المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
شوقي بدري
الجنوب ...الامر لم يكن يحتاج لدرس عصر
الجنوب ...الامر لم يكن يحتاج لدرس عصر
08-16-2014 01:41 AM

الجنوب ...الامر لم يكن يحتاج لدرس عصر 1
كان واضحا منذ البداية ان الاخوة رياك مشار والاخ الرئيس سلفا كير سيطدما . والموضوع كان موضوع وقت . وكان من المفروض ان يقدم الاثنان تنازلات للحفاظ علي سلامة الوطن . واخطأ الاثنان .


رسالة الى الرئيس سلفا كير

السيد رئيس جمهورية جنوب السودان ، لك التحية و الاحترام . أنا احد الذين نبتت اسناني في الجنوب و نمت عظامي و اكتست لحماً هنالك . نشأت على خيرات الجنوب ، شربت مائه و استنشقت هوائه . و يهمني امره . سمعتك يا سيدي الرئيس تقول في التلفاز ، كتعقيب على المصادمات التي حدثت اخيراً بين النوير و المورلي. لقد كان كلامك يدين المورلي ، و كنت تعزي المشاكل الى اختطاف المورلي لأبناء القبائل الاخرى ، لامراض معينة يعاني منها المورلي ، و تسبب العقم عند الرجال . و هذه حقيقة ، ليست وليدة اليوم .
سيدي الرئيس انك رئيس جنوب السودان . انت رئيس الجميع . لا فرق بين اللاتوكا أو الدينكا أو الباريا أو التبوسة . في جمهورية جنوب السودان يجب ان تكون للشلك نفس الحقوق للزاندي او المورو ، البنقو أو الباندا . أنت يا سيدي رئيس الجميع .
مشكلة تضخم الخصيتين أو (الكوكا) ، كنت اشاهدها كثيراً في بلدة لكونقلي او مركز البيبور و فشلا . و هذا في نهاية الخمسينات . و كنّا نعرف ان المورلي يبتاعون الاطفال اللقطاء من القبائل الاخرى او يسرقون ابناء الآخرين . و كانت القبائل الاخرى تعزي سبب المرض لنوع من الطين يأكله المورلي . و كنت احسب هذا نوعاً من المبالغة . و لكني سمعت هذا الأدعاء حتى في شمال أعالي النيل و ملكال وسط الشلك الذين لا يجاورون المورلي . و أظن ان أكل ذلك النوع من الطين كان بقصد العلاج ، و ليس هو المسبب لمرض تضخم الخصيتين ، الذي كان يشاهده الانسان كثيراً ، نسبة لان الجميع كانوا يمشون عراة في تلك الايام .
هنا في اسكندنافيا توجد خمسة دول و هي ايسلندا الصغيرة و النرويج و السويد و الدنمارك و الخامسة هي فنلندا التي تتمتع بلغة مختلفة من الآخرين و يختلفون عنهم في كثير من العادات . و حتى بعد التطور و المدنية يحس الفلندييون بكثير من الغبن نحو البقية . و الآخرون يبادلونهم بعض الاستهجان . ألا يماثل هذا وضع المورلي و هم يجاورون النوير و الدينكا و الانجواك .
سيدي الرئيس لقد تخوفنا منذ قديم الزمان من تغول الدينكا أو سيطرتهم على السلطة في الجنوب . و كنا نحس تخوف القبائيل الاخرى عندما كنا ننادي بحق تقرير المصير بالنسبة للجنوب . و اشارتك سيدي الرئيس للمشكلة بدون البحث عن الحل هي نوع من الأدانة للمورلي لظروف هم غير قادرين على السيطرة عليها . و عندما لا يستطيع الرجل من المورلي ان ينجب ابناً يحمل اسمه و يرث ابقاره ، فقد يجنح الى سرقة اطفال الآخرين . و أنا لا أويد هذه السرقة . و لكن على حكومة جنوب السودان ان تبذل جهداً عظيماً في استئصال تضخم الخصيتين عند المورلي . و أظن ان المجتمع الدولي سيكون سعيداً و مستعداً لأستئصال هذا الداء . و ادانة المولي او السكون عن المذابح التي يتعرضوا لها شئ خطأ .




هذا الموضوع كتبته قبل فترة و اعيد نشره مرة اخرى .
-------------------------------------------------

يا احفاد جانق ، تعرفون اني لكم من المحبين .

لقد اهدى منصور خالد كتابه الاخير ( اهوال الحرب .. و طموحات السللام قصة بلدين ) الى ابراهيم بدري , ستانسلاوس عبد الله بياسما , و الاستاذ محمود محمد طه . و في الاهداء كان يقول الى ابراهيم بدري الذي لم يصانع في النصيحة و خداعاً للنفس أو ارتكاناً الى العنجهية . الذي قال لأهله خذوا الذي لكم . و اعطوا الذي عليكم ان اردتم ان لا يفسد تدبيركم . أو يختل اختياركم . عزفوا عن رأيه و نسبوا الرأي و صاحبه الى الاستعمار .ثم مضوا في خداع النفس , فاغراهم بالآمال و العواطف الباطلات , و اليوم اذ يعودوا الى ما قال دون استحياء لا يذكرون الرجل و هم التابعون .

و ابراهيم بدري الذي كان شمالياً بالميلاد و المنشأ , و جنوبياً بالأختيار لانه قد قضى ثلاثين سنة بالجنوب . و هو الذي وضع قواعد لغة الدينكا و كان يدرسها و يمتحن الادرايين في كلية غردون . و كان اسمه الدينكاوي , ماريل . الرجل كان يخاطب اهله الشماليين و ينادي بالحكم الذاتي للجنوب و تكوين ثلاثة برلمانات في واو و ملكال و جوبا و حكم فدرالي , و برلمان مركزي في الخرطوم . و لم يسمع الناس ,و لم يقبل ساسة الشمال .

انا لا اخاطبكم بأسم الدينكا , لأنه ليس هنالك قبيلة اسمها الدينكا . و لكن الشماليون كان يطلقون على ابناء جانق اسم ناس دينق كاك و يقصدون السلطان دينق كاك شمال اعالي النيل . و من سلالته سلطان لول الذي كان سلطاناً على شمال النيل الي 1959 , حيث صار الاخ الحبيب يوسف نقور جوك سلطاناً الى يومنا هذا . و المسيريه و أهل جنوب كردفان و جنوب دارفور يطلقون على الدينكا أسم جانقي . و أشتهر العجيل الجنقاوي من المسيرية الذي اعدمته المهدية في الأبيض .

لقد لمسنا منذ عشرات السنين ان كثيراً من الجنوبيين يتخوفون من تغول الدينكا . و كان البعض يقول بصريح العبارة , بأن استعمار الجلابة سيكون خيراً من استعمار الدينكا . عندما اتى مصطفى عثمان اسماعيل يوم الاحد 12 ديسمبر 1994 الى كوبنهاجن مصحوباً بعدد من رجال الانقاذ و رجل أمن , تحدثت انا عن حق الجنوبيين في تقرير المصير, و حقهم في تكوين دولة مستقلة . لأن هذا ما كنت ادعوا له طيلة حياتي . و قال السيد انجلوا بيدا و هو نائب رئيس البرلمان السوداني وقتها , و الذي كان مرافقاً للوفد , انه لا يؤمن بأستقلال الجنوب . فقلت له امام الجميع , كيف ادعوا انا الشمالي بحق تقرير المصير , و تعارض انت الجنوبي؟. فقال لي بصريح العبارة نحن نفضل الجبهة الاسلامية , و الجلابة على حكم الدينكا .

هذا الأمر كان صدمة بالنسبه لي , خاصة ً و انني قد عشت جزءأً من طفولتي وسط الزاندي و المورو . و أعرف ان الزاندي قبيلة اكبر من الدينكا , إلا انهم موزعون في الكنغو و افريقيا الوسطى . و أن الزاندي يعتزون بأنفسهم و أن كلمة زاندي تعني ( ناس ) . و أنجلو بيدا الذي هو من الزاندي , قال بصريح العبارة في ذلك الاجتماع ( اذا استلم الدينكا السلطة فسننضم الى الكنغو و لن ننتظر).

في ذلك الاجتماع كانت الاخت العزيزة اقنس لوكودو والي جوبا وقتها , و كانت لها تحفظات كذلك . و اقنس هي من الباريا , و الباريا هم القبائل المحيطة بجوبا و منهم اللوكوجا و الذين يرتبطون بالباريا و يشاركونهم اللغة.

في عدة مرات حاولت ان اشير الى تخوف القبائل الاخرى من سيطرة الدينكا , الذين هم الاغلبية . و في اجتماع جامعة لند في نهاية التسعينات و الذي ضم ممثلين من كثير من الجاليات الأفريقية ,و وفد كبير من جنوب السودان , وكثير من السويديين ، اشرت ان اغلبية الحضور من الجنوب كانوا من الدينكا . و اغضب هذا من لم يعرفني من أبناء الدينكا . و دافع عني البروفيسور بيتر نجوت كوك و فيليب دينق و مارتن مجاك . و ربما لأنهم كانوا من الاقر , دينكا رومبيك . فنحن قد ارتبطنا برومبيك . و ابراهيم بدري كان متزوجاً من احدى بنات رومبيك , وهي منقلا ابنة السلطان عمر مرجان , و والدة عمر ابراهيم بدري . و ما اتمناه ألا يكرر الدينكا غلطة الشماليين في الهيمنة و السيطرة و فرض ارائهم و معتقداتهم و تصورهم للأشياء.

قبل سنتين كان هنالك مشاجرة . و كان هنالك احتداد و نقاش و معارك على الأرض كذلك ، راح ضحيتها الكثيرون . و كان بعض الدينكا يقول أن ملكال أو ( ما كال ) كما نعرف . هي مدينة دينكاوية . و أن الشلك يتواجدون غرب النيل فقط . و لقد ادليت بدلوي وقتها و قلت أن لغة الشارع في ملكال كانت لغة الشلك . ما كنا نسمعه في الصباح هو ان الناس يحيون بعضهم قائلين ايبي جالدونق , ايبي نجان , ايبي نجاندينق أو اهلا يا شيخ اهلا يا رجل اهلا يا سيدة اهلا يا بنت. و الجلابة ينادون على العيش المفروش في اكوام كبيرة (بيار ود اديونق) و تعني عشرة زائد ثلاثة . و اديونق هي ثلاثة بلغة الشلك . و ديونق بدون الالف لغة النوير . ففي الحساب يسقط النوير الألف . و حتى الدينكا المقيمين و النوير و الجميع من فلاتا و نوبا و شماليون يتخاطبون بلغة الشلك في ملكال . و لكن بما أن ملكال عاصمة فأنها ليست من المفروض ان تتبع لأي قبيلة . و أن ما كال عرفت كل الوقت بأنها امتداد لبلدة التوفيقية على مصب نهر السوباط , و أن هذه ارض الشلك .

و أنا لا اقول هذا لأن ابنائي يحملون دماء الشلك . و لكن لأن ماكال هي العاصمة الآن . فأمدرمان هي العاصمة الوطنية و هي اكبر مدينة في السودان . و لكن لا يصح الحديث عن لمن تتبع امدرمان . فحتى الجموعية و الجميعاب , أهل امدرمان الاصليين , لا يطالبون بأخراج الاخرين منها . و كان لكثير من الدينكا احسن المنازل في امدرمان و كانوا من أروع الاسر الامدرمانية التي يشار اليها بالبنان .

في حديثي البارحة على الاسكايب مع احد ابناء الدينكا في جوبا , طلبت منه أن يبلغ تحياتي للأخ الحبيب عيسى عبد الرحمن سولي أبن العم عبد الرحمن سولي احد زعماء الباريا و خال الاخت اقنس لكودو والي جوبا , و عيسى كان جاري في الفصل , و سريره يجاور سريري في عنبر الداخلية و كنا لا نفترق فى فترة الصبا . و في محادثة البارحة تطرقنا الى المشاكل التي ظهرت في جوبا الآن, و الاحتكاكات القبلية . و الاخ الدينكاوي كان يقول ان جوبا ليست تابعة للباريا , لأنها قد انشأت في بداية التركية على ايدي جنود من قبائل مختلفة اهمهم الدينكا و النوبة .

جوبا تقع في منطقة ذبابة التسي تسي , و لا يمكن ان يكون للدينكا وجود في جوبا قديماً لأن الدينكا رعاة بقر , و الابقار لا تعيش في منطقة الذبابة . و تواجد الدينكا انحصر في جنوب بور . و لم يبلغ حتى تركاكا التي هي في شمال جوبا .

من الاشياء المؤلمة كذلك , أنه في انتفاضة الجنوب في سنة 1955 , و بالرغم من الدينكا ساعدوا في استتباب الامن خاصة في بحر الغزال , ألا ان الجنود و صف الضباط من الدينكا رفضوا تقبل الاوامر ممن كان أعلى رتبة منهم , لأنه من الجور . و كلمة جور تعني الغريب . و هذه كلمة اقصائية . و بعض الدنيكا كانوا يقولون ان البشر ينقسمون الى اثنين , الناس الطوال مثل الدينكا و الآخرون . أو من يمتلكون الابقار مثل الدينكا و من يمتلكون الاغنام و يزرعون سفوح الجبال و المرتفعات مثل الجور . هذه الأفكار عتيقة و يجب محاربتها .انا اقول هذا لاننى تعلمت الصدق والامانه وقول الحق من الدينكا . ولا اتوقع مكافأه او ثناءً من احد . .

في حديثي مع احد الاخوة الاطباءمن الاخوة الدينكا قبل شهور , و هو مدير مستشفى يرول , قلت له مازحاً أن دينكا قوقريال كانوا يمازحون أهل يرول بأنهم ليسوا بدينكا اصليين نسبة لأختلاطهم . و لقد احببت يرول في صغري فلقد كنا نمر بها باللواري في طريقنا الى الباخرة من رومبيك . و كنا نتوقف في سوقها العامر . و في دكان العم الزبير صالح . و كانت بلدة منفتحة تضم كل قبائل الجنوب .

حتى بعض الدينكا كانوا يقولون ان دينكا بور ليسوا بدينكا اصيلين , لأنهم لا يلتزمون بالشلوخ او نزع الاسنان الامامية . و لكن هذا الاحساس تغير الان . فمع الزمن عرف الناس أن نزع الاسنان الامامية خطأ . مثل الشلوخ و ختان الاناث الذي لا نزال نعاني منه في الشمال . فمشكلة الدول الافريقية جميعاً هو اننا لم نفشل فقط في ان نطور بلادنا , بل أن نحافظ على ما ورثناه , من استقرار و معقولية بعد الاستقلال . الحصول على الاستقلال اسهل من المحافظه عليه وتنميه البلد . .

حتى الاخوة النوير , الذين يعيشون ككتلة واحدة و لا تفصلهم أي قبائل اخرى , كان يؤلمني ان احس انهم يفرقون بعضهم البعض . و يقسمون انفسهم الى ثلاثة مجموعات كبيرة : ناصر , نوير لاو و نوير بانتيو . فلتمت القبيلة لكي تعيش الامة . و لننسى مرارات الماضي . فبعض الدينكا لا يزال يتذكر جزيرة الزراف . التي انتزعها النوير من الدينكا , بالرغم ان للدينكا هرم مقدس في جزيرة الزراف . و هي منطقة ضخمة , يحدها نهر السوباط من الشمال . فأهلنا الدينكا بادنانق بكل فروعهم من اكون و ابالانق و فلوج و الاخرين , قد انتقلوا الى شمال اعالي النيل من منطقة التونج . فلننسى مرارات الماضي و نركز على الحاضر و المستقبل .

مجتمع الدينكا و مجتمع شمال السودان قديماً , اعطى مساحة ضخمة للنساء , و لا يزال لحسن الحظ للمرأة عند الدينكا مكانة اجتماعية عالية . و لهذا تدفع عشرات الابقار أو مائة رأس من البقر كمهر . و لكن لسوء الحظ كما في الشمال لا نرى المرأة الدينكاوية لا تجد تمثيلاً ملائماً في الحكم الحاضر . و يجب ان تكون للمرأة في جنوب السودان وضعاً مميزاً في الحكم و الحكومة .

عندما طالب اهلنا النقوك بالسلاح , من الزعيم جونق قرنق , لكي يواجهوا تغول المسيرية , قال لهم قرنق نحن الدينكا قد نحارب ابناء عمومتنا و لكن لا نحارب ابدا ابناء اختنا . و من البقارة من هم ابناء اخواتكم . و هذا هو الوضع المميز للمرأة في المجتمع النوبي و مجتمعات جنوب السودان . فحتى وسط الزاندي كما في شمال السودان كذلك , فأن الرجل يكون مرتبطاً بأهل زوجتة أكثر من ارتباطة بأهله . و غالباً ما يعيش الانسان مع اهل زوجته . اذا توفى احد اقرباء رجال الزاندي أو اذا توفى والده , و تصادف وفاة والد زوجته , فأنه يكون متواجداً مع أهل زوجته , كنوع من الاحترام للمرأة .

انا لا اريد ان اتطاول , و لكن اظن ان حبي لكم يعطيني الحق ان الفت نظركم , لأن اهلنا خاصة مقاتلي جبال النوبة قد اشتكوا في ايام حرب التحرير بأن بعض الدينكا لم يكونوا يعاملونهم كرفاق سلاح , بل ان بعض الدينكا كان يطلبون منهم ان يقوموا بأعمال خدم المنازل , و هذا ليس بالشئ الجيد . و لقد ترك مرارات عند النوبه .

بعض اهل الشمال و خاصة أهل الانقاذ, سيسعدون جداً في اثارة النعرات و الحروب في الجنوب . وهذا يحدث الآن . لأن قانون السياسة يقول : ان جارك القوي سيسبب لك خطراً دائماً . فليلتفت الدينكا لهذه المؤامرة . أقول انا هذا , و قلبي مفعم بالحب للدينكا . و لقد كتبت قديماً و قلت أنني كثيراً ما قد تمنين ان اكون من الدينكا , نسبة لأمانتهم و صدقهم و روحهم الجميلة و هدوئهم الطبيعي , و شخصيتهم المتزنة و بعدهم عن الحدة و التشنج . و ثلاثة من ابنائي يحملون اسماء دينكاوية تخليداً لأخوة من الدينكا غادروا هذه الدنيا .
لقد كتبت وقلت على رؤوس الاشهاد اننى كشمالى اؤمن بأن ابيي هى ارض النوك وان الكلمه تعنى الجميز . واقول الآن ان للمسيريه اللذين وجدوا وعاشوا فى هذه المنطقه حق فى التواجد فيها ، طالما احترموا قوانين البلد . وهنالك قبائل فى شمال اعالى النيل قد تواجدت لما يقارب قرن من الزمان واختلطوا وتزاوجوا بالدينكا والشلك . وهم السليم والبزعه والصبحه ونزى ورفاعه . وبعضهم قد عاش فى هذه المنطقه لاربعه اجيال . من الخطأ مطاردتهم او طردهم .

لقد سقى هؤلاء الناس الارض بعرقهم وبدمائهم كما حدث فى حوادث جوده ضد ظلم وتسلط الحكومه الانتقاليه . ومن مصلحه الجنوب ان يحتفظ بكل الايادى العامله المنتجه . خاصه الطبقه الوسطى ، لانه لا يمكن لاى دوله ان تتقدم بدون الطبقه الوسطى . وهذه غلطه الاتحاد السوفيتى وغلطه عيدى امين .

لقد احسست بالحساسية التي تربط الدينكا و النوير حتى في امدرمان . و في بعض الاحيان كان النوير الذين يعملون في اعمال البناء لا يرحبون بوجود الدينكا وسطهم . و هذا غريب لأنه ليس هنالك ما يفرق الدينكا من النوير، فلهم اللغة ، نفس الشكل و نفس الشلوخ و يشتركون في العادات . و حسب قصص التراث فأن والدهم واحد, و عندما كان والدهم في فراش الموت أمر بالعجلة لأبنه نوير ، والبقره الى ابنه جانق . و لكن جانق اخذ البقرة المسنة و العجلة , فقال والده لا تحزن سينهب ابناءك ابقار الدينكا .

أذكر أن الكجور داك ديو كان مسجوناً في منزل خارج سجن ما كال بالقرب من مدرستنا, في اصوصا , و ليس بعيداً من منزل رث الشلك , الذي كان له حيطان من مادة تشبه الالمونيوم . داك ديو قاد حملات اغارة على الدينكا . و لقد اعتقل بعد جهد , إلا انه هرب اثناء انتفاضة الجنوبيين في 1955 و رجع الى موطنه بالقرب من مركز فنقاك الزراف غرب النوير . و أعيد بعد جهد بواسطة الجيش , الى سجنه بعد ان تسبب بكثير من الاضرار . هذه اساطير الماضي يجب ان لا تحكمنا اليوم . فليكن الجميع مواطنين متساويين فى جمهوريه العدل والمساواه . .

انا في الثالثه عشر من عمري , شاهدت جماجم , خارج بلدة لوكونقلي , بين البيبور و اكوبو و كان بعضها لا يزال يحمل اثار شلوخ النوير على الجبهه و كان هذا بسبب الغارات التي كانت تحدث بين المورلي و النوير . و هذه من الاشياء المؤلمة . و كان الذي يؤلمني أكثر الصراعات بين الشلك و النوير و الدينكا , بالرغم من أن لغة الثلاثة مفهموة للأخرين مع اختلافات طفيفة . و يشتركون في التقاليد و التراث . فيجب ان ينتبه الجنوبيون لأن هنالك من يتربص بأستقلالهم . و حتى في الستينات عندما كنا ندعوا لتقرير المصير للجنوبين كنا نسمع بأن الجنوبيين قبائل متخلفة , لا هم لهم سوى القتل و سفك الدماء , و أنهم ليسوا بقادرين على ان يحكموا انفسهم . و عندما اسمع او اشاهد مذابح اكوبو الاخيرة بين المورلي و النوير متجددة , و اشاهد مذابح اعالي النيل الان , و التي تغذيها الانقاذ أحس بالتمزق . كنا نقول ان هذا ما كان يردده الانجليز و عن الشماليين . و حتى المصريون كانوا يرددون و يوقولون ان البرابرة متخلفون و متوحشون و لا يستطيعون ان يحكموا انفسهم .

يا ابناء جانق , كما تعرفون انني لكم من المحبين و اتنمى ان اكون لكم من الناصحين . فتذكروا هذه الجملة , و تذكروا جملة منصور خالد , (خذوا الذي لكم و اعطوا الذي عليكم ان اردتم الا يفسد تدبيركم) . ان السلطة تسكر فلا تشمتوا علينا العالم .

التحية ع س شوقي بدري
shawgibadri@hotmail.com


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 3023

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1081305 [ابوغفران]
5.00/5 (1 صوت)

08-17-2014 11:03 AM
اذكر ان جيراننا فى الكلاكلة من الدينكا وكانت عندما تقطع الموية عندهم تجى بنتهم تشيل الموية من ماسورتنا وكانت تتمتع بجمال خاص يرقى الى درجة السحر , ان ماجعلنى احترمها ليس فقط جمالها واتما بشكل خاص هيبتها وكبريائها , وعلى وصف الطيب صالح انها امراة (نبيلة الوقفة). كانت من الهيبة بمكان بحيث ان مجرد محاولة ملاطفتها ناهيك عن مغازلتها كنت اعتبرها جريمة . اقول ذلك وانا اتساءل بحرقة كيف لبشر مثل البشير وخاله ان لايروا هذا الجمال ؟ّ! كيف نفرط فى هكذا يشر؟.طبعا تم ترحيلهم باعتبارهم رعايا دولة اخرى . لااذكر اسم تلك الفتاة : مارى , مارغريتا .اشول,....الخ , ولكن مااذكره جيدا ان ملء جسمها الكبرياء.

[ابوغفران]

#1081025 [نص صديري]
5.00/5 (1 صوت)

08-17-2014 01:22 AM
عم شوقي تحياتي
رجاء الاهتمام بالمعلومة الصحيحة حتى وان اوردتها من طرف اخر حتى لاتساهمون في تغييب وعي الاجيال القادمة
وانت من تدعو بالتوعية بالحقائق
لقد اشرت او كير جهلا لامراض معينة يعاني منها المورلي ، و تسبب العقم عند الرجال .ثم اشرت الى مشكلة تضخم الخصيتين أو (الكوكا)
كلتا المرضين عدم الاخصاب او الكوكا ليست امراض جينية وبالتالي مستحيل ان تتوارث او تصاب بها كل القبيلة وهذا اعتداء على هذه القبيلة جهلا بتكرار معلومة مغلوطة ربما تعود كلتاهما لعادات مرتبطة اوغيرها
والحقيقة عندما اطلعت على هذه المعلومة منك سابقا عدت الى جميع الـ(السيرفي الصحي ) السنوي والذي كان يصدر في عدة مجلدات سنويا منذ العام 1912 لم اجد اي تلميح لما اوردتموه انت اوسلفاكير ولا توجد ايتها تحقيقات عن سرقة المورلي للاطفال سمعتها منك فقط ومثلك قد عملت بالجنوب لسنوات رغم ذلك هذه المعلومة لم اسمعها سوى منك

[نص صديري]

ردود على نص صديري
Sweden [shawgi badri] 08-17-2014 09:59 AM
انا لم اقل ابدا ان المرض له دخل بالجينات . انا قلت ان مرض الكوكا منتشر وسط المورلي ولقد شاهدته بنفسي . احد الاخوة حضر للسويد وعرضته علي طبيب بسبب العقم الدكتور الجراح الدنماركي يمك نسب السبب لوجود دوالي في الخصيتين ترفع درجة حرارة الخصيتين وقام باستئصال تلك الشرايين المتشعبة . لان الخصية تكون بمثابة تلاجة للحيوانات المنوية التي قد تموت او تضعف عندما تكون درجة الحرارة مثل حرارة الجسم . ولهذا تتمدد الخصية في الحر وتنكمش في البرد . نفس الطبيب عالج السفير السوري من مرض الكوكة .
في 1958 كان المفتش في اكوبو من اسرة الملك الضناقلة . وكانت احدي مشاكله خطف المورلي للاطفال . وكان عند المورلي اطفال بقامات الدينكا وملامح الدينكا . وانا ادافع عن المورلي دائما لانهم اشجع البشر . ومحارب المورلي قد يهاجم الاسد لوحده .
هل سمعت تحقيقات عن اغتصاب العروس بمساعدة امرأة قوية تضع يدي العروس خلف ركب المرأة القويةا وتفتح فخذيها بالقوة ويأتي العريس وحسب توجيهات المرأة القوية يغتصب عروسه المقيدة والنسوة يتلصصن من الطاقة والشبابيك ؟؟


#1080937 [هلال زاهرالساداتى]
4.75/5 (3 صوت)

08-16-2014 10:18 PM
الأخ الغالى الكاتب الامدرمانى الكبير شوقى
أشد على يدك تأييدا" لمقالك الرآئع عن الجنوب وعلى كلماتك الصادقة الصديقة ولمالاى تكنه من حب صادق للجنوب وأهله الرآئعين ، وانا مثلك أكتب عن تجربة فقد عملت لمدة عامين بمدينة التونج الجميلة بمديرية بحر الغزال ، وأخص بالذكر قبيلة الدينكا لما خصهم به الله من فضآئل كريمة كالصدق والأمانة والألفة والشجاعة وانعدام الشذوذ الجنسى مما ضمنته فى كتابى ( أيام التونج ـ ذكريات فى جنوب السودان ، ولا تزال صدى كلمة ( أبوى ) الحنينة تتردد فى قلبى والتى كان يخاطبنابهااطفالنا التلاميذ الصغار فى معهد تدريب المعلمين بالتونج ، وكما ذكرت فىمقالك فانهم امتزجوا بنا فى الشمال وتجرى دماؤهم ودماءنا فى عروقنا بالمصاهرة ، وأنا خال أبنآء صهرى الحبيب الصديق المرحوم أحمد عبد الله عطا زوج شقيقتى المرحومة فريدة زاهر وهو تنتمى أصوله الى قبيلة دينكا اقار برمبيك وهو واولاده ولدوا وعاشوا فى امدرمان ، وهو وصل الى وظيفة المدير الادارى للطيران المدنى ، وورث ابنآءه هذه الصفات النبيلة ، ومنهم المهندس والعميد فى الجيش والمراقب الجوى واموظف الكفء الناجح والمحامية ، وانا اعتز بهم واحبهم ، ولقد أنهيت حديثى فى مقال سابق عن انفصال الجنوب ببيت الشعر : وقد يجمع الله الشتيتين بعد ان يظنا كل الظن ان لا تلاقيا
وأنهى هذا التعليق بكلمات ختمت بها كتابى ـ أيام التونج .
أما التونج الجميلة فما قليتها ولن أنساها ، فرغم مرارة ختام البقآء فيها والذكرى الموجعة للأحداث الأليمة التى عشناها بآخرة فقد كان لنا فيها ايام عبقت بالصفآء وضمخت بالود وتوشحت بالبهجة وتجللت بالمسرة ، فهل من ىلقآء جديد ضى أحضان الحباوالسلام ؟ أود ذلك فما يزال الأمل حيا" فى ألخاطر .

[هلال زاهرالساداتى]

ردود على هلال زاهرالساداتى
[يحي] 08-17-2014 03:09 PM
يا اخي هلال الكلام الذي تكتبونه عن الدينكا اصبح تاريخ. دينكا اليوم ليس دينكا الامس . تعالوا اقعدوا اسبوع في جوبا ولسوف تعرفون

Sweden [shawgi badri] 08-17-2014 10:20 AM
لغالي هلال لك الود . يوسف صهرك شقيق مصطفي كتلة كان زميل رفيق الدرب عثمان ناصر بلال . تزوج يوسف بمصرية وسكن في نفس زقاق العم ناصر بلال . وجد مضايقات من بعض اهل الحي . قاد تلك المضايقات علي الخانجي وفتحي رمضان وعلي عبد القادر عمر الصادق . تربصت بعلي في ليل امدرمان وجعلته يندم علي يوم ميلاده وكذالك الخانجي . وكانوا يتجمعون امام محلات عبد الغني لتعليم السواقة المواجهة لدار الرياضة . قاموا بشكوتي للبوليس وقع البلاغ في يد ظابط البوليس ابراهيم جلال الذي طلب ان اقوم بتاديبهم بدون ضرب . نحن ابناء ابراهيم بدري نعتبر نفسنا من الدينكا . وكنا نناديه في المنزل ب ,, بنج ,, وكان اسمه الدينكاوي ماريل وتعني الثور الكبير الابيض . لان شعره كان شائبا منذ ان كان شابا .


#1080883 [زول والله بيعرف التعليم كويس لكن!]
5.00/5 (2 صوت)

08-16-2014 08:24 PM
ألأخ الكريم شوقى يا ابن ألأكرمين.. اعطر التحيات لك ولآل بدرى الغر الميامين..
* يقينى انك من جيل طلابى .. احاديثك شائقة ودسمة تفيض امتاعا ومؤانسة.. وكمان المدرسون برضهم بيتعلمو من تلاميذهم الشىء الكثير المثير ولكن لبس "الخطر" او كما قال المرحوم الحسين الحسن وشدا كابلى ألأبداع كلهبكلمات "حبيبة عمريهما"
بس يا اخى يا شوقى المدرسين "بينطوا" ( ما هياش على غرار "وثبة من تقبض اواندغام لزوم الاسترداف") هى مجرد "خلعه.. خمة نفس .. بعيد عنك"خاصة لما عينهم تقع على خطأ نحوى او تحريرى ممن يتحدث او يكتب بلغة الضاد الفصحى.. ودا اللى حصل منك.. فقد اتيت امرا أدّا يا حسرة لما انكسر منك اليوم المفعول به ايما انكسار ٌفى قولك :(فى السطر الثانى) شربت "مائه" واستنشقت "هوائه" !! ليتك قلتها بالدارجى " شربت مويتو واستنشقت هواهو" موهيك!
* على كووولللو حال لا تثريب عليك .(ربما كان عن غير قصد). عفونا عنك وامرنا لك كمان ب "بدرة" فان ما اوردته من معلومات وجمال عرضها تشفعان لك كسر المفعول "به" ولعن سنسفيل"اخوانه" اللى "معه" ومن كانوا "فيه" ومن جاءوا "لاجله" ورحم الله سيبويه والفراهيدى ومعلمينا من دهاقنة اللغة العربيه .. مولانا الشيخ كرف وعبدالله الشيخ البشسر والشيخ محمد الخاتم عثمان.
* اين من اخبار السيد انجلو بيدا فى هذا الزمان.. الا يزال وما ينفك وما يفتأ يفضّل الجبهة الاسلامية والجلاّبه على حكم الدينكا! هل بقى شماليا بعد ألأنفصال ولم يذهب الى الجنوب؟ ام يا ترى نزح الى الكونغو ولم ينتظر كما قال لافض فوه! "لن ننتظر"! ينتظر شنو!
* محن ! موسّ كدى يا سير!

[زول والله بيعرف التعليم كويس لكن!]

#1080856 [يحي]
3.00/5 (2 صوت)

08-16-2014 07:08 PM
يا اخي التخريب اصاب كل السودانيين بلا استثناء . الذين كانوا بالامس يزعمون اولاد عرب ويتفاخرون بانهم ذوي اخلاق فاضلة اصبحوا اسوا الناس اخلاقا وفسادا. قد لا تصدق ان طبيبا في جوبا فض شراكتي معه بسبب عاهرة كينية . طبيب اخر طلب مني دين ما يعادل الف دولار وذهب الي السودان ولم يرد علي هاتفي الي الان. الدينكا اليوم ليس دينكا الامس فهم اليوم اس بلاء الجنوب لا امانه لا صدق ولا يحزنون . وبكل اسف اذا قدر الله وحلت بهم مصيبة لن تبكيهم السماء ولا الارض.

[يحي]

ردود على يحي
[Makonsi Akurdit] 08-17-2014 11:22 PM
آخى يحي دينكا دينكا والمابعرف دينكا بيقول اسمه يحيي المستعار خوفا


شوقي بدري
شوقي بدري

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة