المقالات
السياسة
بين الخرطوم... وغزة تبرير فشل ومواجهة واقع!!
بين الخرطوم... وغزة تبرير فشل ومواجهة واقع!!
08-08-2014 09:16 PM

غزة.. تلك البقعة من الأرض الصغيرة، تلقت في غضون تسعة وعشرين يوماً ما وزنه ثلاثين ألف طن من المتفجرات شديدة الانفجار وما زالت غزة هي هي صامدة صابرة محتسبة غزة المحاصرة من الأرض ومن البحر ومن الجو، يريدون فرض حصار جديد عليها وهو من أغرب أنواع الحصار.. حصار من تحت الأرض..!!
غزة التي لاتزيد مساحتها عن مساحة أصغر محليات ولاية الخرطوم صمدت أمام أعتى قوى الاستكبار في العالم، تحارب وهي محاصرة، تبدع وقد منع عنها كل شيء حتى أهم مقومات الحياة المتمثل في ماء الشرب ناهيك عن الضروريات الأخرى..!! ورغم كل ذلك يعمل المسؤولون في غزة في كل الجبهات جبهة القتال وجبهة المشردين جراء الحرب وجبهة الجرحى الذين تعدوا العشرة آلاف والشهداءالذين قاربوا الألفين، ورغم كل هذا تعمل الأسواق وتسير السيارات في الشوارع التي قفلتها بقايا ركام المنازل المتهدمة ينبشون الركام بأيديهم حتى يخرجوا الشهداء من تحتها ليستروهم في قبور تليق بما قدموا فداءً لغزة..
عدو غزة هو اسرائيل وعدو الخرطوم هو المطر، ذلك الذي هو نعمة من نعم الله التي لا تنتهي، والخرطوم بامكاناتها التي تعتبر خارقة بالنسبة لامكانات غزة تعجز عن أن تواجه الخريف الذي يأتي كل عام وبصفة حتمية..!! غزة تنظر إلى السماء وهي تمطر عليها لهبا، وباللا امكانات تواجه ذلك اللهب المنهمر ووالي الخرطوم وعصبته ينظرون إلى السماء خوفاً بلا طمع في خير ينزل منها، جحود وأي جحود من اولئك الذين تولوا امر الولاية..!!
في غزة ينبشون الركام بايديهم ويخرجون الشهداء ليتم دفنهم معززين مكرمين وفي الخرطوم يتركون الاحياء نهباً للسيول لتغمرهم وهم أحياء..!!
لم يتحجج اهل غزة بأن السماء تمطر عليهم لهبا بل خاضوا ذلك اللهب لانقاذ ما يمكن انقاذه من البشر، وفي الخرطوم تتنزل من السماء المياه التي تحيي الأرض بعد موتها ولكن تدابير الولاية الوهمية تخشى تلك الرحمة المنزلة من السماء بأكثر ما يخشى أهل غزة ذلك الموت الذي يُرسل عليهم باسم الرصاص المسكوب..!!
والحجة عند مسؤولي الولاية وعلى رأسهم الوالي جاهزة، واغرب ما في الدنيا كلها ان تسمع تبريراً في وسائل الاعلام عن الدمار والموت الذي بسببه حدثت الكارثة وقد برعنا في تبرير الكوارث ولم نحاول مرة واحدة في التفكير.. مجرد التفكير.. في كيفية درئها، والتبرير هو دائماً القشة التي يتمسك بها العاجز الفاشل..!! غزة تواجه الكوارث بأظافرها، والخرطوم بإمكاناتها الضخمة مقارنة بغزة تبرر لهذه الكوارث وينام الفشل الذي يديرها قرير العين..!!
في كل عام نسمع مقولة أن كميات المياه التي نزلت من السماء لم تشهدها الخرطوم منذ مائة عام وهذه المرة ورغم الزيادات التي امتدت لتشمل كل شيء الا انهم خفضوا المائة عام إلا ثمانين..!!
الاحصائيات التي تقوم بها الجهات المختصة وأعني بها الارصاد سواء كان للامطار أو الفيضان هل لدى الولاية أدنى المعلومات عنها. هذه الاحصائيات لا تجمع لمجرد ان هناك من يهوى جمعها، بل للتخطيط نباء عليها، فعلى الاقل يجب ان تكون للولاية ـ أي ولاية ـ معلومات الارصاد هذه ولمدة اقلها مائة عام، وعليها تنشأ المصارف والمجاري التي دائماً ما تصمم على أعلى معدل وليس خبط عشواء الولايات.. كان لهيئة توفير المياه قسم ارصاد خاص بها يرصد المياه التي تجري في الاودية والخيران وكانت هذه المحطات الارصادية تفوق الاثني عشرة الف محطة في كل انحاء السودان وقد مرت اكثر من ثلاثة عقود وهذه المحطات لا تعمل، هل يا ترى لدى والي الخرطوم أو أي والي آخر فكرة عن محطات الارصاد هذه؟!! اقسم ان علمهم بهذه المحطات يتضاءل امام معرفتي باللغة الهيروغلوفية التي اجهلها تماماً..!!
ومن البديهي الا يعرف أي والي مناسيب الامطار والسيول وهو لا يملك المعلومات اللازمة التي يقدمها جهاز الارصاد المنسي، وطالما لديهم دائماً ما يبرر الكوارث فلا حاجة لهم لما تقدمه اجهزة الارصاد المنسية، التي استعاض عنها الوالي والدولة بجهاز من اختراعهم وهو جهاز تبرير الكوارث..!!
الولاية جهاز تنفيذي وعلى رأسه يجب ان يكون تنفيذياً، ليس بالضرورة ان يكون الوالي مهندساً وطبيباً وخبير ارصاد، وجيولوجيا او كما يقول الاخوة المصريون «بتاع كله» ولكنه يعين وزراءه بالمواصفات والقدرات التي تشمل كل هذه التخصصات ولكن هذا لا يحدث لانه فاشل محدود التفكير وتفكيره المحدود هذا لا يقوده إلا لاختيار محدودي التفكير مثله والذين يتبارون في نيل أعلى درجات الفشل وهي اهم المواصفات التي تزخر بها سيرهم الذاتية..!! والفاشل دائماً ما يبحث عن تبرير لفشله وهذا ما نجحنا فيه بامتياز، ففي العام الماضي فقط وليس قبل ثمانين عاماً حدث ذات الشيء وقد تم تبرير فشل العام الماضي وفي هذا العام ضاعفت الولاية على ساكنيها العذاب..!!
إن الدول تنظر إلى السماء الماطرة نظرة خوف تتحسب لما يمكن ان تحدث من دمار وفي ذات الوقت تنظر إلى ذات السماء نظرة طمع للاستفادة من الرحمة المنزلة من السماء لحصاد تلك المياه والاستفادة القصوى منها فيما يفيد خلق الله..!!
لكنه الفشل الذي اصبح سيرة ذاتية لقياداتنا، فلا نظرة خوف حيث لا احد يتحمل مسؤولية فشله ولا طمعاً في استغلال ذلك الخير فيما يفيد العباد..!! وطالما ان الفشل مبرر إذن لا مسؤولية ولا مسؤول، فالتبرير يحلل من المسؤولية كما حلل من قبل فاسدي الولاية.. وحسبنا الله ونعم الوكيل


د. هاشم حسين بابكر
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1052

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1074515 [الجعلي الفالصو]
1.00/5 (4 صوت)

08-09-2014 08:58 AM
يا دكتور من أمن العقوبة أساء الأدب ، هؤلاء في عصمة من الحساب ولذلك لا يهتمون ولا يكترثون لشيء

[الجعلي الفالصو]

#1074351 [SESE]
0.00/5 (0 صوت)

08-08-2014 10:21 PM
يا اخي كيف تريد من نظام لم يقدر على تقدير الخطر الذي يمكن ان يواجهه البلد في حال فصل جزء منه لمجرد انه اختلف معه في العرق والدين تريد من ان يستفيد من دراسة سجلات الارصاد الجوي المتراكمة في مصالح الارصاد؟؟؟ كيف تريد من جاهل في كل شئ ان يكون ذو فكر متقدم يساعده في التنبؤ بالكوارث الطبيعية وهو لم يتنبأ بخطر الكارثة التي صنعها بنفسه للسودان وهي تؤدي به في الحاضر وستؤدي به في المستقبل كيف تريد من هؤلاء ان يفعلوا شيئا للشعب السوداني وهم مشغولون بالنهب والسلب والتهريب والمضاربة في العملات ومواد البناء والمتاجرة بقوت الشعب..؟ كيف تريد من هؤلاء امر رشيد وهم اصلا لم يدخل الرشد في عقولهم يوم من الايام......

اما موضوع غزة فرأيي قد وصلك من قبل.......

[SESE]

د. هاشم حسين بابكر
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة