المقالات
السياسة
صواردة.. جميلة ومستحيلة
صواردة.. جميلة ومستحيلة
08-16-2014 04:28 PM

القصة واقعية وحقيقية ولكنها أقرب إلى الخيال لأن صاحبتها قرية غير عادية لما تمتلكها من قدرات ومواهب وإمكانات من الصعب توفرها في القرى الأخرى، الصغرى منها والكبرى ربما تفوق المدن المعجنة من أطيان العالم.
هي جميلة.. جميلة جداً.. جميلة جداً جداً.. جميلة جداً جداً جداً.. جميلة بكل الأرقام والمقاييس.. جميلة بالآحاد.. جميلة بالآلاف.. جميلة بالبلايين.. جميلة إلى ما لا نهاية.. صواردة تتعامل مع الناس بكل أشكال وألوان الأدب والذوق والاحترام.. جميلة في القول.. جميلة في الفعل.. جميلة في الاسم.. كبيرة جداً.. صغيرة جداً.. كبيرة وصغيرة معاً.. هي لغز.. لغز محير للكل حتى لنفسها.. الحظ بالأمس لم يبتسم في وجهها، بل عبس كثيراً.. وكان بحق يوماً عبوساً قمطريراً لدى كل أبناء المنطقة..هي لم تؤمن بالحظ بقدر إيمانها المطلق بالقدر خيره وشره حتى وهي تحترق.. إنها القوة الإيمانية المحضة والصبر عند الصدمة الأولى.. صواردة واقعية لأبعد حد.. مرت بظروف متقلبة جميلة أحياناً ومزعجة أحايين أخرى.. لكنها قاومت كل التحديات والصعوبات التي اعترتها بكل صلابة وشجاعة.. دوماً صبورة ومتفائلة ومؤمنة وقوية وشامخة.. جميلة في حركاتها وسكناتها.. ناسها.. ترابها.. نيلها.. نخيلها.. بيوتها.. عندما كانت تعزف ساقية عمنا جاويش إلى وقت قريب أعذب الألحان تعلم منه أستاذنا وفنان إفريقيا الأول وردي براعة اللحن وورثه ابنه الوز عبدالوهاب.. صواردة ما زلت أذكر وأنا طفل يافع ويرن في مسمعي الآن (عشان ترتاح ونحن كمان وراك نرتاح) للمبدع محمد حسن علي بلال.. وفي بدايات السبعينيات الميلادية لمع صاحب أفضل أصابع تجيد التعامل مع الطنبور وصاحب الأغاني الخالدة التي تزداد نضارة وشباباً مع الأيام أخي العزيز محمد عبدالرحمن الذي تفرغ لزرع القفشات والحكم والأمثال النادرة حتى لا تندثر وتقبر مع أصحابها الأوائل.. أواسط وأواخر السبعينيات أبت صواردة إلا بفنان صغير السن كبير الطموح ولد بأسنان العقل دون أن يمر بمرحلة الـ (سون نيد) محمد إبراهيم محمد نصر المشهور بكبوش ولا يزال نجمه ساطعاً.. جميلة في مشيتها وفي وقفتها وفي جلستها.. جميلة في جدها وهزلها.. جميلة في اليقظة والأحلام.. جميلة في قامتها.. جميلة في هندامها.. جميلة في كلامها وفي صمتها.. جميلة في فرحها وحزنها.. جميلة في ضحكتها وفي عبوسها.. جميلة في غضبها وفي حلمها وصبرها وجلدها.. الجميلات يخجلن ويتوارين من جمالها.. الملابس لا تجملها ولا تحللها ولا تكسوها.. والمكياج لا تزيدها نضرة.. والعطور لا تعطرها.. هي من تجعل الملابس أنيقة وجميلة وهي من تكسو الملابس.. هي من تضيف للعطور المزيد من الروائح الفواحة.. محظوظة تلك الوسادة.. ويا لها من سعادة، عندما حملت عبارة (أحلام جميلة).. حقاً هي من تجعل كل الأشياء من حولها جميلة.. هي جميلة وأن تجد مثلها مستحيلة..
لا أدري لماذا أعشق صواردتي بحد الوله وأخاطبها مرة كأنها إنسانة وأخرى كجماد وثالثة كنخلة ورابعة كنيل وخامسة كوردة وسادسة كجزيرة وسابعة كنار حراقة وممنوع الاقتراب منها.. لم أفهمك بعد لكني متأكد بأني سأحبك للأبد.
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 655

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محيي الدين حسن محيي الدين
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة