المقالات
السياسة

08-09-2014 02:36 PM


إن توقيع إعلان باريس بين حزب الأمة القومي و الجبهة الثورية، يعد خطوة إيجابية في التوافق بين قوي المعارضة، في ظل الأزمة السياسية العميقة التي تعاني منها البلاد، كما إن التقارب بين القوي السودانية في الرؤي السياسية يمهد للاتفاق علي مشروع وطني موحد يوحد كل القوي السياسية المعارضة، في الوقت الذي أعلنت فيه القوي التي وافقت علي الحوار الوطني و التي تعرف 7+7 إنها قد اتفقت علي 95% من القضايا المطروحة علي مائدة الحوار الوطني، و اتفاق باريس يشكل جزءا من عملية التسابق الاستقطابي، حيث في أخر تصريح للدكتور الترابي قال أنه بصدد إقناع الحركات المسلحة للجلوس لمائدة الحوار الوطني، و وصول السيد الصادق المفاجئ لباريس و إجتماعه مع قيادة الجبهة الثورية و الوصول إلي إتفاق سياسي، يكون قد قطع الطريق علي القوي السياسية التي سمت نفسها " تحالف القوي الوطنية" باعتبار إن أية إتصال مع الجبهة الثورية لابد أن يحقق سقف أعلي من إتفاق باريس، و لكن السؤال هل الاتفاق سوف يشمل بقية القوي السياسية التي رفضت الحوار الوطني؟ أم سيبقي الاتفاق بين حزب الأمة و الجبهة الثورية.
يقول الاتفاق إن الطرفين قد اتفقا في باريس على عدم المشاركة في أي انتخابات عامة مقبلة، إﻻ تحت ظل حكومة انتقالية تنهي الحرب، وتوفر الحريات، وتستند إلى إجماع وطني، ونتاج لحوار شامل ﻻ يستثنى أحد. يعد هذا شرطا لعملية الحوار الوطني، في أن تجري الانتخابات في ظل حكومة انتقالية، و هذا الشرط لا يتلاءم مع تصور حزب المؤتمر الوطني لعمية الحوار، و أيضا وافق حزب الأمة والجبهة الثورية الحفاظ على وحدة السودان وفق أسس جديدة قائمة على العدالة والمواطنة المتساوية، وأمنا على أن وقف الحرب هو المدخل الصحيح ﻷي حوار وطني وعملية دستورية جادة مع توفير الحريات والوصول لترتيبات حكم انتقالي واتفق الطرفان على مبدأ عدم اﻹفﻼت من العقاب وتحقيق العدالة والمحاسبة ورفع الظلم ورد الحقوق وحملا نظام اﻹنقاذ مسؤولية العنف في الحياة السياسية واستهداف المدنيين وتوسيع دائرة الحروب وارتكاب جرائم الحرب وفصل الجنوب وعن تكريس التوجهات اﻹثنية بشكل ممنهج وتمزيق النسيج الوطني.
يعتقد بعض المحللين السياسيين التابعين لنظام الخرطوم، إن حزب الأمة يريد أن يتخذ من إتفاقه مع الجبهة الثورية أداة للضغط علي الحزب الحاكم، خاصة بعد التقاربات التي حدثت بين الفصائل الإسلامية، و موافقتهم للحوار دون شروط، كما هناك البعض من يعتقد، إن اتفاق حزب الأمة القومي مع الجبهة الثورية سوف يصب في مصلحة القيادات التي كان قد أبعدها الرئيس البشير من السلطة التنفيذية و حجم دورها في الحزب " علي عثمان محمد طه النائب الأول السابق، و الدكتور نافع علي نافع نائب رئيس الحزب الحاكم السابق" و هي القيادات التي تضغط من أجل قيام الانتخابات في موعدها باعتبار إنها تعتقد لديها جماهيرها وسط الشارع السوداني، يمكن أن تعيدها مرة أخري لقمة الهرم، و تتيحط بكل القيادات التي صعدت، فالضغط داخل المؤتمر الوطني لقيام الانتخابات في موعدها ليس عملية ضغط علي المعارضة، و أيضا ليس الهدف منها لأنها استحقاق دستوري كما أشار الرئيس أنما هي جزء من صراع التيارات و التكتلات داخل الحزب الحاكم، و هي تيارات أغلبيتها رافضة عملية الحوار المعلن عنها.
و أيضا اتفق الطرفان على مبدأ عدم اﻹفﻼت من العقاب، وتحقيق العدالة والمحاسبة، ورفع الظلم ورد الحقوق، وحملا نظام اﻹنقاذ مسؤولية العنف في الحياة السياسية، واستهداف المدنيين وتوسيع دائرة الحروب، وارتكاب جرائم الحرب، وفصل الجنوب، وعن تكريس التوجهات اﻹثنية بشكل ممنهج، وتمزيق النسيج الوطني. و هذه المطالب رغم أنها تعد جزءا من متطلبات العدالة ، بسبب الحروب التي شنها النظام علي بعض الأقاليم، و خاصة دارفور، وراح ضحيتها عشرات الآلاف من المواطنيين، الأبرياء، لكنها هي نفسها بدأت كأداة للضغط علي النظام لكي يقدم مزيدا من التنازلات، مقابل إيجاد مخرج، أو ضمانات للقيادات التي توافق علي عملية التغيير في جسم السلطة، و إن قضية التحول الديمقراطي، هي نفسها أصبحت جزء من عملية المناورة الجارية بين القوي السياسية، بسبب التقلبات في مواقف القوي السياسية.
و طالب الطرفان القوي السياسية للإنضمام لإتفاق حيث قالا في البيان (نتقدم بإعﻼن باريس لكافة القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني في إطار مجهوداتنا المشتركة مع هذه القوى ﻹنجاز التغيير ووحدة قواه"، وأتفقا أنه ﻻ تناقض بين الحل السلمي الشامل واﻻنتفاضة السلمية كخيار مجرب) و هذه الفقرة الهدف منها هو جر بقية قوي المعارضة للإتفاق، و أيضا محاولة تسويق الإتفاق إقليميا و دوليا، علي أن تعتبر نصوصه هي بمثابة مشروع سياسي للمعارضة، كما إن السيد الصادق المهدي يهدف إلي تجريد المؤتمر الوطني من مبادرته، أي إذا كان الرئيس البشير قد أعلن الحوار الوطني ليس معني ذلك هو الذي يحدد بنوده و جدول أعماله أنما القوي السياسية هي التي يجب أن تضع أجندة الحوار الوطني، باعتبار ليس هناك حوارا وطنيا إذا رفضته المعارضة بشقيها المدني و العسكري، كما إن البيان أيضا يريد أن يحدد هو خارطة الطريق التي من المفترض أن يسير عليها الحوار الوطني، و تأتي عملية تسويق البيان في ظل ظروف و متغيرات في المنطقة تشكل أيضا ضغطا علي النظام الحاكم، و كلها تصب في خانة عملية الاستقطاب، و حتى دعوة الرئيس التي سوف يطلقها اليوم الأحد للحوار الجامع لكي يضم منظمات مجتمع مدني و غيرها، هي تعد جزءا من عملية الاستقطاب ، إلي جانب محاولة لحشد الساحة بمنظمات مدني حتى إذا فشل الحوار السياسي أن يجد النظام مخرجا بالحوار الجامع، و هي حشد لمنظمات مدني أغلبيتها من صنع النظام أو الحركة الإسلامية،فلا تخرج من دائرة أهل الفكرة الواحدة، و يبقي النظام يحاور نفسه، و يحاول إن يعيد إنتاج نفسه و لكن بصورة أضعف عما كان عليه، باعتبار لم يتبقي له مسحة يناور فيها، في ظل الأزمة الاقتصادية و السياسية، فالنظام يريد أن يهرب إلي الأمام من مشاكله.
إن إعلان رئيس الجبهة الثورية وقف الحرب و العدائيات لمدة شهرين من جانب واحد، هي رسالة للمجتمع الدولي للإلتفات للإتفاق, و في ذات الوقت ممارسة ضغط علي النظام لكي يستجيب لوقف العدائيات، و لكن بعض القيادات العسكرية في السلطة، يعتقدون إن وقف العدائيات المؤقتة من قبل القوات المسلحة سوف تعطي فرصة للحركة لكي ترتب نفسها و تنظم صفوفها من جديد، و هم يتطلعون لوقف شامل للعدائيات، و يؤكدون إن وقف العدائيات من قبل الجبهة الثورية لا أهمية لها، لأنها لا تملك زمام المبادرة في الميدان، فهي الآن في حالة دفاع، و لكن بعض الإستراتيجيين يعتقدون إن الإعلان ليس مقصود به القوات المسلحة السودانية، إنما محاولة لكسب المجتمع الإقليمي و الدولي، و في نفس الوقت لفت نظر الرأي العام السوداني للإتفاق الذي وقع في باريس.
من خلال هذا الاتفاق، يكون حزب الأمة الذي كان قد وافق علي الحوار الوطني، قد ألزم نفسه أمام الرأي العام السوداني و الإقليمي و الدولي أنه سوف لن يدخل الحوار الوطني، أو يشارك في الانتخابات، إذا لم تتوفر الشروط الموضوعية للحوار، و التي جاءت في اتفاق باريس، و هو موقف أخلاقي قيد حزب الأمة به نفسه، من خلال الاتفاق، كما إن الحوار الوطني سوف لن يصل لغاياته إذا لم يشارك حزب الأمة و القوي الحاملة السلاح، و تجاهل القوي السياسبة الرافضة للحوار من قبل السلطة، و قوي اتفاق باريس، تكون الحركة الإسلامية تحاور نفسها فقط،، و قد اضعفت دعوة الحوار، و كان من المفترض أن يقرب الحوار بين القوي السياسية و لكنه باعد بينها تماما.
القضية الأخري إن عودة الحوار بشروط إتفاق باريس، يعني فتح باب الحرية علي مصرعيه، علي أن يتناول الحوار كل القضايا المختلف عليها، و أن تضع كل الإشكاليات و الخلافات علي طاولة الحوار، بما فيها قومية المؤسسات العسكرية و الأمنية، و إبداء وجهات النظر في قوي الانتشار السريع، و معرفة الهدف من تكوينها، و ماهي الأسباب التي أدت لتكوينها، و ما هي الأهداف التي كان يجب أن تنجزها، باعتبار إن عملية التحول الديمقراطي لابد أن تخضع كل الخلافات حول نظام الحكم و مؤسسات الدولة علي مائدة الحوار، و إن لا تكون هناك قوي سياسية لديها كرت الفيتو، هذا الطريق هو الذي سوف يحدد غايات الحوار بصورة فاعلة و جيدة. و نسال الله التوفيق.
zainsalih@hotmail.com


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1450

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1074893 [محمد علي]
1.98/5 (21 صوت)

08-09-2014 07:31 PM
المشكلة أنه السيد الصادق لا يلتزم بأي اتفاق
تاريخه كله ما التزم باتفاق من زمن الشريف مروراً بالتجمع الوطني ثم وثيقة الفجر الجديد

[محمد علي]

زين العابدين صالح عبد الرحمن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة