المقالات
السياسة
الفساد المالي والإداري بالسودان - مقال8/8
الفساد المالي والإداري بالسودان - مقال8/8
08-13-2014 11:56 PM

يقود السودان حالياً دول العالم في مجال الفساد المالي والإداري الحكومي، وهو إحدي الدول الأكثر فشلاً في العالم التي لا تتفوق عليها سوي الصومال. وهذه كلها حقائق صدع بها المراقبون المحليون والإقليميون والدوليون، وأشفعوها بالبيانات والأدلة الدامغة التي طالت متنفذي النظام برمتهم تقريباً، من الرأس إلي الذيل وأخمص القدمين. ولكن الحياة تمضي في السودان كأن شيئاً لم يكن، ويجلس اللصوص علي مقاعدهم دون أي وازع من ضمير أو خجل كأنهم غير معنيين بالأمر، فهم محميون من قبل الدولة بمؤسساتها القمعية وأجهزة أمنها المافيوزية وقضائها المنحاز ومليشياتها الإرهابية التي تتسور وتدافع عن اللصوص القابضين بأعنة الحكم، ظالمين ومظلومين.
وفي هذه الأثناء، ثقفنا الخبراء القانونيون مثل الأستاذ كمال الجزولي عن القوانين والتشريعات المحلية والدولية الخاصة بالفساد المالي والإداري، وبمخرجات منظمة الشفافية الدولية المتعلقة بهذه الأمور؛ وكانت دهشتي كبيرة عندما علمت أن الجرد النهائي للموظف الحكومي يجب أن يتناول كل ما لديه من ثروات راكمها أثناء توليه منصبٍ ما: هل نتجت تلك الثروة عن مجموع دخله الرسمي بكافة علاواته واستحقاقاته، أم غير ذلك، أم بالأمر إبهام يعرضه لتهمة استغلال النفوذ...إلخ؟؟. وأرجو أن يعود الناس مراراً وتكراراً لمقالات مولانا الجزولي آنفة الذكر، وللاستزادة من غيره من المصادر ومن الشبكة العنكبوتية عن كل ما يتعلق بالفساد المالي والإداري، استعداداً لاسترداد أموال وممتلكات الشعب المنهوبة، حالما يتم القضاء علي هذا النظام الذي تشير كل الدلائل إلي أنه يلفظ أنفاسه الأخيرة.
وبهذه المناسبة، طافت بذهني بعض الذكريات والملامسات لبعض اللصوص الحكوميين منذ نعومة الأظافر، وتأملت قليلاً في ثقافة "الميري" الذي كان أهلنا يقولون عنه : (إذا فاتك الميري، تمرغ في ترابه)، تقديراً للوظيفة الحكومية التى كانت تؤمّن وتضمن الاستقرار والعيش الكريم والسؤدد وتعليم وعلاج أفراد الأسرة لكل منتسبي الدولاب الحكومي. ولكن بعض الشواذ حرفوا ذلك الشعار وجعلوا من الوظيفة مصدراً للرزق العشوائي الإضافي غير الحلال، علي الرغم من أنهم كانوا أقلية لا تذكر، وكثيراً ما ينكشف أمرهم ويقدمون للمحاكمة. وأذكر أن أول احتكاك لي بهذا النوع من البشر كان في مطلع الخمسينات عندما كان يجلس بجواري بالسنة الأولي بالمدرسة الوسطي بود مدني (م س أ ع)، وهو أكثر تلاميذ الصف نعيماً وملابس ناصعة وعطوراً ورائحة صابون مستورد لم نسمع به من قبل، رغم أن أباه كان داخل السجن محكوماً بفترة طويلة بسبب قضية فساد مالي حكومي. وفي أول امتحان فترة، طلب مني ذلك الجار أن "أبصّصه" ووعدني بكاميرا نظير ذلك، فوافقت، ولكن الأستاذ الفطن كشف أمرنا من أول دقيقة، وأخذ جاري إلي ركن قصي بعيداً عن باقي التلاميذ، وضاعت مني فرصة الكاميرا؛ ولكن دهشتي كانت بلا قرار عندما رجعنا للبيوت بعد المدرسة، ووجدت جاري ينتظرني أمام منزله وفي يده كاميرا جديدة، وأصر علي أن أقبلها هدية لوجه الله رغم فشل مشروع "البصيص"؛ فعجبت لتلك الأخلاق، ولا زلت أحمل احتراماً لم يتبدل لذلك الرجل الذى نجح في حياته وكان مثالاً للموظف النابه والنزيه ورب الأسرة المثالي، ولم يتأثر بسيرة أبيه، فسلوكيات الهمباتة ليست وراثية بالضرورة.
ثم أذكر أنني عملت مدرساً لمدة عامين بسنار الأميرية الوسطي تحت ناظر ونائبه وضابط داخلية من "حمر دنقلا"، وكان الناظر ممتازاً في أدائه كإداري وأستاذ رياضيات، ولكنني عجبت لأنه في ظرف تلك السنتين بنى بيتاً بالعمارات في الخرطوم وامتلك سيارة انجليزية جديدة، وحسبت أن ذلك هو الميري الذي عليك أن تتمرغ في ترابه، ولكن متعهد غذاءات المدرسة قال لي إن الموضوع فيه "إنّة".
وفي تلك الفترة زارنا بالمدرسة المستر (ستيل) آخر محافظ لغابات سنار الذي تم استثناؤه من السودنة، وبقي بوظيفته لست سنوات بعد الاستقلال، وقدم كتبه جميعها هدية لمكتبة المدرسة، وبعد يومين دعينا لحفل وداع المستر ستيل باستراحة الري، ولا زلت أذكر خطابه الذي عدد فيه الأشجار التي تركها بغابات الإقليم الذى يمتد حتي الحدود الإثيوبية ويشمل الجزيرة وشرق السودان برمته، كأن تلك الأشجار فلذات كبده. وما أن غادر ذلك الخواجة حتي تغير إسم الغابات لدي العامة ليصبح (مصلحة النبي الخضر)، وما هي إلا بضع سنوات حتي انقرضت كل تلك الأشجار التي وصي عليها المستر ستيل، التيك والمهوقني والأندراب والزان والجوغان والدوم والدليب والتبلدي الهشاب..إلخ، وزحفت الصحراء ومشاريع الزراعة الألية علي مناطق جنوب النيل الأزرق شرقاً وغرباً، وتمت محاصرة حظيرة الدندر حتي أصبحت في خبر كان. ولقد أثري موظفو الغابات من كبيرهم إلي صغيرهم، ولكنها ثروات لم تدم طويلاً، وقد صحبها كثير من البطر والبذخ والسفاهة والميسرة، فذهبت أدراج الرياح، ومات بعض المتنفذين الذين كنا نسهر في بيوتهم بحكم علاقات الجوار وزمالة الدراسة، ماتوا في بيوت مهجورة بأطراف العاصمة المثلثة، ولم يتركوا من عرض الدنيا شيئاً.
وبعد بخت الرضا، عدت لسنار مدرساً بثانويتها، ووجدت نموذجاً من نوع آخر: كان نائب الناظر المسؤول عن تفتيش واستلام المواد الغذائية ذكياً ودوغرياً وحاذقاً واحترافياً نزيهاً، ولقد كانت رقابته للمتعهد صارمة للغاية. وفي ذات مرة ونحن جلوس بمكتب الناظر المرحوم إبراهيم مصطفي دلف إلينا المتعهد، وهو شيخ سبعيني، يجهش ببكاء عميق ويتوسل للناظر في حضورنا: (أبوس إيدك ياحضرة ناظر تفكني من الأستاذ كتة نائبك!)، ولكن الناظر انتهره قائلاً: (ياخي حقو تخجل من نفسك! إنت عاوز تتلاعب في قوت طلبة مساكين، وانت حالتك زعيم سياسي وأول مرشح للحزب الإتحادي قبيل الاستقلال...إلخ). وهكذا، فإن منظومة القيم المهنية والأخلاق السودانية الأصيلة لم تهتز تماما، وما زال في متعلمي السودان بعض خير حتي مطلع السبعينات.
ثم دخلت الجامعة بعد ذلك، وانتهي بي المطاف أستاذاً بجامعة جوبا عام 1978، أثناء الاستقرار النسبي الذي شهده الجنوب بعد اتفاقية أديس أبابا 1972 - ورأيت العجب العجاب؛ كان المرحوم البروفيسور السماني ع يعقوب قد توفي لتوه في حادث طائرة، وتولي إدارة الجامعة بعده المرحوم الاستاذ عبد الرحمن أبوزيد. ولا داعي للخوض في التفاصيل، فقد تفلت اتهامات لا تسندها براهين مؤكدة بعد كل هذه السنوات. ولكن الجميع في جوبا، شماليين وجنوبيين، كانوا يشيدون بالسماني بالذات: كيف أنه نظيف وجميل الخلق ومتواضع وأمين ودؤوب ومخلص في عمله، وعندما توفاه الله لم يترك غير السيرة الطيبةً. وفي تلك السنة، علي كل حال، كانت هناك أحداث أشارت إلي أن الفساد هو الأصل في التعامل الحكومي بذلك الجزء من الوطن:
• أرسل صديقنا الأستاذ اينشتاين مدرس الرياضيات الجنوبي إلي المطار لإحضار ماكينات طباعة كانت تنتظرها الجامعة علي أحر من جمر. فذهب الأستاذ من المطار رأسأ إلي دكان الخواجة اليوناني بالسوق وباع له الماكينات وذهب لبيت صديقته ومكث هناك لعدة أيام ومعه سيارة الجامعة وسائقها، في غاية الانبساط، ولما اهتدينا لمكانه وجدناه ثملاً وسب لنا الدين مكعباً. والغريبة أن الموضوع تمت لملمته ولم يعاقب الأستاذ وتم استرداد الماكينات من الخواجه بعد تعويضه؛ فأحسست أن أكل مال الحكومة فيه شيء من الوطنية، طالما أنه يأتي من الشمال!
• وجه البرلمان الجنوبي اتهامات محددة للرئيس جوزيف لاقو: + سرقة قرض كويتي بأكمله (2 مليون دولار) وتحويله لحسابه الخاص بأحد مصارف نايروبي. + بناء ثلاثة قصور بإسمه في نفس ذلك العام بكل من نمولي مسقط رأسه، وجوبا والخرطوم.....إلخ.
• وفي تلك الأيام، زار النميري جوبا، وأمر باعتقال النواب الذين أثاروا الاتهامات ضد جوزيف لاقو متهماً إياهم بالتآمر والتخابر مع جهة أجنية. وبعد فترة وجيزة تم ترفيع جوزيف لاقو لمنصب نائب رئيس الجمهورية ونقل للخرطوم، فيما بدا كأنه مكافأة له علي جرائم السرقة التى ارتكبها.
• كان الوزراء الإقليميون الجنوبيون يتلقون الرشي بصورة منتظمة من التجار الشماليين المقيمين بجوبا، ولقد رأيت ذلك رؤيا العين حيث أن بعض أولئك التجار أقربائي، ورأيت الوزراء ومدراء الوزارات ببيوت الجلابة في الأمسيات يقبضون مبالغ تافهة للغاية نظير خدمات وترخيصات وتسهيلات معينة.

وكان أحد زملائي الجنوبيين بوحدة اللغة الانجليزية (ج ب) صديقاً لي بشكل خاص، وكنا دفعة بكلية آداب جامعة الخرطوم، ولقد انتهي به المطاف استاذاً بجامعة نايروبي، وهناك تجذرت علاقته بجون قرنق الذي كان مقيماً بتلك الحاضرة في معظم الأوقات أثناء حرب التحرير. وبعد اتفاقية نيفاشا تم تعيين صديقي وزيراً اتحادياً للاىستثمار، وفي ظرف سنة واحدة امتلك فندقاً ضخما بالخرطوم وسجله باسم كريمته. وليست تلك هي المصيبة، ولكن المصيبة الكبري أن أحد أقربائي أوهمه بأن العلاقة بيني وبينه أقرب مما هي في الواقع، وأثري بسبب علاقته بالوزير؛ فهؤلاء قوم يؤمنون بخواتيم الأشياء، والغاية عندهم تبرر الوسيلة، والمهم في نهاية اليوم أنهم في عداد البرجوازية الخرطومية، ولا يهم كيف وصلوا لتلك المحطة، وكثيراً ما يستصحبون رفاقاً أثناء المسيرة ثم يلفظونهم كمناديل الورق.
ومن أصدقائي المقربين أثناء الدراسة فوق الجامعية بليدز بانجلترا كان الدكتور مصطفي ع إسماعيل، رغم أنه كان ولا زال في اليمين وأنا (كنت) في اليسار، ولقد تقدمت باستقالتي من الحزب الشيوعي عام 1984 وأنا في ليدز، وحاول مصطفي أن يصطاد في الماء المعتكرة، فدعاني باعتباره رئيساً لرابطة الطلبة السودانيين لمخاطبتهم في محاضرة عن التعليم ببلادنا، وحاول أن ينتزع مني مباركة لقوانين سبتمبر 1983 الإسلامية، ولكنني خيبت ظنه بموقفي الرافض لها. وبعد العودة للسودان، وما هي إلا بضع سنوات حتي تم انقلاب 1989 وأصبح مصطفي من المتنفذين السرمديين، غض النظر عن الانقسامات التي شهدتها الحركة الإسلامية، وأصبح صديقي الوديع الودود من أثرياء السودان الذين يشار إليهم بالبنان؛ فأين ياتري ذهبت تلك البراءة والابتسامات المشرقة والبشاشة التي لا تشبه الإخوان المسلمين؟ أم أن الطريق نحو الانتماء لبرجوازية الخرطوم يمر بنفس مراحل التمثيل والتدليس والدبلوماسية التى يمارسها كل أولئك المتسلقون الحربائيون بكافة سحناتهم اليسارية واليمينية.
عموماً، للفساد قصص تطول ببلاد السودان، وما من شك في أن كثيراً من السودانيين ملمون بأطراف منها، ولكنهم يؤثرون الصمت والسلامة، أو ربما يركنون لليثارجي والكسل الذهني الذي يمنعهم من الخوض في (أشياء إن تبد لهم تسؤهم،) أو ربما تتطلب اجتهاداً وبحثاً مضنياً عن التفاصيل والأدلة والبراهين. ولكن مسؤولية كشف السرقات التى تعرض لها السودان منذ مجيء الإخوان المسلمين للسلطة قبل ربع قرن، هي مسؤولية جماعية ووطنية، وفرض عين علي كل مواطن، مهما ضعفت درجة ملامسته لذلك الفساد. وفي رأيي، تبدأ العملية بمطالعة مقالات كمال الجزولي مجدداً لاستيعاب حقيقة الجرائم المعنية وكيفية تقصيها، ولإدراك أنها تشمل ظلالاً لم تكن في الحسبان.
لقد كان الفساد المالي والإداري داءاً إفريقياً خالصاً اشتهرت به كل من نيجريا وكينيا وزمبابوي منذ استقلالها؛ ولكنه زحف شيئاً فشيئا وشمل السودان، شماله وجنوبه، حتي صدق فينا قول المتنبي: وإني وإن كنت الأخير زمانه، لآت بما لم تستطعه الأوائل. والقاسم المشترك الأعظم بين هذه الدول الفاسدة هو غياب الديمقراطية والحكم الراشد والشفافية وحرية التعبير والتنظيم؛ فلو كان هناك قضاء نزيه ومحايد وصحافة غير مكممة ونقابات مهنية وعمالية حرة وفعالة ومنظمات نفع لحماية المستهلك والبيئة...إلخ، ونظام حكم يتسم بالقابلية للتدوير كل فترة زمنية محددة: أي إمكانية التعاقب علي كراسي الحكم من قبل كافة القوي السياسية وفق انتخابات نزيهة وشفافة، فإن جرائم الفساد المالي والإداري يتم وأدها قبل أن تستفحل، وتتم محاصرتها والقضاء عليها وعلي أسبابها، ويصبح تكرارها من الصعوبة بمكان.
ومن الواضح جداً في السودان أن مسألة الفساد المالي والإداري جزء لا يتجزأ من إيديولوجية النظام الحاكم ومن وسيلته للبقاء في السلطة بصورة دائمة. فهم يطلقون العنان لكل متنفذ في مجاله لكي يمارس ما يشاء من صنوف السرقة والهمبتة واستغلال النفوذ، وذلك لخلق طبقة كاملة حاكمة من اللصوص الذين لهم مصلحة شخصية في بقاء النظام، وفي نفس الوقت فهم جميعاً أصحاب ملفات موثقة توثيقاً جيداً لدي الأجهزة الأمنية، ومن أراد أن يتمرد أو أن ينحاز لصفوف المعارضين فهو خاضع للابتزاز والتهديد، إن لم يكن الكشف التام أو الموت الزؤام- كما حدث لبعض رموز النظام الذين انشقوا لأسباب سياسية، ثم ظهرت فجأة في أجهزة الإعلام وثائق وأدلة تدينهم، ظلت في طي الكتمان لعقدين من الزمان، ومن هنا ننظر لمسلسل الاغتيالات ومحاولات الاغتيال الأخيرة.
وتجد أن كل متنفذ حاكم بأمره في المحيط الخاص به، يسعي لخلق بطانة حوله من الأهل والمحاسيب والشركاء في جرائم الفساد؛ وخير مثال لذلك حكام الأقاليم الذين يفتحون كل الآفاق الاقتصادية والتجارية والديوانية لأقربائهم، حتي أصبح السودان كاليمن تماماً: إقطاعيات مؤسسة علي الانتماء القبلي والإثني الذي تجمع شمله المصالح الإقتصادية، بالإضافة لصلة الرحم.
بيد أن السودان بالذات لا يستطيع أن يتحمل كل هذا الفساد؛ فاقتصاده هش ويعتمد بالدرجة الأولي علي الزراعة التى أصبحت غير مضمونة العواقب، مع شح الأمطار في السنوات الأخيرة، وفقدان الأسواق الدولية التقليدية للمحاصيل السودانية، وبيع منتجات السنوات القادمة عن طريق آلية "السلم"، ورهن البلاد للمؤسسات الدولية والدول المانحة للقروض التي لن يتم إعطاؤها استحقاقاتها إلا بعد مرور سنين طويلة، واعتماد النظام علي حقنات مالية (إيديولوجية) من بعض الدول النفطية الخاضعة لتنظيم الإخوان المسلمين الدولي. والحالة هذه، فإن النظام لا يستطيع أن يستمر في الحكم بعد اليوم، إلا إذا جعل من البلاد شيئاً كالصومال - مجسداً الفوضي في أقصي درجاتها، فقط لكي تنجو العصبة الحاكمة بما جمعت من ثروات، وربما تهرب للخارج حيث تستطيع أن تنعم بتلك الثروات التى جمعتها خلال العقدين المنصرمين.
أياً كان المصير، فإن الظروف الموضوعية السياسية/الاقتصادية التي تمر بها البلاد تشير إلي نهاية فيلم الإخوان المسلمين. وهم الآن في مرحلة المكابرة والإدعاء بأن كل شيء علي ما يرام. ومن آيات المكابرة والتمثيل أن التلفاز في اليومين السابقين كان ينقل لنا طواف رئيس الجمهورية علي أقسام الأمن والشرطة واجتماعاته بالمتنفذين بها، في الوقت الذي يموت فيه الأطفال والنساء بأطراف العاصمة من جراء الأمطار والسيول. وكان التصرف الطبيعي من الرئيس الطبيعي الذي يخشي الله أن يذهب لوزارة الري أو رئاسة الولاية وأماكن المتضررين من هذه الكارثة الطبيعية. وهذا السلوك من رئيس الجمهورية، علي كل حال، يومئ إلي أنه إما غير معني بما يمر به أهل السودان من ضيق ومصائب، أو أنه ممثل بارع وبهلواني من الطراز النادر الذي يريد أن يلقي في روعنا أن الأمور بخير، وأن هذه الكوارث من بنات أفكار القنوات الفضائية الدولية، (فالسودان مستهدف) كما قال نائب رئيس الجمهورية مؤخراً.
عموماً، ما من شك في أن هذا النظام في حد ذاته كارثة كبري، وقد تفاقمت الأوضاع بهذه الكارثة الطبيعية المتفجرة من السماء ومن نهر النيل. فنسأل الله أن يلطف بشعب السودان، وأن يخفف عليه القضاء، وأن يزيل أسبابه من جذورها، بوضع حد عاجل لنظام الإخوان المسلمين الممسك برقابه.
والسلام.
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 898

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1079287 [فاعل خير]
0.00/5 (0 صوت)

08-14-2014 01:02 PM
نحن السبب ساكتين على الظلم و نحن السبب الجبناهم لسدة الحكم قال السلاميين قال

[فاعل خير]

#1079229 [محموم جدا]
0.00/5 (0 صوت)

08-14-2014 12:18 PM
الاستاذ الفاضل الفاضل الفساد السوداني قديم قدم التاريخ السوداني إلا أن الوزن كان مبلوعا و بعض من الضمير الحي صاحيا فمثلا كان الموظف الحكومي يستغل الوظيفة في كثير من الممارسات غير القانونية فقد يستغل العربة الحكومية في مشوار خاص أو قد يستغل السائق و العربة معا أو أن يحشر اسمه في لجان أو يدس في جيبه بدلات لم ينزل الله بهامن سلطان و تتعدد حسب نوع الوظيفة مدنية أو عسكرية حتى أصبحت أمرا عاديا و يقال أن الرئيس السابق نميري مرة في حوار مع مدير عام شرطة سابق أن الشرطة لاتحتاج لزيادة الراتب و أن الشرطة تأخذ حقها من الشعب على عينك يا تاجر مثل استخراج رخصة للفرد أو السيارة أو غرامات أو مداعبات مع تجار العربات أو سائقي الحافلات و الشاحنات و لو جلست معهم لأشبعوك من القصص والفضائح و قد بانت و علت عليهم مظاهرها حتى طالت عماراتهم و تعليم أبنائهم و حتى مناسبات العزاء فقد تجد في بيت العزاء مولد كهرباء تابع لإدارة الشرطة في بيت الضابط فلان أو علان وقد وصل ابنائهم الى ادارة نادي الهلال أم المدنيين و خاصة القانونيين و المهندسين فمعروفين جدا بفبركات الخرط و المواقع في كل الخطط الاسكانية حتى أصبح الموظف الذي لا يملك غير الراتب من الوظيفة يتلاعب بالزمن و الانتاج و يحاول بشتى الطرق الوصول الى مال الدولة أو عدم قضاء المسئوليات مباشرة و هاك يا مماحكة و مماطلة حتى أصبحت الخدمة مسار فكاهة و نكات عند السمار و بعد يظهر الوسيط و السمسار و عادي جدا و أنت في الصف من صباح الرحمان تأتي نجوم و علاعل حمراء و تمر وتقضي حاجة لقريب أو لنفسها و هو يستغل ملابس عسكرية و عربة عسكرية و سائق عسكري و حتى الاطباء يخرجون لك الداء من الدرج و أما في زمن الديمقراطية فتجربع بهذا الفساد الحزبين و تجارتهم حتى قطع أبو حريرة شجرتهم ليقطعوا عليه الطريق الى الوزارة و أما في الوضع الحالي فقد بدأت منذ قوانين سبتمبر تزدهر تجارتهم و بعد الانقلاب .................الى يمنا هذا

[محموم جدا]

الفاضل عباس محمد علي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة