المقالات
السياسة
كارثة الأمطار والسيول بين ملحمة وملخمة!
كارثة الأمطار والسيول بين ملحمة وملخمة!
08-07-2014 09:48 AM

في خريف العام المنصرم ( 2013 ) ، إنطلقت مُبادرة ( نفير) الشبابية فى الثانى من أغسطس ، لمواجهة آثار كارثة الأمطار والسيول التى حلّت بالبلاد ، بما فى ذلك عاصمتها الخرطوم ، وقد جسّدت ( نفير)- يومها- معانى وقيم العمل الطوعى الإنسانى السودانى الخالص، الذى يأتى صادقاً ، فأستحقّت رضاء وشكر المتضرّرين ، وثناء الشعب ، وإشادة وتقدير حقيقيين ، من كُل صاحب وصاحبة ضمير حى، وفطرة و وجدان سليمين ، لكونها مُبادرة شعبيّة شبابيّة خالصة ، من كُل زيف ، أو أجندة ضيّقة ( حزبيّة )، تسعى لتحقيق ( كسب) لاحق ، من أفعالها وأقوالها ، حتّى وإن جاء هذا الكسب ، محمولاً ، على ظهر الإستثمار فى آهات وعذابات المتضرّرين ، وهو الأمر الذى ظهر واضحاً للعيان ، خلال كارثة الأمطار والسيول ، التى حلّت بالبلاد هذا العام 2014 ، والتى فضحت زيف وأكاذيب الدولة (الرسالية) ومؤسساتها الرسمية ، وربيباتها الأُخرى الشعبيّة الدعوية ( نسائيّة ، شبابيّة ...إلخ ) (( الكرتونيّة )) ، حول الإستعدادات المُبكّرة للخريف ، وحول قيم ومفاهيم العمل الطوعى ، إذ تكشّف بوضوح مسعى الدولة الإنقاذيّة ، لإستغلال الكارثة الإنسانيّة ، وجهود مواجهتها ، فى ( نُصرة ) برنامجها السياسى، بما فى ذلك ، تجهيز الساحة ، وتهيئتها و ( تعبئتها ) عبر " كتائب " ( الإنتشار السريع ) ، لمعركة الإنتخابات المزعومة ، القادمة ، بحيث ، تلتصق بذاكرة ( الجهات المُستهدفة ) ، من المتضرّرين ، وبخاصّة ، من الشرائح الضعيفة فى المجتمع ، ملامح وصور وأسماء وشعارات ( جهات ) و ( منظمات ) و (شخصلات ) مُحدّدة ، (هبّت ) وسعت لمساعدتها و ( نُصرتها ) ، بتقديم ( الإغاثة ) فى شكل " أكياس " و" كراتين "، لها يوم محنة السيول والأمطار !...فياله من خُبثٍ ولؤمٍ وكيدٍ كؤُود!.
عبر حملةٍ منظّمة ، وطرق إعلامى مُستمر، كرّست الدولة هذا العام ، قُدرات ماكيناتها الإعلاميّة الضخمة ( المقروء والمسموع والمرئى) لإيصال فكرة و رسالة إعلاميّة مركزيّة مُحدّدة ، مفادها أنّ الدولة لم تُقصّر قط ، أى " نفضت يدها بالكامل " من " غُبار " أىّ مسئوليّة ، ماديّة أو معنويّة ، فى الكارثة ، حتّى ولو " أخلاقيّة " ، إذ سعت بخبثٍ مدروس ، لتحميل الضحايا المسئوليّة الكاملة ، تجاه ماحدث ، بحيث تكثّف الطرق الإعلامى اللئيم على " نغمة " ( رمى النفايا فى المصارف ) و ( بناء البيوت فى مهاوى السيول )، ناسية أو مُتناسية – عن عمد – أنّ ذلك " الجهل المجتمعى "، وإن حدث ، فهو - من قبل ومن بعد - مسئوليّة الدولة ، يكشف ويفضح – فى المقام الاوّل ، تقصيرها ، وقصور إعلامها، فى عمليّة نشر الوعى " مُبكّراً " ، وليس الإكتفاء بمجرّد التباكى على اللبن المسكوب ، بعد الحدث !. وفى وبين كُل هذا وذاك ، إنهمرت ( أمطار و سيول الوعود ) برفع المُعاناة وجبر الضرر، وعين القائلين بهذه الوعود الكاذبة ، على معركة الإنتخابات المزعومة ،و التى ستكون ( معركة فى غير معترك ) ، لكونها معركة داخليّة بين تيارات ومراكز قوى أهل البيت الإنقاذى ومن والاهم ، وهى إنتخابات نتائجها " مضروبة ومخجوجة " ، معروف سلفاً ، هدفها ومبتغاها ، فطوبى للمُباركين و المُشاركين والواقفين على أرصفة الإنتظار،و سائقى وراكبى قطار الإنقاذ و" الترلّات " !.
بإختصار ، أرادت الدولة الإنقاذيّة – كعادتها - الإستثمار فى عذابات الناس وآلامهم ومُعاناتهم ، وحشدت وجلبت لذلك ، الأرقام والإحصاءات من التاريخ القريب والبعيد ، و نشطت فى ( توزيع ) كراتين وأكياس الوعود ، وعينها على الإنتخابات المُنتظرة ، وأسمت حملتها لإستغلال كارثة الأمطار والسيول ( ملحمة ) ، بينما هى هى فى الأصل ( ملخمة ) ، إذا ما قُورنت بالجهد الصادق والشفيف ، الذى قامت به حملة ( نفير ) التى جسّدت بحقٍّ وحقيقة ( ملحمة ) شبابيّة وشعبيّة فى العام المنصرم ، فى الداخل والخارج ، وقد شهد لها العالم أجمع ، بتطابق الفعل مع القول ، فيما حاولت حملة هذا العام ، إظهار " أولى الأمر " ( الولاة ) و( المعتمدين ) والمسئولين كافّة ، بإعتبارهم ( ملائكة رحمة ) و ( مُخلّصين ) و ( فاعلى خير ) و ( رُسل إنسانيّة ) بينما هُم بسياساتهم ومُمارساتهم أُس البلاء ! .
تبقّى أن نضيف ، ومع كُل ذلك ، مازالت الدولة مُطالبة ، بتقديم كشف حساب حقيقى ، يتضمّن جميع أوجه الصرف ، عن حملتها، وعندها سيتّضح أكثر، كُل شىء ، وستبين الحقائق عارية ، بعيداً عن " كسوة " الإعلام و" بروباقاندا " التجهيل . شعبنا يا هؤلاء أذكى من أن تمر عليه ، مثل هذه الأحابيل ، ويفهم ويعى تماماً قيمة الجهد الشعبى والرسمى النظيف والعفيف ، ويُدرك علوم وفنون إجراء المُقارنات ، ولسان حاله يقول لكم : " على من يا هامان " ؟!.

فيصل الباقر
[email protected]




تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 596

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




فيصل الباقر
فيصل الباقر

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة