المقالات
السياسة
حبيبتي قالت لا..!!
حبيبتي قالت لا..!!
08-14-2014 04:19 AM



ما ان رميت بجسدي على المقعد الوثير في الرحلة المتجه الى عمان حتى جذبت نفسا عميقا..سأعود لفلسطين بعد غياب سنوات..نسيت ان القي بالتحية على جارتي التي تجلس على يميني..بات من غير اللائق استدراك الخطا..خطفت بصري نحوها..أربعينية بيضاء تبدو مهذبة وحزينة..عدت لهاتفي انقب في اخر الأنباء عن ما يجري بغزة..شقيقتي الصغري ياسمين متزوجة وتقيم في المدينة التي تحترق مع صباح كل يوم جديد..عندما قلت راي بصراحة لطلابي في جامعة إلينوي فقدت عملي ..رئيس الجامعة قال انني لم أتحلى بالموضوعية العلمية .. خيرها في غيرها ..ها هي جامعة الكويت توفر لي فرصة عمل بضعف ذاك الراتب ..رغم ذلك أنا غاضب ..ماذا كانوا ينتظرون.. ان اقوم بتأييد العدوان على بلدي.. ماذا اذا قتلوا شهد ابنة أختي ..حاولت *ان اطرد هذا الكابوس..أنا وحيد. تزوجت مرة وفشلت.. منذ عشرة أعوام وانا اعتبر ابناء ياسمين هم أبنائي الذين لم أنجبهم من ظهري.
أنا في هواجسي والامي بدات المضيفة تطلب منا جميعا ان نتاهب للإقلاع عبر ربط الأحزمة ..في هذه اللحظة ابتسمت جارتي.. اعرف جيدا هذا النوع من الترحاب الامريكي دائماً يعقبه طلب مزعج..عاجلتني جارتي وهي تطلب مني برفق ان نتبادل المقاعد..بررت طلبها ان تريد ان تري مدينة نيويورك من السماء ..بالطبع يا سيدتي ليس هنالك ما يمنع ..في هذه اللحظة دائماً استشعر الخطر..يقولون الطائرة تجابهها الكوارث في لحظات الهبوط والإقلاع .. الحقيقة اننا فقط نتكيف مع المخاطر ولا نتذكرها الا لحظة الهبوط او الإقلاع *..هذا بالضبط ما يحدث مع ابناء أختي ياسمين..لا يتذكرون الحرب الا عندما تبدأ او يعلن عن انتهائها.
عندما بدات الطائرة ترتفع بدات صديقتي تنتحب..الدموع تنتصر على المقاومة..مشاعري الانسانية تقلبت على كل شيء مددت لها كفي ..تشبثت بيدي مثل غريق..بعد قليل تماسكت السيدة التي لا اعرف *اسمها..قالت لي شكرًا على تعاطفك.. قدمت لي نفسها جويل جاك .. ثم أكملت "اعمل طبيبة أطفال في مستشفي البرت بنيويورك" ..قبل ان اقدم لها نفسي قالت تذكرت زوجي الذي قتله إرهابيون في احداث سبتمبر..هنا سقط في يدي..ان عرفت هذه السيدة هويتي ستحملني المسئولية وتفر من مقعدها..اكتفيت باسم الاسرة وقلت لها اسمي خروبي بروفسور سابق بجامعة إلينوي..بدات حياتي طبيب ثم تخصصت في الجينات الوراثية.
بعد صمت عادت وسألني عن وجهتي .. أخبرتها انني وجدت فرصة عمل جيدة بجامعة الكويت وأخفيت عنها الجزء الاول من الحقيقة ..سألتها ان كانت تلك المرة الأولي التي تزور فيها المنطقة..ردت "لا ..زرت اسرائيل من قبل "..ارتفعت دقات قلبي.. اردت ان اسألها ان كان لها أقارب هنالك لاستكشف ان كانت يهودية ..عاجلنتني انها زارت تل ابيب في أطار عمل منظمة خيرية تدعم الحوار بين الأديان ..ثم واصلت "الان استشعرت ان من واجبي كطبيبة ان اقدم العون لأطفال غزة..سأحاول الدخول الى المنطقة من الحدود الاردنية".
هنا جاء دوري في البكاء.. للأسف لم تطاوعني دموعي..الطبيبة التي فقدت زوجها في حادث مأساوي دبره بعض من بتي قومي جاءت لتواسي وتعالج أطفال غزة ..أنا ابن فلسطين سأتوقف في الضفة ثم اذهب للكويت..هذا لا يعقل..شيطان الأنانية يخبرني انني دفعت الثمن حينما تم فصلي من عملي ..وبخت نفسي وقلت لها ولكنك حصدت الثمن وها هي جامعة اخرى تفتح لك ابوابها بعد ان *أمسيت نجما في وسائل الاعلام..دون مقدمات طلبت منها ان تسمح لي بمرافقتها الى هنالك.. ابتسمت وقالت "ولكن هل تعرف تلك المنطقة"..بهدوء قلت نعم اعرفها جيدا .. انها وطني..عبر ابتسامة لا تحمل معنى محددا امتصت الصدمة ..قالت ملامحك ليست شرق أوسطية ..ثم واصلت الناس يعانون في اسرائيل وفلسطين بسبب الحرب..ليس من الإنصاف ان تقتل الناس جميعا حتى تظفر براس إرهابي ..اعرف ذاك الإحساس الذي يدفعهم للانتقام.. ولكن انتصرت علي ذلك الاحساس في النهاية..سالت نفسي لماذا قتل اولئك الأوغاد *زوجي.. كان مجرد طبيب يحب مساعدة الناس.. بحثت ووجدت ان الضغط *المعيشي والاحتلال وغياب الحريات فرخ أناس يفضلون الموت على الحياة البائسة.. منذ ذلك التاريخ نذرت نفسي لتحسين حياة الناس وتقريب وجهات النظر المتباينة.. أحسست انني اكمل مسيرة زوجي في الحياة.
بعد ان قضيت وجولي أسبوعين في غزة وسط الخراب ورائحة الموت قررت ان اعدل عن فكرتي القديمة بعدم الزواج..عندما طرحت الفكرة بكت الجميلة مرة اخري..شعرت انني جرحت مشاعرها..مسحت دموعها وقالت " فهد تعرف انني اعيش على ذكري حبيبي الغائب ان تجاوزت الماضي سأتصل بك""..عندما فشلت في ذاك الامر قررت ان ارفض عرض جامعة الكويت وعدت مع جويل في ذات الرحلة..ما كان لي ان ابتعد عن حبيبتي التي قالت لا.
قصة قصيرة نشرت بصحيفة التيار. * * * * * * * * * * * * * * * * * * * [email protected]


تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 2789

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1079706 [المر]
0.00/5 (0 صوت)

08-14-2014 11:33 PM
اشبعونا لا تجوعنا ......سكنونا لا تشردونا ....حررونا لا تستعبدونا.....انقذونا لا تهلكونا وسلام يا الانقاذ سلام....وسنة الاسلام سلام.....والنجدة يا الشعب الهمام انقذنا من هذا الظلام

[المر]

#1079564 [Mohas]
0.00/5 (0 صوت)

08-14-2014 07:21 PM
قصة رائعه استاذ الظافر شكرا علي هذا الامتاع

[Mohas]

#1079546 [Abufatima]
5.00/5 (1 صوت)

08-14-2014 06:42 PM
يا أستاذ /
أيعقل إن بني جلدتك يموتون كل يوم ألاف المرات وأنت ساكت
يعقل إن بني جلدتك يموتون كل يوم وتجلس مكتوف الأيدي
يعقل إن بني جلدتك يموتون كل يوم أنت لا تهش ولا تنش
يعقل إن بني جلدتك يموتون كل يوم و أنت تبحلق في القتلة
يعقل إن بني جلدتك يموتون كل يوم وأنت تواكل القتلة وتونسهم وقد تقبض بعض دريهمات
إذن أنت منهم
فليس من المستغرب أن تذكر غزة وتنسى عزة وأهل عزه
بالله من أين أتى هولاء الناس . إن كانوا أناس أو بشر

[Abufatima]

#1079531 [أبوعلي]
5.00/5 (1 صوت)

08-14-2014 06:20 PM
دمّك تقيل وماعندك موضوع وهدفك بايخ ومكرّر
تحاول أن تحوّل أنظار الناس عن مآسي الوطن
الأيّام تدور والتاريخ يسجّل والمحاسبة لن ترحم

[أبوعلي]

#1079530 [silik]
0.00/5 (0 صوت)

08-14-2014 06:19 PM
قوم لف انت وغزة

وبالتوفيق لإسرائيل

[silik]

#1079197 [المعتز سر الختم ساتى]
5.00/5 (1 صوت)

08-14-2014 11:48 AM
بعيدا عن كل ما سقتموه من تعليقات فهذا عمل رائع يحمل كل مقومات القصه القصيره.

[المعتز سر الختم ساتى]

#1078998 [المشتهي الكمونية]
5.00/5 (3 صوت)

08-14-2014 08:41 AM
خلاص كملت مقالاتك السخيفة كلها وبقيت تحجي فينا بالقصص القصيرة عن غزة ، طيب على الأقل أحكي لينا عن قصص ضحايا السيول والأمطار في أمبدة والصالحة وشرق النيل

[المشتهي الكمونية]

#1078970 [ام الحسن بت عثمان]
5.00/5 (3 صوت)

08-14-2014 07:26 AM
يا اخي ما عندك قصة من دارفور / جبال النوبة / النيل الازرق او الجنوب القديم؟

قمة الاستلاب و الدونية

لقد شبعنا من غزة و حلوقنا بها غصة من مآسينا.

[ام الحسن بت عثمان]

#1078957 [ahmed]
5.00/5 (2 صوت)

08-14-2014 06:18 AM
ذكرتني ب..... ب...... ب...... بمنو ياربي ؟؟؟؟؟ اها ذكرتني بغادة عبد الرازق في فيلم ركلام .

[ahmed]

عبدالباقي الظافر
عبدالباقي الظافر

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة