رَطْلُ لَحْمٍ آخَر لِشَيْلُوك!ا
06-16-2010 11:16 AM

رَطْلُ لَحْمٍ آخَر لِشَيْلُوك!

كمال الجزولي
[email protected]


(1)

ذهل أنطونيو، في مسرحيَّة شكسبير الخالدة (تاجر البندقيَّة)، عن سلامة التقدير لمغبَّة الصفقة الخطرة التي أبرمها مع المُرابي اليهودي الجشع شايلوك، حيث اتفقا على أن يقرضه الأخير مبلغاً كبيراً من المال، بشرط أن يقتضيه رطلاً من لحمه إن تأخر عن سداد ذلك الدَّين في الموعد المحدَّد! كان أكثر ما شغل أنطونيو عن مدى فداحة تلك المخاطرة احتياجه الملحُّ، ساعتها، للمبلغ، فضلاً عن يقينه بأن في استطاعته الوفاء به فور وصول سفنه التي كان يتوقعها، عمَّا قريب، محملة بالبضائع. غير أن تقديراته طاشت، وآل اطمئنانه إلى كابوس مفزع، حين آن أوان السَّداد دون أن تكون السفن قد وصلت، أو يكون لديه ما يفي بدينه، فلم يعُد أمامه سوى الاستسلام لشيلوك يقتطع من لحمه رطلاً بموجب شرط القرض! هكذا بلغ شكسبير بعقدة تلك الدراما الشائقة غاية استحكامها، قبل أن يُعمِل عبقريَّته الإبداعيَّة المشهودة في الوصول بها إلى نهاية سعيدة!

حلقت هذه الحكاية في فضاء مؤانسة جرت، قبل أيَّام، بيني وبين مجموعة طلاب دارفوريِّين شرفوني بزيارة ناقشوني، خلالها، في بعض ما عرضت له من أفكار ضمن كتاباتي عن قضايا الإقليم. وكانت من أهمِّ محاور تلك المؤانسة كلمتي حول (أبْوَجَة الذاكرة)، ضمن رزنامة الأسبوع قبل الماضي، والتي جاءت كصدى متصل، وإن باقتضاب، لكلمتين سبق لي نشرهما، قبل سنوات خلت، في تقييم مفاوضات سلام دارفور بالعاصمة النيجيريَّة، وما تمخَّض عنها من اتفاق أوان ذاك؛ إحداهما بعنوان (عضُّ الأصابع في أبوجا)، بتاريخ 6/5/2006م، والأخرى بعنوان (شيلوك يطلب رطل اللحم يا أنطونيو)، بتاريخ 13/5/2006م. لكن هؤلاء الأبناء قالوا إنهم كانوا، في ذلك الوقت، ما يزالون في مقاعد المدرسة الثانويَّة، فلم يكن لديهم إلمام كافٍ بالتعقيدات موضوع تينك الكلمتين، بل ولا يذكرونهما حتى، وبالتالي فقد أشكل عليهم مرمى التحذير، في الكلمة الأخيرة، من (أبْوَجَة الدَّوحة)!

نبَّهتني تلك المناقشة إلى أننا، بالفعل، نكتب لأجيال مختلفة، وأن فترة أربع سنوات، أو أكثر، ليست بالأمر الهيِّن، ولذا حين نكتب، أحياناً، كتابة متصلة بين زمنين كهذين، فإنه تتوجَّب علينا مراعاة فروق الوقت! ومن ثمَّ، عندما قدَّرت، إثر وعد قطعته لأولائك الشباب، ضرورة العودة لتناول المسألة بشئ من الاستفاضة، لم أجد أنسب من إنعاش الذاكرة بتينك الكلمتين القديمتين، لأجل استعادة مناخات أبوجا، وصلاً لها بمناخات الدَّوحة الرَّاهنة.



(2)

وبالحق، لولا تفاقم أعداد الضحايا فى نزاع دارفور الذى كان قد خلف، حتى مايو 2006م، مائة وثمانين ألف قتيل ومليوني مشرَّد ما بين لاجئ ونازح، بحسب أوثق البيانات الصَّادرة عن برنامج الغذاء العالمي، مِمَّا لم يعُد يطيق الصَّمت عنه، أو الصَّبر عليه، لا المجتمع المدني السوداني ولا الدولي، لكانت قد اتسعت فرصة (كلِّ) ممثلي الإقليم، في أبوجا، كي يواصلوا التصلب عند موقفهم الرَّافض لوثيقة (السلام) المقترحة، وقتها، من الاتحاد الأفريقي، كونها، وبكلِّ المقاييس، لم تكن لا عادلة ولا متوازنة ولا نزيهة! بل لقد مالت الميل كله نحو موقف الحكومة، بتنكرها للحقِّ فى وحدة إلاقليم، والتعويضات المُجزية للضحايا، ومنصب نائب لرئيس الجمهوريَّة، فضلاً عن نسبة معلومة من الثروة القوميَّة للتنمية، واحتفاظ الحركات المسلحة بقوَّاتها خلال فترة انتقاليَّة بضمانات ملائمة، وما إلى ذلك من مطالب مفهومة، ومقبولة تماماً، بمعايير العدل والانصاف، أو، على الأقل، بمعايير (نيفاشا)! سوى أن الوثيقة، للأسف، هبطت بتلك المطالب إلى محض (مجلس تنسيق) بين الولايات الثلاث، ومنصب (مساعد) لرئيس الجُّمهوريَّة، و(عطيَّة مُزيِّن) يُقال، تارة، إنها في حدود 300 مليون دولار، وتارة أخرى 30 مليوناً ، وتارة ثالثة 100 مليوناً، أي ما يتراوح بين حوالي 6 دولارات للفرد في أسوأ الاحتمالات ، و60 دولاراً في أفضلها!

تلك المطالب لم تكن محض (حيلة) تمترست خلفها الحركات لأول مرَّة على مائدة التفاوض في أبوجا \"خشية التوصُّل إلى اتفاق\"، على حدِّ التخرُّص البغيض للسفير سام إيبوك، رئيس فريق (الوساطة)، والذى بلغت به قلة الحياء غير المسبوقة أن سبَّب تخرُّصه ذاك، لا فضَّ فوه، بأن \"الصراع أصبح وسيلة للعيش!\" (الصحافة، 29/4/06)؛ كما وأنها ليست، في حقيقتها، مِمَّا يلي دارفور وحدها في خارطة حرائقنا الشاملة، وإنما هي، في غالبها، من أحكم ما خلص إليه الذهن السياسي الوطني، في منابره الدِّيموقراطيَّة المختلفة، من علاج لأدوائنا المتفاقمة في كلِّ أجزاء البلاد، بل ولعَرَج (فيدراليَّة نيفاشا) ذاتها، والقائمة على إقليم للجنوب وحده مقابل اعتبار الشمال بأكمله إقليماً واحداً، فلا يستغربنَّ كريم، وبالأخصِّ السَّيد إيبوك، إنْ أطلت هذه المطالب برأسها غداً، أيضاً، لدى هؤلاء أو أولئك من أهل الأقاليم الأخرى!

هكذا استطالت قامة السَّلام التي نشدناها في (أبوجا) حتى اصطدمت بسقف (نيفاشا)، فلم يكن لها أن تتحقق، عملياً، بغير تجاوزه! ومن عجب أن كلمة مني أركو مناوي، رئيس حركة تحرير السودان، بأن \"نيفاشا ليست مقدَّسة\" (الصحافة، 23/4/06)، تكاد تتطابق، مبنى ومعنى، مع كلمة رئيس الجُّمهوريَّة، عقب توقيع (نيفاشا)، والتي كان أعلن من خلالها، آنذاك، أنها، أيضاً، \"غير مقدَّسة\"!



(3)

وإذن، فمن خبرة (نيفاشا)، في ما يبدو، أدرك الدارفوريُّون أن الاستجابة لكلِّ رغبات (الوسيط) في (أبوجا) ليست لازمة في كلِّ الاحوال، وأن السَّلام لا يكون بأيِّ ثمن، وأن التفاوض (عضُّ أصابع) .. يخسر فيه من يصرخ أوَّلاً! على أن فرصة قادة الحركات، كما قلنا، كانت أضيق، بما لا يقاس، من فرصة الحكومة في مواصلة الصَّبر على العضِّ! ولعلَّ هذا، بالتحديد، فضلاً عن عوامل أخرى كثيرة، هو ما شكل العامل الأكثر ضغطاً على أولئك القادة في أبوجا، مِمَّا ألقى بأحمال ثقيلة على موقفهم التفاوضى. فالذين يعانون الأمرَّين في دارفور هم (أهلهم)، من قبل ومن بعد! وعلى حين كانت تزداد، يوماً عن يوم، مسئوليَّة الحركات، أخلاقيَّاً وسياسيَّاً، عن مصائر ملايين الضحايا، فإن النخبة الحاكمة ما تنفكُّ تزداد تخففاً من هذا العبء، فلا تكاد تبدى أدنى قدر من الحدب حتى على الأرواح الآدميَّة ذاتها، دَعْ الكرامة الانسانيَّة أو الممتلكات الشخصيَّة! لذا فهي لا تكاد ترى، في كلِّ ذلك الأفق الدامي، سوى مصلحة النظام وأمن السلطة! وحتى عندما كانت المفاوضات تدخل ساعاتها الحاسمة، حسب المواعيد التى حدَّدها الاتحاد الأفريقى، فإن الأخبار ما فتئت تترى عن احتدام المعارك حول منطقة (قريضة) الاستراتيجيَّة فى جنوب دارفور بسبب هجمات القوات الحكوميَّة لاستردادها، مستخدمة ذات الآليات التى دأبت على استخدامها خلال السنوات الأربع السابقة على أبوجا: طائرات الأنتنوف، والمروحيَّات المقاتلة، والقصف المدفعى للقرى، مع كلِّ ما يلازم ذلك، أو يتبعه، من انتهاكات لطالما أفضت إلى ازدياد معاناة المدنيين، بالضرورة، وتكاثر حركة نزوحهم بأعداد كبيرة (وكالات وصحف وفضائيات، 28 ـ 29/4/06).

الشاهد أن (عضَّ الأصابع) كان يمضى، خلال ذلك، سجالاً، في أبوجا، حيث أضراس الحركات ناشبة، من جانبها، في أصابع الحكومة، ومتشبِّثة بمطالبها العادلة، بآخر ما لديها من أنفاس، وبأقصى ما عندها من قدرة على التحمُّل، بينما أضراس الحكومة مغروسة، بالمقابل، في أصابع الحركات، مبدية أعلى درجات التعنت في رفض هذه المطالب، على عدالتها.

لكن تدخُّل الأضراس الخارجيَّة، فجأة، هو الذي رجَّح أضراس الحكومة .. ومكابر من يقول بخلاف ذلك! فالقوى الدوليَّة التي لم تكن أعينها لتغمض عن (المكافأة) التي كانت وعدتها بها الخرطوم، وقتها، وهي قبول دخول قوات الأمم المتحدة إلى الاقليم (بعد) التوصُّل لاتفاق (السَّلام)، لم تتوان، هي الأخرى، في إعمال أضراسها في أصابع الحركات عضَّاً! ففرصة (التدخُّل) الوحيدة، بدون موافقة الحكومة، هي .. (الغزو)، على النمط الأفغاني أو العراقي، وهو أمر ذو كلفة مبهظة! أما الوسيط الأفريقي الذى كان يشتغل (بالوكالة)، أصلاً، والذي لم يكد يغفل عن (أشياء) أورثته حالة من (السُّعار) المشهود، فقد انطلق، بدوره، ينهش أصابع الحركات، ضغثاً على إبالة، وإلى حدِّ التجرُّؤ على الاخلال المفضوح بأشراط (الوساطة)، وحيادها، وتقاليدها واجبة المراعاة! وقد تكفي، للتدليل على ذلك، مراجعة عابرة لتصرفات وتصريحات كبار رسمييه حيال زيارة نائب رئيس الجمهوريَّة منذ أن وطئت قدماه أرض المفاوضات، مقابل الاستهانة والزراية غير الخافيتين بالطرف الآخر!

إنتقت إدارة بوش الإبن، في تلك اللحظات، أكثر مسئوليها خشونة وحماقة، روبرت زوليك، نائب وزيرة خارجيَّتها، لتبعث به إلى أبوجا، إمعاناً في الضغط على الحركات! وكان (الوسيط) الأفريقي قد ظلَّ يهدِّد ، حتى ذلك الوقت، بأنه سينهى المفاوضات فى موعدها المحدَّد فى 30/4/2006م إن لم توقع الحركات! أما بعد مجيئه فقد عَمَدَ الرَّجل إلى (إمهال) الحركات فترة قصيرة محدَّدة، ثمَّ أردفها بأخرى نهائيَّة، للتوقيع، مهدِّداً من يرفض التوقيع بأخذه إلى لاهاي!

هكذا تكالبت الأضراس الحداد تعمل عضَّاً، من كلِّ حدب وصوب، في أصابع الحركات، ولعلَّ أكثرها إيلاماً تعالي صراخ (الضحايا/الأهل)، من جهة، يصمُّ آذان العالم، مستنجداً ومستنقذاً، وتعالي صراخ العالم، من جهة أخرى، يصمُّ آذان الدارفوريِّين مطالباً إياهم، أكثر من أىِّ وقت مضى، بتقديم التنازلات لأجل (الضحايا/الأهل)، اعتقاداً ساذجاً بأن هذه التنازلات كفيلة بتحقيق (السَّلام) الذى لم يعُد يعني سوى \"وضع حدٍّ للعنف\"، حيث سينعم الدارفوريون (بالأمن) بمجرَّد توقيع (وثيقة الاتحاد الأفريقي)، حسب كوندليزا رايس، وزيرة الخارجيَّة الأمريكيَّة وقتها (الصحافة، 4/5/06).

مع ذلك علق دبلوماسي غربي وثيق الصلة بالمفاوضات قائلاً: إن \"الأمر كله يتوقف على صراع القوَّة بين واشنطن والخرطوم، وعلى ما إذا كان باستطاعة الأمريكيين (انتزاع) تنازلات من حكومة الخرطوم تكفى لأن يتوجهوا للمتمردين ويقولوا: هذا هو ما استطعنا أن نحصل عليه من أجلكم\" (المصدر).

غير أن الحكومة التي لم تكد تصدِّق حصولها على وثيقة سَكَبَ فيها (الوسيط) الأفريقي موقفها التفاوضى بأكمله، متنكراً لأهمِّ مطالب الاقليم العادلة، فلم تنتظر أن (تنتزع) منها واشنطن شيئاً، حيث سارع على عثمان طه، نائب رئيس الجمهوريَّة، إلى مغادرة أبوجا عائداً إلى السودان. أما المرحوم مجذوب الخليفة، رئيس فريق المفاوضات الحكومي، فقد سبق أن مهر (الوثيقة)، أصلاً، بتوقيع (منفرد)، بالأحرف الأولى، منذ صباح 3/4/2006م، ثم سارع إلى تسليم نسخته الموقعة إلى سالم أحمد سالم، كبير الوسطاء، بمكتبه بمقر المفاوضات بفندق شيدا الدولي، نافضاً يديه عن الأمر تماماً، فلم يتبق في المشهد برمته سوى مواصلة الجميع ضغطهم العنيف على الحركات للتوقيع (المصدر)، بصرف النظر عن أن (التوقيع) بـ (الضغط) من شأنه تبديد فرصة (السلام) تلك، للأسف، وبالتالي تهيئة أوضاع الإقليم للانفجار مجدَّداً، بل وربَّما بأشرس من ذى قبل!



(4)

لم يكن استيفاء مطالب الإقليم كثيراً كمهر مستحق لإطفاء هذا الحريق الوطني الهائل. غير أن ما حذرنا منه، وحذر منه الكثيرون، وقع، للأسف، قبل أن يرتد إلينا طرفنا. فما كاد منى أركو مناوى يوقع على (الوثيقة التاريخيَّة!) بتاريخ الجمعة 5/5/06؛ وما كاد الوفد الحكومي المفاوض يفرغ من تبادل عناق الفرح مع وسطاء أبوجا، وإصدار بيانات الشكر للرئيس النيجيري، والاتحاد الأفريقي، والشركاء، والمسهِّلين، والمراقبين، ومندوبى الاتحاد الأوربى، والجامعة العربيَّة، مناشداً \".. الجميع أن يضعوا (ما مضى!) خلف ظهورهم، وأن يتطلعوا إلى (المستقبل!) بروح التفاؤل .. ويشحذوا الهمم بمساعدة المجتمع الدولي لتنفيذ الاتفاقيَّة على الأرض\" (الرأى العام، 8/5/06)، كأن ذلك مِمَّا يمكن تحقيقه بمحض (المناشدات)؛ ثمَّ ما كاد مجلس الوزراء فى الخرطوم يعبِّر، بالأحد 7/5/2006م، عن سروره بتوقيع مناوي، معتبراً إياه \".. نقطة تحوُّل أساسيَّة فى مأساة أهل دارفور\" (المصدر نفسه)؛ حتى عاد ما كان الوفد الحكومى قد عَدَّه ، قبل قليل ، ضمن (ما مضى!)، كما عَدَّه مجلس الوزراء (نقطة تحوُّل أساسيَّة!)، ليصمَّ الآذان، فى اليوم التالى مباشرة، بدوىِّ مدافعه فى (تلتل)، قرب (بيضا) بغرب دارفور، مِمَّا أسفر عن عشرات القتلى والجرحى، حسب مصدر رسمىٍّ أشار إلى أن المتسبِّب فى الحادث \".. بعض عناصر الحركات المعارضة\"، وإن كان عزا الهجوم، بالأساس، إلى \"قوات تشاديَّة .. بدبابتين ورتل من العربات ذات الدفع الرباعى المحملة بالدوشكات!\" (المصدر نفسه).

وما لبثت الأحداث أن تداعت، بالإثنين 8/5/2006م، حيث أطبق آلاف النازحين الغاضبين في مخيم (كلما) بجنوب دارفور، تحت وطأة الاحساس الشديد بخيبة الأمل تجاه (الاتفاق)، على وفد إيان إيجلاند، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشئون الانسانيَّة، فقتلوا مترجمه بالفئوس والحجارة، وكادوا يفتكون به هو نفسه لولا أن غادر على عجل، وأحرقوا خيمة قوات الاتحاد الأفريقى، كما أصابوا خمسة من أفراد الشرطة بجراح ، وأعلنوا أنهم لن يغادروا المخيم \".. حتى يأتى إلينا عبد الواحد بنفسه .. ليقول لنا إن هناك سلاماً\" (السودانى، 9/5/06). ولكن عبد الواحد بقي متمترساً عند موقفه المعلن: \"لم ولن نوقع على الوثيقة إلا بعد تعديلها وإدخال مطالبنا فيها\" (الرأى العام ، 8/5/06).

وفي الخرطوم سيَّر طلاب دارفور بالجامعات موكباً، في نفس اليوم، إلى مقرِّ السَّفارة الامريكيَّة، ومكتب البعثة الدائمة للأمم المتحدة، ومكاتب ممثل الأمين العام للأمم المتحدة، حيث سلم مندوبوهم مذكرة أعلنوا فيها رفضهم لـ (اتفاق أبوجا)، كونه، كما قالوا، لا يعبر عن تطلعاتهم، مطالبين بالحكم الذاتي الإقليمي، والتعويضات الفرديَّة والجماعيَّة، والتمثيل في مؤسَّسة الرئاسة بمنصب نائب لرئيس الجُّمهوريَّة، وضبط القوَّات الحكوميَّة خلال الفترة الانتقاليَّة، والمشاركة فى السُّلطة والثروة على أساس حجم السكان، وإرسال قوات حفظ سلام للاقليم بأسرع ما يمكن، وتقديم كلِّ الذين ارتكبوا جرائم حرب للمحاكمة (السودانى، 9/5/06).

وبداهة، كان على الاتحاد الافريقي، ومن آزره من القوى الدوليَّة، أن يحاولوا (اكتشاف) شئ ما فى تلقائيَّة التزامن هذه بين نفس المطالب ترتفع فى (شارع الجامعة) بالخرطوم وفى (مخيم كلما) للنازحين بجنوب دارفور، وفى أوساط الدارفوريين فى شتى مهاجرهم ومغترباتهم! أوَليست هى ذات المطالب العادلة التى طاش الوقار من عقل (الشيخ) أوباسانجو، الرئيس النيجيري وقتها، إزاء تمسُّك عبد الواحد بها، وإصراره عليها، فعَمَدَ إلى (طرده) من (قصره) قبيل توقيع مناوي (الرأى العام، 6/5/06)، ثم أليست هى نفسها تلك التى فقد السيد برونك، الممثل السابق للأمين العام للأمم المتحدة في السودان، أعصابه حيالها، فتخلى عن كلِّ ما علموه من (كياسة الدبلوماسي) المفترضة، لينحدر إلى قيعان (البذاءة) و(الصفاقة)، واصفاً الرافضين للتوقيع بأنهم \"جبناء .. لا يملكون إرادتهم\" (الصحافة، 9/5/06).



(5)

واهمٌ، دون شك، من يتصوَّر قوى النظام العالمي الجديد وتوابعها الاقليميات بلا مصالح أو أجندات خاصَّة في مواقفها بإزاء مشكلاتنا الوطنيَّة. وكنا أشرنا، في أكثر من مناسبة، إلى أن (مشروعيَّة) التدخُّل الدَّولي لأغراض إنسانيَّة، قد أقرَّها القانون الدولي مؤخَّراً جدَّاً. لكننا أشرنا، أيضاً، إلى أن ذلك لا ينبغى أن يُفهم كعاصم لهذه (المشروعيَّة) من سوء الاستخدام لمصلحة الدُّول الكبرى على حساب الدُّول الصُّغرى، خصوصاً إذا أخذنا جدل السِّياسة الدوليَّة في الاعتبار. على أننا استدركنا، كذلك، بأن الأمر خاضع لتعديل موازين القوى العالميَّة، فلا يصحُّ أن يُجابه بإنكار مبدأ (المشروعيَّة) ذاته، المحروس بإرادة ملايين الناس فى العالم. ولعلَّ ذلك هو ما يجعل هذا المبدأ يتجلى، في اشتغاله العملي، كظاهرة شديدة التعقيد. ومع ذلك، فإن السؤال الأكبر الذى ما ينفكُّ يهشُّ، بإلحاح، هو: كيف يمكن فضُّ طلاسم التناقض البيِّن فى مواقف هذه القوى من قضيَّة دارفور؟! وربما يفضِّل البعض طرح السؤال بشكل أكثر مباشرة: لماذا تغيَّر موقف هذه القوى من قضيَّة دارفور قبيل وأثناء مفاوضات أبوجا؟!



(6)

د. عبد الوهاب الأفندى يقدِّم ، في معرض الإجابة، تفسيراً لا يخلو من وجاهة في بعض جوانبه، وإن كنا نتحفظ في الاتفاق معه في أهمِّ استنتاجاته. فهو يرى أن حركات التمرُّد في الدول الصُّغرى محكومة بأن تخدم أكثر من أجندة. حرب الجنوب، مثلاً، كانت لها أهداف موضوعيَّة، ولكن الدُّول الكبرى استخدمتها، أيضاً، حسب الأفندي، لتصفية حسابات أخرى مع الإنقاذ. وما أن استنفدت تلك الحسابات، حتى صار لزاماً دفع الطرفين لتوقيع اتفاق سلام. ويُسقط الأفندي قاعدته هذه نفسها على حالة دارفور، حيث للأزمة شقان من زاوية مصالح القوى الدوليَّة: التمرُّد نفسه كموضوع اهتمام هامشى محدود، وردَّة الفعل الحكوميَّة المبالغ فيها كمحور إدانات دوليَّة مكثفة. فتوقيت (تمرُّد دارفور) أغضب تلك القوى التى (استثمرت) حثيثاً فى (اتفاق نيفاشا). لكن نظرتها للمشكلة سرعان ما تغيَّرت بعد ردَّة فعل الحكومة العنيفة التى استقطبت الاعلام والرأى العام العالميَّين، بحيث أصبحت دارفور أخطر أزمة إنسانيَّة فى القرن الحادى والعشرين، مِمَّا ولد ديناميَّات سياسيَّة فرضت على الحكومات الغربيَّة أن تتحرك لمعالجة الأزمة. وكان لا بُدَّ أن ينعكس ذلك على ميزان القوة فى المنطقة، حيث ساند المجتمع الدولى المتمرِّدين، ومارس ضغطاً على الحكومة التى أصبحت معرَّضة لعقوبات دوليَّة، حتى أجبرها على القبول بدخول قوَّات أجنبيَّة (قوَّات الاتحاد الأفريقي). لكن حركات التمرُّد، بقلة خبرتها، وانشقاقاتها، تلهَّت بهذا السَّند الدَّولى الذي لم يكن موجَّهاً لها بقدر ما كان موجَّهاً ضدَّ خصمها، ففشلت فى استثمار تلك الفرصة الذهبيَّة لانتزاع التنازلات من الحكومة. وهكذا عادت نفس ديناميَّات الحراك الدَّولى لتلعب ضدَّ الحركات، حين فتر الاهتمام الاعلامى بالقضيَّة، بعد أن تحقق استقرار نسبى خفف الضَّغط على الحكومات الغربيَّة التى ظلت تفصل، أصلاً، بين الجوانب (الانسانيَّة) والجوانب (السياسيَّة)، فأضحت تطالب بحلٍّ عاجل للأزمة، مدفوعة بثقل الإنفاق على الإغاثة، وعلى بعثات الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقى. ثم جاءت تهديدات بن لادن، لاحقاً، لتجعل من إنهاء النزاع أولويَّة لدى الغرب. ولهذا كان لا بُدَّ أن يأتى (سلام أبوجا) باستجابة محدودة لمطالب التمرُّد، مع الوعيد لمن لا يمتثل (الصحافة، 9/5/06).

ما يجعلنا نتحفظ على الاتفاق مع هذه الرؤية، رغم سلامة بعض جوانبها، تعويل الأفندى، بالكليَّة، على إرادة الغرب، وتغييبه لأىِّ أثر لإرادة الشعوب، الناس، الجماهير، سواء جماهير السودان، وبالأخص جماهير دارفور نفسها التى جاءت ردَّة فعلها، كما قد رأينا، بذات عنف خيبة الأمل فى الاتفاق، أم شعوب العالم التى لعبت، بتحليل الأفندى ذاته، العامل الأكثر حسماً فى تشكيل الديناميَّات الأساسيَّة التى دفعت القوى الغربيَّة للتصدِّى لعنف الدَّولة السودانيَّة غير المبرَّر تجاه أهل الاقليم. ولعلنا نتفق فى أن إرادة الشعوب لا تكتفى بألا تشتغل، بالضرورة، على نفس موجة الارادات الحكوميَّة، الغربيَّة أو خلافها، بل وتشتغل بالمصادمة لها فى كثير من الأحيان. ودونك ناتج هذه الارادة بشأن غزو العراق فى الانتخابات الأسبانيَّة التالية على ذلك الغزو، مثلاً، دَعْ نتائج استطلاعات الرأى الحديثة فى الولايات المتحدة وبريطانيا، والكثير من حراكات المجتمع المدني التى يشهدها الغرب بإزاء فلسطين والعولمة وما إلى ذلك، دون أن نغفل عن الحقيقة الموضوعيَّة البسيطة المتمثلة فى كون تقدير هذه الحراكات نسبي، بطبيعته، وليس مطلقاً!

الأمر الآخر الذى لا نستطيع الاتفاق معه، في رؤية الأفندي، هو ما أسَّس عليه استنتاجه بأن (استثمار) الحكومات الغربيَّة فى (نيفاشا) يمثل القضيَّة الأساسيَّة بالنسبة لها، فلا تريد لـ (أبوجا) أن (تبدِّده). هذا نظر يحيِّد، فى تقديرنا، لبَّ (المصالح) الغربيَّة فى كلا قضيَّتى (الجنوب) و(دارفور)، ويثقل، فى ميزان الحكومات الغربيَّة، بلا منطق مفهوم، من مجرَّد (الجهد) الذى (استثمرته) هذه الحكومات فى القضيَّة الأولى مقابل (جهد) آخر (مفروض) عليها فى القضيَّة الثانية، بينما هى تراه (تبديداً) لا (استثماراً)! لقد ذهل د. الأفندى، للأسف، عن موقع أفريقيا، ومن ثمَّ السودان لأسباب معلومة، ضمن استراتيجيات الغرب وإسرائيل لجهتى الموارد والجغرافيا السِّياسيَّة، خلال العقود القادمة، فاضمحلت تحليلاته لدرجة تغليب (الجهد المبذول) فى قضيَّة ما على (الجهد المطلوب) فى قضيَّة أخرى، دون اعتبار (للمصالح الاستراتيجيَّة) الكامنة فى كلا القضيَّتين!

وسوف يصعب على هذا الباحث النشط، من جهة ثالثة، إقناع أحد بأن \".. ثقل الإنفاق على الإغاثة، وعلى بعثات الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقى\" هو ما جعل (إنهاء) نزاع دارفور (أولويَّة) فى حسابات تلك القوى الدوليَّة. وإلا فبماذا يفسِّر طلب الرئيس الأمريكى إلى الكونغرس، (بعد) الاتفاق وليس (قبله)، إقرار معونة غذائيَّة لدارفور بـ 225 مليون دولار، وإصدار تعليماته بشحن أغذية من مخزونات الطوارئ إلى الاقليم، وشراء 40.000 طن من الغذاء وشحنها فى خمس سفن، للمساعدة في \"تخفيف حدَّة الأزمة الانسانيَّة فى دارفور\"، وإلى ذلك ما أعلنه لويس ميشيل، المفوَّض الأوربى للتنمية والمساعدات الانسانيَّة، من تخصيص الاتحاد الأوربى، وأيضاً (بعد) الاتفاق، لمبلغ 100 مليون يورو كمساعدة جديدة لدارفور، وما أعلنته أولا تيرنس، وزيرة التعاون الدولى بالدنمارك، وأيضاً (بعد) الاتفاق، من تخصيص بلادها مساعدات إنسانيَّة إضافيَّة لدارفور بقيمة 2.68 مليون يورو (السودانى 9/5/06)، وهذا على سبيل المثال فحسب؟!

المفتاح الصحيح، فى رأينا المتواضع، لفض مغاليق التغيُّر المفاجئ فى موقف الحكومات الغربيَّة من حركات دارفور هو (المغامرة) الانقاذيَّة غير المفكر فيها جيِّداً، بإطلاق النظام، فى لحظة يأس، وفى واحدة من (ألاعيبه الصغيرة)، كما أسماها عادل الباز، ما حسبه محض (بالون اختبار) للقوى الدوليَّة، أو ربَّما (قفزة في الظلام) يرمى من خلالها (عظمة شهيَّة) للقوى الدوليَّة، عساها تعدِّل موقفها، فتميل إليه، وتقلب ظهر المجن لـ (التمرُّد)! فقد فجَّر علي عثمان طه، نائب رئيس الجُّمهوريَّة، تصريحه الدَّاوي، خلال الأسبوع الثانى من مارس 2006م، لدى اجتماعه فى بروكسل مع خافير سولانا، منسِّق الشئون الخارجيَّة في الاتحاد الأوربي، وروبرت زوليك، نائب وزيرة الخارجيَّة الأمريكيَّة، قائلاً: \"سندرس نشر قوَّات دوليَّة في دارفور بعد توقيع اتفاق السَّلام!\" (وكالات وصحف وقنوات فضائيَّة، 9 ـ 10/3/06).

فسواء قصد طه، بتصريحه ذاك، أن يبعث برسالة إلى القوى الدوليَّة، مفادها استعداد حكومته لأن تبرم معها صفقة محدَّدة على غرار صفقة (شايلوك وأنطونيو) الشكسبيريَّة، أو أن تصريحه جاء، فحسب، في سياق ارتباكات النظام المشهودة، فإن تلك القوى قد فهمت، على أيَّة حال، ما أرادت فهمه، وشرعت، من تلك اللحظة، فى التصرُّف على هذا الأساس بدفع الحركات دفعاً للتوقيع على اتفاق (سلام) تقبله الحكومة! ذلك أن دخول القوَّات الدوليَّة تحت راية الأمم المتحدة أقلُّ كلفة بما لا يُقاس، عسكريَّاً وسياسيَّاً وماليَّاً، كما أشرنا في مناسبة سابقة، من دخولها بخطة (الغزو)، على النمط العراقي أو الأفغاني، والتى تعتبر البديل الوحيد في حالة عدم موافقة الحكومة!

في هذا الاتجاه ما لبث مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي أن أصدر من فوره، في اجتماعه رقم/46 بتاريخ 10/3/2006م، قراره بإحلال القوَّات الدَّوليَّة محلَّ قوَّاته فى دارفور بعد ستة أشهر من ذلك التاريخ، مستنداً، حرفيَّاً، ضمن البند الخامس من القرار، إلى تصريح علي عثمان طه المشار إليه في بروكسل. وفى تعليق ذى مغزى صرَّح هيدي أنابي، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السَّلام، بأن \".. الوقت اللازم لتعبئة وتزويد قوَّة تابعة للأمم المتحدة بالمعدَّات ونشرها سيستغرق ما بين ستة إلى تسعة أشهر!\" (السودانى، 15/3/06)، وذلك بالتطابق، حذوك النعل بالنعل، مع كلمة ألان قولتي، موفـد بريطانيا الخاص إلى السودان، والتي كان أدلى بها فى مؤتمر صحفى لدى زيارته لنيالا أواخر فبراير 2006م، بأن القوَّات الدَّوليَّة \"تحتاج إلى ما لا يقل عن تسعة أشهر إذا وافقت عليها جميع الأطراف\"!

هكذا مضت القوى الدوليَّة تعدُّ عُدَّتها، غير عابئة لا بالقسَم المغلظ لرئيس الجمهورية ووزير الدفاع بأن يجعلا من دارفور (مقبرة) لقوَّاتها، ولا بالتصريح الآخر الذى كان نائب الرئيس قد سارع لإطلاقه، فور عودته من بروكسل، رافضاً نشر تلك القوَّات في دارفور (الصحافة، 15/3/06)، ولا بأىِّ تصريح أو إفادة رسميَّة أخرى مِمَّا ظلت الانقاذ تنفى به موافقتها المبدئيَّة على دخول القوات الدوليَّة للإقليم!

لذا لم يكن مدعاة لاستغراب المراقبين مسارعة كوفى أنان، الأمين العام للامم المتحدة، إلى مطالبة الحكومة، ولمَّا يكن قد جفَّ، بعدُ، حبر التوقيع على (اتفاق أبوجا)، بالتهيُّؤ لاستقبال تلك القوات! بل الأهمُّ من كلِّ ذلك أن تلك القوَّات قد دخلت الإقليم، فعليَّاً، بعد أن راحت السَّكرة، وجاءت الفكرة، وحان أوان سداد الدَّين، ووقف شيلوك يطرق بوَّابة البلاد يطالب بـ (حقه المستحقِّ) من (لحم) أنطونيو!



(7)

مشهد (الدَّوحة)، اليوم، يشبه، إلى حدٍّ بعيد، مشهد (أبوجا) بالأمس! بل هو استنساخ شديد الدِّقة منه! ولمن أراد أن يستوثق من ذلك أن يحاول الإجابة على بضعة أسئلة رئيسة بشأن أبرز الوقائع التي أحاطت، وما تزال تحيط بمفاوضات العاصمة القطريَّة. فبأيِّ معيار، مثلاً، يمكن قياس (الإهمال) الذي يُعامَل به مني أركو، الآن، في ما يتعلق بـ (الدَّوحة)، من ذات القوى التي لطالما منته، في (أبوجا)، الأمانيا؟! وما بالك بـ (مقايضة) جزئيَّة تحول دون أن (تشغل) دارفور هذه القوى عن بلوغ (مرادها) في استفتاء يناير 2011م، وهي التي (قايضت) هذا (المراد) بأهمِّ مبادئ الديموقراطيَّة، في موقفها من انتخابات أبريل 2010م العامَّة على مستوى السودان كله، إلى الحدِّ الذي لم تستنكف أن تلعب فيه، جهاراً نهاراً، دور (شاهد الزور)؟! وعلى أيَّة مسافة من (استراتيجيَّات) هذه القوى الدوليَّة يمكن تصنيف التصرُّف المباغت الذي أقدمت عليه تشاد مع حركة العدل والمساواة ما بين مطار (انجمِّينا) وجبل (مون)؟! وكيف يمكن تقييم الأسلوب الذي ظهر به، فجأة، التجاني السيسي وجماعته كلاعبين أساسيين في (الدَّوحة)، مع التقليل المعلن من أيِّ وزن لعبد الواحد، تماماً كما حدث في (أبوجا)، بل ومع طيران غرايشون إلى طرابلس لتهديد خليل، المحتجز هناك، \"بوضع اسم حركته في قائمة المنظمات الإرهابيَّة، ومحاكمة قادته الميدانيين إن لم يسيروا في طريق السَّلام\"؟!

أخيراً، إذا لم يكن هذا كله بمثابة سير جديد على نفس الطريق القديم الخاطئ الذي لن يفضي بنا، في النهاية، إلا لمجابهة شيلوك يطالبنا بـ (رطل) آخر من (لحم) أنطونيو، فكيف يكون السَّير على الطريق القديم الخاطئ إذن؟!


تعليقات 0 | إهداء 1 | زيارات 1105

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




كمال الجزولي
كمال الجزولي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة