المقالات
السياسة
سرقة الاغاثات
سرقة الاغاثات
08-18-2014 12:33 PM



سودانيون بليبيا ..!
قالت السفارة السودانية بليبيا ان الاوضاع هناك غير مستقرة لكنها لم تحدثنا عن اوضاع رعاياها من السودانيين وطالما ان الاوضاع الكلية التي تعيشها الشقيقة ليبيا غير مستقرة فان السودانيين سيظلون هكذا تحت رحمة نيران المدافع والصواريخ والصراعات المحتدمة بين كافة المكونات السياسية والعسكرية والقبلية بالجماهيرية .
كان من الاجدي ان تسارع سفارتنا هناك الي وضع خطة عاجلة واسعافية لاجلاء كل هؤلاء السودانيين "المنتظرين" بعد حصرهم والوقوف علي اوضاعهم وحجم الضرر الذي اصابهم جراء تداعي الاحداث هناك وكان عليها ايضا ان تبلغ القيادة العليا في الحكومة السودانية واحاطتها بكل الحقيقة وبكل ما تحتاجه من دعم ومن ثم الاستجابه لاي نداء يمكن ان تطلقه السفارة حماية لرعاياها لكن يبدو ان السفارة مغلولة اليدين وليست لديها قوة مادية او أي شكل من اشكال الدعم اللوجستي لاجلاء المتضررين فهي ربما لا تملك فكرة ولا استعدادا لهذه العملية ..وحتي "سودانير" الناقل الوطني الذي كان بامكانه ان يسعف الحكومة ويخرجها من الحرج في مثل هذه المطبات ولكن سودانير غابت عن التحليق ليس علي مستوي الفضاءات الدولية والاقليمية فحسب وانما حتي علي المستوي الداخلي فسودانير طوت جناحيها وانزوت من الفضاء واستكانت الي السفح وخرجت تماما من منظومة الدولة وباتت تلعق جراحاتها وتتاسي علي تاريخها القديم والحديث ..ما تت سودانير او اغتيلت عمدا او قدرا لا ندري ولكنها تلاشت تلك هي الحقيقة الموجعة ..ولازالت الحكومة تشغل نفسها بحثا عن الجاني الذي هو اقرب اليها من حبل الوريد .
والحقيقة التي يجب ان تقرها السفارة السودانية بليبيا صراحة ان السودانيين هناك يتزاحمون علي المطارات والمواني وشواطي البحار والصحاري بحثا عن نافذه تخرجهم من الجحيم "الليبي " وتعيدهم الي حضن الوطن ولكن الذي يبعث الاسي والحزن ان سفارتنا ومع دول اخري ومنظمات اممية تهرول ما بين سفارة وسفارة ودولة واخري تستجدي الاخرين لاعانتها في اجلاء السودانيين والعمل علي تخفيف معاناتهم ..علي الحكومة الا تتناسي حاجتها لناقل وطني قادر وفاعل يعبر الحدود برا وبحرا وجوا لان ثلث هذا السودان في المهاجر يعاني الحرمان لوحده ويفكر لوحده يستنفر ذاته ..البعض من هؤلاء المهاجرين ابتلعتهم المهاجر واستحالت عودتهم ومنهم من اصبح هائما علي وجهه واخرون يقبعون خلف القضبان وعدد منهم مزق وثائقه واستبدلها بهوية اخري غير الهوية السودانية .
"نيو لوك سياسي" ..!
يحاول الاستاذ حسبو محمد عبد الرحمن نائب رئيس الجمهورية ان يعيد للانقاذ بعض من جماهيريتها وولاءات قواعدها التي ارهقتها عاتيات الزمان حينما انكفاءت هذه الجماهير علي ذاتها في مهمة بحث مضن لتحسين اقتصادياتها وظروف معايشها في وقت تراجعت فيه الحكومة كثيرا عن مسوؤلياتها وواجباتها تجاه قضايا الجماهير .
لكن يبدو ان سعادة نائب رئيس الجمهورية ربما ادرك اهمية العمق الجماهيري للحكومة خصوصا ان الحكومة الان تبحث عن تفويض جديد يبقيها علي عرش السلطة لفترة اخري عبر المارثون الانتخابي القادم .تلك هي القناعات التي ربما كانت هي الدافع والمحرك الاساسي للجولات "الماكوكية" التي يقوم بها نائب الرئيس لكل مناطق السودان يقدم الدعم وينثر خلالها العهود والالتزامات ويمارس فضيلة "الغزل السياسي" في ابهي صورها بين الحكومة وجماهيرها .وقد تجهد هذه العملية الاخ نائب الرئيس كثيرا بحكم ان العلاقة ما بين الحكومة ومواطنيها تعرضت لكثير من المطبات والتعقيدات فكم من القيم والمفاهيم التي جاءت بها الانقاذ قد سقطت او ربما تبدلت الي سلوكيات اخري تتنافي تماما مع ما كانت تردده الحكومة في خطابها السياسي والاعلامي وحتي الفكري في فجرها الاول وهي ذات الحالة التي ادت الي تباعد المسافة بين الحكومة المركزية والولايات .ولهذا فان الجولات او النشاط السياسي الذي يقوم به نائب الرئيس يمكن توصيفه بانه " نيولوك سياسي" تفرضه حالة البحث عن تفويض سياسي جديد .
عملية انتحارية..!

رغم ان المسافة الفاصلة بين الاحزاب والانتخابات بدات تتقاصر الا ان هذه الاحزاب لازالت منكفية علي ذاتها ولا زالت كذلك بعيدة عن حالة التهيؤ اوالتصالح مع السباق الانتخابي القادم لاعتبارات كثيرة ربما لم يكن لهذه الاحزاب أي حق في صناعة واقعها لكنه بالتاكيد واقع مفروض عليها فالاحزاب السودانية وبكل اطيافها الفكرية والسياسية والعقدية بما فيها المؤتمر الوطني نفسه حال تجريده من سلطة المال والحكم فهي لا تملك ارادتها الكاملة في صناعة مواقفها وبالتالي فان ولاءاتها السياسية والتنظيمية متنازعة بين جبهات شتي ولهذا فان المقولة التي اطلقها البروفيسر ابراهيم غندور مساعد رئيس بالجمهورية بالامس بان الاحزاب لو منحت عمر نوح فانها لم تكن مستعدة لخوض الانتخابات القادمة .فالمنطق السياسي يجب ان يفهم في سياق ان الانتخابات هي فرصة للتحالفات الكبري بين كل مكونات القوي السياسية لمنازلة المؤتمر الوطني في هذا السباق لكن يبدو ان هذه الانتخابات ستشعل مجددا خلافات الاحزاب الداخلية نتيجة للتباينات في المواقف بين مؤيد ورافض للمشاركة في هذه الانتخابات في ظل حالة الفقر الاقتصادي التي تعاني منها مع عدم وجود صيغة متفق عليها بين الحكومة والاحزاب لتمويل العملية الانتخابية خصوصة ان الحكومة تعتقد ان أي تمويل يمكن ان تمنحه للاحزاب ينبغي ان يستند لاوزان وتاثير هذه الاحزاب في العملية السياسية وفي مجتمعاتها التي تنطلق منها وتظل عملية البحث عن تمويل عاملا حاسما في مخرجات السباق الانتخابي وقد بدات المعركة بالفعل تشتعل داخل الاحزاب بوادرها داخل الاتحادي الاصل الذي هدد احد ابرز قياداته التاريخية وهو وهو الشيخ حسن ابو سبيب بعمل مضاد حال استمر موقف حزبه بالمشارك في العملية الانتخابية والتي وصفها "بالانتحارية" .
الاغاثة الفاسدة ..!
اخطر ما في عمليات الاغاثة والدعم لمتضرري السيول والامطار ان هذه العملية يمكن ان تفتح الابواب علي مصراعيها لتمرير كل ما من شانه ان يكون خطرا علي هؤلاء المتضررين وبشكل اكبر من خطر السيول ربما تمر من تحت هذه العملية الاغذية الفاسدة والاغطية الفاسدة وقبل ذلك الضمائر الفاسدة لانه لا وقت هنا للمراجعة والفحص والتدقيق لان كل الجهات المعنية بكل ذلك غائبة تماما عن الواقع الحزين ودائما ما يجد اصحاب الانشطة الطفيلية ضالتهم في مثل هذه المواسم .. فكثير من الحكاوي والقصص يمكن ان تروي وتوثق هنا بكل تفاصيلها ..فبعض من الذين تضرروا من هذه السيول بمنطقة الصالحة وغيرها من المناطق المتاثرة اكتشفوا لا حقا ان الاغطية من مشمعات وخيم والتي منحتها لهم الجهات الداعمة لا تصلح للغطاء فهي لا تستر ما بداخلها ولا تحمي الاجساد "المنهكة" من حر ولا مطر "ولا زمهرير" فهي بلا فائدة ولا قيمة ولا جدوي ولكنها فقط تصلح للمتاجرة السياسية فكم من الاسر الان في العراء؟ ..وكم من الاسر الان باتت جائعة لان الاغاثة التي وفرها اصحاب الضمائر الحية من خارج الحدود لم يكونوا يدركون ان هناك من غيروا مسار هذه الاغاثة الي مسار اخر وادخلوها في مخازن بعيدة عن الاضواء وعن البطون الجائعة فمكثت هناك بمخازن ولاية الجزيرة شهورا عددا ففسدت هذه الاغذية لان الذي اخفاها لم يدر ان عمر هذه الوجبات لا يتجاوز 24 ساعة ولهذا فان اسر بكاملها اصبحت بين ليلة وضحاها بلا شي ..وباتت مجرد بقايا واطلال تحرسها شخوص حائرة تنتظر الفرج من الله .. انزوت " الجوقة" بكل بهارجها واضواءها ومظاهرها الانسانية ..كل شي اصبح مدعاة لاجترار الاحزان والالام واللعنات .
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1068

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




هاشم عبد الفتاح
هاشم عبد الفتاح

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة