المقالات
السياسة
مطارنا الدولي عائم ووالينا نائم!!
مطارنا الدولي عائم ووالينا نائم!!
08-09-2014 03:30 PM


حلم التغيير مشروع ولكن وضعه قيد التنفيذ يستوجب الهبوط من فضاء المتخيل الرحب لضيق كدح الواقع ؛ فالحلم وحده لا يشعل فتيل ثورة.

(1)
لاشك أن ما يحدث من عدوان صهيوني آثم على أهلنا في غزة مدان في كل الشرائع السماوية والأرضية، وما ارتكبه العدو الإسرائيلي من جرم في حق أطفال وشيوخ ونساء قطاع غزة هو وصمة عار كللت جبين البشرية جمعا، ومرغت أنف المنظمة الدولية في التراب، وفضحت مدى عجزها وقلة حيلتها تجاه الدولة الاستعمارية الوحيدة المتبقية على وجه البسيطة، وبقدر أكبر كشف هذا العدوان عن مدى هشاشة الرباط القومي، وعرى ضعف نظم المنطقة العربية.
(2)
هذه المقدمة التي أوردناها مهمة لترسيخ موقف مبدئي ثابت يؤمن بحق الشعوب في الحياة بسلام على أرضها، ويرفض إراقة الدماء ظلمًا أيًّا كانت، ويدين استمرار الاحتلال الصهيوني وممارسته الوحشية. والمقدمة مدخل يمهد لكشف الخلل القيمي والأخلاقي الذي تعانيه الحركة الإسلامية في السودان، على أمل أن يساعد هذا الكشف في إزالة غشاوة الابتزاز بالشعار الديني الذي تحاول الحركة الإسلامية أن تغشي به البصر والبصائر، وتصرف المواطن السوداني عن مواجعه الوطنية بجره لحضن الفواجع القومية.
(3)
الخلل القيمي المقصود به ضعف الحس الوطني الذي يدفع الحركة الإسلامية لحشد المواكب استنكارًا لإراقة دماء "رابعة العدوية" و"غزة"، ونكران دمها الوطني المراق في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان، أما العطب الأخلاقي فيتجلَّى في عدة ممارسات مخجلة مجافية للمنطق والخلق الإنساني القويم، مثل تبرع رئيس اتحاد طلاب النظام الحاكم بمبلغ 20 ألف دولار دعمًا "لحماس"، بينما تقتات بعض الطالبات الجامعيات في العاصمة الحضارية الخرطوم من مكبات القمامة، كما كشفت الصحف عن ذلك قبل بضع شهور.
(4)
ويسفر هذا الخلل أيضا عن قبح عورته في تصريح وزير صحة ولائية الخرطوم، الذي أعلن بقوة عين -يحسد عليها- عن "استعداد وجاهزية مستشفيات السودان لاستقبال جرحى غزة"، في الوقت الذي يقوم فيه الوزير الاستثماري الهمام نفسه بتجفيف أقسام هذه المستشفيات، وطرد المرضى والحوامل من النساء؛ ليضع بعضهن حملهن على قارعة الطريق. تحدث هذه المسخرة في الدولة الوحيدة في العالم التي شهدت تظاهر مرضى الفشل الكلوي؛ احتجاجًا على انعدام الدواء، وسوء الرعاية الطبية.
(5)
الكل يعلم أن الأديان تحث على البذل والعطاء، وإغاثة الملهوف، والإسلام الدين الحنيف الذي تدعي الحركة الإسلامية أن برنامجها السياسي مستمد من تعاليمه يأمر بهذا، ولكن يربط هذا الأمر بشرط "الاستطاعة" و"الفضل"، ولا يطلقه على عواهنه؛ حتى لا يستغله البعض في المتاجرة وتغبيش وعي الشعوب ابتغاء التكسب، وتنفيذ برامج تتعارض مع جوهر المقاصد الكلية للعقيدة، أو لم يسمع هؤلاء بقوله تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها).
(6)
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: بينما نحن في سفر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا جاءه رجل على راحلة فجعل يضرب يمينا وشمالا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : "من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له، قال: فذكر من أصناف المال حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل. رواه مسلم. و"الفضل" هو: ما زاد عن الحاجة كما ورد في (القاموس المحيط): "الفَضْلُ ضِدُّ النَّقْصِ".
(7)
فما بالكم بوطن تنقصه أبسط مقامات الحياة الإنسانية الكريمة، فقد هجره (11) مليون مواطن بالتمام والكمال، بحثًا عن الآمان وما يسد الرمق، والبقية تعيش تحت خط الفقر، أو في معسكرات النزوح التي تطعمها دول ومنظمات أجنبية من فضل زادها؛ نتيجة سفه النظام الوطني وانصرافه عن تسير دولاب حياة شعبه، وقد وصل به العجز والهوان حد الوقوف في كل عام مشلولا حائرًا أمام معضلة تصريف مياه الأمطار، التي اقتحمت في هذا العام صالات مطاره الدولي ليصبح المطارُ "العائم" خيرَ شاهدٍ على حضارية مشروع الحركة الإسلامية!!.
(8)
من المعيب على سلطة، تلك هي أحوالها الداخلية، أن تمارس عنتريات حنجرية، لا تجلب عليها وعلى شعبها غير الاستهزاء وسخرية العالم؛ ومن الأكرم لنظام "الإخوان" إن كان بالفعل رساليا وراشدا -كما يتشدق منسوبيه- أن يلتفت لقضايا المواطن، الذي يكابد شظف العيش، ويقوم بواجبه تجاه الوطن؛ تاركًا أمر نجدة غزة لغيره من نظم الحكم التي استطاعت تطوير بلدانها، وتوفير سبل العيش الكريم لشعوبها، ولديها من "الفضل" ما تستطيع أن تقدمه.
(9)
الخلل القيمي والأخلاقي في العلاقة بين الخاص والعام، الذي تعانيه الحركة الإسلامية السودانية، ويدفعها دون حياء لتجاهل المواجع الوطنية، والذوبان في الفواجع القومية، هو حالة مرضية؛ يجب أن يتوقف عندها قادتها بالدراسة والتمحيص؛ لمعرفة الأسباب التي لا بد تقبع في صلب نهجها التربوي الذي يعاني من اختلالٍ مريع في المعايير والسلوك، وقد يكون من المفيدِ لمفكريها الاطلاعُ بعمقٍ على تجربة حركة النهضة (حركة الاتجاه الإسلامي سابقا) في تونس، التي استطاعت أن تحسم بذكاء أمر انحيازها الوطني، وتتخلص من رعونة "ضل الدليب".
** الديمقراطية قادمة وراشدة لا محال ولو كره المنافقون.
تيسير حسن إدريس 7/08/2014م


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1580

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1074986 [المغربي]
2.40/5 (23 صوت)

08-09-2014 10:46 PM
النظام بكامله اثبت فشله في جميع النواحي الاجتماعيه والسياسيه والاقتصاديه

[المغربي]

#1074825 [بت البلد]
2.15/5 (22 صوت)

08-09-2014 05:32 PM
والله ما قلت الا الحق (والزيت كان ما كفى البيت حرم على الجيران)

[بت البلد]

#1074766 [A. Rahman]
2.65/5 (23 صوت)

08-09-2014 03:53 PM
واليك ما نائم و لكن عيونه مفنجلة للاختلاسات و اللبع، الحرامي ترباية الحرامية.

[A. Rahman]

تيسير حسن إدريس
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة