المقالات
السياسة
النزاعات القبلية
النزاعات القبلية
08-11-2014 03:26 PM



بسم الله الرحمن الرحيم
الحركات السياسية المسلحة وعلاقتها بالنزاعات القبلية
رؤية تحليلية
اعداد وتقديم / ابراهيم بقادى- منسق برنامج ادارة الموارد (ايفاد )-غرب كردفان
النزاعات والسلام –مدخل تمهيدى:
 النزاعات و السلام ليسا عشوائيين،انهما ظاهرتان يمكن تفسيرهما .ولوجودهما او عدمه اسباب عديدة
 النزاعات و السلام ليسا بساكنين – بل ديناميكيين ويتطوران بعامل الزمن
 لمنع حدوث اى نزاع اوعلاجه لابد من فهم مسببات النزاع بشكل خاص وتطبيق اليات وبرامج وسياسات تناسب نوع النزاع و المستوى الذى وصل اليه
الحلقة الاولى
تعريف النزاع:عرف بعض الباحثين النزاع الداخلى بانه اختلاف فى المصالح بين مجموعات مختلفة (عرقية ،سياسية ، دينية)من خلال مخالفات غير منطقية لاعراف الحياة اليومية ،غير ان هذه الممارسات الغير منطقية لاتمنع وجود اسباب منطقية كما فى مطالب الكثير من الاقليات العرقية فى المشاركة والتنمية (اكراد العراق-جنوب السودان (سابقا) -البوليساريو ---الخ) .وهناك من عرف النزاع بانه انهيار او تعطل النظام الاجتماعى و السياسي القائم دون ان يكون هنالك بالضرورة نظام بديل.كما يحدث النزاع عندما تلاحظ مجموعتان او اكثر ان مصالحها اصبحت متناقضة وان التعبير عن مواقفها اصبح يتم بعدائية او باعمال تؤدى بالاضرار بالمجموعات الاخرى.
مسببات النزاع:
1. الصراع حول الموارد او الثروة :مثل الارض-التعدين-المياه وسائل الانتاج وكيفية توزيع تلك الموارد
2. المشاركة فى السلطة وكيفية تقسيم الادوار السياسيةواليات الحكم فى صناعة القرار
3. الهوية المتعلقة بالمجموعات الدينية و العرقية والسياسية
4. الشعور بالظلم وعدم العدالة من السلطة الحاكمة
هذه المسببات قد تحصل اقليميا بين الدول او داخل الدولة الواحدة ويسبب انفجارها او تحولها لنزاع عنيف بالاتى :
1. تغير الظروف الموضوعية: مثل تدنى مستوى المعيشة و الوضع الاقتصادى، تغير التركيبة السكانية، التحولات التكنولوجيةالتى تزيد من التواصل ، الامكانات المادية، توافر الاسلحة .
2. تغير الظروف غير الموضوعية:مثل الاحساس الجديد بالظلم ،بالاضطهاد العرقى، بروز ايدولوجيات قومية جديدة او نعرات عرقية، تقاطع الاهداف و الشعارات الحزبية.
3. يلعب الزمن دورا حاسما فى تطور اى نزاع او احتوائه، فبمرور الزمن قد تتحول الظروف الغير موضوعية الى موضوعية – تاخذ صفة الاقناع- كالحركات المسلحة فى دار فور.

الحركات المسلحة وعلاقتها بالنزاعات القبلية
رؤية تحليلية
ملخص اطارى:-
حينما بدا الصراع السياسى المسلح فى دار فورفى العقد الاول من القرن ال21،ضد جهاز الدولة القائم،كانت الشعارات المرفوعة اجندات سياسية مثل جيش تحرير السودان ( SLA )حركة التحرير و العدالة ، العدل و المساواة--- ولكن هذه الحركات السياسية المسلحةكانت تحمل فى تركيبتها وضعا جديدا:فى قمة الهرم البعد الجغرافى الجهوى (الغرب عموما ودارفور على وجه التحديد)وفى قاعدة الهرم البعد القبلى : الفور – الزغاوة –المحاميد –الخ.هذا الشكل عقد من طبيعة تكوين ووسائل و اهداف هذه الحركات، وزاد درجة الاستقطاب بناءا على هذه المعادلة: رعاة ضد مزارعين ،عرب وزرقة،ثم انتشر النزاع حتى بين بطون القبيلة الواحدة مرفودا بهذه الحركات.
فى كل هذا الانحدار، كانت الحركات المسلحة هى العنوان السياسى و البوابة لامتلاك السلاح، بينما ظلت القبيلة هى اداة التنفيذ بحكم الترابط الاجتماعى ودرجة الثقة بين افرادها.اقول انحدارلانه تغيرت الاجندة السياسية الى صراعات قبلية ، واصبحت الحركات المسلحة المناهضة لنظام الدولة هى حركات جهوية – قبلية.
السؤال المحورى: من الذى يوظف الاخر ؟ السياسة توظف القبيلة ام القبيلة توظف السياسة؟ ثم ماهو الرابط – القاسم المشترك- الذى يربط بين الحركات المسلحة ضد الدولة والبعد القبلى الذى تستثمره قيادات هذه الحركات . فى عالم الافكار السياسية ، التحزب هو الخروج من الدوائر الضيقة الى افاق فكرية وبرامج ارحب تتسع للجميع. ولكن ان تكون العلاقة التبادلية بين الحركات والقبلية تغذيان بعضهما فهذا هو عمق الازمة فى ظل دولة عرفت كل معانى التشظى و التشرزم حتى اصبحت دويلات داخل الدولة الواحدة.
هذه الورقة هى محاولة لالقاء الضوءحول العلاقة بين الحركات المسلحة والنزاعات القبلية فى عهد الانقاذ، بدءا من مليشيات الدفاع الشعبى التى بدات فى حرب الجنوب ( الاسلام ضد الكفر )ثم حركات دارفور ( الجهوية و القبلية ) وانتهاءا بالنزاعات القبلية الداخلية التى اصبحت الحركات المسلحةهى الداعم الاساسى لها سواء بالتسليح او بالكادر المدرب.
فى سجال الاهداف و المصالح، تصطرع الاشياء حتى على مستوى الفرد وتركيبته النفسية،كما تتقاطع الاهداف و الوسائل بين مختلف المجموعات االجهوية و السياسية و القبلية، وتزداد الانقسامات حدة كلما تراكمت المسببات (الموارد- سوء التوزيع- اليات فض النزاعات –ضعف الوجود الرسمى للدولة ) لتحول النزاعات الى صراعات جهوية وتحول الدولة الى قبيلة .
النزاعات فى السودان :
ان طبيعة الصراعات الدائرة الان لا تنفصل عن مسببات النزاع فى افريقيا عموما من حيث العوامل المشتركة المؤدية للنزاع مثل : الفشل فى ادارة التنوع الثقافى و العرقى،غياب الديمقراطية فى مؤسسات الدولة ،وتراكم المظالم بسبب ضعف او عدم عدالة توزيع الخدمات التنموية بين الاقاليم ،غياب المشاركة الحقيقية . ومع توفر عوامل النمو السريع للنزاع مثل التمحور الاثنى و القبلى، ازمة القيادات وتدنى سقوفها المعرفية فى تحليل و احتواء النزاع، تفشى الجهل و الامية ،الانتهازية السياسية وتقسيم المجتمع حسب نظرة المصالح و المحاصصة ، ثم سياسة التواكل و القدرية والاستسلام فى اذهان المجتمع المحلى.
يعرف د. محمد سليمان فى كتابه القيم(حروب الموارد و الهوية ) باعتبار ان الموارد هى المسبب الاساسى للنزاع ، اما بسبب عدم كفايتها او سوء ادارتها بصورة تخلق حالة تراضى بين الانسان و البيئة، ويتجه الى تحليل متعمق فيما يعرف بالعامل الايكولوجى (political ecology
بدلا عن التفسير القاصر فقط على صراعات الهوية و الاثنيات الدينية ، حيث يتمحور النزاع اصلا بين الانسان و ادارة الموارد و العوامل البيئية بسبب عدم كفايتها و التنافس حولها ثم دور التخطيط فى ادارة الموارد واحتواء النزاعات و الفشل الادارى بقيام الاجسام الادارية على اساس الولاء السياسى و القبلى ولعل ابز الصور فى حركات دار فور المسلحة ونزاع منطقة ابيى وجبال النوبة.
ستتناول هذه الورقة ثلاث محاور:
المحور الاول : مليشيات الحكومة : الدفاع الشعبى و الجنجويد
المحور الثانى : حركات دارفور المسلحة و البعد القبلى
المحور الثالث : الصراعات القبلية بمنطقة المسيرية.


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1511

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




ابراهيم بقادى
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة