المقالات
السياسة
تحديات الهوية الثقافية فى ظل العولمة ؟؟؟
تحديات الهوية الثقافية فى ظل العولمة ؟؟؟
08-19-2014 02:41 PM



ربط :
تناولت فى العدد الفائت مساءلة الهوية السودانية العامة والهوية الثقافية . قلت أن الأولى قانونية تمنحها التشريعات , والثانية هى الثابت فى جوهر التفاعل داخل نسق المنظومة الإجتماعية . وأوضحت أيضا أنه لارابط بينهما سوى الرابطة التعالقية بين الثابت والمتحول الثقافى داخل الجماعة .
فى هذا العدد :
إنبعاث الدولة السودانية سابق لإنبعاث الهوية
وذلك بعد دمج الكيانات الإجتماعية والسياسية والإدارية فى مملكة الفونج والفور , كذلك الجماعات القبلية فى جنوب السودان والذى ظل شبه مستقل عن بقية أنحاء البلاد حتى عام 1874 م وجعلها جميعها فى كيان سياسى واحد لايراعى فيه مساءلة الهوية . حيث ظل هذا الإندماج شكليا أو صوريا لم يؤسس لهوية عامة تجتمع حولها هذه الكيانات المدمجة فى كيان واحد . الذى أسموه السودان التى ربما أرتؤى حينها أنها يمكن أن تؤسس لكيان أو هوية عامة تحمل ملامح لأمة سودانية , إلا أن التجربة لم تستمر نسبة للحروب , مما أدى غلى أن تتمزق هذه الوحدة المدمجة بإنفصال دارفور , وسن قوانين المناطق المقفولة , التى أصبحت وإلى يومنا هذا بؤر للصراعات والتوتر , لعدم توفر الهوية العامة التى تعمل وتحافظ على الكيانات الإجتماعية والسياسية مترابطة ومتجانسة فى نسقها العام . ولكى نمضى قدما فى تعريف الهوية لابد من أن نحدد أهم وظائفها التى تؤديها داخل النسق الإجتماعى ويمكن أن نجملها فيما يأتى :

" 1 " ضمان الإستمرارية التاريخية للأمة حتى لاتكون مسار شك وطعون . وقد تحدثنا فى هذا الجانب كثيرا فأبنا أنه لابد من إعادة تأهيل تاريخ السودان , ومن ثم إعادة كتابته حتى لايتطرق الشك لهوية الشعوب أو الأجناس والأعراق المكونة للسودان .
" 2 " تحقيق درجة عالية من التجانس والإنسجام بين السكان فى مختلف جهات الوطن الواحد . كما قلنا بأهمية وضع ثوابت للثقافة كحد أدنى تلتقى عندها الكيانات الإجتماعية والمجموعات السكانية فى السودان . كذلك إبراز الهوية الثقافية لكثير من القبائل والجماعات العرقية التى هاجرت إلى السودان إبان حكم الدولة المهدية الوطنى الأول حتى لاتضيع فى زحمة الثوابت , إذ كان هناك تلاقح مع الوافد الخارجى سواء كان هذا الوافد فرعونيا أم عربيا أم غيره , فحضارة وادى النيل الوسيط تواصلت مع الوافد لغريب منذ خمسة آلاف سنة .
" 3 " تمثل الهوية , الجنسية والشخصية الوطنية التى تحافظ على صورة الكيانات الإجتماعية والسكانية , أمام الأمم الخرى , وذلك من خلال الحفاظ على الكيان المميز لتلك الجماعات .
فى القادم :
ما هى الملامح الثقافية المشتركة التى تؤسس لهوية ؟
صحيفة المستقلون العدد 47 بتاريخ 1 يونيو 2014 م
صورة: ‏بعد ثالث ؟؟ د.فائز إبراهيم سوميت تحديات الهوية الثقافية فى ظل العولمة ؟؟؟ ربط : تناولت فى العدد الفائت مساءلة الهوية السودانية العامة والهوية الثقافية . قلت أن الأولى قانونية تمنحها التشريعات , والثانية هى الثابت فى جوهر التفاعل داخل نسق المنظومة الإجتماعية . وأوضحت أيضا أنه لارابط بينهما سوى الرابطة التعالقية بين الثابت والمتحول الثقافى داخل الجماعة . فى هذا العدد : إنبعاث الدولة السودانية سابق لإنبعاث الهوية وذلك بعد دمج الكيانات الإجتماعية والسياسية والإدارية فى مملكة الفونج والفور , كذلك الجماعات القبلية فى جنوب السودان والذى ظل شبه مستقل عن بقية أنحاء البلاد حتى عام 1874 م وجعلها جميعها فى كيان سياسى واحد لايراعى فيه مساءلة الهوية . حيث ظل هذا الإندماج شكليا أو صوريا لم يؤسس لهوية عامة تجتمع حولها هذه الكيانات المدمجة فى كيان واحد . الذى أسموه السودان التى ربما أرتؤى حينها أنها يمكن أن تؤسس لكيان أو هوية عامة تحمل ملامح لأمة سودانية , إلا أن التجربة لم تستمر نسبة للحروب , مما أدى غلى أن تتمزق هذه الوحدة المدمجة بإنفصال دارفور , وسن قوانين المناطق المقفولة , التى أصبحت وإلى يومنا هذا بؤر للصراعات والتوتر , لعدم توفر الهوية العامة التى تعمل وتحافظ على الكيانات الإجتماعية والسياسية مترابطة ومتجانسة فى نسقها العام . ولكى نمضى قدما فى تعريف الهوية لابد من أن نحدد أهم وظائفها التى تؤديها داخل النسق الإجتماعى ويمكن أن نجملها فيما يأتى : " 1 " ضمان الإستمرارية التاريخية للأمة حتى لاتكون مسار شك وطعون . وقد تحدثنا فى هذا الجانب كثيرا فأبنا أنه لابد من إعادة تأهيل تاريخ السودان , ومن ثم إعادة كتابته حتى لايتطرق الشك لهوية الشعوب أو الأجناس والأعراق المكونة للسودان . " 2 " تحقيق درجة عالية من التجانس والإنسجام بين السكان فى مختلف جهات الوطن الواحد . كما قلنا بأهمية وضع ثوابت للثقافة كحد أدنى تلتقى عندها الكيانات الإجتماعية والمجموعات السكانية فى السودان . كذلك إبراز الهوية الثقافية لكثير من القبائل والجماعات العرقية التى هاجرت إلى السودان إبان حكم الدولة المهدية الوطنى الأول حتى لاتضيع فى زحمة الثوابت , إذ كان هناك تلاقح مع الوافد الخارجى سواء كان هذا الوافد فرعونيا أم عربيا أم غيره , فحضارة وادى النيل الوسيط تواصلت مع الوافد لغريب منذ خمسة آلاف سنة . " 3 " تمثل الهوية , الجنسية والشخصية الوطنية التى تحافظ على صورة الكيانات الإجتماعية والسكانية , أمام الأمم الخرى , وذلك من خلال الحفاظ على الكيان المميز لتلك الجماعات . فى القادم : ما هى الملامح الثقافية المشتركة التى تؤسس لهوية ؟ صحيفة المستقلون العدد 47 بتاريخ 1 يونيو 2014 م‏
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1014

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1084519 [أبو الشيماء]
3.61/5 (19 صوت)

08-20-2014 11:54 AM
الواقع المعاش والذي يمتد إلى عهد ما بعد الاستقلال يستنكر وجود هذه الهويات التي تشير إليها!! مسألة اعتراف الدولة بهويات أفرادها لها انعكاس طيب في التنمية والتطوير لأن الأفراد ينتابهم الشعور بالانتماء. وهذا ما انتبهت له جنوب أفريقيا بحيث أتاحت الفرصة لكل الاثنتيات أن تعبر عن نفسها لدرجة أن الوجوه التي تظهر في وسائل الإعلام وكل المنابر حتى الدعايات الثابتة والمتحركة لابد أن تمثل كل مكونات المجتمع بموجب القانون. أما نحن في السودان فقد أمعنا في تهميش الآخر لدرجة بعيدة تمثل ذلك في:
- إبعاد أصحاب البشرة السودان الداكنة من أي واجهة
- تغيير الأسماء الأصلية مثل كوكو أو إساقا
- إبعاد اللغات المحلية تماماً
- خلق شعور عام بأن اللون الاسود "قبيح" لدرجة يقال للشخص "ما شاء الله لونك فتح"
- أصبح الانتماء للعروبة مفخرة مقابل الانتماء للزرقة

لو تأملت تكوين جمعية اللواء الأبيض تجد أنه يمثل كل السحنات السودانية ، ولكنه تعرض لحرب شعواء من البيتين المعروفتين آل المهدي وآل الميرغني باعتبار أن أعضاءه لا أصل لهم. من هنا جاءة فكرة "أصلك وفصلك" عندما تترشح لوظيفة كبيرة أو لخطوبة فتاة. بمعنى أنك لو تنحدر من أسرة غير معروفة (من الزرقة غالباً) لا شأن لك وبالتالي البيتان هما اللذان أحبطا هذه المحاولة الأولى لتكوين السودان الحقيقي الذي يمثل أهله.
مسألة الاعتراف بالآخر وتمكينه من التعبير عن هويته مسألة أساسية في الوحدة الوطنية وتنمية الحس الوطني والانتماء.

[أبو الشيماء]

د.فائز إبراهيم سوميت
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة