عزاء واجب ..في ..( موت حوار )
08-17-2014 03:44 PM


عزاء واجب..
في..
( موت حوار )
***
مات الحوار .. مات الحوار..
ونعاهُ اليوم ناعٍ..
طاف على ظهرِ حمار..
ومراسمُ الردمِ.. تتوالى..
خلف موجات الغبار..
هو دفنٌ إبتداهُ ..
بعضُ أعيانٍ كِبار..
غادروا الدار سراعاً..
وفقيدُ القومِ يقضي ..
أو كان قيد الإحتضار..
***
عقلاءُ الناس جالوا..
في ثباتٍ قد تبدى..
واثقون على الحق توالوا..
حينما الإعدادُ عُدا..
لعرسِ عجوزين محالُ...
دون برشٍ أو مخده..
ثم قالوا ..بكلِ تاكيدٍ وشده..
لن يصير البغلُ مُهراً..
ظهره ينجبُ ولدا ..
ورحمُ الأمِ..دهراً..
عن الإنجابِ سُدا..
وهيّ باتت حيزبون..
خرفُها..أضحى جنون..
لفها شيبٌ كالسديم ..
وخطوطُ الدهرِ تبدو حُفراً..
وندوبا ً تعصرُ وجهاً..
بات كالسعنِ القديم..
***
لن يطيق الركض أصلاً..
من كان في السير عليل..
كحصانٍ شاخ ..
في الدرب الطويل..
فغدت أرجلُهُ حطباً يابساً ..
إخضرارهُ جد ُمستحيل..
فكيف جاء محمحماً..
وحبلُ الصوتِ المشروخِ..
قد تهتك .. والتهب..
يتوهمُ الإتيان بالخوارق ِوالعجب..
رغم التفسخ ِ في المسافاتِ والتعب ..
ونفاذُ الماء ِ والبرسيمِ و القصب..
إذ .. تحمّى .. وتدّمى..
ثم في الظُلمةِ وثب..
فتردى في فضاءِ الليلِ..
متكوماً.. ثم انتكب ..
وهوى فوق صخورٍ..
حطمت منه الرُكب..
***
تبعته بلا وعيٍ... زمرةٌ ..
همُها الأضواءُ والنشب..


وصفُها اللائقُ .. أحزابُ فكه..
عليها بفتاتِ ما نهب ..
في قُن ِ الدجاجِ تزّكى..
كاشفاً عورتها..
في بريق الذهب..
.. إذ ألبسها..خرقة إحرامٍ..
شكها في الإبطين شكا..
وتحتها وهمُ سروالٍ ..
متسخٍ من غير تكه ..
ثم طافت خلفه ..
في غباءٍ و خنوع ..
فاضحٍ جهل الجموع ..
وهي تذرف فرحة ..
بخدعة الحجِ الدموع..
زاحفةً دون رجوع..
صوب بيتٍ متهاوٍ..
لم يكن كعبة مكه..
***
مات الحوار.. مات الحوار..
وفي سرادق التأبين..
تلاصق صفُ الجماعه..
وأكفٌ تتلاقى ..في بكاءٍ..
بالتصافي دون حبٍ أو قناعه..
فمصيبةُ المصابين ..
تحتمُ الإصطفاف و الإجتماعا..
يتلوى شيخهم بالحسرةٍ..
على الفقدِ.. تمثيلاً فيه صناعه....
وينوحُ الجمع ُ رداً .
يسكبُ الآهات ..
وجداً خلفه والتياعا..
فقد تفرّق عنهمُ ..
رتلُ المعزين.. تباعا..
بعضهم قبل العزاء..
ولوا خفافاً..
والبعضُ قد ترك الحذاء..
والنبأُ ..في الأمصار..
تفشى.. .. وشاعا..
مات الحوار .. مات الحوار..
كضوءِ السراب .. وضاعا..
فحكمة الأسلاف.. كم جاءت ..
بما يستوجب .. فطنة الإحتذاء..
لن يجني من يزرع الشوك الثمار..
معولُ الإخفاقِ حقاً..
فِعلُه الخرابُ والدمار..
وصنيع الخيبةِ حتماً ..
مِثلُه ُيأتي الجزاء..
***
**
*
17/8/2014
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1132

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1082412 [ابو فاطمة]
4.07/5 (5 صوت)

08-18-2014 01:32 PM
يا أستاذ برقاوي
احسن الله غزاءنا وعزاءكم والبركة في السودان الفضل .
بالجنبة كده ... انت مورود ولا شنو .
انت انسان كتاب وقلمك رصين وصادق حكايت الشعر دي ما خايلة فيك . ذي لاعب العباسية الخلا الكورة وبقي فنان فلا فناً يجيده (يعنى بغني وكده) ولا كورة حصل .

لك التقدير والاحترام اولا واخيرا وكان بقيت شاعر او كاتب او الاثنين معاً
بس هي الالفة . الفناك والفنا قلمك نصاً وليس شعرا

[ابو فاطمة]

#1082142 [د. هشام]
4.07/5 (5 صوت)

08-18-2014 09:53 AM
يا أستاذ برقاوي -و معليش يعني زي ما بيقولوا- لقد إفتقدنا كتاباتك الرصينة مع هذا الشعر الذي بدأت تقتحمه و تُقحمنا فيه!! "يا أخي مالك و مال الشعر؟ هُم الشُعرا شوية؟"...... "أعوذ بالله"....كما يقول الأستاذ عثمان شبونة!!!

[د. هشام]

محمد عبد الله برقاوي
 محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة