المقالات
السياسة
نظرية التشوه الخلقي-ولماذا خلق الله العيون في الرأس؟!
نظرية التشوه الخلقي-ولماذا خلق الله العيون في الرأس؟!
08-13-2014 11:41 AM

أعلم أن لديك تقريبا إجابة مثل إجابتي التي أحتفظ بها إليك في نهاية المقال. ولكن تساؤلي هذا لم يكن وليد قريحتي، بل تذكيرا لسؤوال سئلت له من قبل. وأنا لا أحب أن أسأل "لماذا؟" كثيرا، وفي كل صغيرة وكبيرة، لأن هناك أحداثا لا يمكن ان تفسر بالمنطق ولا يمكن ان يجد لها العقل حلا، وقد يصاب الإنسان بالحيرة القاتلة أو الغباء الجنوني منها.
و"لماذا" هذه يمكن ان تدخلك أيضا في نطاق غير إختصاصك وخارج قدراتك، فلا يمكن أن تفهم وتعلل بها الحالة ولو جئت بجميع الأسباب. ولذلك اذكر نفسي دائما بإستخدام "كيف؟" بدلا عن "لماذا" التي عادة ما تنفع في دراسة التأريخ والمجتمعات لمعرفة أسباب ماحدث في السابق وتفاديه في الحاضر. ف"لماذا" عليك أن تجعل إستخدامها محصورا بغرض إكتشاف ما وراء الظاهرة والأسباب وكيفية علاجها وليس تعليلها. بينما "كيف؟" ستقودك لمواجهة الأمر الواقع وإيجاد الحل مباشرة.
خذ مثالا بنيوتن. فإذا قال مثلا: لماذا وقعت التفاحة؟ فهذا يعني فرضيا أن هنالك ثمرات يمكن أن تبقى معلقة في فروع الأشجار لا تقع، ولظل يبحث عن تلك الثمرات، ثم مقارنة كل واحدة منها بينهما وبين التفاحة. وهذا يعني إنه كان سيتوه في حيص بيص ولن يصل لإكتشافه مباشرة. ولكن يخال لي ان نيوتن قال: كيف وقعت التفاحة إلى الأسفل ولم تقع إلى الأعلى؟. ولهذا توجه مباشرة لإكتشاف القوة التي تسقط الأشياء من أعلى وكان إكتشاف الجاذبية.

أعتذر عن المقدمة الطويلة لشرح إستخدامي كلمة "لماذا" وأعود للموضوع. فبعدما شهدت ذاك الجنين الذي ولد مشوها، في مستشفى القضارف، بعين واحدة في نصف رأسه، وأنف فوق تلك العين تذكرت السؤوال أعلاه.
إذا فاتك الخبر ورؤية المنظر انظر الرابط أدناه [الراكوبة: 11-08-2014]. فلن تملك إلا ان تقول مبدئيا سبحان الله:-

http://www.alrakoba.net/news-action-show-id-159471.htm

وكما قال معظم المعلقين الأفاضل، وتفضل إثنان منهما والذين يبدوا عليهم إنهم أطباء (د. عادل قاسم، و ود كركوج)، بتعريف تلك الحالة بأنها حالة تشوه جيني نادرة ومعروفة في طب الأطفال.
وتمنى معظم المعلقين الشفاء العاجل له، و نصيحة والديه لمقابلة الأطباء قبل إنجاب آخر لتفادي الحالة في المستقبل، وهذا عين الصواب والتوكل على الله. وبفضل التقدم وتطور الطب يمكن ان يعالج جنينهم، ولكن لن يكون ذلك إلا في بلاد الكفر حيث تجرى له العمليات التجميلية ليبدوا إنسانا طبيعيا مثل باقي البني آدمين، وحتى لا يسخر منه المجتمع بالنظرات الجارحة، كما قال الأخ المعلق عصمتووف.

ومهما يكن فحوى الخبر وسؤوالي: "لماذا خلق الله العيون في الرأس أو لماذا يخلق الله جنينا مشوها"، فهذا ليس بالأهمية إذ أن الله تعالى هو الخالق والمسوي وحده وليس واحد فينا، وله سبحانه الإرادة المطلقة وليست لنا، وله الحكمة البالغة الدائمة وليست لأحد غيره، ولله في خلقه شؤون.
ولكن هذا الخبر جعلني أتذكر السؤوال الذي طرح علي وأستطرد في التفكير فيه ثانية. فهل تصدق بأن هذا السؤوال كان من إبنتي الصغيرة التي تبلغ الآن ثمان سنوات!. فبينما أنا ألاعبها وأقول لها: "أنا شايفك بي وراي، أقعدي ساكت، عندي عيون في رأسي بي ورا". بمنتهى براءة الأطفال سألتني: "حقيقة يا بابا!.."، ثم با غتتني بسؤوال آخر: "لييه ربنا خلا عيونا في راسنا؟".
تبجمت قليلا وأستدركت سريعا بأن إجابتي لابد ان تكون على قدر عقلها. فقلت لها أولا: يا حبيبتي، إن الله تعالى خلقنا وخلق كل هذا الكون وهو الأعلم بالمكان المناسب للعيون، وهو الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم كما تحفظين سورة التين. وقلت لها إنه الرسول الله صلوات الله وسلامه عليه فقط كان يرى من خلفه لأنه نبي. وزدت ولم أسترسل، وقلت لها إن كل إنسان يؤمن بالله ويطهر قلبه يرى بقلبه وإن كان أعمى وهذه الرؤية الحقة. وكما قال رسول الله صلوات الله وسلامه عليه: (إتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله).

ثم إستفضت قليلا لأوصل لها بالمنطق بأن الرأس أفضل مكان للعيون. فقلت لها إننا نبصر بالعين عن طريق إنعكاس الضؤ من على الأشياء في العين. وهذا الضؤ يترجم بواسطة الخلايا البصرية والأعصاب في المخ ليعطينا صورة الأشكال التي نراها. ولأن المخ الذي تتم فيه هذه العملية في الرأس، فلابد ان تكون العيون في الرأس للترجمة الفورية والسريعة لما يراه الإنسان في رمشة العين.
وكما تعملين فإن معظم الحواس الخمس "السمع والذوق والشم ومعهم البصر" كلهم في الرأس وذلك لنفس الغرض.
ثم سألتني: لماذا في الأمام وليس بالجنبات أو في أي مكان في الجسم؟. فقلت لها بهطل الأطفال كي تقتنع: كيف سترين الناس إن كانت عيونك في بطنك أو يديك مثلا وهي مغطاة بالملابس؟!. ثم إنك تسيرين إلى الأمام ولا تحتاجين إليها للسير للوراء. ولكن بعض الحيوانات عيونهم بالجنبات لحكمة يعلمها الله.
وفي الختام، قلت لها تخيلي شكل الناس بدون عيون في الرأس كيف سيكونون!. وشعرت بأنها إقتنعت لحد ما ثم تركتها.

ولكني عدت بالتفكير إلى نفسي مجددا، بأن العيون في الرأس أو غيره ليس إشكالا لأن الشكل يمكن التعود عليه. فلو أننا كنا نولد بعين واحدة وانف فوقها، فوق رؤوسنا، كذاك الجنين، لكنا رأينا أن أي طفل يولد بعينين إثنين في رأسه، وتحتهما انفه إنه مخلوق مشوه. لذلك فإن الله، خالق كل شئ، يخلق ما يشاء على النمط الذي يريده هو سبحانه. فيخلق بشر سليمين وآخرين معوقين وآخرين مشوهين، ويخلق ما لا نعلم فتبارك الله أحسن الخالقين.

إذن مسألة الشكل مسألة نسبية تخضع لما إعتاد عليه الناس وألفوه.
لذلك، إذا كان إختلاف الخلقة والتشوه الذي أتى به الله تعالى أمر يمكن أن يتعود الناس عليه، فلماذا لا يتعودوا على بعضهم ويعيشوا في أمن وسلام بينهم وهم ليسوا مشوهين خلقيا، والفروق بينهم عادة في الألسن والألوان، وربما الشعر والإطار العام فقط. وبرغم من أن لكل إنسان بصمة يد، وعين، وصوت، وشفاه، ورائحة عرق مختلفة عن الآخر،- وهذه فروقات لا يمكن أن نلحظها- ولا يمكن أن تجد مخلوقين متطابقين تماما فيها، مما يدل على عظمة خالقنا سبحانه، إلا أن كل شئ بيننا واحد: الدم أحمر، والأحشاء الداخلية، والأكل والإخراج، والعيون في الرأس.
والفرق الذي يمكن أن نلحظه فقط هو هذا الشكل الخارجي، وما يكسي به الإنسان نفسه من ملبس وحلي يتزين بها يختلف بها عن باقي الناس. أو مسكن يقطنه أوطعام مختلف يأكله.

فلماذا يضطهد الإنسان أخيه الإنسان بمجرد هذه المتغيرات التي لا تؤثر في مضمون البني آدم الكامل الخلقة. إن المختلفين في اللون والألسن وظاهريا ليسوا من ذوي الإحتياجات الخاصة او المشوهين كيما يحتاجوا أن يعزلوا أو يتلقوا تلك معاملة أو يعيشوا في مناطق مختلفة ومعزولة.
قد يكون ذاك قديما لأن الناس لم تتعود ان ترى بعضها كثيرا، ولكن في عالم اليوم الحديث حيث التكنولجيا والإتصالات أصبح الناس في قرية واحدة تتلاشى بينهم الفروقات الشكلية. فكيف لا يستطيع أناس وجدوا أنفسهم بفروقات ظاهرية أن يعيشوا ويمتزجوا مع بعضهم في رقعة من الأرض. والأدهى والامر أن خالقهم الذي يؤمنون به، ويؤمنون بدينه، يوجه خطابا لهم أولا ولكل الناس بأن: ((يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير)) [الحجرات: 13]. وإذا لاحظت فإن الله لم يتحدث عن الدين أساسا وكشرط للتعارف والإمتزاج.
وكما اوصى رسولنا عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم: (أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب أكرمكم عند الله اتقاكم، وليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى). ويبدوا ان الناس الذين لا يؤمنون بالدين يستجيبون أكثر لله ورسوله، وربنا سبحانه هو الهادى.

إن الله تعالى لا يسأل عن ما يفعل وهم يسئلون كما يقول سبحانه: ((لا يسأل عما يفعل وهم يسألون)) [الأنبياء:23]، وقد خلقنا الله في أحسن تقويم وهذه هي إجابتي النهائية للسؤوال. ولكن نحن المسؤولون عن أي مثقال ذرة من التفرقة والعنصرية والعبودية والرق والظلم والإحتقار والإضطهاد الذي يحدث بيننا، بل ومحاسبون عليه حسابا عسيرا.
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2171

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1079770 [هناء عبدالعزيز]
0.00/5 (0 صوت)

08-15-2014 04:10 AM
شكرا وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم رواه مسلم

اضافه

كذلك العيون فى الرأس لانه اعلى مكان فى الجسم وحتى نستطيع رؤية اكبر مساحه امامنا من قبيل السلامه فلو كانت فى الارجل لاصطدمنا بغصن شجره فى اعلى الطريق مثلا بينما الطريق خالى من العوائق فى الاسفل

[هناء عبدالعزيز]

#1078883 [أبوبسملة]
5.00/5 (1 صوت)

08-14-2014 12:57 AM
أكثر من رائع استاذنا سيف الحق استفادة قصوى من هذا الموضوع الشيق والجذاب والتساؤل الجاذب لجميع المستفيدين منه بورك فيك واحسن اليك ونفع بك يارب

[أبوبسملة]

#1078536 [غيور على الدين]
0.00/5 (0 صوت)

08-13-2014 04:05 PM
وكما اوصى رسولنا عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم: (أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب أكرمكم عند الله اتقاكم، وليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى). ويبدوا ان الناس الذين لا يؤمنون بالدين يستجيبون أكثر لله ورسوله، وربنا سبحانه هو الهادى.

تأمل جيداً في الحديث يا سيف الباطل في قوله ( إلا بالتقوى ) يبقى التقوى هي مقياس التفاضل بن البشر . فأهل التقوى افضل من غيرهم عند الله رغم ان الخالق واحد هو الله تعالى.

[غيور على الدين]

ردود على غيور على الدين
Saudi Arabia [أبوبسملة] 08-14-2014 01:03 AM
ههههههه عيييبكم يامن تدّعون التقوى !!!! اما علمت ان اهل التقوى هم الاسرع للتعارف والاكثر انسانية وإلفة وعدلا وحبا ودعما لغيرهم ؟!!!!! وبهذا انت تؤكد كل ماقاله استاذنا بأن الكثيرين ممن لايؤمنون بالله هم الاكثر لطفا مع بعضهم ممن يتشدقون بالتقوى والتقوى وين والحب وين وانتو وين؟

[عصمتووف] 08-13-2014 11:24 PM
خلاص ى خلاص خلاص هو الله سبحانة وتعالي والدين محتاج لك ولغيرتك
كل هالك الا وجة ف الغيره مدمره لعلمك تقودك للتطرف والكره والشك كن وسطا ولا ليس وسيطا سمسارا في دينك كما نشاهد اليوم كله نفاق ورياء ودجل


سيف الحق حسن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة