن مستني عوده قلبي راحل
كنت بكتب ليه بقلبي الرسائل
قلت فيها اشعاري من عذاب ضميري..
كل كلمه حنان مفيد تغمر سطوري
وكل حرف كتبته من اعماق شعوري..
افتكرته يرد رسالتي يطمني في خطابه..
ما خطر في بالي يأسرني بعتابه..
*****
ونسي اول مره اغراني بشبابه..
وكل ما يدلل بزيد اعجابي بيه..
حبيبي كل ما يدلل بزيد اعجابي بيه..
كنت شايف الجنه في نظرات عينيه ..
حبيبي كان جميل من قلبو لو يرحم عذابي..
الدليل انا شايفو عايش في خطابي..
******
وكل ايام عمره ولحظاته الهنيه..
حاول يخفي شعوره .. ويدلل علي..
ومن زمان .. انا من زمان ..
من زمن مستني عوده قلبي راحل
كنت بكتب ليهو بقلبي الرسائل
نعم .... مرت سريعاً تلك السنوات ، لكننا لازلنا نحس برحيق نكات أبوداؤد قبل أدائه لفاصله الغنائي حيث كانت تتمدد القفشات الرائعات لتغطي كل سماء الوطن.. إذن.. أن الراحل المقيم لا يحتاج لأن نسرد للناس طبيعته وسرعة بديهيته ، فذلك أمر واضح ومفهوم ومعلوم ولا يحتاج كثير إضافة ، وفنان في مثل قامة عبدالعزيز محمد داؤد لا يحتاج أيضاً لكثيف ضوء بقدرما نحتاج نحن دائماً ألا يفارقنا صوته حين يخاطب خيالاتنا:
مساء الخير.. إنت يا الأمير
يا الحُبك سكن الضمير
يا ملاك… هي .. والله
غيرك .. ما لي سمير
يدندن بها أبوداؤد وهو لا يزال ( ينقر) بانامله علي علبة الكبريت أبومفتاح ، تلك العلبة التي لا تفارق جيبه مطلقاً ، فهي -كما يقول - يستطيع أن يسد بها مكان أوركسترا كاملة إذا إضطرته الظروف للغناء ذات لحظة بدون فرقة موسيقية لأي سبب من الأسباب ، فلقد عاشت معه علبة الكبريت تلك أحلي السنوات ، وله معها أجمل الذكريات ، ليس ذلك فحسب .. بل لأهل السودان كلهم أجمل الذكريات مع تلك الكبريتة التي لا زالت هي أيضاً تفتقد أنامل أبوداؤد ونقراته اللطيفة عليها ( عليه الرحمة ) .
ولعلنا نذكر صديق عمره قبل رحيله وهو البروفيسور المثقف الراحل علي المك الذي انتقل الي رحمة وملاه حين كان في مهمة عمل اكاديمية بامريكا ( علي المك ) فقد كان البروف لصيقا بابي داؤد ، وله في ذلك كتيب رشيق وجميل قام بتأليفه عقب رحيل ابو داؤد ، كما كتب ايضا صديقه البروف محمد عبدالله الريح كتيبا رشيقا وظريفا عن ابوداؤد بعنوان ( كيف الحياة غير ليمك ) . وسنحكي في الحلقة القادمة كيف يصف علي المك تفاصيل وفاة ابوداؤد .
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2007

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1073070 [البحاري]
2.07/5 (5 صوت)

08-07-2014 12:35 AM
شكراً لجهدك.. لكن يا استاذ صلاح اسمح لى اقول ليك إنك (بتجوط) الأغاني.. بالله عليك راجع أغنية الزين عمارة التي حرّفتها.. شوف عندك فيها كم غلطة.. بالإضافة إلى خلطك، فلا يليق أن تخطأ في اسماء الشعراء.. مهمة الكاتب الفني (ذوقية) قبل كل شيء ولا تحتمل مثل هذا (العك):
كنت بكتب ليه (بدمي) الرسائل
قلت فيها اشعار (واتعذب) ضميري..
كل كلمة حنان (يفيض) يغمر سطوري
وكل حرف كتبتو من اعماق شعوري
* ولسه.. عندك هنّات كثيرة (هنا) وفي كل كتاباتك عن الشعراء والفنانين الذين تناولتهم ــ مشكوراً ــ سابقاً.. ولو مغالطني ممكن أعيد ليك الأخطاء على امتداد كتاباتك.. فيا أخي رجاء (الفن ليس السياسة) فهو أسمى مقاماً وتليق به العناية، يحتاج إلى يقظة عالية حتى لا تفسده (السواطة!) و(التهجُّم).. ذا يليق بالمراهقين فقط.. كما انك لا تفرّق بين (في) و(بـ) مما يغيِّر المعنى.. أكتب لك بحب وقلب صافي دون ضغينة.. لكن زعلتني.. ولك خالص الود.. كونك تتذكر أبو داوود فأنت بخير .

[البحاري]

#1072800 [حسوبه]
1.00/5 (1 صوت)

08-06-2014 03:39 PM
له الرحمة لما قدم لهذا الوطن من ارث ثقافي وفني وبوفاته انطوت صفحة من صفحات الفن السوداني الاصيل

[حسوبه]

#1072764 [ديك الجن]
1.00/5 (1 صوت)

08-06-2014 02:50 PM
أغنية ( عودة قلب ) من شعر الدكتور الزين عباس عمارة وليس عبدالمنعم عبدالحى.أرجوالتدقيق خاصة من شخص له باع مثلك يا أستاذ صلاح فى أعمال التوثيق للفن السودانى.

[ديك الجن]

صلاح الباشا
صلاح الباشا

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة