المقالات
السياسة
الأسرة والتقديم للجامعات
الأسرة والتقديم للجامعات
08-11-2014 03:49 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

الإمتحانات هي المعيار الأوحد لمعرفة درجة إستيعاب الطالب للمحاضرات أو ندوات أو خلافه ومقدرته في تطبيق ماناله في كراسة الإجابة ، هي الطريقة الوحيدة للتقييم ، ومع ذلك ربما لم تكن النظام الأمثل ، ولكن تبقي المعيار الأوحد للقياس للتخطي للمراحل الأعلى بما في ذلك الدخول للجامعات أو نيل الدرجات فوق الجامعية. يتساوى جميع الممتحنون في الفرص للدخول للجامعات حسب الترتيب في كل السودان دون إستثناء .
رفعت الدولة يدها عن التعليم ربما نهائياً من الأساس إلي ما بعد الجامعي ومع إستمرار نظام الإمتحانات التقليدي المؤهل للدخول للجامعات ، ظهرت معايير لا علاقة لها مع النتيجة وأفقدت المنافسة عن أطرها العلمية والتربوية والأكاديمية المتعارف عليها ،فالإمتحان هو الفيصل الأوحد للتقييم للتقدم للمراحل العليا ، والدول التي تقدس العلم والمتفوقين والنوابغ توفِّر لهم كل الإمكانيات للتحصيل ومساعدتهم لأنهم هم أمل مستقبل الأمة وهذا هو الاستثناء الوحيد .
ظهرت قبل أسابيع نتائج إمتحانات الشهادة السودانيه ، وفرح وزغرد الكثيرون ، وبكي وحزن آخرون ، وهذه سنة الإمتحانات ناجحون، راسبون ، عائدون ، فاقد تربوي و عطالة تزداد عاما بعد آخر ,
قبل أن نغوص في أعماق سياسة القبول هنالك تساؤلات يتداولها المجتمع قبل إعلان كل نتيجة ، ألا وهي :: سياسة البُش ( ترفيع درجات دون مُسوغ علمي أكاديمي ) ولاندري مدي صدقيتها ؟؟؟
نعود لموضوعنا الأساسي ونُلخّص وجهة نظرنا ومآخذنا علي نظام القبول بالجامعات حتى الخاصة منها فيما يلي إيجازاً :
1/ الطالب الجامعي هو أساس عماد الوطن ومستقبله و الدخول للجامعة يفترض أن يكون أساسه نتيجة الإمتحان دون إستثناء ، وهذا هو العرف والقانون والتقليد الذي توارثته أجيال عن أجيال .
2/ الإستثناء الذي حدث هو التصديق بإنشاء عدداً لا بأس به من الجامعات الخاصة والمعاهد والكليات تحت ما يسمي بثورة التعليم العالي ، وهذا شئ طيب وجميل من أجل التوسع في التعليم الجامعي لتخريج أعداد مقدرة من الخريجين في مختلف المجالات والتخصصات التي تعود بالنفع علي الوطن في تقدمه وإزدهاره ، بشرط التخطيط السليم وفق رؤية علمية خالصة لحوجة الوطن ومستقبل نموه وعمرانه وبنائه ،و دون وجود أي ضغوط سياسية مهما كانت ،ولكن خربانة أم بناية قش (كنا نتمني أن يكون التوسع في الدراسات المهنية)
3/ هل يعقل مثلاً أن يقبل طالب في كلية طب ما بنسبة تزيد علي 90% ويقبل زميل له آخر في الدخول لكلية طب أخرى بنسبة مُتدنية قبولا خاصاً أو رسوم عالية أو إستثناء دون مُبرر ؟ إذاً النظرة مادية ، من يدفع يستطيع أن يدخل !!!
4/ نحتاج لتخريج عدد كبير من الأطباء والمهندسين والصيادلة والزراعيين والبياطرة والأقتصاديين والمهنيين وغيرهم ، ولكن أن يكون وفق دراسة للحوجة الفعلية وو مستوي أكاديمي ليس فيه أستثناء مهما كان .
5/ عليه يفترض أن تتساوى نسب دخولهم لتلك الكليات أو أن تكون قريبة جداً من بعضها فالأساس للبناء المتين هو قوة ومتانة قواعده وبدون ذلك لا يصلح البناء مهما كان منظره جميلاً، جامعة الخرطوم كانت مضرب للمثل عالميا ، وطب الجزيرة نالت الجوائز العالمية ، وإستقرار جامعاتنا كان مفخرة للتعليم العالي في السودان ،اليوم كلها جميعا صارت في ذيل القائمة ، وهل يمكن أن تجد التعليم العالي في جزيرة فاضلة وحوله مستنقع آسن؟؟؟ كلا وألف كلا ، دون الإصلاح العام لايمكن أن ننعم إلا بذكريات ماض تليد صارت من التاريخ الناصع للتعليم العالي في السودان نسكب عليه دم المآقي(يتخرج سنوياً ما يزيد علي 3500 طبيب يُضافون إلي بند وجيوش العطالة دالا علي عشوائية وفقر وجهل التخطيط).
6/ مقاعد مُخصصة للولايات الأقل نمواً؟ لماذا صارت أقل نمواً؟ إنها مسئولية الدولة؟الإنقاذ قاعدة ربع قرن ليه ما عملت حاجة لتلك الولايات لترفعها من ذلك التصنيف المُذل؟
7/ تخصيص مقاعد لأبناء العاملين بالجامعات و التعليم العالي علي أي أُسس ؟ وهذا يقود إلي حرمان طلبة ربما كان مستقبل الوطن يعتمد عليهم ولكن الإستثناء حتى في الأكاديميات حرمهم من حقهم الشرعي وحرم الوطن من كفاءتهم لماذا يستثنون ؟ أليس ما يقوم به آبائهم الأساتذة والعاملين بالجامعات والتعليم العالي هو واجبهم وينالون عليه مرتبات وحوافز؟ نسأل هل يُمكن تطبيق هذا الإستثناء في التوظيف: يعني أنا في النائب العام طوالي ولدي يتخرج أشغلو في النائب العام وهكذا الكهربة والطب والخارجية والصيدلة والبترول، كمان أنا وزير ولدي أول ما يتخرج أشغلو وزير وغيرها، نبقي دولة إستثنائية في كل شيْ .
8/ من أين أتت سياسة القبول الخاص في الجامعات الحكومية؟ هل عجزت الدولة عن تمويل الجامعات؟
الرجوع إلي الأصل هو الأنفع والأجدي للأمة ولنموها وتقدمها ألا وهو أن يكون الطلبة سواسية في المنافسة للدخول للجامعات و في تقدير المصاريف وأن يتم تحديدها حسب دخل ولي الأمر ، فجميع موظفي الدولة أو الأعمال الحرة أو خلافه يقوم بطريقة أو بأخرى بأداء واجبه نحو الدولة والوطن وعندها تتساوى جميع الحقوق والواجبات لجميع المواطنين من الخفير إلي الوزير دون استثناء وهذا هو الأصل .
بخصوص تقييم الشهادة العربية وشهادة لندن والمنافسة للدخول للجامعات فنعتقد أن هنالك ظلماً مجحفاً علي أبناء المغتربين وهذا يحتاج إلي دراسة متأنية لكيفية التقييم ومساواة أبناء المغتربين مع زملائهم في الشهادة السودانية .
من وجهة نظرنا نخلص ونقول أن نتيجة الامتحان مازالت هي الفيصل في النقل للمستويات الاعلي أو في المنافسة للدخول للجامعات وكلياتها ، والاستثناء في الأكاديميات لا مبرر له مهما كانت الأعذار بل يؤدي إلي تدهور المستويات ومن ثم مستقبل الوطن ، لماذا ؟ لأن الطالب الجامعي كما أسلفنا هو عماده ومستقبله فإن تم استيعابه في كلية ما بطريقة استثنائية ،فإن عطائه مستقبلاً ربما لن يكون بنفس مستوى الطالب الذي دخل عن طريق النتيجة التي أهلته لنيل شرف الإنتساب لتلك الجامعة وتلك الكلية وهذا ليس حكماً مطلقاً ومع ذلك هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون ، نعم ربما كان هنالك إستثناء مقبول ومعمول به في كل العالم ، ألا وهو التفوق الملفت للنظر والذي يجبر أولي الأمر بتولية ذلك الطالب إهتماما زائدا ، بل والعمل علي تسهيل جميع إحتياجاته من أجل العلم .
نختم فنقول الإستثناء فى الدخول للجامعات ليس له ما يبرره فحقوق المواطنة تشمل الجميع خفيرا ، مزارعا ، وزيرا ، أستاذ جامعى ، أعمال حرة ، أوحتى العاطلين عن العمل والمغتربين ، كلهم يتساوون فى الحقوق والواجبا ت ومن باب أولى أن يتساوى أبنائهم الطلبة فى المنافسة للدخول للجامعات حسب نتيجة الإمتحان فقط ، وفى تقدير المصاريف يعتمد على دخل ولى الامر وعندها سنكون رجعنا إلى الإصول فى العملية التربوية والتى يعتمد عليها مستقبل الوطن والامة.
كسرة: ماذا نُسمي تفكيك وترحيل ماكينات غسيل الكُلي ومحطة تنقية المياه من مستشفي الخرطوم إلي مستشفيات أخري ليلا وتحت حراسة الشرطة كما قيل؟ هل هو بلطجة؟ شُغل عصابات؟؟ طالما كان من أصدر الأمر مُقتنعاً بأن ما يقوم به لمصلحة المواطن والوطن، لماذا لم يأتي والعين تشوف وتحت سمع وبصر الجميع وكان يدقو ليهو طار ومؤتمر صحفي؟؟
كم عدد مرضي الفشل الكلوي بالعاصمة كبار وأطفال وكم عدد غسلاتهم وأين يغسلون وكيف تم توزيعهم جُغرافياً وكم عدد الماكينات العاملة السالبة والبي والسي والإيدز إن وجد؟ مستشفيات الخرطوم وأمدرمان وبحري قومية المنشأ والمصدر والتمويل وتقديم الخدمة ستعود قومية بإذن الله والشخوص ستذهب إلي مذبلة التاريخ،،السيد بحر إدريس أبو قردة هو المستشار الأول لرئاسة الجمهورية في شأن الصحة لكل السودان رضي من رضي وإمتعض من إمتعض،
كسرة أخيرة: ماذا تُقدِّم مراكز ومستشفيات الأطراف للمرضي؟ كم عدد الإختصاصيين به نوعاً وكماً وحضوراً؟هل سيتم بيع مستشفي آخر بعد شرق النيل؟ بالمناسبة إتو بعتوهو ليه؟؟؟



تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1406

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1077417 [أبو أحمد البسبراوي]
0.00/5 (0 صوت)

08-12-2014 03:05 PM
أحسنت أيها الأخ الكريم الدكتور سيد قنات وأجدت فيما ذهبت اليه من توضيح وتشخيص لهذه المشكلة . وبالفعل قامت الحكومة بادخال معايير لاأكاديمية ( ولا اخلاقية ولا مهنية ) في نظام القبول للجامعات السودانية مثل أبناء الشهداء وابناء المجاهدين ومن هم هؤلاء الشهداء والمجاهدين ؟؟؟ فغالبيةالشعب السوداني أصبح شهيدا ( وميتا ) ومجاهدا من أجل كسب لقمة العيش وحقيقة تم ابتداع وتطبيق هذه المعايير اللاأكاديمية واللاأخلاقية من أجل احتكار فرص القبول بالجامعات والتعليم العالي لأبناء أهل السلطة والمال والجاه ومنسوبي المؤتمر الوطني . أما بالنسبة للمغتربين فان الظلم والاجحاف الواقع عليهم عظيم نتيجة لما يطبق على ابنائهم من سياسات وقرارات وأنظمة ما أنزل الله بها من سلطان للقبول بالجامعات ومؤسسات التعليم العالي .

[أبو أحمد البسبراوي]

#1076441 [عصام النويري]
1.00/5 (1 صوت)

08-11-2014 03:20 PM
أخي الفاضل
لك التحية والاحترام
أو توضيح نقطة في حديثك ألا وهي أن قبول طالب في كلية طب ما بنسبة تزيد علي 90% لا يعني أن هذه هي النسبة المحددة للقبول وانما يعني أن آخر طالب تم قبوله في هذه الكلية حصل على نسبة 90% وبمعنى آخر فإن عدد مقاعد الكلية هي التي حددت هذه النسبة.
مثال أول:
عدد مقاعد الكلية الأولى 50 مقعد وعدد المتقدمين 70 طالب فيتم قبول الـ 50 ونسبة آخر طالب تكون هي أدنى معدل للقبول وبالتالي فقد تكون هذه النسبة 90%.
مثال ثاني:
عدد مقاعد الكلية الثانية 70 مقعد وعدد المتقدمين 100 طالب فيتم قبول الـ 70 ونسبة آخر طالب تكون هي أدنى معدل للقبول وبالتالي فقد تكون هذه النسبة 85% وقد تقل.
هناك نظام آخر غير معمول به وهو تحديد نسبة القبول في كلية معينة ولنفترض كلية الطب وحددنا نسبة القبول بـ 90% فهذا يعني ألا نقبل أي طالب في أي كلية طب يحصل على أقل من هذه النسبةوذها يعني أن يمكن قبول 30 فقط في المثال الأول 20 أو 30 فقط في المثال الثاني وفقاً لعدد المتقدمين.
وما عدا ذلم فأنا أتفق معك تماما فيما ذهبت إليه.
مع خالص الود.

[عصام النويري]

ردود على عصام النويري
United States [عميد معاش د. سيد عبد القادر قنات] 08-14-2014 01:29 AM
سلام أستاذ أحمد سلام أستاذ عصام

أسس القبول المتعارف عليها عالمياً هي النتيجة الأكاديمية ولا شيء سواها،،،
كل بدعة ضلالة،،،
نظام القبول الخاص في الجامعات العامة مصيبة كبيرة،،
الولايات الأقل نموا، نعم لها حق تلك الولايات ولكن ألم يكن الأفيد أن تلتفت الحكومة أي حكومة لتنمية تلك الولايات حتي تتساوي جميعها في الثروة والسلطة والخدمات؟ لماذا تلك الولايات أقل نمواً من أصلو؟؟؟
بعدين أولاد شهداء وأولاد أساتذة جامعات وأولاد شنو كده ما هارف!!! نتعجب ونقول أولاد المجاهدين والشهداء يقبلوهم مجانا أو يكون في تخفيض في المصاريف زيهم وزي بقية الفقراء والمساكين فجميع المواطنين يتساوون في الحقوق والواجباات ، ألم يقل المصطفي صلوات الله وسلامه عليه لافضل لعربي علي أعجمي إلا بالتقوي،،، أـسس القبول بها كثير من السلبيات وتحتاج فقط لقرار حكيم برجوعها إلي جذورها وهي نتيجة الإمتحانات فقط الفيصل في الدخول للجامعات، ثم تحديد المصاريف الدراسية مسئولية لجان البحث الإجتماعية والرعاية ودراسة كل حالة علي حدة.


عميد معاش د. سيد عبد القادر قنات
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة