المقالات
السياسة
الاغتراب في زمن الحرب والإستلاب
الاغتراب في زمن الحرب والإستلاب
08-18-2014 06:26 PM

الاغتراب في زمن الحرب والاستلاب

في حين تتواصل أفواج المغتربين السودانيين هرباً من ليبيا بعد اندلاع القتال في العاصمة طرابلس بدءاً من مطارها وحرق مستودعاتها ليتشعب ويصبح حرب شوارع لا زال أوارها مشتعلا، وفي حين يلوم الغالبية تقاعس أو تكاسل الحكومة عن إجلاء السودانيين من ليبيا وبخاصة الذين يتكدسون في مطار معيتيقة البديل، نسمع عن أن مغتربين جدد حزموا أمتعتهم وتوجهوا صوب ليبيا للعمل رغم ما يتواتر من أنباء وما تبثه القنوات بالصوت والصورة وما تتناقله الوكالات عن غياب تام لمعالم الاستقرار هناك لدرجة انعقاد جلسة برلمانها بعيداً عن المدن بمئات الأميال. وكانت آخر أخبارنا الداخلية تتحدث عن وصول 138 سودانيا من ليبيا ثم في ذات الوقت تتحدث عن سفر 180 سودانيا إلى ليبيا على متن ذات الطائرة القادمة من هناك. ومن عجب أن من بين العائدين من أفاد بأنه سيقضي إجازته ويعود مرة أخرى إلى ليبيا. وتأكيداً على التمسك بالاغتراب حتى في زمن الحرب والاستلاب، حدثني صديق ظل يعكف على انجاز خطة سفره إلى ليبيا منذ فترة حيث لم تكتمل إلا في هذا الوقت الحرج، وكنت أتوقع منه تخلياً عن هذا الهدف في ضوء ما آل إليه الحال في ليبيا، لكنه فاجأني حين بدأ يخفف الأحداث الأخيرة ويبرر سبب سفره باعتبار أنه لن يذهب إلى مناطقها وسيعمل بعيداً عن أصوات المدافع ونزاعات المسلحين، فلم يكن في مقدوري إقناعه للتخلي عن المسعى. فإذا كانت الحكومة تكافح في سبيل إجلاء العالقين، أليس من الابجديات اتخاذ قرار فوري يحد من المغامرات ويقضي بمنع السفر أو تجميده لحين انجلاء الأوضاع؟

تحضرني هنا إجراءات الاخلاء التي تقوم بها مختلف الدول فإذا أخذنا حكومة الفلبين نموذجاً وتأملنا كيفية متابعتها ومعالجتها لأوضاع المغتربين في دول الخليج مثلاً، سنجد أنها حرصاً على مواطنيها تمنع سفرهم إلى أي منطقة من المتوقع أن تكون مسرحاً لما يوحي بعدم الاستقرار أو إلى تلك المناطق التي يشاع بأن بها وباء مرضي أو تلك التي لا يلتزم مخدموها بشروط التعاقد. وقد سبق لها أن أجلت مواطنيها ومنعتهم من السفر للعراق والكويت وبعض الدول التي ربما تتأثر خلال حرب التحرير رغم أن حكومة الفلبين تعوّل كثيراً على تحويلات المغتربين عبر القنوات الرسمية حيث لا سوق موازي ولا يحزنون جراء سياستها الاقتصادية الواضحة المعالم وربما لإيمان مواطنيها بدعم بلادهم طالما كانت تقف وراءهم.

لقد أصبح الاغتراب هاجساً لكل من تعذرت عليه وسيلة الكسب الشريف في بلادنا أو للذين لم يقدر دخلهم على قهر غول الأسعار وكثرة المتطلبات أو حتى للذين ينوون اختصار سنواتهم لإنجاز ما يعينهم على بناء المستقبل الزاهر، حتى صار الاغتراب ملاذاً ولو لمناطق لا توفر سبل الأمن والأمان أو فرص العمل الحقيقي للقادمين إليها، وهو منطق جديد يستحق التوقف والدراسة. فنحن الذين لدينا هيئة لشئون العاملين بالخارج وسفارات لا ينقطع المغترب عن زيارتها، ولو كن مجبراً، من المفترض أن نلتفت قليلاً إلى دراسة أوضاع المغتربين ودوافع اغترابهم وما يعانونه من مشاكل وعوائق ووضع سياسات ترمي إلى رعايتهم وتوجيههم قبل أن يكون تركيزنا قصير النظر ينصب بكلياته على مدى الاستفادة من ورائهم اعتماداً على أن عدداً من المحظوظين حققوا مراميهم فتركوا انطباعا بأن كل مغترب بقرة حلوب في حين يتعثر الغالبية ولا يكفي مردود غربتهم سوى لضمان صعود ونزول النفس وبالكاد عون الأقربين.

تنويه واعتذار:
ورد في مقال سابق عن مسرحية رجال آخر زمن اسم معتز محمود غن طريق الخطأ إذ ليس هنالك ممثل بهذا الاسم علماً بأن الممثل الذي أردت الإشارة إلى تميزه هو (مدثر عمر موسى) مع تمنياتي له بمزيد من التوفيق، فقد قدم مع فريق العمل بقيادة حسن يوسف (سيد جرسة) ما يستحق المشاهدة.

صلاح يوسف
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 847

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1082837 [فيصل مصطفى]
3.76/5 (21 صوت)

08-18-2014 10:33 PM
أغلب ظني يا صلاح يوسف
إنك مثلنا عانيت من جهاز المغتربين
و السفارات السودانية في دول
الإغتراب
هاتان الجهتان الرسميتان لا يقدمان
شيئاً مفيداً للمغترب
بل يشاقان عليه في إستخراج أبسط
ورقة رسمية مثلاً تثبت أنه في بلغ
سن المعاش
فضلاً عن إنهما لا يكفان من مطالبتك
بتسديد قائمة من الضرائب لا حصر لها
هؤلاء لا يعنيهم من المغترب سوى مصدر
لإستنزاف ما عندك مهما قل
أتأمل في ماذا !!؟..

[فيصل مصطفى]

صلاح يوسف
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة