المقالات
السياسة
هل حقا يتسع الحوار للجميع
هل حقا يتسع الحوار للجميع
08-17-2014 04:54 PM


تتسارع أزمات البلاد بعضها آخذة برقاب بعض وفي المقابل تتباطأ خطى الحلول بطريقة سلحافائية ,الباحثون عن الحلول لإنقاذ البلاد بعضهم أعياهم السير وبعدت عليهم الشقة فعادوا أن يعودوا الي الرشد يبحثون عن أي شئ يؤمن لهم موطئ قدم في السلطة عسعي أن يؤثروا في عقلية الحاكمين القابضين علي مفاصل البلاد منذ ربع قرن بأن يعودوا الي الرشد وأن يتقوا الله في الشعب والبلاد ،أما النظام الحاكم فما زال يمارس ألاعيبه والتفافاته كسباً للزمن....... لا يبالي بما يصيب البلاد والعباد من جراء سياساته البائسة ، ونفروجماعات أخري تسعي بكل ما أوتي من قوة مستنصرين بالخارج وبالشيطان نفسه وبكل عدو استراتيجي للبلاد للانقضاض علي النظام وإسقاطه وإحلال نظام مغاير قد لا يتوافق مع رؤى غالب أهل السودان !!
وهكذا نجد أن البلاد تمضي إلي المجهول والكل عاجز بل غير راغب وغير قادر في وضع الأسس الكفيلة بإخراج البلاد من أزماتها إلي بر الأمان بوحدة قوية وقيادة راشدة....جرت مياه كثيرة تحت جسر البحث عن الحلول من كل الأطراف وقد وقعت اتقافيات ومذكرات كثيرة ذهبت كلها إدراج الرياح وماأكثر الاتفاقيات والمذكرات الموقعة بين الأطراف السودانية ولكنها لم تثمرعن شيئي ذا بال وذلك لغياب الإرادة الحرة والنية الصادقة ..... ماذا أفادت البلاد الاتفاقيات التي وقعت بين الحكومة وقوى سياسية سودانية فاتفاقية نيفاشا وقبلها الاتفاقيات التي وقعت مع فصائل جنوبية كانت نتيجتها انفصال الجنوب ،الذي لم يكن سلسا وبرضاء الجميع بل تم تحت الكراهية والتنافر.... وتركت أثار سالبة يصعب محوها إلاّ بعد مرور سنوات وسنوات ، أما اتفاقيات الحكومة مع بقية القوى السياسية المعارضة سواء اتفاقية القاهرة أو جيبوتي فقد انتهت هذه الاتفاقيات وماتت في يوم توقيعها ومضت مسيرة الاتفاقيات فشلاً من بعد فشل حتي اتفاقيات الحكومة مع الحركات المسلحة في دارفور ونحن لا نعرف عديد هذه الاتفاقيات لكثرتها وقد فشلت كاخواتها ومازالت دارفور تنزف دماً وتنتظر الخلاص .... أما اتفاقيات القوى مع بعضها فحدث ولا حرج وفي هذا الإطار تأتي اتفاق باريس بين الأمام الصادق المهدي (حزب الأمة القومي )وبين الجبهة الثورية المسلحة و هي لا تخرج عن سابقاتها من حيث الدواعي والمبررات والأسباب . درج الأمام الصادق المهدي أن ينتقل من موقف إلي آخر بسرعة فائقة فالأمس كان فارس الساحة في الدعوة إلي الحوار مع النظام القائم وتعددت لقاءاته الثنائية مع المؤتمر الوطني وقد نجح في إدخال نجليه إلي حظيرة النظام ، وفجاءة انقلب الأمام علي النظام وعاد إلي المعارضة الممانعة للحوار بعد تركها طواعية واصفاً أياها بأقبح الأوصاف ، ثم عاد الأمام ووضع شروطا لعودته الي مائدة الحوار منذرا النظام بالويل والثبور و بثورة شعبية عارمة لا تبقي و تذر أن لم يقبل بشروطه , لم يثبت الأمام علي هذا الموقف بل يمم شطره نحو الخارج فذهب إلي مصر وما أدراك ما مصر في عهد السيسي .... ثم ذهب إلي باريس وهنالك وقع هذه الاتفاقية مع الجبهة الثورية ولا ندري ما ينوي الأمام فعله غدا وعلي أي جنب يلقي عصا الترحال!!
وكما قلنا سابقاً فأن هذه الاتفاقية لم تأت بجديد كفيل بالانتقال بالبلاد من حالة الحرب إلي السلم فضلاً عن حلحلة كل الأزمات ، ورغماً عن ذلك هي خطوة من ضمن الخطوات الايجابية للبحث عن الحلول ، كل بنود هذه الاتفاقية لا يوجد شئ في ظاهره خصم علي وحدة البلاد واستقرارها بل تضمنت الاتفاقية بنود في غاية الأهمية مثل وقف العدائيات أي وقف الاقتتال لأسباب إنسانية ، هذا البند وحده كان كفيلاً لنظام الخرطوم أن ترد التحية بأحسن منها وفقا للعمليات في كافة أرجاء السودان إلي أجل غير مسمي بل الموافقة غير المشروطة علي فتح الطرق لإغاثة المتأثرين بالحرب بالإضافة إلي أطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين والمحكومين لقضايا سياسية بما فيهم منسوبي الحركات المسلحة هذا كان كفيلاً بتلبيت موافق كثيرة داخليا وخارجياً ، ولكن عقلية الحكومة تنتسم بالغباء المفرط فهي لا تري خيراً في عملاً ياتيه غيرها!! تعتقد الحكومة جازمة انها هي وحدها تحتكر حق التفاوض مع المعارضين الحاملين للسلاح ، لم تتعلم هذه الحكومة من التجارب المريرة التي مرت بها . لم تتمكن هي أصلاً من التفاوض مع الحركات المسلحة إلاّ عبر وسطاء بعيدين وقربين وهؤلاء جميعاً لهم مصالح وتقاطعات فكانت نتائج تلك المفاوضات خصماً علي وحدة البلاد وسلامة أراضيها واستقرارها!! لم تنفذ الحكومة عبر تاريخها الطويل ان حسم النزاعات الداخلية بالقوة بات صعب المنال وان استمرار النزاعات تلقي بظلال كثيفة من عدم الثقة بين أهل السودان ومن التدخلات الخارجية والتي بطبيعة لا تكون لصالح البلاد ، كل هذا معلوم للقاصي والداني ومع ذلك تصر حكومتنا الإسلامية علي السير في الطريق الخطأ ! فمن يمشي مكباً علي وجهه أهدى أمن يمشي سويا علي صراط المستقيم وكعادتها أقدمت الحكومة علي رفض الاتفاق جملة وتفصيلاً بل ذهبت تدق طبول الحرب وتهيج النفوس الضعيفة للانقضاض علي موقعي الاتفاقية، أنا أكاد أجزم أن معظم المتحدثين من جانب الحكومة الرافضة للاتفاقية لم يقرؤها أصلاً ولم يقفوا علي بنودها !!هي ذات الولولة التي أصابت الحكومة حين وقعت المؤتمر الشعبي مذكرة التفاهم مع الحركة الشعبية في عام 2001م وأعلنت الحكومة الحرب علي المؤتمر الشعبي ، ثم عادت هي نفسها فقبلت التفاوض مع الحركة الشعبية علي ذات مبادئ مذكرة التفاهم بل أسوأ منها ، هكذا هذه الحكومة تتصرف بغباء وحماقة علي حساب مصلحة البلاد والعباد ، اتفاق باريس تضمن بنوداً تشير بصورة واضحة أن الجبهة الثورية مع الحوا الجاري ؟؟؟؟ إلي تحقيق العدالة والاستقرار فلماذا ترفض الحكومة هذه الاتفاقية ؟ وما مصير الحوار الدائر الآن بين الحكومة والقوى المعرضة أليست الحكومة نفسها تدعوا حاملي السلاح للانخراط في هذا الحوار وتتحدث عن الضمانات لحضورهم وقد افلح الأمام الصادق في إقناع الجبهة الثورية للجنوح للحوار السلمي فقط طلبوا تهيئة المناخ لهذا الحوار ، فلماذا هذه القيمة ، مع العلم أن أي تسوية في السودان بدون وفق الاقتتال لا قيمة لها فمهما تحاورت القوى السياسية الداخلية فبدون انخراط حاملي السلام في هذا الحوار تظل الازمة قائمة ، لذلك فان ما أقدمت عليها الحكومة في تعاملها مع هذا الاتفاق يوقعها في تناقض بين وينسحب ذات الامر علي أحزاب المعارضة الداخلة في الحوار فعلي هذه الأحزاب الضغط علي الحكومة لتغيير سلوكها ، فمنذ بدأ الحوار لم نجد أنّ تغييراً في سلوك لحكومة قد حدث فلا الحريات اتسعت دائرتها بل العكس أقدمت الحكومة علي التضييف علي الحريات الصحفية وغيرها !! ولم تتوفق أيضا من الاعتقالات السياسية العشوائية أن السكوت علي هذه التصرفات توقع أحزاب المعارضة في شراك الحكومة فقدت مصداقيتها تماماً فلا هي قادرة علي إصلاح النظام ولا هي قادرة علي إسقاطها ، علي هذه الأحزاب ن تقول قول الفصل في هذه الاتفاقية فهي ايجابية وتدعم الحوار ، أما الموافق الرمادية ومجاملة المؤتمر الوطني وغض الطرف عن سوءاتها فلا تؤدي بطبيعة الحال إلي حلحلة القضايا العالقة أن اعتقال الدكتورة مريم الصادق ليس له ما يبرره قانوناً أي قانون خالفته مريم وما هي الجريمة التي بموجبها يتم اعتقالها من المطار!! الاتفاقية خلت تماماً من أي دعوة أو حتى تحريض علي استخدام العنف في العملفي العمل السياسي بل العكس تضمنت الاتفاقية دعوة صريحة واضحة للجنوح للسلم والحوار فهل من عاقل في الحكومة ينصح القوم أهم أنهم أصبحوا رعاع يبررون تصرف الحكومة مثل ما ذهب إليه رئيس اللجنة القانونية بالبرلمان بان اعتقال مريم إجراء قانوني ؟ أي قانون هذا!!
من خلال متابعتنا نجد أن الطيب مصطفي يتمتع بجراة وصراحة في قول الحق فهو الوحيد الذي أبد الاتفاقية ودعي إلي قبولها اما البقية من قوى المعارضة فجاءت حديثها حمال وجة وهذا عيب كبير خاصة في ظل الحوار الذي يراوح مكانه خالي متى تظل اسبري الحكومة التي لا تحسن السياسية وتدابيرها .............. يجب إطلاق سراح السيدة مريم فوراً وبقية المعتقلتين وإلاّ سوف تجد الحكومة نفسها في عزلة مرة أخرى وتتزايد الاحتقان في البلاد.

بارود صندل رجب
المحامي
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 634

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




بارود صندل رجب
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة