المقالات
السياسة
علي عثمان محمد طه يتجلى في تناقضاته
علي عثمان محمد طه يتجلى في تناقضاته
08-08-2014 01:38 PM

كنت أتوسم في علي عثمان خيراً و ظننته في منأي عن أفعال الإنقاذ و مصائبها حتي شاهدته و إستمعتُ إليه أمس الإثنين في سهرة مُعادة جمع فيها حسين خوجلي بين سبدرات و علي عثمان و كابلي و يبدو بأنها كانت في أُولي سني الإنقاذ المتطاولة و يبدو بأن حسين خوجلي تعمد أن يعيدها علي ما فيها من كشف لحقيقة الإنقاذ و فشلها ! فقد كشف علي عثمان عن تناقضاته كلها في ساعة من الزمان - فقد تناولت مختلف القضايا و هذا دور الإعلام الذكي !
علي عثمان ظل يبدو بريئاً و بعيداً عما حدث و يحصل في ظل هذا النظام العجيب و الذي لا يعرف أحداً حدود مسؤلياته و بذلك ضاعت كثير من القضايا و الجرائم دون الوصول لحقيقتها ! مثل مقتل مجدي محمد أحمد ! و الذي تعدي مقتله الإتجار في العملة إلي تأخر السياسات الإقتصادية بما في ذلك حرية التجارة و تعويم الجنيه و غيرهما.أكد هذه الحقيقة صلاح كرار عندما سُئل عن دوره في تلك الجريمة و أنكر إلمامه بها !
عند سؤال علي عثمان عن نهاية حائط برلين و نهاية الإتحاد السوفيتي ، أجاب " كل نظام يُبني علي ما يُخالف الفطرة، فهو إلي زوال لا محالة !" عندما نضع هذه النظرة مع حديثه عن الحرية و أنها قيمة في نظام الإنقاذ و أن الإنسان الذي لا يملك حريته لا يستطيع أن يحقق شيئاً و يفقد كرامته ! و حديثه عن حضوره الليالي السياسة التي كان ينظمها خصومه مثل عبد الخالق محجوب و أنه كان يستفيد منها لمعرفة الخصوم.و في ذات السياق ذكر علي إتحاد الطلاب الذي كان يرأسه و كان يضم كافة ألوان الطيف السياسي و الفكري ، مما أتاح له فرصة جيده للإستماع للآخرين و تبادل الآراء مع كثير من الإحترام للغير ! جاء ذلك الإتحاد بالتمثيل النسبي و هو ما وفر فرص معقولة لكافة التيارات السياسية في تسيير الشأن الطلابي بالجامعة !فأنظر أخي !نظام الإنقاذ ليس ضد الفطرة فقط و لكنه و ضع سياسة للإقصاء أسماها التمكين و جاء لها بسند من القرآن الكريم !كأنما حكموا بلاداً كافرة ! أسمعني أحدهم هذه الآية القرآنية التي تدعوا المسلمين للتضييق علي الكفار حتي في الطريق ! لم أجادله وقتها ! فقد ران علي قلوبهم غلالات غليظة .
عندما وعد علي عثمان بالحريات بطريقته الملتوية لم يتركه حسين خوجلي و سأله عن ميقات هذا الوعد بإطلاق الحريات؟ أجاب علي عثمان " عندما يعم السلام و تنتهي حرب الجنوب" إنتهت الحرب و أشتعلت حروب أخري ! و لنا أن نشكك بأن النظام لا يختلف عن كثير من الأنظمة التي تفتعل الحروب لتستقطب الجماهير المسكينة – ليبقي النظام ! ميكافيلية و خبث مع إستهانة بالإنسان و حرمة قتله.ليس هذا فحسب و لكن تمت مصادرة حريات الناس و أموالهم و منعوا من العمل الخاص ، كما حرموا من بذل قدراتهم و مواهبهم لخدمة الناس و ما زالوا يفعلون و أُذكر بشباب النفرة في العام الماضي – لا يرحمون و لا يتركون رحمة ربنا تصيب الناس !
إدعي علي عثمان و هو يبرر لكبت النظام و قهره " حتي لا تعم الفوضي و ينفرط النظام ، لذلك تأتي القيود و يأتي الضبط" ( قد لا تكون ذات الكلمات و لكن نقلت المعني ) و لعل كثير من الناس قد إستمع إلي هذا الحديث – أرجو التصويب إذا ما أخطأتُ . أنظر أخي إلي حجم الفوضي الآن والسلاح يوجد في كل مكان و يتهجم المسلحون علي الناس حتي في الخرطومو في المدن الأخري. و لنذكر بتناقض الإنقاذ فقد قامت بمصادرة كافة العربات ذات الدفع الرباعي من أهل الشرق بحجج كثيرة ! الآن العربات رباعية الدفع موجودة لدي جهات كثيرة و أُستخدمت في ضرب عثمان ميرغني و ربما في قتل مدير الأقطان السابق! لماذا لا تصادر الآن أو حتي يمنع إستخدام ألوان مشابهة لألوان الجيش و الشرطة ليسهل ضبطها.
تمني علي عثمان أن يأتي اليوم لما أسماه بالتعبير السياسي و المشاركة في الحياة العامة ! هذا النظام لم يحارب خصومه حتي بعد أن تركوه و لكنه لجأ لمحاربتهم في أرزاقهم و التضييق عليهم و هو ذات ما تتبعه إسرائيل مع أهل فلسطين فقد إستمعت في ذات اليوم لطفل إسرائيلي و هو يحدد شكل التضييق علي الفلسطينيين و ذكر إقتلاع اشجار الزيتون و قطف الزيتون قبل أصحابه- مما يعني سرقته ! فيا لهول ما يصنعون ! عملٌ إجرامي أمام الدنيا كلها ! و لكن الإنقاذ تعمل أحياناً في صمت و تضرب في خفاء و عماء ! و لجهلهم يظنون في القرآن الكريم سنداً لهم و عضد- فهم مغلوط و خاطئ لتبرير الأنانية و حب التملك و السيطرة و الإستهانة بالإنسان و من الغريب فقد زل لسان علي عثمان و ذكر شيئاً عن الأقزام و الضعاف في حديثه ! و نسي واجب الدولة أو الحكومة – خاصة وهي تدعي الحكم بإسم الإسلام ! و بإسم الدين إرتكبت الإنقاذ الكثير من الجرائم !
حول النفط و هل هو نعمة أو نقمة – ذكر علي عثمان بأنه كان نعمة و أن إستخراجه في تلك الظروف قد أثبت للأعداء إستحالة القضاء علي النظام – لذلك لجأوا للتفاوض .و سارعوا بالحوار.و لكن توصلت الحركة الشعبية في تلك المفاوضات بالحصول علي ما عجزت عنه بالحرب و هو في تقديري فشل كبير للنظام و من مسئولية علي عثمان بتوقيعه علي إتفاقية معيبة جعلت الإنفصال جاذب و ذلك بنصها علي حصول الجنوب علي كل النفط في حالة الإنفصال و علي 50% عند الوحدة ! و لا يوجد عاقل يفرط في حقوقه و يفضل حكماً ناقصاً مع ترك نصف ثروته لخصم حاربه لأعوام طوال !جاءت نتيجة الإستفتاء كما توقعنا و علي عكس ما توهم أهل الإنقاذ و منهم نافع الذي كان يزعم لآخر لحظة بأن الوحدة آتية ! مع العلم بأن غالب الشعوب التي تم إستفتائها في الوحدة أو الحكم الذاتي إختارت الإستقلال ! ما عدا شعب سورينام و التي فضل شعبها العاقل البقاء تحت ظل مملكة هولندا علي أن يحكمه قردٌ من جنسه !
أين نظام الإنقاذ من الحكم الرشيد و سياساته في الجهاد في جنوب البلاد و سوقه للشباب و الشيوخ للموت أو الإستشهاد و غسل الأدمغة ؟ أين منه و هو لم يدفع بهم للبناء أو التعمير و النجدة ؟ أين منه و هو يعطل من يُقدم علي فعل الخيرات و من يستخدم عقله في أعمال مجيدة مثل شباب نفير في العام الماضي و الشباب الذين أقدموا علي بناء مستشفي سرطان الأطفال بأم درمان؟ لقد نسيت الإنقاذ و تناسي أهلها بأن السودان يسع الجميع و في وسع الناس كلهم العمل و الإنتاج و تحقيق الثروة ! لقد شابت الإنقاذ شوائب كثيرة من طمع في أموال الآخرين و في و ظائفهم و أعمالهم و في بيوتهم و حدائقهم .لقد أقدموا علي مصادرة أموال الناس و قتلهم في غير ما أمر به الله و هم بإسمه يتحدثون و ما زالوا يفعلون ! حاولت الدخول لموقع علي الإنترنيت فوجدته محظور من الهيئة القومية للإتصالات ! ما زالوا في غيهم يعمهون !و جعلوا من أنفسهم أوصياء علي الآخرين و هم أبعد عن القيم التي بإسمها يحكمون: أين هم من الصدق و الإخلاص ؟ أين هم من الإثرة و الإنفاق و حب الآخرين ؟ أين هم من البر و الإحسان ؟ أين هم من الكرم و الشجاعة و النجدة ؟ لقد سلموا كثير ممن إلتجأ إليهم و ممن دعوهم إلي بلادنا ضيوف علينا وهم الآن في قوانتينامو يرزحون ؟ !! أنظروا إلي رجلٌ واحد يتحلي بالإيمان و هو يعلن عن دعمه لغزة بكل شئ بما في ذلك السلاح ! وهنا ينفون ! إنه حسن نصرالله ! و هنا يتحدثون عن الشيعة و إنتشارها و يخوفون الناس منها ! لو إبتعد حسن نصر الله عن الأسد لأصبح الناس كلهم شيعة !!
عندما سُئل علي عثمان عن عثمان حسن البشير شقيق البشير و عن المهندس عبد الخالق الترابي الأخ الأصغر للترابي و هم ممن إستشهد في الجنوب ! أجاب علي عثمان بأن الإنسان الصادق إذا آمن بقضيته سيضحي و يبذل بأعز ما يملك ! و هنا نسأل علي عثمان أين صدقه ؟ و بماذا ضحي أو ماذا بذل في سبيل قضيته؟ ألا يحق لنا أن نصفه بأنه غير صادق ؟
هذا نظام لم يسئ فقط للإسلام و لكنه أساء لكافة الأديان و لأهل السودان ، و نفر منهم أعدادا كبيرة عن الإسلام و نذكر نهلة في لندن و مريم أو أبرار هنا في الخرطوم ! إن الإنقاذ بإحتكارها لكافة أجهزة الدولة قد أضرت بنظامها قبل أن تضر بالناس – لذلك رأينا قضاءً عجباً و خدمة مدنية مشوهة و برلمان غريب ! لا يعرف أهدافه !
ومثلما إنتهت كل الأنظمة الفاشلة سينتهي هذا النظام لا محالة و سيأتي اليوم الذي تمر فيه ذكراه و لا أحد يذكره تماماً كالمهدية و نظام عبود و مايو .



إسماعيل آدم محمد زين
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2057

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1074573 [عادل]
1.00/5 (4 صوت)

08-09-2014 10:51 AM
قريبال ان شاء الله نهاية الانقاذ والى مزبلة التاريخ

[عادل]

#1074208 [اابو عدنان]
0.00/5 (0 صوت)

08-08-2014 04:29 PM
نذكر بالخير المهدية و نظام عبود و مايو يا إسماعيل آدم محمد زين.

[اابو عدنان]

إسماعيل آدم محمد زين
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة